المعنفات في العزل المنزلي المعنفات في العزل المنزلي

«المعنفات» في العزل المنزلي.. كيف تتصاعد الجرائم في زمن «كورونا»؟

أسامة حمدي الخميس، 23 أبريل 2020 - 11:51 ص

◄ «أمنية» زادت معاناتها مع بقاء زوجها بالمنزل.. و«لمياء» تعرضت للحرق بسبب مشادة

◄ «عبدالله»: التوتر وكثرة المشاكل الزوجية يزيد العنف ضد المرأة والأطفال

◄ استشاري علم نفس: النصب على الإنترنت وترويج المنتجات المغشوشة أحدث أساليب العصابات

◄ 42.5% من السيدات تعرضن للعنف النفسي.. و35% لـ«البدني».. و14.5% لـ«الجنسي»

◄ دراسة: التمكين الاقتصادي و«القومي للمرأة» ودار «المعنفات» وتوعية الإعلام ورجال الدين.. الحل

 

«أصبح العنف النفسي والجسدي من زوجي أمرا متكررا، فلا يمر النهار بلا ضرب وإهانة لي ولبناتي، أيام العزل المنزلي أصبحت ككابوس بسبب زوجي فمتى ينتهي!».. كلمات عبرت بها أمنية أحمد، ذات الـ38 عاما، من الجيزة، عن معاناتها المتكررة يوميا مع زوجها الذي يعمل سائقا لسيارة نقل ثقيل.

«أمنية» تروي أن زوجها كان يغيب عن المنزل طوال الأسبوع خلال سفره المعتاد ولا يأتي إلا في نهايته، لكن مع فرض حظر التجوال وإغلاق المقاهي وتطبيق العزل المنزلي؛ بات الزوج ملازما لها في المنزل، كما بات العنف ضدها وبناتها ملازما أيضا.

«زوجي أحد أقاربي، تزوجت منه منذ 13 عاما، أنجبت خلالها 3 بنات، اعتاد خلال هذه السنوات ضربي وتعنيف البنات فهو لا يحب خلفة الإناث، كل همه إنجاب ولد، تركت له بيت الزوجية كثيرا ولجأت لأهلي لكن دائما ما يضغطون عليّ بحجة العيب ولازم اتحمل ومعندناش بنات بتتطلق!».. هكذا تواصل حديثها لـ«بوابة أخبار اليوم» قائلة: «أهون عليّ يضربني بدل ما يضرب البنات ويأذيهم، دا اللي مصبرني على الحياة معاه، وبتمنى الحياة ترجع تاني لطبيعتها علشان يروح شغله وينشغل عننا».

«أمنية» ليست الوحيدة التي تعرضت للعنف والضرب من زوجها مع تطبيق العزل المنزلي وحظر التجول، فحالة لمياء نجيب، ذات الـ29 عاما، من القاهرة، تشابهها إلى حد بعيد، لكن تطورت أزمتها عن «أمنية» بأنها لجأت لتحرير محضر ضد زوجها الذي تعدى عليها وحرق  شفتيها بالنار بـ«ولاعة» بعد أن تلاسنا سويا بالألفاظ إثر مشادة كلامية فقرر معاقبتها بهذا الفعل المشين، لتترك بعده بيت الزوجية متجهة لأهلها.

«لمياء» ترى أن عنف زوجها ضدها أصبح متكررا وزاد مع غلق المقاهي وتطبيق حظر التجوال وتطبيق العزل المنزلي، فكثيرا ما كانت تنشب بينهما خلافات ومشادات لكن زادت بكثافة هذه الأيام.

ليس بالضرورة أن تكون بقية الأسر مرت بنفس التجارب القاسية مع التزام المنزل، فهناك من يستثمر أوقاته بشكل إيجابي ومختلف، لكن لا أحد ينكر أن التوتر والقلق والعنف المنزلي في نطاق الأسرة الواحدة تصاعدت وتيرته لدى البعض، لكن بالتوازي ومع انتشار فيروس كورونا المستجد؛ انخفضت جرائم السرقة والمخدرات والتحرش مع فرض حظر التجوال والانتشار الأمني المكثف وإغلاق المنافذ وتشديد الرقابة عليها كالمطارات والموانئ.

المشكلة والحل

في البداية قالت د. إيمان عبدالله، استشاري علم النفس والعلاج الأسري، إن العنف الأسري زاد مع أزمة كورونا خصوصا في الأسر الأقل تعليما وثقافة وعلى الفئات الأضعف وهي المرأة والأطفال لأنهما ينصب عليهم قلق وتوتر الذكور، ويتزايد العبء على المرأة المعيلة والمطلقة بشكل خاص، ومع الجلوس فترات طويلة مع المرأة يزيد العنف الموجه ضدها أيضا.

وأضافت د. «عبدالله»، أن العنف يتفاقم مع إغلاق الكافيهات، وعدم الخروج مع الأصدقاء للأزواج وتقييد الحركة، ومن ثم يطلب الرجل أشياء تعويضية من المرأة حتى في إعداد الطعام والملذات الآخرى، وطوال الجلوس في أماكن مغلقة يجعل كلا الطرفين يكتشفون أخطاء وعيوب في بعضهما البعض والخوف الزائد من انتشار كورونا فضلا عن الضغوط الاقتصادية بسبب توقف بعض الأعمال وزيادة الوزن والسمنة وما يتربط بها من اكتئاب، وهناك تحذيرات عالمية من تصاعد العنف ضد السيدات.

وأشارت إلى ضرورة تخفيف العبء والضغوط عن السيدات لأنهن أيضا تعانين في تلك الفترة من حرمانها من عملها وأصدقائها وتحمل مسئولية الأبناء طوال الوقت وتحمل مسئولية التعليم بُعد، منوهة على خطورة العنف على السيدات الحوامل، وترسيخ الثقافة الذكورية في الأسر.

وأكدت على أهمية الكلمة الطيبة والتعاون يجب ترسيخها في الأسرة، وتقبل الآخر بعيوبه والتعامل كصداقة فيما بينهم، وضرورة إشباع "البناء الفارغ" في الأسرة من خلال الدعم العاطفي والتشاور في المشكلات.

وأضافت أن الفئات التي تكتفي بالطعام والنوم فقط خلال فترة الحجر الصحي سيعانون بعد الانتهاء منه والعودة للعمل، منوهة على أهمية الإعلام في توعية الأسرة لتخفيف العنف المنزلي، وممارسة العبادات الدينية والأنشطة والهوايات والموسيقى وتعليم الأطفال العادات الإيجابية.

ولفتت إلى أن الجرائم التقليدية كالسرقة والمخدرات قلت بدرجة كبيرة نتيجة حظر التجول والانتشار الشرطي والناس متواجدون في المنازل فضلا عن غياب الازدحام الذي كانت تمارس فيه جرائم، لكن لجأ بعض اللصوص لأساليب جرائم آخرى مثل النصب على الإنترنت وسرقة الحسابات وجمع تبرعات وترويج منتجات طبية مجهولة الهوية ومغشوشة كالأقنعة والكمامات والكحول والتلاعب في أسعارها.

أرقام صادمة

كشف الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أهم المؤشرات حول ظاهرة العنف ضد المرأة، حيث تناولتها الدراسات التي يصدرها الجهاز بدورية نصف سنوية لمجلة «السكان – بحوث ودراسات».

وجاءت الدراسة أن العنف النفسي أكثر شيوعا من العنف البدني أو الجنسي، حيث بلغت نسبة النساء اللاتي تعرضن للعنف النفسي 42.5%، لافتة إلى أن النساء الأصغر من 20 عاما والبالغات 50 عاما هن الأقل تعرضا للعنف من جانب الزوج بجميع أشكاله، مقارنة بالنساء في الفئات العمرية الأخرى.

وقالت الدراسة: إن نسبة النساء في فئة العمر من 25-29 سنة اللاتي تعرضن للعنف النفسي بلغت 47.5%، في حين وصلت نسبة من تعرضن للعنف البدني إلى 35.1%، و 14.5% تعرضن للعنف الجنسي، وتأتى هذه النسب بالترتيب 34.3%، 25.2%، 7.4% في فئة العمر من 60-64 عاما، كما أن النساء الأميات أكثر عرضة للعنف البدني على يد أزواجهن بنسبة 37%.

بينما سجلت النساء الحاصلات على مؤهل جامعي فأعلى، أقل نسبة للتعرض للعنف الزوجي بكل أنواعه، كما أشارت نتائج الدراسة إلى أن الأب غالبا ما يكون هو مرتكب العنف البدني ضد المرأة وذلك عند بلوغها 18 سنة، وأن أغلب النساء بنسبة 86%، قد عانين من مشاكل نفسية نتيجة تعرضهن للعنف على يد الزوج.

وذكر الجهاز في دراسته حول «العنف ضد المرأة»، أن معظم النساء اللاتي تعرضن للعنف على يد أزواجهن لجأن لبيت العائلة طلبا للمساعدة أو للحماية وبلغت نسبتهن 18.3%، لافتا إلى أن المرأة تتكلف نحو 1.49 مليار جنيه في العام من جراء عنف الزوج منها 831.2 تقريبا تكلفة مباشرة، و 661.5 مليون جنيه تكلفة غير مباشرة.

حلول فعالة للعنف

واختتم الجهاز دراسته بعدد من التوصيات، خاصة أن العنف يزيد مع انخفاض مستوى المرأة ماديا، وتعليميا، واجتماعيا في المجتمع، فإن أعلى نسبة له بين الأميات وغير العاملات وساكنات الريف وبين نساء الأسر ذات المستوى الاقتصادي المتدني، لذا فإن كل الأنشطة التي يمكنها أن تساند المرأة اقتصاديا والتي تندرج تحت عنوان «التمكين الاقتصادي» للمرأة يمكن أن يكون له تأثير كبير في الحد من العنف والذي يرتبط في الغالب بالفقر.

وأوصى الجهاز في دراسته بمنح المرأة بعض القروض الصغيرة وتدريبها على إدارة مشروعها الصغير وتسويق منتجاتها، وهو ما سيكون له دور فعال في محاربة العنف ضدها، علاوة على الاهتمام البالغ بقضية تعليم الإناث والقضاء على الأمية تماما، خاصة أن نقص التعليم والثقافة يؤديان إلى احتمالات تعرض الإناث لكافة أشكال العنف ضد المرأة.

وأوصت الدراسة بنشر الوعي والمعرفة بالهيئات والمؤسسات مثل مكتب الشكاوى بالمجلس القومي للمرأة الذي يمكن أن يساعد المرأة في حل مشاكلها ومحاربة العنف القائم ضدها، هذا بالإضافة إلى التوسع في توفير دور الضيافة للنساء المعنفات والتي تقوم بإنشائها وزارة التضامن الاجتماعي.

وأشارت الدراسة إلى ضرورة الاهتمام بالدور الايجابي والفعال لوسائل الإعلام المختلفة سواء المرئية أو المسموعة أو المقروءة وخاصة التلفزيون، بإعداد برامج ومسلسلات درامية بصفة عامة تناهض العنف ضد المرأة وتحاول ترسيخ مبادئ التفاوض والنقاش والإقناع بين أفراد الأسرة بدلا من ممارسة العنف الجسدي أو النفسي ضد المرأة.

وجاء ضمن توصيات الدراسة أيضا لمواجهة العنف ضد المرأة، الاهتمام بدور القائمين على تدريس المناهج الدينية بالمؤسسات التعليمية المختلفة ودور الدعاة والوعاظ في المساجد والكنائس ورفع مستواهم العلمي والثقافي، حيث أن الفهم الخاطئ للدين بالنسبة لعقاب المرأة يؤدى غالبا إلى عواقب وخيمة تنعكس آثارها على الأسرة والمجتمع، علاوة على توعية الآباء والأمهات بأساليب التربية الصحيحة للأبناء وتجنب القسوة الزائدة أو التدليل الزائد الذي يخلق لدى الأبناء الرغبة في الانتقام والعنف.



الاخبار المرتبطة


الأكثر قراءة



 

 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة