صورة تعبيرية صورة تعبيرية

أبرزها «طفل القطار» و«مريض زهايمر».. حكايات مثيرة من دفاتر «أطفال مفقودة»

نشوة حميدة الثلاثاء، 10 مارس 2020 - 03:43 م

- أدمن جروب «أطفال مفقودة»: لدينا 140 ألف مشترك.. ونبلغ عن 20 حالة شهريًا في «بوستات متجددة»

- محمد حسين: «طفل القطار» أسرع حالة عادت لأسرتها.. وهذه الواقعة «لا تُنسى»

- أدمن صفحة «أطفال مفقودة»: نعمل منذ 4 سنوات.. وفريق العمل «متطوعين بالكامل»

- ورامي الجبالي يؤكد: نجحنا في إعادة حوالي ألف طفل ومسن ومريض زهايمر لأهلهم

 

لا يقتصر العمل الإنساني على كسوة فقير أو دعم بناء مسجد أو حتى التبرع لمرضاة الله، بل تتسع دائرة الخير لتضم إعادة طفل تائه إلى أهله، وهنا تبقى السوشيال ميديا أو مواقع التواصل الاجتماعي «بطل القصة»، أو بالمعنى الأدق حلقة الوصل بين أهل الطفل والطرف الذي عثر عليه لإعادته.

 

رحلة بحث

ولأن ألم الفقد والتيه إن أصاب أسرة في عزيز لديها سواء كان طفلاً أو كهلاً أو من ذوي الهمم أرق مضاجعها فلا نوم هنيء، ولا طعام شهي، ولا عمل منتظم، وبين عناء طرق أبواب المستشفيات وأقسام الشرطة، والتجول في الأحياء، بل واستخدام المساجد للإعلان عن الفقيد، يوزع الأهل وقتهم وجهدهم، لكن يبقى الخطر الداهم الذي يتبع ضياع الأطفال هو انهيار الأسرة بشكل تام.

هنا تبدأ القصة حين يبلغ الأب والأم لحظات اليأس التام فيتبادلان الاتهامات حول المسؤول عن ضياع الطفل، وقد ينتهي هذا بالانفصال، إلا أن موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» تحولت إلى ساحة واسعة للبحث عن المفقودين، حيث اكتسب جروب «أطفال مفقودة» انتشارًا واسعًا، لذا انطلقت «بوابة أخبار اليوم» في رحلة بحث عن هذه الصفحات في الفضاء الإلكتروني، وتواصلنا مع أدمن هذه الصفحات لرصد أنشطتها، وعدد الأطفال الذين ساعدت في إعادتهم لذويهم حتى الآن.

 

أطفال مفقودة

البداية من جروب «أطفال مفقودة وأطفال معثور عليهم»، حيث قال الأدمن محمد حسين، مهندس، إنه دشن الجروب الذي اشترك فيه حوالي 140 ألف مشترك، كنوع من التطوع أو كرسالة إنسانية للمساعدة في عودة التائهين لذويهم، مؤكدًا أن الفكرة راودته منذ 6 سنوات، عندما ظهر أهالي طفل مُختطف يدعى «مؤمن» في أحد البرامج التلفزيونية، يعلنون عن تغيب ابنهم.

حكاية الطفل «مؤمن»

وأضاف «حسين» لـ«بوابة أخبار اليوم»، أنه عندما شاهد صورة الطفل على الشاشة، توارد إلى ذهنه نشر صورة الطفل على الجروب المبتدئ وبالفعل حدث ذلك، لينطلق بعد ذلك في دائرة بحث كبيرة عن الأطفال المفقودين.

وتابع «حسين»: أصبح التفاعل على الجروب يتزايد يوميا، حتى بلغ عدد أعضائه 140 ألف مشترك، وبات يضم أولياء أمور أطفال فقدت، وذويهم ومعارفهم، وجميع من يهتم بالقضية.

 

تصنيف التائهين

وبشأن تصنيف الأطفال على جروب «أطفال مفقودة»، قال «حسين»: تتحدد وفقا لـ4 تصنيفات، الأول: الطفل حديث الولادة، والثاني التائه عن العودة من مشوار أو المدرسة، أما التصنيف الثالث فيتعلق بفتيات أو بنات هربن أو اختطفن، وغالبا ما يكون بسبب خلافات عائلية (زوج الأم أو زوجة الأب)، والشريحة الأخيرة، هي كبار السن والمرضى العقليين والنفسيين، وهي الأكثر شيوعًا، بنسبة 40%.

 

الإعلان الشهري

وأردف «أدمن الجروب»: «ننشر بوستات لأطفال مختفية منذ ٥ سنوات، فنعد منشورات متجددة لهم، لعل أحدا يرى طفل يشبهه ويبلغنا»، لافتا إلى أن عدد الحالات التي يعلنون اختفائها تقدر من ١٠ لـ٢٠ حالة شهريا.

واقعة لا تُنسى

وكشف «حسين» عن واقعة لا تُنسى بخصوص الجروب، قائلا: «تبلغ إلينا في أحد المرات، على الصفحة عن حالة فتاة (10 سنوات) من البحيرة، ونزلت القاهرة، ووجدها ضابط تبكي على الرصيف ولا ترد، ولم تتجاوب معه أو مع أي شخص، لكنه صورها ونشر صورتها على الجروب مُذيلا الصورة بعرض عن الحالة، والمفاجأة أنه بعد 24 ساعات فقط، تعرف عليها أحد أقاربها، وايتقبلنا اتصال هاتفي بأهلها وعادت بالفعل إليهم في اليوم التالي».

 

«طفل القطار»

وتحدث «أدمن الجروب» عن حالة ثانية من أسوان، لطفل عمره ٩ سنوات، ركب القطار حتى وصل الإسكندرية، مستطردًا: «أهله قلبوا الدنيا في أسوان، ثم عرضوا بوست ع الجروب عندي، وبالفعل في نفس الوقت رفع مواطن من الإسكندرية بوست عن الطفل على الجروب، فتعرف عليه أهله، وعاد بشكل سريع جدا لأحضانهم».

العائدون

وأشار إلى أن الجروب ساهم في عودة ٣٠٪ من الأطفال الذين عرضوا منشوراتهم لأهله، عن طريق تفاعل الأعضاء والمشاركات على «فيس بوك»، متابعا: «أغلب هؤلاء الأطفال من القاهرة الكبرى، وخاصة من مناطق فيصل والهرم وأبو النمرس وشبرا الخيمة»، لافتا إلى أنه في حالة عدم الوصول إلى أهل أي طفل «معثور عليه» بعد 10 أيام، يتم تسليمه إلى أقرب قسم شرطة لإيداعه دار رعاية.

رسالة أخيرة

أخيرًا، تحدث «حسين» عن تفاعل الأعضاء، ووصفه بالفعال، وهو المتسيب في عودة الأطفال لأهاليهم، لكنه حرص على توجيه رسالة إلى المجتمع، قائلا: «هذه الظاهرة خطيرة، ولابد من تثقيف الشباب بثقافة الزواج، والحفاظ على الدين والقيم والعادات والتقاليد المجتمعية، منعًا لانتشار هذه الظاهرة التي غالبا ما يكون سببها أطفال السفاح أو انفصال الزوجين وزواج الأم والأب على حساب الأبناء».

 

الصفحة الرسمية

أما الصفحة الرسمية تحت عنوان «أطفال مفقودة» على «فيس بوك»، فتعتبر أكبر بوتقة على الإنترنت للإعلان عن الأطفال المفقودة، فدشنت قبل 4 سنوات، وتختص بنشر صور المفقودين والمختطفين، وبخصوص الأطفال المختطفة، فكان للصفحة دورًا كبيرًا في محاولة إعادتهم لأهليتهم.

 

لم الشمل

ووفقا لرامي الجبالي، مؤسس الصفحة، مهندس، فاختمرت الفكرة في رأيه قبل 4 سنوات، للمساهمة في لم شمل الأسر والعائلات في عصر تكنولوجيا المعلومات والإنترنت.

ودشن المهندس رامي الجبالي مشروعه من خلال موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» واسع الانتشار عام ٢٠١٦، وظل طيلة ستة أشهر يدير الصفحة منفردًا، يستقبل المناشدات من الأهالي، وينشر معلومات أطفال عُثر عليهم، حتى عرف في أوساط العاملين في المجال التطوعي بمصر، وازداد عدد المشاركين لأكثر من ٧٠٠ مشارك، تتنوع تخصصاتهم بين الطب والقانون والهندسة بإدارة مشتركة بين المهندس رامي الجبالي والسيدة مروة ماجد، ويسعون جميعا لهدف واحد نبيل، وهو لم شمل الأسر والمحافظة على كيانها وترابطبها.

 

عشرات المتطوعين

وكشف «الجبالي» لـ«بوابة أخبار اليوم»، أن فكرته تنضوي تحت مبادرة أطفال مفقودة، واستقبلوا عشرات المتطوعين من تخصصات شتى، وضعوا كفريق عمل خطوات منظمة وآلية مرتبة للبحث عن المفقودين.

 

قاعدة بيانات

وذكر: «الرحلة تبدأ بتكوين قاعدة بيانات عامة لكل الحالات التي نعثر عليها في حالة ضياع وتيه بالشوارع، أو تلك الحالات التي يبلغنا عنها مواطنين أو أولياء الأمور، وكما طورنا موقعا إلكترونيًا، للتعرف على ملامح الوجه للحالة التي عثر عليها، ونحن في حالة تنسيق دوري ودائم مع منظمات محلية ودولية، للاستفادة من قاعدة البيانات التي لديهم، للمساهمة في سرعة العثور عليهم، والحفاظ على كيان الأسرة ومستقبل المجتمع».

قصة نجاح

وتابع «الجبالي»: «على مدار أربعة سنوات من العمل على مدار الساعة، وبفضل الله، استطاع فريق عمل أطفال مفقودة من مساعدة أكثر من ألف أسرة مصرية وعربية في الوصول لذويهم من المفقودين، وقصص نجاح في العثور على مفقودين وصلت سنوات غيابهم الى اكثر من أربعون عاما».

 

المسنون ومرضى ألزهايمر

وكشف «أدمن الصفحة» أيضا، عن نجاحهم في إعادة أكثر من 950 طفلا ومسنا ومتأخر عقليا ومريض زهايمر لأهليتهم، والدفاع عن حقوق أطفال كثيرة ضد انتهاكات وقعت عليهم سواء في الشارع أو داخل دور رعاية أيتام، مختتما حديثه بقوله: «هي رسالة إنسانية ونتمنى من الجميع مساعدتنا لأدائها على أكمل وجه».


الاخبار المرتبطة




الأكثر قراءة



 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة