صورة أرشيفية صورة أرشيفية

حكايات| أول سيارة في مصر.. عربة تجرها الشياطين «هرب منها الفلاحون»

منةالله يوسف الجمعة، 03 أبريل 2020 - 11:43 م

قطعة حديد سوداء تسير على 4 إطارات مملوءة بالهواء، تعمل بقوة البخار وتصدر أصواتًا مفزعة تشبه طلقات الرصاص، في مقدمتها مصباح دائري يبعث إضاءة تُنير الطريق الزراعي لتكشف الدهاليز والخبايا، معلق على جانبيها مرآتان يسترشد بهما القائد لمعرفة ما يجري خلفه.

 

يجلس على المقعد الأمامي شاب وسيم مرتديا سترة رفيعة وطربوش باللون الأحمر الداكن في يده شيئًا يشبه عجلة «الهويس» ليتحكم في خط سيرها ويحركها يمينًا ويسارًا، وبجواره اثنين من أصدقائه ينتميان إلى الطبقة الرفيعة في المجتمع، ومن خلفهم مجموعة من الفلاحين لا يتوقفون عن الصياح فقط تلتقط آذانهم كل دقيقة «عربة تجرها الشياطين.. عربة تجرها الشياطين»!

 

بداية اللعنة

 

 

سافر الأمير "عزيز" ليدرس في جامعة اكسفورد في إنجلترا، واستكمل دراسته في بوتسدام في ألمانيا والتحق بالعمل كضابط بالجيش الإمبراطوري الألماني، وعندما عاد إلى مصر لم يدرك أن السيارة السوداء التي استقطابها من فرنسا ليتباهى ويفتخر بها ستكون سببًا لإهانته وسبه وقذفه من قبل الفلاحين.

 


في عام 1890، اقتنى الأمير "عزيز" حفيد الخديوي إسماعيل عربة فرنسية ماركة "دي ديون بوتون" ليصبح صاحب أول سيارة في مصر، لم يكن الهدف من شرائها استخدامها كوسيلة للانتقال بقدر ما كانت وسيلة للترفيه والتفاخر والمغامرة، ففي القرن التاسع عشر كانت الوسيلة الرسمية للانتقال هي العربات والمركبات التي تجر بواسطة الخيول والبغال والحمير.

 

وكانت تلك السيارة "دي ديون بوتون" معروفة بين الأثرياء والتجار وذاع صيتها بين الناس لدرجة أن الأمير محمد على توفيق قام بامتلاك نسخة منها، ليواكب الموضة.

 

عربة تجرها الشياطين

 

وفي أحد الأيام قرر الأمير عزيز أن يجرب هذا الاختراع الفريد من نوعه بصحبة اثنان من أصدقائه، وشدوا الرحال إلى مدينة الإسكندرية، وحينها لم يكن هناك طريقًا ممهدًا لسير السيارات، فاضطر الأمير للسير بها وسط الحقول.

 

واستغرقت الرحلة قرابة 10 ساعات لأن أقصى سرعة للسيارة وقتذاك بلغت 20 كم في الساعة، وفي وسط الأجواء المذهلة والمتعة الرهيبة التي يعيشونها كان في انتظارهم مفاجأة لم تكن على البال ولا الخاطر.

 

 

أثناء رحلة الأمير عزيز مع أصدقائه، صاحت أصوات الفلاحين الغاضبين من خلفهم ولم تلتقط آذانهم سوى بعض الكلمات التي تردد "عربة تجرها الشياطين"، بسبب السيارة الفارهة التي يستقلها الأمير ليقضي وقتًا ممتعًا مع أصدقائه، كانت تُدهس المحاصيل وأموال الفلاحين تحت عجلاتها وقتل عدد لا بأس منه من الماعز والخراف مما آثار ذعرهم وتسبب في مخاوفهم من تلك الاختراع الرهيب الذين رأوا اعتقادًا منهم أن المركبة التي لم تجرها الدواب تتحكم فيها الشياطين تتحكم لذلك وصفوها بأنها لعنة  الشياطين وكاد أن يُقتل الملك وأصدقائه.



الاخبار المرتبطة


الأكثر قراءة



 

 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة