إجراءات شديدة تجنبا لنقل العدوى إجراءات شديدة تجنبا لنقل العدوى

«كورونا» يوجه ضربات موجعة للاقتصاد العالمي 

بوابة أخبار اليوم السبت، 14 مارس 2020 - 04:43 ص

يتلقى الاقتصاد العالمى ضربات موجعة على جميع قطاعاته الاقتصادية مما يُضاعف مُعاناته من الحروب التجارية وعدم اليقين- بسبب تأثير انتشار فيروس كورونا شبه الوبائي، وارتفاع عدد المُصابين به لحوالى 120 ألف مُصاب و4500 وفاة، الأمر الذى أطلق ظلالا من الخوف، سيطرت على المُستثمرين فى شتى أنحاء العالم، ما ولّد أجواء لا يمُكن لمُعظم الاستثمارات أن تستمر فضلًا عن أن تبدأ فيها، إذ أن رأس المال فى الأساس جبان، لا يتحرك إلا فى حالات الاستقرار والاطمئنان، كذلك امتدت حالات الخوف إلى المُستهلكين الذين هجروا الأسواق وآثروا السلامة بالمكوث فى المنازل على التحرك والمخاطرة بالتعرض للعدوى، ولذلك ينشأ التهديد الاقتصادى للفيروس مما يُحدثه من اضطراب على جانبى العرض والطلب على المُستوى العالمي.

فعلى جانب الطلب تضررت صناعة السياحة بسبب ما تُشكله الصين من ثقل، فوفقًا لمُنظمة السياحة العالمية (UNWTO) احتل السائحون الصينيون المركز الأول على قائمة أكثر السُياح إنفاقًا فى العالم بنحو 277 مليار دولار فى عام 2018، بحصة تُشكل خُمس الإنفاق العالمي، كذلك استقبلت الصين فى ذات العام 63 مليون سائح كرابع أكبر وجهة عالمية بعد كل من فرنسا، اسبانيا والولايات المُتحدة الامريكية، يُضاف إلى الصين تضرر بعض أهم الوجهات السياحية الأخرى كإيطاليا والتى تحل خامسًا على ذات القائمة، إذ استقبلت 62 مليون سائح. لذلك أدى انتشار الفيروس فى هاتين الوجهتين على وجه الخصوص وغيرهما عمومًا إلى إلغاء ملايين الرحلات السياحية حيث بلغ عدد المُسافرين عبر المطارات الصينية وإليها فقط 1.26 مليار شخص فى 2018.


انتقل ذلك التأثير إلى قطاع النقل العالمى وعلى وجه الخصوص قطاع النقل الجوي، الذى يظفر بالحصة الأكبر من نقل السياح إلى وجهاتهم، فارتفع عدد الرحلات المُلغاة بحلول الأول من فبراير 2020 عن الرحلات المُنفذة فعليًا كنسب من الرحلات مُسبقة الحجز، وفقًا للمُنظمة الدولية للطيران المدنى (ICAO)، لذلك توقعت المُنظمة انخفاض أرباح صناعة النقل الجوى بما يُعادل 4.82 مليار دولار فى أفضل الأحوال و5.3 فى أسوأها خلال الرُبع الأول من 2020. نقلت هذه الانخفاضات فى عدد الرحلات المُنفذة التأثير إلى قطاع النفط المُتضرر أصلًا بسبب انخفاض الطلب من القطاع الصناعي، فانخفض نفط الطائرات - مصحوبًا بتأثير عوامل أخرى - إلى 54.3 دولار للبرميل فى 6 مارس 2020، بنسبة 18% عن الشهر السابق و32% عن العام السابق، ويتوقع أن ينخفض أكثر بعد تدنى أسعار خام برنت إلى مستوى 36 دولار للبرميل فى 11 مارس.


أما على جانب العرض فقد أظهر استفتاء أجرته غرفة التجارة الأوروبية فى الصين للشركات الأورو بية التى لها مقار فى المُقاطعات المُتضررة من الفيروس، فى 27 فبراير الماضى أن 59% منها تأثرت بشدة من الإجراءات التى اتخذت لمواجهة الفيروس، بالإضافة إلى أن 45% منها واجه تأخيرات فى تسليم طلبياته بسبب قصور فى سلاسل توريد مُدخلات الإنتاج، علاوة إلى 47% أخرى واجهت نقصا حاد فى العمالة، كذلك أبلغ بعض أهم المصنعين العالميين من أمثال أبل، تسلا وسامسونج عن توقف عدد من مصانعها بسبب نقص الإمدادات من مُدخلات الإنتاج الصينية.


هذه الضغوط التى يُشكلها الفيروس على جانبى العرض والطلب أدت بعدد من الوكالات الدولية سواء الحكومية أو الخاصة لخفض توقعاتها لنمو الاقتصاد العالمي، حيث خفض صندوق النقد الدولى توقعاته للنمو فى 2020 من 3.3% إلى 2.9% مبدئيا مع استمرار فتح الباب لمزيد من الخفض فى حالة تحول الفيروس للحالة الوبائية، أما وكالة «موديز» فقد أظهر تقرير لها أن كُل انخفاض للناتج المحلى الإجمالى الصينى بنسبة 1% يؤدى إلى انخفاض الناتج المحلى الإجمالى بنسبة 0.4%، وهو ما دفعها إلى خفض توقعاتها لنمو الناتج المحلى الإجمالى إلى مستوى 2.5%.
 


الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة



 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة