نوال مصطفى نوال مصطفى

يوميات الأخبار

رمضـان 2020

نوال مصطفى الثلاثاء، 21 أبريل 2020 - 05:31 م

«رمضان فى مصر غير» كما تقول كل صديقاتى وأصدقائى من الدول العربية الشقيقة. زينة الشوارع، فوانيس رمضان بألوانها وتصاميمها المفرحة، بائعو الكنافة والقطايف يفترشون الأرصفة، تفوح رائحة بضاعتهم الرمضانية لتملأ أنوف المارة.

أحاول مثل غيرى من المصريين تخيل شكل رمضان هذا العام، يوم أو يومان فقط هو الزمن المتبقى على بداية الشهر الكريم. فلكيًا سيكون بعد غد إن شاء الله وهذا هو الاحتمال الأكبر، أما طبقًا للمتبع وحسب رؤية الهلال فيمكن - ولو بنسبة ضئيلة - أن يكون غدًا الخميس هو أول أيام رمضان. أعاده الله علينا جميعا باليمن والبركات. المهم سواء كان الخميس أو الجمعة لن يفرق كثيرًا، فقد بدأت نفحاته الجميلة تطل علينا، وروائحه الفواحة تستدعيها ذاكرة حواسنا. رمضان حالة نعيشها نحن المصريين، وليس أحد الفروض الخمسة التى يلتزم بها المسلمون فحسب؛ «رمضان فى مصر غير» كما يقول كل الصديقات والأصدقاء من الدول العربية الشقيقة. زينة الشوارع، فوانيس رمضان بألوانها وتصاميمها المفرحة، بائعو الكنافة والقطايف يفترشون الأرصفة، تفوح رائحة بضاعتهم الرمضانية لتملأ أنوف المارة برائحة طيبة، منعشة، تخفف عنهم مشقة الصيام، تعدهم بقطعة كنافة بالقشطة، أو قطايف بالمكسرات بعد الإفطار.
رمضان فى مصر صلاة فى المساجد الشهيرة، بالنسبة لى شخصيًا كانت صلاة العصر فى السيدة نفيسة فى رمضان متعة روحانية فريدة من نوعها، لا تعادلها متعة أخرى. رمضان يرتبط بوعود يقطعها كل منا مع نفسه بختم القرآن خلال الشهر الكريم مرة، والبعض يجعلها مرتين، أو ثلاثا، كل حسب قدرته وطاقته، مسئولياته، والتزامات عمله. العمل عبادة هكذا قال لنا الخالق العظيم، لذلك فالعبادات مطلوب الإكثار منها فى رمضان، لكن ليس على حساب العمل الذى ينفع الناس فى الأرض. رمضان رغبة هائلة تملأ القلوب لفعل الخير من خلال الزكاة والصدقات. رمضان طبعا مسلسلات وبرامج دينية، وأخرى ترفيهية ومقالب، رمضان عمرات اعتاد البعض أن يقوم بها إلى بيت الله الحرام. وعزومات تمتلئ بألذ وأشهى الأطباق يجتمع حولها أفراد العائلة وأحيانا الأصدقاء والمعارف. رمضان موائد الرحمن المنتشرة فى شوارع ومحافظات مصر التى يسعى رجال ونساء وشباب للإنفاق أو الخدمة فيها.
إذن كيف سيكون شكل رمضان 2020؟ فى رأيى سيكون فرصة رائعة تخلقها المحنة التى تتحول إلى منحة. سيكون هناك وقت أطول للخلوة مع النفس سواء للصلاة أو قراءة القرآن، وستكون صلاة الجماعة بين أفراد الأسرة تزيد الروابط الإنسانية بينهم وتعززها. أيضا سيكون هناك عدد كبير من المسلسلات وهذا غريب فى ظل الظروف التى نعيشها لكنه حدث، وتم إنجاز تلك المسلسلات فعلا فى زمن الكورونا! لعلها تكون مصدر تسلية وترفيه عن الناس المحاصرة بين جدران المنزل منذ فترة طويلة.
لكن على الجانب الآخر سنحرم جميعا من الذهاب إلى المساجد التى نرتاح نفسيا فى ارتيادها والتعبد فيها أثناء رمضان، لن نرى موائد الرحمن، المظهر الجميل الذى كان يشحن مشاعرنا بالرحمة، لن نلتقى فى عزومات كبيرة، وسنكتفى بالعزومة داخل البيت للأسرة الصغيرة فقط. هناك فرصة عظيمة لهؤلاء الذين اعتادوا قضاء عمرة رمضان فى الأراضى المقدسة وهى أن يخصصوا نفس المبالغ التى كانوا ينفقونها فى هذا الأمر للتبرع لأحد المستشفيات خاصة تلك التى تواجه الحرب الصحية مع «كوفيد 19» من أجل إنقاذ أرواح البشر. من الفوائد العظيمة لكورونا إلغاء الخيام الرمضانية التى تنتشر فيها الشيشة وهى الوسيلة الأولى لنقل كل الفيروسات والميكروبات والأمراض وليس الكورونا فحسب. كل سنة ونحن جميعا طيبون وأهلا رمضان رغم كل شيء.
الرئيس وأزمة كورونا
كان حديث الرئيس السيسى إلى الشعب الذى جرى قبل حوالى أسبوعين مهما جدا. فقد تضمن عدة نقاط مهمة، ورسائل مركزة واضحة تعكس رؤيته لما تمر به مصر والمجتمع الدولى كله من تحديات صعبة فى مواجهة فيروس كورونا اللعين الذى قلب الدنيا على رءوسنا جميعا رأسا على عقب. جاء ذلك خلال الاجتماع الموسع الذى عقده مع قيادات الدولة ممثلة فى الحكومة، البرلمان، والجيش بهدف الاطمئنان على مدى جاهزية الدولة على مواجهة أسوأ السيناريوهات المتوقعة لتلك الأزمة العالمية. انصت إليه بتركيز شديد، لأخرج بعدة نقاط واضحة، أولا أن الدولة بأجهزتها المختلفة جاهزة بإذن الله لمواجهة أى تفاقم للأزمة. ثانيا أن جيش مصر العظيم يقف ببسالة مع الحكومة والشعب فى تلك الحرب الشرسة، ويقوم بكل الإجراءات الوقائية لحماية المواطنين بالتعقيم والتطهير لكافة المواصلات العامة بشكل مستمر، ليس هذا فحسب بل فى توفير المواد الغذائية وتأمين المخزون الاستراتيجى من الغذاء خلال شهر رمضان الكريم ولستة شهور قادمة، كذلك يقوم الجيش بتجهيز كل دور الضيافة التابعة له لاستقبال المصابين المحتملين بفيروس الكورونا، ويتم ذلك على أعلى مستوى من الاستعدادات.
أما النقطة التى توقفت عندها بمزيد من الإعجاب والتقدير لفكر الرئيس فكانت تأكيده على ضرورة استمرار العمل وعدم توقفه فى مصر، لأننا لا نستطيع أن نتسبب فى أضرار بالغة للمواطنين فى رزقهم إذا ما توقفت المصانع والشركات وغيرها من المنشآت الحيوية. الحل الذى طرحه الرئيس والذى أراه منطقيا للغاية هو أن نتخذ كل إجراءات الحماية من تعقيم وتطهير وتقليل نسبة التواجد بين العاملين فى أى مكان، المهم وجوده فى مكان العمل ينزل ويشتغل ومن ترى إدارته أنه يستطيع العمل من البيت يفعل، المهم ألا تتوقف عجلة العمل فى مصر لأن هذا ينطوى على خطورة بالغة.
طمأننى الرئيس مثلما فعل مع ملايين المصريين غيرى، فنحن نخوض حربنا مع الكورونا بنجاح حتى الآن، وفى الوقت نفسه نستمر فى مسيرة الإصلاح الاقتصادى والبناء والتعمير التى بدأناها ويجب ألا تتوقف مهما بلغت صعوبة التحدى الذى نواجهه. نقطة أخرى فى غاية الأهمية ذكرها الرئيس، أثارت اهتمامى ودهشتى بالمعنى الإيجابى للدهشة، قال الرئيس إنه ينزل أحيانا متخفيا، ويتفقد أحوال الشوارع بين الناس، وقد وجد أن بعض الأحياء فى مصر الجديدة بدأ الناس فيها يبنون فى أماكن مخالفة مستغلين انشغال أجهزة الدولة فى مواجهة كورونا، وتغيرت نبرته إلى الغضب والمطالبة لمحافظ القاهرة بضرورة ضبط هذه المخالفات فى مهدها، حتى لا تنتشر فى أرجاء مصر مثلما حدث فى 2011. إذن الرئيس يتابع بنفسه كل شيء، ولا يقبل أن تكون حرب مصر مع هذا اللعين المستجد سببا فى فوضى يسببها بعض ضعاف النفوس الذين يصطادون دائما فى الماء العكر. بعدها بيومين رأيناه ينزل بنفسه إلى أحد مواقع المشروعات تحت الإنشاء، ويضبط مخالفة صريحة بعدم ارتداء العاملين للكمامة فى الموقع، ورأيناه يعنف المسئول عن هذا الخطأ الكبير، ويؤكد أنه سيأتى مرة أخرى لمتابعة الموقع، ولن يتهاون تجاه أى تقصير فى اتباع الإجراءات الوقائية الاحترازية مع العاملين حفاظا على صحتهم.
شكرا رئيسنا الرائع الذى يملك قوة روحانية هائلة تساعده فى تهدئة النفوس الحائرة، وطمأنة الناس التى أهلكها الخوف من كورونا تارة ومن قطع الأرزاق وخراب البيوت تارة أخرى. هكذا تكون القيادة الحكيمة الرشيدة، وهكذا يكون الرئيس المحب لوطنه، المشغول ليلا ونهارا بما يحيطها من أخطار، المشحون بالأمل فى الوصول بمصر إلى مصاف الدول المتقدمة الناهضة القوية.. حفظ الله رئيسنا وتحيا مصر.
صناع الأمل
طلبت منى الأستاذة «شهد» مسئولة السوشيال ميديا بمبادرة «صناع الأمل» مداخلة لنشرها على منصات المبادرة على مواقع التواصل الاجتماعى، وتتضمن الإجابة على السؤال: ماذا فعلت كصانعة أمل فى أزمة كورونا؟ وهذه المبادرة الرائدة التى تشرفت بالانتماء إليها، وكانت إجابتى: «فى بداية تفشى فيروس كورونا حسيت بالقلق الشديد على مستقبل البشرية. لكن بعد أيام قليلة من التوقف الرهيب الذى أصاب العالم كله، بدأت أشوف فى المحنة منحة، وهى جملة للشيخ محمد بن راشد فى كتابه «عن السعادة والإيجابية». حسيت إن الأرض بدأت تتنفس أكسجين بدل ثانى أكسيد الكربون الذى تختنق به طول الوقت! وإن كل واحد فينا بدأت تصحى إنسانيته بفضل «خليك فى البيت». قربنا لبعض، وفهمنا بعض أكثر. طبعا بالنسبة لى أنا وفريق عملى بجمعية رعاية أطفال السجينات ما قعدناش فى البيت، لأننا زى الجيش والشرطة والفريق الطبى كان لازم نكون مع الناس فى الظروف الصعبة دى.
أطلقت حملة «معا نزرع الأمل» لأن ده دورنا إحنا «صناع الأمل» خصوصا فى الظروف دى. إننا نزرع الأمل والطاقة والإيجابية عند الناس كلها. وزعنا ألف شنطة من المواد الغذائية، ساعدنا خمسمائة أسرة من أصحاب العمالة غير المنتظمة، المتضررة من توقف معظم الأعمال بسبب فيروس كورونا، حافظنا طبعا على الالتزام بكل الإجراءات الوقائية، لبسنا الكمامات، أجرينا التعقيم، وحافظنا على المسافة الاجتماعية لنا وللفئة المستفيدة.
الشيء الوحيد اللى باحاول أعمله طول الوقت هو نشر الطاقة الإيجابية لنفسى ولكل الناس اللى حولى. الرسالة اللى بأوجهها لكل مصرى وعربى. بل لكل إنسان على وجه الأرض هى: «ضاقت ولما استحكمت حلقاتها.. فرجت وكنت أظنها لا تفرج».. «كل ليل وبعده نهار».
إحسان عبد القدوس
أهدتنى الكاتبة الصحفية الزميلة آمال عثمان كتابها المهم الذى أصدرته مؤسسة دار المعارف وعنوانه «إحسان عبد القدوس.. عشق بلا ضفاف». ولأنى من الجيل الذى تشكل وعيه وإحساسه بالحياة على كتابات جيل الرواد ومنهم إحسان عبد القدوس التقطت الكتاب بفرح، وقرأته بسعادة، فقد استطاعت آمال أن تقدم لنا حياة الأديب والثائر القدير من مختلف وجوهها، ونجحت فى أن تكشف زوايا إنسانية عن حياته لم تكن معروفة للكثيرين. دعمت كتابها بشهادات حية للكاتب الصحفى محمد عبد القدوس الابن. كذلك دخلت آمال غرفة مكتبه فى بيته المطل على نيل القاهرة بالزمالك، تلك الصومعة الخاصة التى كانت موطنا لإبداعات إحسان عبد القدوس، والمكان الذى شهد مولد رواياته الشهيرة التى تحول الكثير منها إلى أفلام سينمائية. وكذلك التقت بعدد من الشخصيات الفنية والأدبية التى عاصرت حياته، وأبحرت فى أعماق عشرات الكتب التى ألفها هو أو التى كتبت عنه، واستعانت بأرشيف مؤسسة روز اليوسف للاطلاع على المعلومات والوثائق والمقالات، وحصلت من الناقد سامح فتحى الذى يملك كل أفيشات الأفلام المصرية على أفيشات أفلامه. وعكفت مع كل هذه المادة الغنية على انجاز كتابها القيم الذى يقدم لنا سيرة محترمة لأديب استثنائى.
>> عمرو عبد السميع:
فجأة رحل الكاتب الصحفى القدير والأديب د. عمرو عبدالسميع الكاتب بالأهرام. صاحب القلم المحترم، والفكر المختلف الذى يتكئ على ثقافة موسوعية وبحث دءوب عن أى موضوع يتصدى له. كان واحداً من نوابغ كليتنا إعلام القاهرة قسم صحافة، عشق مهنته فأعطاها حياته وإخلاصه. وترك ميراثاً محترماً من الانجازات يفخر بها أولاده وأصدقاؤه وكل من عرفه. إنسان احترم قلمه فاحترمه قراؤه ومحبوه. رحم الله صديقى العزيز عمرو عبدالسميع.



الاخبار المرتبطة

كفاية.. ولّا نقول كمان ؟! كفاية.. ولّا نقول كمان ؟! الأحد، 24 مايو 2020 04:08 م
عيد.. بأية بشرى جئت يا عيد عيد.. بأية بشرى جئت يا عيد السبت، 23 مايو 2020 05:02 م
الشىء بين التكليف والترك الشىء بين التكليف والترك الخميس، 21 مايو 2020 08:50 م
فبركة المقاهى.. وأمن المجتمع فبركة المقاهى.. وأمن المجتمع الأربعاء، 20 مايو 2020 07:57 م

كلُّكم يبكى، فَمنْ سرق المصحف؟! كلُّكم يبكى، فَمنْ سرق المصحف؟! الإثنين، 18 مايو 2020 06:05 م
بطاقات معايدة بطعم مختلف! بطاقات معايدة بطعم مختلف! الأحد، 17 مايو 2020 07:26 م
 خراب بيوت.... أونلاين خراب بيوت.... أونلاين السبت، 16 مايو 2020 07:28 م

الأكثر قراءة



 

 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة