جنون البشر في علاج الأوبئة.. قطط مشوية وحقن صديد جنون البشر في علاج الأوبئة.. قطط مشوية وحقن صديد

حكايات| جنون البشر في علاج الأوبئة.. قطط مشوية وحقن صديد

سمر شوكت الجمعة، 27 مارس 2020 - 01:40 م

أمام تسونامي «كورونا» الذي ضرب العالم، ووقوف كثير من العلماء عاجزين عن مواجهة الفيروس لفترة طويلة، عاد كثيرون لفك طلاسم السابقين في تعاملهم مع أخطر الأوئبة على مدار قرون مضت.

لوي باستير وإدوارد جينر كانا أول طبيبين يحضران لقاحات للوقاية من العدوى الفيروسية؛ حيث ظلت طبيعة الفيروسات غير معروفة إلا بعد اكتشاف المجهر الإلكتروني في ثلاثينيات القرن العشرين.

داء الكلب

قبل 4 آلاف عام، اتخذ «داء الكلب» مساحة واسعة الانتشار في أوروبا واستمر على هذا النحو حتى اكتشاف لوي باستور للقاح في عام 1886، إذ كان متوسط العمر المتوقع في القارة العجوز خلال العصور الوسطى 35 سنة فقط.

وخلال تلك الفترة ودعت أوروبا 60% من أطفالها قبل بلوغهم سن السادسة عشر، ليجد الأطباء أنفسهم يتجهون بقوة إلى التنجيم بنفس قدر اعتمادهم على معلوماتهم الطبية المحدودة، وتم تأليف بعض علاجات الأمراض في ذلك الزمن من «مراهم مُحضرة من قطط مشوية في دهون القنقذ».

وفي الفترة ما بين (1822-1895)، اكتشف لويس باستير علاج داء السعار؛ حيث طحن النخاع الشوكي الذي استخلصه من الكلاب الميتة بسبب المرض وجففه لإضعاف الفيروس في الأنسجة العصبية من خمس إلى 10 أيام، ومن ثم حقن كلب سليم بتلك الأنسجة، ووجد أن الكلب لم يُصب بالعدوى.

كرر باستير تلك التجربة عدة مرات على نفس الكلب باستخدام أنسجة تم تجفيفها لأيام أقل في كل مرة، وعاش الكلب حتى بعد الحقن بأنسجة عصبية نشيطة مصابة بالعدوى، وبذلك قام بتحصين الكلب كما فعل ذلك مع 50 كلبا غيره، ثم استخدمه على طفل عضه كلب مصاب بالسعار عام 1886.

قيح الجدري

في الهند وقبل 11 ألف عام، ظهر مرض الجدري وبات أحد الأمراض الأشد فتكا في العالم، حيث مات بسببه نحو 300 مليون إنسان، بعد أن استوطن أكثر من 31 دولة.

لكن في عام 1761 نجح الأتراك في اكتشاف علاجه عن طريق عملية التَجْدير (تلقيح بالجدري في الشرق القديم)، أي حقن الجلد بالصديد أو القيح من ضحايا الجدري، ومن تركيا انتقلت إلى بريطانيا على يد ماري وورتلي ونتاغيوعام 1762 وهي كاتبة ارستقراطية، وزوجة عضو البرلمان إدوارد وورتلي مونتاغيو.

لم تكن تلك الطريقة آمنة تماما حيث كان هناك فرصة واحدة لحدوث وفاة من بين 50 حالة، كما كانت هذه الممارسة مُكلفة؛ حيث تقاضى الطبيب ما بين 5 و10 جنيهات استرليني نظير القيام بذلك الاجراء، وأصبحت ممارسة التجدير (التطعيم بالجدري) مُربحة ولكنها ظلت بعيدة عن متناول الكثيرين لتكلفتها العالية.

وفي 1770، اكتشف الطبيب الملكي الإنجليزي إدوارد جينر لقاحا لمرض الجدري من الأبقار ذاتها باعتبارها مصدر المرض نفسه، حتى صارت طريقة التطعيم بـ«جدري البقر» أكثر أمانا من التركيبة التركية، وفي 1801 تم تطعيم أكثر من 100 ألف شخص ضد المرض.

رغم اعتراضات الممارسين الطبيين للتلقيح بالجدري، لأنهم توقعوا انخفاضاً في دخلهم، جعلت المملكة المتحدة التطيعم بالمجان للفقراء في عام 1840، وفي العام نفسه تم منع الممارسة بالحقن بالجدري وأعُلنت غير قانونية بسبب الوفيات المصاحبة لها، ثم صار إجباريًا في بريطانيا وويلز وتغريم الآباء الذين لا يطعمون أطفالهم قبل بلوغهم 3 أشهر.

ثم حل مصل التطعيم فيروس الفاكسينيا ليشفي آخر حالة مصابة بالجدري في 1979، إذ كان السلاح الرئيسسي المستخدم هو فَيروس الوَقس، ولا أحد يعلم مصدره حتى الآن.

طحن النخاع الشوكي للكلاب لعلاج داء السعار

ظهرت أول معلومات عن داء الكلب قبل٤٠٠٠ سنة، وكانت المعلومات عن مسببات مرض السعار قليلة جدا حتى عام 1903، وكان طبيب علم الأمراض نيغري إلشي أول من اكتشف الفيروسات المجهرية الدقيقة في أدمغة الحيوانات المسعورة خلال قيامه بدراسة البنية المجهرية للأنسجة، ويُطلق على تلك الأجسام الدقيقة الآن أجسام نغري.

علاج الإنفلونزا

بعد نصف قرن من ظهورها كوباء عالمي أودى بحياة ملايين الأشخاص، جرى اكتشاف علاج الأنفلونزا؛ حيث كان أول وباء في عام 1580، والذي بدأ في روسيا وانتشر إلى أوروبا عبر أفريقيا وقتل ما يقرب من 100 مليون شخص عبر التاريخ وصنف هذا الوباء بأنه «أكبر محرقة طبية في التاريخ».

كانت أول خطوة هامة نحو الوقاية من الأنفلونزا هي تطوير لقاح للفيروسات القاتلة في عام 1944 من قبل توماس فرانسيس، وكان ذلك مبني على عمل فرانك ماكفارلين بورنيت الأسترالي الذي أظهر أن الفيروس فقد الفوعة عندما تم تربيته في الدجاجة المخصبة.

طبق فرانسيس هذه الملاحظة حيث سمح له مجموعة من الباحثين في جامعة ميشيغان لتطوير أول لقاح للأنفلونزا، بدعم من الجيش الأمريكي. وكان الجيش مشاركا عميقا في هذا البحث.



الاخبار المرتبطة


الأكثر قراءة



 

 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة