إجراءات وقائية لمنع تسلل فيروس كورونا إجراءات وقائية لمنع تسلل فيروس كورونا

الشفافية والتحركات الاستباقية.. سلاح مصر في مواجهة «كورونا»

بوابة أخبار اليوم السبت، 14 مارس 2020 - 04:36 ص

دراسة: نرمين سعيد


طائرة تابعة للجيش المصرى تتابع عملية نقل مصابى الأقصر إلى الحجر الصحي. ولما كانت مصر قد تعرضت لعدد من الأوبئة فى الثمانينات والتسعينات فقد كان لديها مخزون كافى حول كيفية التعامل مع وجود وباء بهدف خفض معدلات الوفيات والتأثيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الناجمة عنه. ولذلك لم يكن من المستعصى على الدولة المصرية أن تتعامل مع سيناريو وجود فيروس ينتشر على مستوى عالمي. قافلة سيارات الإسعاف» ذاتية التعقيم» التى نقلت مصابى الباخرة إلى الحجر الصحي


وزارة الصحة.. حجر الزاوية


على الرغم من أن وجود أية مهددات للأمن القومى يتطلب تضافر جهود الدولة بكاملها وليس فقط وزارة الصحة فقد وقع على عاتق الوزارة الجزء الأكبر من العمل وعلى ذلك قامت باستمرار بمراجعة خطة مكافحة « H1N1» فى 2007 والعمل على تطويرها لتتلاءم مع الفيروس المنتشر.


وتضمنت الخطة خمسة أركان أساسية بدأت بتشكيل لجنة عليا تضم ممثلين عن الأجهزة الأمنية بالإضافة لوزارات « الصحة- السياحة- التعليم والطيران المدنى « بحيث تقوم هذه اللجنة بشكل أساسى بصياغة عدد من السيناريوهات بدءًا من عدم وجود أية إصابات ثم الانتقال إلى مرحلة وجود إصابات ثم المرحلة الأخيرة التى تتضمن تفشى الوباء فى منطقة وسيناريوهات عزلها. وتختص الجهات المعنية فى الخطة بتجهيز المستشفيات التى سيتم فيها عزل المصابين وتوفير طرق انتقالهم بوسائل معقمة ذاتيًا إلى مقرات العزل، وكذلك رصد الحالة اليومية فى كل المحافظات والإعلان عن أية حالات جديدة وكيفية التعامل معها ورفع درجة الوعى الصحى بالمرض لدى المواطنين وأخيرًا تطبيق حجر صحى صارم فى كل المطارات والموانئ بما يتوافق مع توجيهات منظمة الصحة العالمية.


وقامت وزارة الصحة بالاضطلاع بدورها فى التنبيه على جميع المستشفيات والعيادات بكيفية التعامل مع الحالات التى يشتبه إصابتها بالفيروس والإبلاغ الفورى عنها مصحوبة بالتاريخ المرضى للحالة حتى يسهل التعامل معها داخل مقرات العزل وتقوم الجهات المختصة بتوفير المعلومات اللازمة عن تحركات الحالة وما إذا كانت قد سافرت على أى من البلاد التى ينتشر فيه الفيروس مؤخرًا.


لقطات من مستشفيات العزل
خطة متكاملة الأركان


على مستوى وزارة الطيران المدنى تم التوجيه بتشديد الرقابة الصحية على جميع المنافذ الجوية لدخول البلاد من خلال تطبيق أعلى التدابير الوقائية فى التعامل مع حالات الاشتباه وتعقيم الطائرات وتفعيل الطرق السليمة فى التخلص من النفايات. ونفس التعليمات تم تعميمها على الموانئ المصرية والتى تشمل موانئ « الإسكندرية- البحر الأحمر – بورسعيد ودمياط» بالتنسيق مع غرفة عمليات تعمل على مدار الساعة.وبالنسبة لقطاع التعليم فقد تم رفع درجة الاستعداد القصوى للجنة المركزية لرصد ومتابعة الأوضاع.


تداعيات إيجابية


من الآثار التى يمكن اعتبارها إيجابية فى تعاظم انتشار كورونا أنه قد دق ناقوس الخطر بشأن الأمن العالمى للصحة العامة كما قام بتذكير الدول بضرورة التعاون والتنسيق لمواجهة التحديات، لأن الأمراض المعدية يمكن أن تتصاعد بسرعة إلى حالات طوارئ عالمية. ولذلك فقد نتج عن انتشار الفيروس خلق حالة من الزخم الإيجابى المتزايد فى مجال مكافحة الأوبئة فى جميع أنحاء العالم للعمل على احتواء الفيروس قبل أن يتحول إلى وباء.


ومع تزايد عدد الدول التى انتشر فيها الفيروس رفعت منظمة الصحة العالمية درجة الخطر إلى « عال جداً» فى الثامن والعشرين من فبراير الماضى وأكدت المنظمة أن انتشار المرض بوتيرة سريعة فى إيطاليا واليابان وإيران وكوريا الجنوبية يعد مصدر قلق كبيرا. وعلى الرغم من ذلك فقد حذر الكثير من الخبراء من أن المرض يمكن أن يسبب حالة من الذعر، وأن يعطل الاقتصادات، ويقوّض السلطات السياسية ويثير حالة من التمييز ويفضح نقاط التصدع المجتمعى .


نهج الشائعات


حول ذلك كان هناك خطر داهم فى مصر يسير جنبًا إلى جنب مع خطر تفشى الفيروس وهى الطريقة التى اختار البعض أن يتعامل بها مع هذا الملف من خلال ترويج الشائعات وإعادة نشرها حتى أن منظمة الصحة العالمية أقرت بأن بعض التدابير تم اتخاذها تجاه مصر بالاعتماد على الشائعات المنتشرة وليس الحقائق المؤكدة.


ولذلك جاء قرار رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى الذى يقضى بمعاقبة كل من يروج الشائعات فى هذا الملف مطمئنًا للكثيرين لأن انتشار الشائعات بهذه الوتيرة من شانه أن يزيد من حالة الذعر والهلع فضلًا عن التشكيك فى شرعية الإجراءات التى تتخذها الدولة ومن ثم تقويض شرعية مؤسسات الدولة ككل. وتلا ذلك قرار مجلس الوزراء، بتعليق جميع الفعاليات التى تتضمن أية تجمعات كبيرة أو تلك التى تتضمن انتقال المواطنين بين المحافظات بتجمعات كبيرة، لحين إشعار آخر وهو ما يدل على أن الدولة سباقة إلى اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة والتى تستدعيها الأوضاع بالفعل ولذلك فإن عدم اتخاذ قرار تعليق الدراسة حتى الآن وطبقًا للخطة الموضوعة يرجع لأن الأوضاع الحالية لا تستدعى المبالغة فى التدابير التى قد تزيد حالة الهلع وتبعث برسائل خاطئة إلى العالم.


وبجانب الشائعات ظهر هناك تحد آخر لأجهزة الدولة فى مكافحتها لتفشى الفيروس وهى نقص درجة الوعى المجتمعى المطلوبة للحد من انتشاره، وجاءت حالة ممرضة الباجور لتؤكد أن الوعى جزء أساسى فى الحد من انتشار المرض وأنه فى مثل تلك الحالات من الممكن أن تذهب كل الجهود المؤسسية هباءً إذا كان الوعى لدى المواطن غائبًا، الممرضة كان لديها قدر عال من الأمانة حينما أكدت للطبيب المعالج أنها خالطت إحدى الحالات المصابة بمستشفى خاصة بالقاهرة وذلك حسب تصريحات مدير عام الطب العلاجى فى مديرية الصحة بالمنوفية، حيث أكدت الممرضة أنه تم إجراء تحليل لها بالقاهرة وظهرت النتيجة سلبية، ولكن بعد عودتها إلى عملها بمستشفى الباجور شعرت بأعراض الاشتباه فى فيروس كورونا، والطبيب المعالج وجدها مطابقة للأعراض التوصيفية.وبعد ذلك سارت الإجراءات فى اتجاهها الصحيح حيث تم أخذ مسحة من الأنف والحلق وعينة دم، وتم إرسالها للمعامل المركزيةفى القاهرة، وتم عزل الممرضة فى مستشفى الباجور، ثم نقلها إلى مستشفى الحميات، وفى نفس الوقت تم عمل مسح للمخالطين للحالة للتأكد من عدم إصابتهم.


الاخبار المرتبطة




الأكثر قراءة



 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة