صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تطبيق نظام التقاضي عن بعد الحل الامثل لمواجهة فيروس كورونا

إسلام دياب- عزت مصطفى الأحد، 03 مايو 2020 - 08:39 ص

أجمع رجال القضاء والقانون على أهمية وسرعة تطبيق نظام التقاضي عن بعد في مصر سواء لنظر الدعوى الجنائية والمدنية والأحوال الشخصية وذلك بعد أن أصبح أمر هام وحتمي لتطبيق كافة الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الدولة لمواجهة انتشار وباء كورونا الذي تفشى بكافة أركان العالم .

 وأوضح رجال القضاء أن وقف العمل بالمحاكم المصرية لفترة قاربت شهرين تسبب في تعطيل التقاضي و نسبة الفصل في القضايا فضلا عن أن تطبيق ذلك النظام سيساهم بشكل كبير في حماية المتقاضين والقضاة من الإصابة بفيروس كورونا .

يقول المستشار محمد عبد اللطيف مسعود الرئيس السابق بمحكمة استئناف القاهرة إنه بالرغم من صعوبة التقاضي عن بعد نظرا لأنه من المفترض أن تكون الجلسات علنية وأن يتم إصدار الأحكام فى جلسة علانية ووجود طرفة القضية وأن يحيطوا علما بما يقوله كل طرف للطرف الآخر خاصة وأن هناك استجواب من قبل هيئة المحكمة المتهم وسماع الشهود..

وأشار الى أن تطبيق التقاضي عن بعد يحتاج إلى دراسة مستفيضة وإلى تعديل قانوني الإجراءات الجنائية والمدنية والمرافعات من قبل مجلس النواب خاصة وأن العلانية شرط أساسى قائم في محاكم الاستئناف..وأن تطبيق هذا الأمر سيكون حماية للقضاة والمتقاضين خاصة فى الأيام التى نعيشها الآن من انتشار فيروس كورونا المستجد لأن المحاكم مكتظة بالقضايا ولا يوجد بها مكان لموضع قدم فيجب وضع منظومة سريعة للتعايش مع الفيروس من خلال تطبيق التباعد الإجتماعي قبل تعديل القانون فى تخفيف عدد القضايا المنظورة أمام الدوائر حفاظا على حقوق المتقاضين لحل مشكلة التأجيل المستمرة وحافظت أيضا على الصحة العامة وتجهيز القاعات ولابد من اختصار القضايا أمام كل دائرة إلى الربع او اختصار الإجراءات التى تأخذ وقت طويل فى إطالة أمد الجلسات والمحاكمات من خلال تعديل القانون.

وأوضح د. اسامة حسنين عبيد وكيل كلية حقوق القاهرة بأن التقاضي الالكتروني يمكن ان يطبق بالعدالة الجنائية في القضايا الجنائية والمدنية والأحوال الشخصية ..وأن تطبيقه في كلا من الدعاوي المدنية والأحوال الشخصية سيكون اسهل بكثير عن الدعاوي الجنائية باعتبار ان الاساس في تلك الدعاوي حضور الخصوم ليس ضروري و ان من يحضر هو المحامي توكيله وبالتالي لا يشترط حضور الموكل او الخصوم و تطبيق ذلك النظام سيحد من تكدس المتقاضين بالمحاكم و يمكن هنا للمحامي أن يقوم بدوره وعمله بواسطة الفيديو كونفرنس بدون التوجه للمحكمة .. مضيفا بأنه يتصور بالنسبة للقضايا الجنائية فإن التقاضي عن بعد قد ورد في تعديلات قانون الإجراءات الجنائية الذي وضع في مصر عام  2017 إلا أنه موضوع حتى تلك اللحظة على سبيل الاختيار بالنسبة للقضاة ..أي أن القاضي إذا وجد أن المصلحة تتطلب ان يتبنى هذا النظام فإنه من حقه الاخذ بفكرة التقاضي الالكتروني .

وأشار د. اسامة حسنين عبيد بأنه يتصور بان ما دام ذلك النظام مازال اختيارا أمام القضاة فإننا لا نستطيع ان نصل الى تجربة معممة عامة تطبق على جميع القضايا الجنائية بشكل عام وبالتالي لا نستطيع ان نفعل الجناح الذي نصبوا إليه مثل النجاح الكبير الذي حققته محاكم دبي رغم تفعيله منذ أسبوع فقط الا انه حقق نجاح باهر للغاية ..و ان مزايا التقاضي عن بعد هي اولا توفير درجة اخرى من درجات المشاكل مثل انقضاء مدة الحبس الاحتياطي ..ثانيا توفير الوقت والجهد من خلال تبنى العمل بذلك النظام ..ثالثا سيساهم في سرعة وزيادة نسبة الفصل في القضايا وذلك لعدم اعتماد جلسة المحاكمة على حضور المتهم من محبسه وهو ما سيصب بالنفع في مفهوم العدالة الناجزة ..كما سيساهم في توفير النفقات بشكل كبير مثل توفير سيارات الترحيلات و عدد قوات الأمن التي تؤمن المتهمين وقاعات المحاكم و الدولة اولى بتلك الميزانية ..ومنع التكدس وانتشار الاوبئة و سهولة استرجاع محضر الجلسة بأي وقت يريده وبالتالي نسبة الأخطاء القضائية التي قد تحدث عند صدور بعض الأحكام ستكون ضئيلة جدا .

 

وأكد الفقيه القانوني د.محمد الجندي المحامي بالنقض بأن اتباع نظام التقاضي عن بعد يعد الحل الأمثل لمواجهة تداعيات انتشار فيروس كورونا وخاصة أن المحاكم المصرية الجنائية بدءا من محكمة النقض العريقة وانتهاء الى محاكم الجنح تشهد اقبالا كبير من جمهور المتقاضين وخاصة محاكم الجنح التي تصل عدد القضايا المنظورة أمامها في اليوم الواحد ما يزيد عن 500 و 600 قضية بالرول في اليوم الواحد بالقاهرة فما هو الوضع إذن في الأقاليم والمحافظات ..كما أن هناك بعض العادات التي يقوم أقارب المتهمين باتباعها عند جلسات محاكمتهم وخاصة عندما يكونوا محبوسين وهي تجميع اغلب افراد وسيدات الأسرة والعائلة والانتظار داخل وخارج قاعات المحكمة وفي ظل انتشار فيروس كورونا الآن وبذلك الشكل الرهيب فاصبح تلك التصرفات تمثل خطرا كبيرا على صحة المواطنين والمتقاضين وهيئة المحكمة من القضاة ورجال النيابة العامة ومعاونيهم .

وأشار د.محمد الجندي إلى أن نظام التقاضي عن بعد ليس نظاما جديدا او غريبا بل هو نظام مطبق في اغلب دول العالم عبر شبكة الفيديو كونفرنس  حيث تقوم ادارة السجن بتخصيص وانشاء غرفة مجهزة بالكاميرات واجهزة الميكروفون وشاشة عرض ووسيلة اتصال بشبكة الانترنت ..حيث يتولى رئيس المحكمة من خلال شاشة العرض التحدث للمتهم وهو داخل محبسه ولم يغادره و يقوم لمواجهته بالاتهامات الموجهة إليه ينكرها المتهم أو يقر بها ليتوجه بعد ذلك القاضي الى سماع مرافعة دفاع المتهم سواء كان محامي المتهم حاضرا أمام القاضي ام خلال تواجده بمكتبه و يقوم سكرتير الجلسة بتسجيل كافة ما يدور بجلسة المحاكمة فضلا عن قيام المتهم نفسه بمتابعة وسماع مرافعة دفاعه عنه من خلال شاشة العرض ليقوم بعد ذلك القاضي بإصدار حكمه في مواجهة المتهم ..اما فيما يتعلق بالدعاوى أو القضايا المدنية فإن نظام التقاضي عن بعد يطبق هنا من خلال قيام المتقاضي بالدخول على موقع وزارة العدل التابعة لدولته ليقوم بعد ذلك باختيار المحكمة الابتدائية التابع لها دائرته ثم يختار بعد ذلك نوع الدعوى المدنية التي يريد أن يقيمها ثم يقوم بعد ذلك وإرفاق كافة المستندات التي لديه من خلال مسحها ضوئيا و تقوم المحكمة المختصة بتحصيل رسوم التقاضي هنا الكترونيا من خلال ما يسمى بكروت الائتمان ..موضحا بأن نظام التقاضي عن بعد يجوز ان يطبق في مصر وذلك بعد قيام مجلس النواب بتعديل قانون الاجراءات الجنائية او اقرار قانون جديد لذلك النظام والذي سيقدم له اما من خلال وزارة العدل او من خلال اللجنة العليا للاصلاح التشريعي التي يرأسها رئيس مجلس الوزراء لتتولى بعد ذلك كل من وزارات العدل والاتصالات والداخلية تجهيز متطلبات ذلك النظام بكل من السجون المصرية .


 

وقال د. إسلام قناوي أستاذ منتدب بكلية الحقوق بجامعة حلوان إن تطبيق التقاضي عن بعد يوفر الوقت على المحكمة و المتقاضين والمحامين يحدث طفرة في النظام القضائي المصري ويؤدى لتسهيل الإجراءات جميعها سواء إجراءات التقاضى وإجراءات المرافعة.. مشيرا الى ضرورة وجود تشريع جديد ينظم هذا التطبيق حتى يحدث نوعا من الملاء ومن خلال إصدار قرارات من وزارة العدل مؤكدا أن شرط العلانية سيكون متوفرا فليس من الضروري التواجد بل يمكن من خلال البث المباشر تحقيق هذا الشرط فالأصل فى الجلسات العامة شرط العلانية بخلاف جلسات قضايا الآداب العامة التى تكون سرية فلا بد من وجود تشريع جديد حتى لا يتم الطعن بعدم الدستورية..وأكد أن الصعوبة في تطبيق التقاضي عن بعد تتمثل فى مدى استيعاب القائمين على الأمر من المنظومة القضائية فى التعامل مع التكنولوجيا الحديثة والأمر لا يحتاج إلى تجديد قاعات المحاكم بل إضافة بعض التكنولوجيا لإتمامه على أفضل وجه.



 



الاخبار المرتبطة


الأكثر قراءة



 

 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة