تفويض الشعب الليبي لجيشه تفويض الشعب الليبي لجيشه

مستقبل ليبيا إلى أين؟.. تفاصيل تفويض الشعب لجيشه

عبدالله علي عسكر الثلاثاء، 28 أبريل 2020 - 01:58 ص

فاجأ المشير خليفة حفتر، قائد الجيش الوطني الليبي، العالم، بإعلان قبول تفويض الشعب الليبي لإدارة شؤون البلاد وإسقاط اتفاق الصخيرات السياسي وكل من انبثق عنه من أجسام مثل المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني بقيادة فائز السراج والمجلس الأعلى للدولة… فما هو مستقبل ليبيا بعد ذلك الإعلان؟
 
«بوابة أخبار اليوم» تلقي الضوء على رد الفعل الدولي والمحلي على خطاب المشير، واستطلعت آراء وتصريحات محللين سياسيين وأعضاء مجلس النواب لتوضيح مستقبل ليبيا من الخطاب المقتضب الذي تلاه المشير خليفة حفتر القائد العام للقوات المسلحة الليبية بإسقاط حكومة الوفاق تولي إدارة شؤون البلاد.
 
دعوة للتفويض

القصة بدأت من الخميس الماضي 23 أبريل الجاري والخميس الماضي بدعوة المشير خليفة حفتر جموع الشعب الليبي إلى تفويض القوات المسلحة العربية الليبية لإسقاط اتفاق الصخيرات وتفويض المؤسسة التي يرونها مناسبة لقيادة المرحلة المقبلة بإعلان دستوري جديد يضمن تجاوز هذه المرحلة.    

بعدها بوقت ليس بالكثير وعقب إلقاء الخطاب توالت البيانات لمعظم الجهويات القبلية والمكونات المجتمعية لإعلان التفويض الكامل للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد وتوليها زمام الأمور خلال تلك المرحلة الفاصلة في تاريخ البلاد.

قبول تفويض الشعب

ليعلن المشير خليفة الاثنين 27 إبريل، في خطاب متلفز موجه للشعب الليبي، استجابة القيادة العامة للقوات المسلحة إلى إرادة الشعب الليبي بإدارة شئون البلاد، رغم ثقل الأمانة وتعدد الالتزامات وحجم المسئوليات، متعهدا  أمام الله والشعب الليبي بأن القوات المسلحة ستكون رهن إشارة الشعب وستعمل بأقصى طاقتها لرفع المعاناة عنه.
 
على التكبالي، عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان الليبي قال، «إن المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي حينما طلب من الشعب أن يفوضه لإدارة شؤون البلاد في تلك الفترة الحرجة كان يعلم أن وراءه مجلس النواب وأعضاءه من المخلصين للوطن وقواته المسلحة».

مجلس النواب استبق بالتفويض

وأضاف «التكبالي»، في تصريحات خاصة لـ«بوابة أخبار اليوم»، «إن أعضاء مجلس النواب المخلصين للوطن استبقوا شعبهم وفوضوا المشير خليفة حفتر من قبل أن يفوضه الشعب كله لتولي زمام الأمور، ليعلم المجتمع الدولي أن كل ليبي ينتظر دخول الجيش طرابلس ليعلن تحرير كامل التراب الليبي من عبث المليشيات والعصابات والتنظيمات الإرهاربية والمرتزقة».

وأكد قائلا: «كل الليبيين يعلمون أنه لا توجد قوة في ليبيا تستطيع تحمل مسؤولية البلاد في تلك الفترة غير الجيش الوطني الليبي، الذي يصر على تحرير كامل التراب الليبي، وخاصة العاصمة طرابلس التي يعيث فيها المليشيات فسادا مع حكومة "الشقاق" (الوفاق الوطني) التي انبثقت عن اتفاق الصخيرات ويعترف بها العالم غصبا عن الشعب الليبي، رغم أنها أودت بالبلاد إلى الهاوية وملأت البلاد فسادا وسرقة وجرائم أتت كل الموبقات كما يعرف الجميع».

رد فوري على المشير

وأوضح «أنه بمجرد أن طلب المشير حفتر تفويض الشعب جاء على الفور الرد بقبول مشائخ القبائل والأعيان من كل مكان، إضافة إلى مظاهرات الترحيب الشعبية، حيث أراد المشير أن يقول للعالم كله أنا والقوات المسلحة مفوضون من الشعب الليبي، وأن تلك الحكومة والمليشيات التي تؤيدونها أصبحت لا تساوي شيئا».

ولفت بقوله إلى أن «قبول المشير حفتر تفويض الشعب يعني أن كل ما انبثق عن اتفاق الصخيرات أصبح لاغيا وأنه لا يوجد الآن مجلس رئاسي أو مجلس دولة أو أي جسم من هذه الأجسام التي أضرت بالبلاد، حيث إن ذلك يعد الخطوة الأولى في تحقيق السيادة على كامل ليبيا وتحرير العاصمة طرابلس بتفويض كامل من الشعب».   

أسباب فشل مبادرة «صالح»

وشدد على أن «هناك من يشككون في نية المشير حفتر وأنه يريد عسكرة الدولة وما إلى ذلك من محاولات تلب الأمور على الشعب، لكن ما حدث أن هناك مبادرتان خرجت أولهما دعا إليها المستشار عقيلة صالح رئيس مجلس النواب وتنادي بمجلس رئاسي ونائبين، وتتحدث عن تأسيس دولة حقيقة قادمة».

ووصف فائز السراج رئيس المجلس الرئاسي بـ«الإرهابي» الذي جلب المرتزقة إلى الوطن لسرقة مقدراتها، لافتا إلى أن مباردة المستشار عقيلة صالح لم تنجح لوجود فريق من النواب المنشقين في طرابلس ومليشيات مسلحة لا يريدون لتلك المبادرة النجاح أو التقدم بالبلاد مع موجود رجل ضعيف اسمه فائز السراج».

حفتر سيد المرحلة

وقال «إن الحقيقة قد أوضحناها منذ البداية أن المشير حفتر في الوقت الحالي هو سيد المرحلة وهو الذي فوضه الشعب والقبائل والأعيان ومجلس النواب لكي يدخل طرابلس ويعيد البلاد سلطة واحدة ومؤسسات موحدة كما يريدها الشعب».
وأردف قائلا: «إنه حسب معلوماته التي تحصل عليها فإن ما بعد قبول التفويض هو تكليف حكومة مدنية لتسيير الأعمال، حتى لا تكون هناك ذريعة لمن يقولون بعسكرة الدولة». 
   
حفتر رجل مفوض بـ90% من الشعب

ونوه «أن قوة التفويض رأها كل قاصٍ ودانٍ في مظاهرات شعبية خرجت من كل المدن المحررة لتفويض الجيش بإدارة شؤون البلاد، وأنه حسب اتصالاتي الدائمة بمواطنين في طرابلس حيث إنني نائب طرابلسي المركز أن كل مواطن في العاصمة ينتظر دخول الجيش المدينة لتحريرها وشعورهم نفس شعور من خرجوا في مظاهرات التأييد»، مؤكدا «أنه لا يوجد في ليبيا من ينافس المشير حفتر في شعبيته، وأن 90% من الشعب الليبي يريدون حفتر، لأنه رجل مفوض من الشعب».

وبين قائلا: «إن الذي أسقط اتفاقية الصخيرات ليس المشير حفتر بل مجلس النواب أسقطها من قبل، كذلك أسقطها أفعال حكومة الوفاق بعد أن أفلست البلاد وسرقت وأيدت المليشيات ودفعت أموال الشعب إليهم، ثم جاءت بالمستعمر التركي ومرتزقته»، مستدركا: «إن المجتمع الدولي إذا كان يريد لليبيا الصلاح هو اعتماد ما دعا إليه الشعب الذي يعد أكبر من كل المجتمعات الدولية».

نقطة فاصلة.. و«السراج» ورقة لا قيمة لها

تابع بالقول «أن ذلك التفويض يعد النقطة الفاصلة الأولى في تاريخ ليبيا التي تضع كل شخص أو جهة في مكانها الصحيح، بعد أن ذهب 450 مليار دينار من أموال الشعب ذهبت في الهواء».

واختتم قائلا: «إن المشير حفتر لا يقول كلاما في الهواء لكن لديه من المعلومات ما يكفي بأن مرحلة الحسم العسكري قد اقتربت، بعد أن أرهق وباء كورونا تركيا واقتصادها وهي التي تمد المليشيات بالسلاح والمرتزقة، وأنها بعد أن أخذت من السراج من تريده بنحو 20 مليار دولار، واستولت على الأموال المجمدة الليبية هناك لذلك ستخرج وستتركه وحيدا، إضافة إلى أن المجتمع الدولي قد مل هذا السراج الذي أصبح ورقة ضعيفة لا قيمة لها في مستقبل ليبيا».

نقطة جديدة في التاريخ الليبي

أما المحلل السياسي الليبي حسين مفتاح، "إن قرار المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني الليبي بقبول تفويض الشعب وإسقاط اتفاق الصخيرات يعد نقطة جديدة في التاريخ الليبي".

وأضاف "مفتاح"، في تصريحات خاصة لـ"بوابة أخبار اليوم": "إن الشعب الليبي يئس من الحكومات المتعاقبة التي لم تقدم للوطن وللمواطن الليبي إلا المعاناة والأزمات وأنهم ينتظرون ما سيسفر عنه إعلان المشير حفتر تولي القوات المسلحة شؤون البلاد".

الشارع في ترقب

وأوضح أن الشارع الليبي في حالة ترقب لما تكون عليه مستقبل ليبيا، حيث إن إعلان المشير مجرد خطاب مقتضب بقبول التفويض فقط، لم يتطرق فيه لمستقبل البلاد أو صورة الحكومة المقبلة.

ونوه أن كل ما يقال حول مستقبل ما بعد قبول التفويض ليس سوى تخمينات لا ترتقي حتى إلى مستوى التسريبات، وأن الساعات المقبلة ستكون حبلى بالمفاجآت التي يمكن أن تأخذ ليبيا لبر الأمان.
 
وتابع: "أن قرار إسقاط اتفاق الصخيرات الذي انبثق عنه المجلس الرئاسي الليبي بقيادة فائز السراج مجرد إعلان مجرد من أي تفاصيل عن مستقبل العمل السياسي وأمور تسيير البلاد، وأن الجميع في انتظار بيان يوضح أجندة ما بعد هذا الإعلان".

ما هو البديل؟

ولفت إلى أنه جميع الشعب وأوساطه بكافة اختلافاتها تنتظر التفاصيل الإجرائية لما بعد إعلان الاتفاق السياسي، وما هو البديل لكل تلك الأجسام التي يتحكم بعضها في إدارة البلاد.

وأكد المحلل السياسي الليبي أن جموع الشعب لديها ثقة كبيرة في قواتها المسلحة، يراهنون على دورها في إنقاذ البلاد والعمل على خروجها من الأزمات المتتالية التي يعيشها المواطن، الوصول بالبلاد إلى بر الأمان.

وشدد على أن قبول الجيش الليبي التفويض الشعبي ليس معناه أنه هو من سيتولى شؤون البلاد، لكنه ربما يكون دوره تكليف حكومة بديلة لإدارة وتولي زمام الأمور في الوطن حتى يتم استكمال جميع الاستحقاقات الوطنية وبناء جميع مؤسسات البلاد.

تعليق الولايات المتحدة الأمريكية 

تعليق الولايات المتحدة الأمريكية على إعلان المشير حفتر، جاء على لسان سفارتها في ليبيا حيث تراوح بين الأسف ووصف قبول القوات المسلحة الليبية تفويض الشعب بإدارة شؤون البلاد بـ«أن ذلك اقتراح تغييرات في الهيكل السياسي الليبي وفرضها من خلال إعلان أحادي الجانب» وكذلك الترحيب بأي فرصة لإشراك جميع الأطراف في حوار حول كيفية حلحلة الأزمة وإحراز تقدّم في البلاد.

السراج يكتفي بالإنكار

على الجانب الآخر، اكتفى المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق برئاسة فائز السراج، بإنكار خطاب المشير حفتر ووصفه بأنه سعي لإعادة البلاد إلى حكم الفرد والعائلة، وإجهاض آمال الليبيين في بناء الدولة المدنية الديموقراطية بإسقاط اتفاق الصخيرات»، حسب بيان رسمي صادر عن حكومته. 

مشايخ وأعيان قبائل ترهونة ترحب بالإعلان

أما على الجانب المحلي، فقدم مجلس مشايخ وأعيان قبائل ترهونة التهنئة للقائد العام للقوات المسلحة، المشير خليفة حفتر، بمناسبة “الثقة الكبيرة التي جددها له أبناء الشعب الليبي، وتفويضه لرئاسة البلاد، واستجابتهم الفورية لصوت الشعب الليبي الذي خرج في مسيرات حاشدة مؤيدة، وبيانات تفويضية للقائد العام للقوات المسلحة العربية الليبية لإدارة شؤون البلاد لمرحلة انتقالية، والذي أعلنت القيادة العامة قبولها لهذا التفويض الشعبي.

مساندة للجيش ضد الإرهاب

كما أعلن المجلس الأعلى لقبائل الأشراف والمرابطين، مساندته للقوات المسلحة في حربها ضد الإرهاب ومواجهتها للغزو التركي، مشيدا بقرار القيادة العامة للقوات المسلحة للاستجابة لنداءات الشعب في إسقاط اتفاق الصخيرات الذي جاء بحكومة الوفاق.

وبحسب بيان صادر عن المكتب الإعلامي للمجلس الأعلى لقبائل الأشراف والمرابطين، فإن تلقى ببالغ الفرح والسرور، استجابة القيـادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية لإرادة أبناء الشعب الليبي الحر باستلامها إدارة البلاد وإنهاء مهزلة الصخيرات.
 
وحتى وقت كتابة هذا التقرير لا تزال تتوالى التهنئة من الأوساط القبلية والمكونات الاجتماعية على القيادة العامة للجيش لتأييد قرار قبول التفويض وإسقاط الاتفاق السياسي وكل الأجسام المنبثقة عنه.



الاخبار المرتبطة


الأكثر قراءة



 

 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة