صناعه المولاس صناعه المولاس

لا فرق بينه وبين الأصلي.. العسل الأسود المغشوش «علف حيوان» أو مادة لـ«المعسل»

مصطفى عبدالله ميري الأربعاء، 11 مارس 2020 - 04:31 م

يعد «العسل الأسود» من الأطعمة التي تتواجد في كثير من البيوت المصرية، ووسط الكلب الكثيف على ذلك الطعام لجأ البعض للغش والتلاعب فيه سعيا وراء المكاسب المادية.. ومن خلال التقرير التالي توضح «بوابة أخبا اليوم» طريق الغش في العسل الأسود.

 

مادة «الميثان».. هي كلمة السر في غش العسل الأسود، وهي تعد من مخلفات مصانع قصب السكر، والتيت يمكن أن يخرج منها منتج مشابه للعسل الأسود في اللون والطعم، ولكن يفتقد لكافة العناصر الغذائية الموجود بها.

تقرير الزراعة

أكد تقرير رسمي أصدرته وزارة الزراعة، واستصلاح الأراضي، إن «الميثان» أو «المولاس» كما هي معروفة بين الناس هو سائل لزج بني غامق كثافته بحدود 1.4 جرام/سم3 تقريباً، وهو الناتج الثانوي العرضي عن مرحلة البلورة النهائية في مصنع السكر ويسمى عادة «دبس السكر» ويشبه إلى حد كبير دبس التمر وكلمة مولاس مشتقة من الاسم اللاتيني ومعناها «شبه العسل».

 

وأوضح التقرير أن هناك نوعين من المولاس، الأول هو مولاس بنجر وهو ناتج ثانوي من استخلاص السكر من البنجر أو من تكرير سكر البنجر الخام، أما مولاس القصب فهو الناتج الثانوي من استخلاص السكر من القصب أو من تكرير السكر الخام.

 

وأشار التقرير إلى أن نسبة المولاس الناتج في مصانع إنتاج السكر من البنجر تبلغ حوالي 5% من وزن السكر الداخل للتصنيع ويحوى المولاس حوالي 30% من وزنه سكرا كما يحوى 50% من وزنه تقريباً أملاح ذائبة (عضوية وغير عضوية).

 

وعندما تكون نسبة السكر في البنجر 16% ونقاوته بحدود 87%، وهو ما يعنى أن السكروز الموجود في المولاس يشكل حوالي 2.5% من وزن البنجر لما كانت نسبة السكر الأبيض الناتج من البنجر ذو نسبة السكر 16% هو 12.5 تقريباً معنى ذلك أيضاً أن نسبة السكر الناتج في المولاس تشكل 20 % من وزن السكر الأبيض الناتج.

 

وأوضح التقرير الرسمي أن أهم مكونات المولاس هي الماء، وإن معدل ما يحويه المولاس التجاري (الخاص بالتصدير) من الماء حوالي 20% من وزنه، بينما المولاس المنتج من المصنع تكون فيه نسبة الماء 12-17 % وزناً، ويخفف المولاس عند خزنه أو تصديره بحيث يصبح معدل ما يحويه من الماء 20%، وذلك لإذابة بلورات السكر الخام الموجودة مع المولاس أثناء عمليات بلورة عجائنه، لأن البلورات الناعمة لو تركت بدون إذابة فسوف تترسب فيما بعد.

 

أسرار غش العسل الأسود

يقول عمرو رشدي، تاجر عسل أسود، إن المشكلة في إنتاج العسل الأسود، الناتج من العصارات، والسبب الرئيسي وراء غش العسل الأسود، ماده تسمي المولاس وهي عبارة عن ناتج من مخلفات تكرير صناعة السكر بمصانع السكر، وينتج  بعد صناعة السكر، وهي ماده ثانوية تنتج من عصر قصب السكر، والمفروض أنها مادة قليلة القيمة الغذائية جدا، فهي مادة سكرية وكانت دائما تباع لمصانع المعسل ومصانع علف الحيوان".

 

وأضاف أن مادة المولاس بها قيمة غذائية قليلة جدا ولزوجة عالية جدا، وهذا أمر غير صحي على الإطلاق ويجب أن تباع لمصانع العلف أو المعسل وينقل المراكب النيلية الخاصة بمصانع السكر في الصعيد وإلى القاهرة بباطن المراكب وللأسف بدأت هذه المراكب بالوقوف بالمراسي خلال رحلتها، وبيع هذه المادة لتجار ماتت ضمائرهم، ويتحصل هؤلاء التجار على المادة بطرق غير قانونية.

 

وتابع يقوم التجار معدومي الضمير بغلي مادة المولاس وأضافة المياه والسكر إليها، ليخرج منها منتج شبيه العسل الأسود في اللون والطعم، وأقل في الفائدة بكثير، ولا يستطيع المستهلك تفرقة العسل المغشوش من العسل السليم، المولاس قيمه الغذائية قليلة فيكاد يكون بدون ثمن، وأن هذا يسبب الإضرار بالسوق، وبأصحاب عصارات العسل الأسود، والفلاح لعدم استطاعته تسويق زراعته بعد استكفاء المصانع من احتياجها الثانوي.

 

وأضاف أن المستهلك لا يحتاج من العسل الأسود غير اللون والطعم، ولكن القيمة الغذائية لهذا الخليط لا تشبه أبدا القيمة الغذائية للعسل الأسود فالعسل الأسود مليء بالحديد، وهذا أهم عنصر في العسل، أما هذا الخليط لا يوجد به مثقال حديد، لأنه أساسا ماده ثانوية تخرج من صناعة السكر.

 

وذكر أن الحل يتمثل في أن شركات صناعة السكر تضع ضوابط صارمة لطريقة بيع ماده المولاس، لضمان عدم وصولها للتجار معدومي الضمير، ووصولها لمسارها الطبيعي ومصانع الأعلاف المعسل، أنه له استخدامات كثيرة يجب استغلالها دون الإضرار بمصلحة الإنسان، بجانب تفعيل الرقابة على مصانع بير السلم، ومراقبة نشاط الغلايات لعدم اسغتلالها في نشاط غير مشروع، وأكد أن تكلفه كيلو العسل المغشوش لا تساوي نصف تكلفة كيلوا العسل الأصلي.

 

وتابع أن هذا النشاط يضر بفرص عمل الشباب ويخلق بطالة، فعصارة القصب الواحدة تخلق 200 فرصة عمل مباشر وغير مباشر وبعد ظهور الغلايات وإنتاج العسل المغشوش تعرض كل أصحاب هذه  الأعمال إلى الضياع، وكانت العصارات تشتغل لـ6 أشهر في السنة أما حاليا فهي تشغل شهرين فقط مما يعود على العمال وأصحاب العصارات بالضرر.

 

خبير تغذية

ويقول الدكتور أحمد خليفة، استشاري التغذية، أن للعسل الأسود عدة فوائد تتمثل في«تقوية جهاز المناعة وبالتالي الحماية من الكثير من الأمراض الناتجة عن سوء التغذية، ويعد علاجاً فعالاً في حالات الضعف العام، لما يحتويه من فيتامينات وأملاح معدنية كثيرة، وكما يعمل على تقوية العظام والأسنان لاحتوائه على كميات هائلة من الكالسيوم.

 

ونصح الكثير من كبار السن بتناوله لتقوية عظامهم، لأنه يحمي من الإصابة بمرض فقر الدم لاحتوائه على نسبة عالية من الحديد الضروري لإنتاج خلايا الدم المختلفة، ويعمل على تقوية عضلة القلب وعملها بصورة طبيعية لاحتوائه على البوتاسيوم،  ومحاربة الشيب المبكّر للشعر، يعمل على تقوية الشعر وزيادة كثافته وطوله في وقت قصير.

 

وأضاف خليفة أن من فوائد العسل الأسود أنه يستخدم في حالات تساقط الشعر ومنع الصلع المبكّر، ويسهم في الحدّ من الوزن الزائد والبدانة، فقد أثبتت العديد من الدراسات أنّ العسل الأسود يحتوي على كميات كبيرة من مادة البوليفينول التي تعمل كمضاد للأكسدة، يسهم في تحسين الصحة الجنسية لاحتوائه على معدن المنجنيز الذي يساعد في تحفيز إفراز العديد من الهرمونات الجنسية، يستخدم كمليّن يساعد في التخلّص من مشاكل الإمساك المستمرّ، يستخدم بشكل فعّال وقوي في علاج التهابات المفاصل والعظام كالروماتيزم.

 

وتابع خليفة، أن مادة المولاس الناتجة من مخلفات تكرير صناعة السكر بالمصانع، تكون فقيرة جدا مقارنة بالعسل الأسود ومكوناته، وهي المادة التي يستخدمها أصحاب الضمائر الضعيفة للاتجار بصحة البشر، فهي منتج ثانوي يخرج من عملية تصنيع السكر، ويباع لشركات المعسل والأعلاف، ولكن أصحاب الضمائر الضعيفة والباحثون عن الربح السريع دون النظر إلي المنتج الذي يقدمونه، رغم معرفتهم بفقر منتجهم.

 

وناشد خليفة، وزير الداخلية ووزير التموين للضرب بيد من الحديد على هؤلاء التجار الفاسدين ومصادرة منتجاتهم  وأغلاق أماكنهم، وتوقيع  أشد العقاب عليهم،  ليكونوا عبرة لغيرهم من أصحاب الضمائر الضعيفة، وكما طالب مصانع السكر بعدم بيع مادة  المولاس إلا في طريقها المشروع وعدم بيعها للخارجين عن القانون للحفاظ على صحة المصريين والحفاظ على السوق المصري من هؤلاء التجار.


الاخبار المرتبطة


الأكثر قراءة



 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة