صالح الصالحي صالح الصالحي

ويبقى الاحترام عنواناً

صالح الصالحي الإثنين، 13 أبريل 2020 - 07:57 م

«الحياة لا تنتظر أحداً.. ولا تهتم بأحد.. تفرض عليك أن تسير معها.. فإن سبقتك لن تلحقها.. وإن سبقتها فأنت مختل عقلياً!».

تعيش حياتك بحلوها ومرها.. تتصارع فى مواقف فُرضت عليك، أو فرضتها على نفسك لحتميتها.. أو هكذا رأيتها أنت.. تخوض معارك يومية، وربما لحظية.. تغضب.. تفرح.. تقابل اناساً كثيرين فى حياتك، بعضهم عابرون وبعضهم يستمر وجودهم معك حتى وإن رحلوا عن حياتك.. وتكون أفكارا عن هؤلاء.. ويكوّن هؤلاء أفكارا عنك.. تتعاون وترتبط بأشخاص.. ربما تقترب منهم وربما تحبهم.. أو هكذا تظن انه لا فراق بينك وبينهم.. وربما تكرههم أو يكرهونك.. لكن يظل الأبقى والأقوى تأثيرا واستمرارا هو الاحترام.

مهما اختلطت الاهواء والمصالح بحكايات حياتنا.. وابتعدت واقتربت.. نجد الاحترام أقوى وأطول عمرا فى أى علاقة.. فمن المستحيل ان تعيش الحياة الأبدية.. أقصد بالابدية هنا ليس  الخلود فى الحياة.. ولكن علاقتنا بالاشخاص الآخرين.. فهى لا تستمر بأى حال من الأحوال.. هى مراحل فى حياتنا فى الدراسة وحتى فى العمل.. ولا تندهش حتى فى الصداقة مهما تمسكت بالصديق فمن المحتمل ألا يتمسك هو بك.

هكذا تمر بنا المواقف والعلاقات على مر فترات اليوم والسنة بل والحياة كلها.. ويستمر فقط الاحترام.. وتجد نفسك حتى وان كرهت هذا الشخص.. وان وصلت درجة كرهك له لحد الحقد.. وكان شخصا محترما.. فلا يمكن ان يفقد احترامه لديك.. لان احترامه لذاته فرضه على الجميع حتى وان كرهوه.

الاحترام يأتى من المواقف التى يخضع فيها الشخص لاختبارات مليئة بالاغراءات والاغواءات وينجح فى واحد تلو الآخر.. مضحيا بمكاسب فى نظره انها زائلة.. وفى نظر غيره مغانم كيف يمكن له ان يفرط فيها..
وإذا حظى الشخص بالاحترام المطلق وليس النسبى طبعا.. تجد اعداءه قبل احبائه يمنحونه الثقة. وربما يكون عدوه فى ظرف معين ولا يجد من يأتمنه على اسراره أو ماله أو أطفاله أفضل  منه.. لانه يعلم فى قرارة نفسه أنه محل احترام.
الاحترام ليس سلعة تباع وتشترى.. لكنه نتاج لمبدأ يحرص صاحبه على التمسك به.. فهو يرى انه لن يعوضه أى مال أو جاه اذا فقد هذا الاحترام.

البعض يرى ان الاحترام والانحناء يكون لاصحاب الاموال أو السلطات والهيبات.. صحيح هؤلاء يحصلون على احترام الآخرين فى ظن البعض.. ولكنه فى حقيقته ليس احتراماً بل هو الخوف من بطشهم أو فقدان مورد مالى فى حاجة إليه.. ومتى زالت هذه الاموال أو السلطات سينقلب المنتفعين لمواقف معادية.. لانه ليس احتراما حقيقيا.

فى الامثال القديمة يقولون ان السمعة أطول عمرا من صاحبها.. وأنها تورث للأبناء والاطفال.. وهذا أمر جيد يحدث بالفعل.. فذاكرة الزمن لا تضعف حتى وإن غشاها بعض الغبار.
الاحترام سيظل عنوانا لاستمرار العلاقات السوية.. فممارسات الأوضاع المقلوبة.. أصحابها يعلمون جيدا انها مقلوبة..
الاحترام يأتى أولا من احترامك لذاتك أمام المرآة.. ويجعلك تثق بأن البقاء للأصلح.. وأنه لا يصح إلا الصحيح..
دعوة لكل المحترمين بالاستمرار.. ولغير المحترمين حاولواوحاولوا حتى تعتادوا عليه.


لم يكن سهلاً
متى نقول لم يكن الأمر سهلاً؟.. هل حينما نمر بالصعاب؟ ولماذا لم نقل كان أمرا صعبا؟.. ونكتفى بذلك.


الاجابة انه عندما يقوم الإنسان بأمر بالغ الصعوبة وينجح فى انجازه فانه يقول لم يكن الأمر سهلاً.. لانه نجح فى انجازه.. أما حينما يفشل الإنسان أو تفشل معه محاولاته فى التغلب عليه يقول كان الأمر صعبا.. لم استطع أن انجزه.
وهل كل حياتنا أمور صعبة أم أنها على هذا وذاك؟.. وهل فجرت أزمة وباء الكورونا فى نفوسنا أموراً وحالات تجعلنا نشعر بالعجز؟ فنحن أمام وباء وأزمة عاتية تجتاح العالم بأسره.. فالمرض قريب جداً والموت كذلك.. بالاضافة إلى انهيار اقتصاديات.. وتوقف الحياة المعتادة بشكل وصل إلى الشلل.. حتى أنك وان لم تصاب بالمرض فإنك لابد وان تصاب بأزمات أخرى من جراء حبسك فى منزلك.. وقلقك على أولادك وأقاربك وكذلك انخفاض القدرة الشرائية عند أصحاب الدخول الثابتة وانهيار القدرة الشرائية تماما وخراب البيوت للآلاف وربما الملايين فى أيام أعياد.

فجأة تتوقف الحياة.. وأصبح لزاما علينا أن تتوقف كل مظاهر حياتنا اليومية بشكل يقال انه مؤقت.. ولكن لأجل غير مسمى لا يعلمه أحد.. المرض مستجد والعلاج غير موجود وكل يوم يمر يصاب ويمرض ويموت آلاف وآلاف حول العالم.
العلاج والوقاية فى تغيير نمط حياتك بشكل قد يصل لحد توقف مظاهر الحياة تماما حتى تستمر حياتك ولا تخبو.

الأمر مازال صعبا.. حتى وان تقبلته من أجل الحياة.. ربما كنا نحاول التأقلم معه.. ولكن لا أحد ينكر القلق الذى يزداد يوما بعد يوم.


عجلة الاقتصاد تبطئ.. التعليم أصبح عن بعد فى ظاهره.. ولكنه فى الحقيقة توقف.. حُبسنا فى منازلنا.. نقلق على شيوخنا وأهالينا.. لا نستطيع السيطرة على أبنائنا المراهقين الذين لا يفعلون سوى العند.. القرى تحاصر وترفض الحصار.. وأخرى ترفض دفن شهداء الوباء لديهم.. بارقة أمل فى العلاج تظهر وتخبو.. الحياة بطيئة مملة قاسية.. الغد مبهم.. وغامض.. لا يوجد أحد يستطيع التنبؤ بالغد القريب.. فعداد هذه الحياة لا يعلمه أحد.. القدر يعطيك النتيجة فقط فى صورة أرقام إصابات ووفيات وشفاء.
البعض تمرد وذهب للشارع وقال اتوكل على الله.. ولكنه خرج للشارع وسط مظاهر توقف للحياة، محلات كثيرة أغلقت.. ومهن كثيرة توقفت.. وقد يعاد النظر لها بعد عودتها فى اتباع أساليب صحية أكثر فى التعامل معها.. قطاعات أصبحت ضحية لكل الأخطاء البشرية وغير البشرية مثل السياحة التى وإن تعافت عادت وانهارت.. كل العالم يغلق على نفسه للسيطرة على وباء سريع الانتشار ومازال ينتشر.


أعلم أن كل منا يعيش نفس الحالة الصعبة حتى وان تمسك بالإجراءات الاحترازية.. واقبل على الله بالاستغفار والتوبة والدعاء.. لكنه أمر مازال صعبا.. حرمنا فيه من معانقة أبنائنا وأحبائنا وازدادت عصبيتنا.. وكأن حياتنا التى تعودنا عليها وكنا نشكو من صعوبتها قبل هذا الوباء كانت نعيما فقدناه.. نتندر به الآن ونحلم بعودتها.


هى عادة البشر كلهم.. الشكوى والشكوى دائما.. دائما ما يطالب البشر بالأفضل والأفضل حتى وان لم يقدم ما يستحق حصوله على الأفضل فيه.
احلم معكم بأن نتحول من هذا الأمر الصعب وخروجنا من هذه  الأزمة  بنجاح لنقول حقا هذا الخروج لم يكن سهلا.


للحياة وجوه كثيرة
كل واحد منا يريد ان يحيا حياة معينة؟.. حياة رسمها لنفسه.. او حلم بها.. او حتى لايريد أن يغير الحياة التى يعيشها فى الوقت الحالى.. لانه يرى فيها راحته.. فيعادى أى تغيير يقلل من أى مكاسب او سبل راحة..
فهو يتمتع بها على الرغم من الطمع الإنسانى الذى يسكن داخل نفوسنا ويجعلنا دائما نطمح للمزيد والمزيد والافضل والافضل.. بلا حدود.. كل حسب طبيعته الجانحة او القنوعة.. المهم الا يختلس احد مما لديه أى شىء.
حقيقى الانسان عدو ما يجهله.. طالما انه يجهله ومهما اقنعته ان الجديد سيكون أفضل له.. لكنه يخشى ويخاف من التغيير.. التغيير مرهق.. يجعلك تشغل عقلك أكثر.. وربما تبذل مجهودا عضليا أكبر.. التغيير قد يكلفك اموالا لكى تحصل على الشىء الحديث..

«خلاص خلينا فى اللى نعرفه احسن من اللى مانعرفوش»..
لكنك فرد فى حياة واسعة غلبت عليها العولمة.. التى  محت الحدود والحواجز.. وتفرض عليك ما لا تحبه او تختاره.


تنام وتستيقظ وتجد الأمور انقلبت وتظن انك مازلت نائما.. لكنك تستيقظ على فاجعة او كارثة.. او حتى أمور عصية على التقبل أو التصديق.. فهذا سلوك بشرى جديد يتنافى مع كل ما تعارفنا عليه طوال سنوات عمرنا.. وهذا مرض جديد.. وهؤلاء اناس عديمو الكفاءة اصبحوا يقودون الحياة من حولك.. وذلك مختل خارج المصحة النفسية.. وهذه ام تعذب طفلتها وهذا اب يشهد للأم لينقذها من العقوبة.


البعض يقول أن الحياة اصابت الناس بالعصبية لأسباب كثيرة منها ضيق العيش.. ولايعلم أحد أن ضيق العيش سببه الإنسان نفسه ببعده عن الله وانكاره لنعمه الكثيرة حتى استحوذ الشيطان عليه.
تتحرك الحياة للأمام رغم انف الجميع.. تتغير اشكالها.. سواء كان التغيير للأسوأ بالنسبة للبعض والأفضل للبعض الآخر لكن دون حيلة منهم.


نتحرك ونتحرك ويتمسك كل منا بشكل معين واسلوب معين.. وبعد فترة اما نتغير لنواكب حركة الحياة.. او تدهسه الحياة وتفرمه ليستمر تحركها.. الحياة لاتنتظر احداً ولاتهتم بأحد.. فالبعض منا من الممكن ان يسير معها رغم مشقة السير.. والآخر يجرى وراءها ولكنه يتعب ولايلحق بها أبدا حتى يدركه الموت.. والبعض الآخر يجرى من الحياة لتلحق هى به وتقضى عليه لانه سبق عجلتها.. فالأمر لها وحدها.. إما تسير معها او تتأخر وتموت او تختل فى عقلك وتسبقها.. وقد تظن أن هناك حياة واحدة تعيش لتحياها.. وهذا ظن خاطئ فمن الممكن ان يحيا كل واحد منا أكثر من حياة طوال عمره.. القاسم المشترك بين هذه الحيوات انك ليس لك خيار فيها فهى تتم رغم أنفك ولاتعلم انك خرجت من حياة لأخرى إلا بعد طى صفحة الحياة الأولى وتبدأ الثانية بوجهها الجديد الذى لايلبث أن يصبح قديما بحلول مابعدها.. ونظل فى انتظار تبديل احوالنا وحياتنا حتى نهاية أعمارنا.



الاخبار المرتبطة

القرية.... كان زمان القرية.... كان زمان الأربعاء، 27 مايو 2020 05:37 م
«الاختيار» كلمة السر «الاختيار» كلمة السر الثلاثاء، 26 مايو 2020 05:19 م
الهدف المستقيم للرئيس السيسى الهدف المستقيم للرئيس السيسى الإثنين، 25 مايو 2020 05:03 م
كفاية.. ولّا نقول كمان ؟! كفاية.. ولّا نقول كمان ؟! الأحد، 24 مايو 2020 04:08 م

عيد.. بأية بشرى جئت يا عيد عيد.. بأية بشرى جئت يا عيد السبت، 23 مايو 2020 05:02 م
الشىء بين التكليف والترك الشىء بين التكليف والترك الخميس، 21 مايو 2020 08:50 م
فبركة المقاهى.. وأمن المجتمع فبركة المقاهى.. وأمن المجتمع الأربعاء، 20 مايو 2020 07:57 م
كلُّكم يبكى، فَمنْ سرق المصحف؟! كلُّكم يبكى، فَمنْ سرق المصحف؟! الإثنين، 18 مايو 2020 06:05 م

الأكثر قراءة



 

 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة