صورة موضوعية صورة موضوعية

أبرزها تقليل التلوث ولم شمل الأسر.. فوائد الأرض والإنسان من كورونا؟

مصطفى عبدالله ميري الأربعاء، 22 أبريل 2020 - 09:49 ص

مصانع مغلقة، شوارع خالية، وسيارات مركونة بعضها لم يستعمل منذ أسابيع.. يبدو مشهداً كئيباً في ظل الحجر المنزلي الذي فرض على السكان في معظم دول العالم بسبب فيروس كورونا.. ولكن من هذا المشهد المظلم يمكن رؤية النور في فوائد أخرى منها تقليل الانبعاثات الملوثة للبيئة وعودة التواصل بين أفراد الأسرة.

«الأرض تتنفس»

في البداية يقول الدكتور عبد المسيح سمعان وكيل معهد البيئة للبحوث والدراسات البيئية، إن تلوث البيئة بصفة عامة قل بسبب قرارات الحجر المنزلي والقيود التي فرضتها الدول لمواجهة فيروس كرونا، وتخفيف العمالة من المصانع، وحظر التجوال.

«خطورة التلوث»

وذكر عبد المسيح، أن الاحتباس الحراري الناتج عن ارتفاع معدلات التلوث يشكل خطورة على المجتمعات، ويمكن ملاحظة ذلك من خلال السيول والأمطار الشديدة التي تحدث في بعض المناطق دون وقتها وزيادة أوقات فصل الصيف بالمقارنة بالشتاء.

«كوكبنا يعاني»

يقول الدكتور كمال الدالي خبير البيئة، إن تلوث البيئة انخفض بشكل عام نتيجة الإجراءات التي اتخذتها معظم دول العالم لمواجهة فيروس كورونا.

وأضاف أن مشكلة تغير المناخ بسبب التلوث والانبعاثات الموجودة في الغلاف الجوي سببت ما يكفي من مشاكل، ولا يكفي التوقف لمدة أسبوعين أو شهر لحل أزمتها، لأنها فترة قليلة جدا.

«المناطق المكتظة بالسكان»

وتابع الدالي، أن التلوث ممكن أن يقل في بعض المناطق المكتظة بالسكان والموجود بها أنشطة صناعية كبيرة، ربما تكون أحسن، ولكن على الوجه الأخر سوف نلاحظ زيادة المخلفات الصلبة، وسوف نواجه مشكلة النفايات، لأنه من الصعب على كل المحافظات أن تعمل بكامل طاقتها للتخلص من النفايات الصلبة، بسبب الاجراءات الاحترازية التي تتخذها الدولة لمواجهة فيروس كورونا.


وأضاف الدالي: نحن العاملين بالبيئة لا نسعد بتوقف مصنع عن العمل رغم أنه يساهم في تقليل التلوث، ولكن يهمنا استمرار عجلة الإنتاج، فالهدف العام لدينا إن يتحقق النشاط، ونقوم بوضع أدوات وضوابط ومعايير لكي يقل التلوث باستخدام التكنولوجيا، ونقوم بتطوير المنشآت.

وأكد الدالي، أن التقليل في الانبعاثات الحادث هو نسبي وبسيط لا يؤثر لفترة قليلة للإحساس به، ونتمنى أن لا يستمر الوضع كثيرا، ويجب إن ننتبه إلى نسبة التلوث التي تحدث وأضرارها على الإنسان والتي تفوق خسائر فيروس كورونا.

«النفايات الطبية»

وأشار الدالي، إلى ضرورة وجود طريقة آمنة وصحيحة للتخلص من النفايات الطبية الموجودة في كل منزل وكل مكان بعد انتشار كرونا، فنلاحظ سيارة يلقي من داخلها كمامات طبية أو قفازات طبية، مع وجود أطفال بالشوارع مما يهدد بانتقال العدوى إليهم ومن ثم إلى أهلهم، وكذلك الحال عندنا في المنزل نلقي النفايات الطبية مع باقي نفايات المنزل، وهذا قد يعرض العاملين على جمعها للإصابة التي بدورها تنتقل إلى أهلهم وأصدقائهم، وقد يؤدي لانتشار الوباء.

ونصح الدالي بضرورة التخلص من النفايات الطبية في الأماكن المخصصة لها، ووضعها بأكياس منفصلة عن باقي نفايات المنزل، وأكد على كل من يبيع هذه المنتجات أن يقدم النصيحة للمشترى والطريقة الآمنة للتخلص منها، ويجب على الإعلام أن ينشر الطرق الصحيحة للتخلص من النفايات الطبية وخطورتها في نقل العدوى.

«لم شمل الأسر»

وحول الجوانب الإيجابية أيضا من فيروس كورونا يقول الدكتور محمد هاني استشاري الصحة النفسية والعلاقات الأسرية، إن إجراءات الحجر المنزلي لمواجهة الفيروس ساهمت بشكل كبير في لم شمل الأسر.

وأضاف: يجب على الأزواج أن يتشاركوا ويتقاسموا الأدوار، خصوصاً في تلك الفترة الحرجة التي تحتاج إلى تكاتف جميع الأطراف، مبيناً أن تقسيم المسؤوليات يعني المساهمة في كل شؤون المنزل من جانب الزوج وزوجته، وذلك لتخفيف الأعباء الملقاة على عاتقها، إلى جانب تجنب لوم الزوجة بشكل مستمر ومتكرر، ولفت النظر بهدوء بعيداً عن الأطفال، حيث يؤثر التوتر والأجواء المشحونة على صحتهم النفسية.

ولفت «هاني» إلى أهمية دور الآباء في بث روح الطمأنينة واحتواء الزوجة والأبناء في ظل الأوضاع الراهنة، بلا تهوين أو تهويل من حجم المشكلة، خصوصاً مع خوف النساء المفرط في تلك الفترة على الأبناء، ومحاولة إيجاد الحلول للمشكل المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، فمن واجب الزوج في تلك الفترة طمأنة زوجته واحتواؤها بكلمات الثناء والشكر على مجهودها في رعاية الأبناء وتحمل الأوضاع الراهنة، ما يسهم في تغيير حالتها المزاجية وزوال توترها.

«الابتعاد عن اختلاق المشاكل»

وأكد«هاني» على ضرورة الابتعاد عن المشاكل خاصة مع زيادة طول مدة مكوث الزوج في المنزل أو تطبيق نظام العمل عن بعد، لا بد أن يبعد الطرفان عن اصطياد الأخطاء للطرف الآخر، وتقدير حجم المسؤوليات، مع اختيار الأوقات المناسبة لعرض المشكلات، ولابد أن يعي الأب أن التربية مشتركة بينه وبين الأم، لذا يجب عليه المساهمة في تعديل سلوك أطفاله، وتجنب الإسقاط على الزوجة بأنها وحدها المسئولة عن تربيتهم.


ونصح«هاني» بتجديد نمط الحياة وروتينها اليومي، وإبداع عوامل ترفيه داخل المنزل كمشاهدة فيلم، أو القيام بهواية محببة للزوجين، تساعدهما في إنعاش العلاقة الزوجية، وتجديد الحب وتلطيف الأجواء بينهما، خصوصاً لو كانت هناك مشكلات سابقة كالخرس الزوجي، والذي يعني بقاء كل طرف في جانب بعيداً عن شريك الحياة، ويقتصر الحديث على قضاء حاجات المنزل، لذا فتلك الفترة فرصة للتعرف أكثر إلى الآخر من جديد.



الاخبار المرتبطة


الأكثر قراءة



 

 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة