د. سارة الذهبى د. سارة الذهبى

يوميات الأخبار

ساعة الحظر ما تتعوضش

بوابة أخبار اليوم السبت، 04 أبريل 2020 - 07:39 م

د. سارة الذهبى

لو سمعت القصة من الستات هتتعاطف معاهم ولو سمعتها من الرجالة هتتعاطف برضه معاهم... وكده كده العيال متاخدة فى الرجلين!

من بداية ٢٠٢٠ ولا صوت يعلو فوق صوت فيروس كورونا فى العالم كله...
وبسبب الغُمة دى «ربنا يزيحها عن قريب» بقى فى حظر فى شوارعنا عشان نحافظ على سلامة شعبنا ونحمى وطننا..
بس اكتشفنا ان فيه حَقن داخلى جوه بعض البيوت… قد يمتد لحظر فى التعامل بين الراجل ومراته!
كل واحد فيهم قرر ياخد جنب عشان أقل احتكاك بقى بيعمل مشاكل!
كل برامج التليفزيون زى ما بتتكلم عن الفيروس بيتكلموا عن كمية الخناقات الزوجية اللى جوه البيوت وانتشر على مواقع التواصل الإجتماعى عدد لا حصر له من البوستات اللى بتقول بأسلوب كوميدى ان الرجالة والستات مش مستحملين بعض.. وان نسب الطلاق محدش هيلاحق عليها...
بس الموضوع مطلعش كله هزار وطلع أزمة عالمية..
لدرجة ان فيه دول كتير خصصت كذا خط ساخن لاستقبال مشاكل المتزوجين عشان يساعدوهم على تخطى الأزمة دى بدون طلاق.. فى بيوت كتير بقت مولّعة حريقة بسبب قعدة الولاد من المدارس وزيد عليهم قعدة الراجل فى البيت وقعدة الست من شغلها لو بتشتغل هى كمان! محدش متعوّد على القعدة دى من الصغير للكبير.. اليوم بقى تقيل وبيعدّى بالزّق..
الجو العام بقى خناق وزعيق وتوتر!
طيب يا ترى السبب فى الأزمة دى الراجل والّا الست؟
الستات بتصوّت ان الرجالة بتتدّخل فى اللى ملهمش فيه وشغالين تنظير من أول ما بيصحوا لحد ما يناموا...
بيهروا الستات أسئلة من نوعية ( هى الطمطماية دى متفعصة ليه؟).
( المفرش ده طرفه متنى ليه؟)
( مين لعب فى ثرموستات التلاجة ؟) اللى أصلا محدش يعرف هى فين ! (هى العيال بتذاكر بالطريقة دى ليه؟)
ده غير بقى الدخول غير المبرر والزيارات المباغتة للمطبخ عشان يفتحوا غطا أى حلة ويقلّبوا أى حاجة ويحطوا التاتش بتاعهم فى الطشة والتقلية ولا الشيف الشربينى وهما ما بيعرفوش يقلوا بيضة !!
و خد عندك بقى خناقات على ريموت التليفزيون ومين هيتفرج على الماتش المتعاد ومين اللى عايز مسلسل عبد الغفور البرعي.. وليه اشترينا لحمة مفرومة واحنا عندنا كيلو جوه.. وانهم فجأة اكتشفوا ان العيال محتاجة تتربى من أول وجديد لمجرد ان ابنه عاوز يلعب ماتش كورة خماسى جوه البيت..
فالراجل يقول لمراته شايفة تربيتك والست تقوله شايف عيالك!! كإنهم بقوا عيال الجيران فجأة...
سألت الستات ايه اللى مضايقكم من قعدة الرجالة مش كنتوا بتشتكوا انهم علطول بره وبتتخانقوا لما بينزلوا القهوة.. جرالكوا ايه بقى دلوقتي! بعتوا القضية من أول قلم... قصدى من أول يومين فى الحظر!! طلع ان الستات تعبت من معاملتهم كصبى قهوجي... ٢٤ ساعة مطلوب منهم مشاريب... ايشى سخن وساقع على عصاير فريش!!
تعبوا من تحضير ٢٥ طَقة فى اليوم... الفطار بقى على ٣ مراحل.. ده غير الغدا اللى معظمه محشى وبشاميلات وطواجن والعشا اللى بيتعمل ٥ مرات والسناكس اللى اتحولت بقدرة قادر لبلح الشام وكنافة وزلابية وأم على ولما بنقول كيكة العيال بتاكل وشنا! ده فى بيوت ناقصلها تّكة وتوصل لصيجان الكحك والبتيفور... ده غير كمية الفشار المهولة والبطاطس المحمرة اللى بالكوم!!
المطبخ بقى شغال ٢٤ ساعة عشان كله بيطلع غلبه فى الأكل وطالما بنقول أكل؛ اكيد يبقى فيه مواعين وانتوا عارفين قد ايه المواعين دى بتستفز كل الستات!! وسيبكم بقى من الأكل ده مقدور عليه.. العيال بيصحوا الصبح من النجمة طاقتهم مشحونة ١٠٠٪ ومبيطلعوش الطاقة دى الا فى الست الوالدة!
اللى بتذاكر لأطفال بيتبعتلهم دروس اونلاين ومتقمصين دور قرود فى الجبلاية وشغالين شقلبظات والمفروض الغلبانة تقوم بدورها كأم ومُدرسة لجميع المواد ولكل أولادها وبعد كده تلاعبهم وتشاركهم فى كل حاجة عشان اليوم طويل والعيال زهقانة... تيجى تكلم الرجالة يقولولك ده احنا نسمة!
ما احنا كمان مضغوطين ومحدش حاسس بينا بل بالعكس الستات هى اللى نكدية ومأڤورة!!
ما كل الستات بتعمل كده... احنا اللى محتاسين وشايلين هم بكرة ومش عارفين مصيرنا فى اشغالنا هيبقى ايه..
احنا اللى حاسين اننا غير مرغوب فينا عشان بنعلّق على حاجات تخص البيت والولاد ودى أبسط حقوقنا...
احنا كرجالة مش متعودين على زن عيال ولا حبسة بين أربع حيطان والستات مش مقدرة التغيرات الرهيبة اللى مطلوب مننا نتعامل معاها فى يوم وليلة!! مطلوب مننا شغل قد كده فى البيت والستات فاكرين اننا بنلعب !
فيه رجالة كتير مننا قعدت من شغلها ومبقتش عارفة هتجيب منين او هيرجعوله تانى امتي!
فيه رجالة تانى بينزلوا فى الظروف الصعبة وبيرجعوا بيلاقوا الستات بتتعامل معاهم معاملة الفيروس بالظبط.. خايفين يدخلوهم البيت رغم ان الراجل عامل كل احتياطاته وفيه ستات بتتعامل مع الرجالة كإن صحة العيال مش فارقالهم مع ان ده مش حقيقي....
فيه رجالة كل خناقاتهم مصدرها ان الزوجة موسوسة لدرجة مرضية فا بقت مصدر نكد على البيت كله!!
الرجالة طفشت من النظرة اللى بيشوفوها فى عيون الستات بتاعت « هتنزل امتى الشغل ونرتاح بقي»!!
والنظرة دى بتخلى الراجل يركبه ستين عفريت..
ما هو مش قاعد بمزاجه.. ده غير ان مسئولية الولاد بقت زى الكورة الشراب اللى بتتحدّف بين الزوجين..
كل طرف شايف الطرف التانى مهمل ومُقصر
الست شايفة ان كفاياها كده فا مش طالبة كمان حظر ومسئوليات زيادة والراجل شايف ان ده دور الست ومش من حقها تشتكي!!
والعيال هى اللى شاهدة على كل الخناقات دى وبدأوا يتوتروا ويتخنقوا اكتر ما وضع الحبسة ده نفسه خانقهم!!
وللأسف فيه أهالى كتير بتطلع غُلبها فى العيال عشان لا حول لهم ولا قوة..
لو سمعت القصة من الستات هتتعاطف معاهم ولو سمعتها من الرجالة هتتعاطف برضه معاهم... وكده كده العيال متاخدة فى الرجلين! فا عشان ننهى الصراع ده انا عايزة اقول كلمتين للرجالة وزيهم للستات... الحظر ده علينا كلنا... كلنا فى الهوا سوا والمصلحة واحدة..
ومتفهمة جداً ان المساحات الشخصية لكل واحد فينا تقلّصت فا مبقاش فى مجال لفلفصة فى شغل أَو خروجة مع صاحبة أو قعدة على الكافية مع شلتك تفصلوا بيهم شوية..
حتى العيال بقوا فى أرابيزنا ٢٤ ساعة وإلى أجل غير مسمي... بس ليه ما نشوفش الوجه المضيء ونص الكوباية المليان... وقت الحظر ده يمكن يكون أكتر وقت هتعرف تقعد فيه مع ولادك ومراتك فى حياتك... تخيل...
فرصة جت لحد عندكم عشان العيلة ترجع تتلم من تانى على ترابيزة واحدة فى كل الوجبات...
فرصة انك تتكلم مع مراتك اللى آخر مرة رغيتوا فيها سوا براحتكم كانت أيام الخطوبة....
فرصة تلعب مع ولادك وتتشاركوا كلكم فى فُرجة على فيلم حلو او لعبة الولاد بيحبوها....
فرصة ان كلنا نعيش من غير لهوجة ولا صربعة..
من غير جدول مزحوم بالتمارين والشغل واللف على الطلبات..
فرصة نرجع نحكى لولادنا حواديت ونشاركهم ذكريات طفولتنا اللى ملحقناش نحكيها..
فرصة نرجع نلعب بنك الحظ والسلم والتعبان والشايب..
فرصة ناخد ولادنا فى حضننا ونحسسهم اننا معاهم وقاعدين براحتنا... فرصة ان الأب يساعد ويشارك ويشيل الحِمل مع مراته فى البيت...
وفرصة ان الست ترجع تشارك جوزها اهتماماته من تانى حتى لو كانت بفرجة على ماتش كورة متعاد...
فرصة البيت كله يلعب رياضة سوا..يصلوا جماعة..
فرصة اننا نكتشف بعض كلنا من جديد..
مشكلتنا فى الحظر ان فيه أزواج وزوجات قاعدين لبعضهم على الواحدة.. بيتصيدوا الأخطاء... كإنهم بيعاقبوا الطرف التانى انه سبب فى حبسته دي!
عشان بعد ما الظروف تتحسن ان شاء الله يحرّم يطلب انه يقعدله فى البيت تاني...
المشكلة ان ضغوط الحياة نسيتنا احنا كنا بنتعامل مع بعض ازاي.. لدرجة اننا نسينا طباع بعض..
نسينا ازاى نتعايش مع بعض.. ازاى نتقّبل اختلافات بعض عشان بنحب بعض..
اتعودنا بسبب رتم الحياة السريع اننا بنتقابل كلنا طياري..
كام ساعة واقلب اليوم.. لازم نهّون على بعضنا القعدة فى البيت.. بل بالعكس لازم نستشعر انها نعمة غيرنا بيحلم بيها..
نعمة العيلة واللمة وإننا بأمان... عندنا أكلنا وشربنا وشايفين ولادنا وأهلنا بخير...
نعمة اننا ممكن نكون زهقانين بس آمنين...
لا بنمرّ بحرب ولا بنسمع صوت صواريخ...
نعمة ان عندنا وقت نحس فيه بنعم غيرنا محروم منها...
فى ناس كتير لما تزول الغُمة ان شاء الله هيندموا على الكنز اللى راح من ايديهم بسبب الوقت اللى ضيعوه فى الخناقات وفى اثبات ان انا الصح وانت الغلط...
استمتعوا بلمتكم.. استمتعوا بولادكم..
استمتعوا بأيام اهدتهالنا الأقدار عشان نتلم من تانى ونرجع نستشعر قيمة نعم كتير كنا فقدنا الاحساس بطعمها...
احنا كنا بنتعامل مع كل يوم عادى انه عادى مع انه كان نعمة ما بعدها نعمة...
كنا بنتعامل مع الشغل والمدارس والمذاكرة والمشاوير انها عبء وطلعت نعمة كبيرة...
ده طلع مجرد لمسنا للحاجة بدون خوف نعمة لا تقدر بثمن...
نزولنا من غير ما نغطى وشنا بماسك فى الزحمة نعمة...
اننا ننزل نشترى طلباتنا من غير ما نخاف نلمس اى حاجة نعمة.. ان ولادنا بيتحركوا بعيد عن عنينا فى المدارس وقلبنا مش واكلنا عليهم أكبر نعمة..
ان يجيلنا دور برد من غير ما نترعب انه ممكن يكون اعراض لكورونا نعمة...
فعلاً طلعت ساعة الحظر ما تتعوضش.. بجد مش بهزار..
وطلع اليوم العادى اللى كنا بنشتكى منه عشان ممل ومفيهوش جديد نعمة ما تتقدرش بكنوز الدنيا كلها..
(من كان فى نعمة ولم يشكر خرج منها ولم يشعر).


الاخبار المرتبطة

هاملت «نجيب محفوظ» هاملت «نجيب محفوظ» الخميس، 03 ديسمبر 2020 08:02 م
قوة مصر الناعمة بين زمنين قوة مصر الناعمة بين زمنين الأربعاء، 02 ديسمبر 2020 07:49 م
لماذا نعشق بلد «الراين»؟ لماذا نعشق بلد «الراين»؟ الإثنين، 30 نوفمبر 2020 05:51 م
متى تفتح الباب.. يا محمد؟! متى تفتح الباب.. يا محمد؟! الأحد، 29 نوفمبر 2020 08:10 م
لو كان هذا المحمول فى زمن لقمان ؟ لو كان هذا المحمول فى زمن لقمان ؟ الخميس، 26 نوفمبر 2020 07:15 م
 أوبيجيدا ولقاح كورونا أوبيجيدا ولقاح كورونا الأربعاء، 25 نوفمبر 2020 07:49 م
مصر وأمريكا.. والرئيس «٤٦» مصر وأمريكا.. والرئيس «٤٦» الثلاثاء، 24 نوفمبر 2020 06:24 م

الأكثر قراءة

 
 
 
الرجوع الى أعلى الصفحة