صورة تعبيرية صورة تعبيرية

«التنمر»..فيروس يهاجم مناعة المصريين

محمد وهدان- محمد العراقي الإثنين، 04 مايو 2020 - 06:35 ص

يضرب الشهامة والجدعنة فى مقتل

خبراء : أزمة وعى.. والمرض «ليس وصمة عار»

د. أحمد كريمة: المتنمر آثم شرعا

د.آمنة نصير: أخطر من كورونا

د. سعيد صادق: الجهل والأفكار الغريبة موجودة حتى فى المجتمعات المثقفة

د.جمال فرويز: قلة الوعى والخوف الشديد من الأمراض أبرز الأسباب

فى البداية تؤكد د. امنة نصير استاذة العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر ان التنمر بشكل عام يعد نوعا من المعايرة التى ترفضها اخلاق المصريين، واضافت بان هناك حالة من التسيب وعدم السيطرة على السوشيال ميديا مما ادى إلى حدوث حالة من الانفلات الاخلاقى فاصبح كل شئ مباحا ؛ لتقول ماتشاء وتتلاسن بما تريد.

وأشارت نصير ان الاسباب وراء ظاهرة التنمر على المرض عديدة منها غياب دور الاسرة القويم واختفاء روابط الاسرة القوية على اسس نفسية واجتماعية تردع الاولاد فى المراحل المختلفة والتى اختفت عن حياتنا وأصبحت غير موجودة الان.

وأكدت استاذة العقيدة والفلسفة انه لايوجد تأنيب للضمير حيث أصبح الأب والأم منشغلين بالسوشيال ميديا والمادة ونسوا وتناسوا دورهم الحقيقى فى تربية اولادهم ؛ لتدخل على التكوين الاسرى مدخلات كثيرة افسدت قيادة الاسرة ودورها التربوي.

واشادت نصير بان التوسع فى هذه الظاهرة الغريبة على مجتمعنا المصرى سيأخذنا إلى الانفلات العام وسيجعل نسيج التشكيل الاسرى يتوارى، مطالبة بتطبيق حديث النبى عليه الصلاة والسلام حينما قال : كفاك اثما ان تخبر بكل ماتسمع».. فقد اصبحنا اليوم نسمع ونكتب اى شئ من شائعات ووشاية من قول بذئ وتنمر بالاطباء او بمرضى فيروس «كورونا» بشكل عام.

واختتمت د.امنة : التنمر فيروس مجتمعى وهو اخطر من كورونا، فهو من الامراض الاخلاقية التى تحتاج إلى عقود من الزمن للقضاء عليها مع يقظة كاملة من الاعلام المرئي.

تدين ظاهري

كما يؤكد د. أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، أن المتنمر آثم لان المعايرة محرمة ومجرمة دينيا سواء كانت أسبابها ظروف ما كمرض او كثرة الأموال ومعايبة الآخرين بالفقر.

ويوضح أن الدليل على ذلك الآيات الكريمة الكثيرة التى تؤكد هذا التجريم كقول الله تعالى «وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ» « أى انه ويل لكل طعان معيب بالإضافة إلى قوله تعالى ايضا فى سورة القلم.

وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ»، وأيضا قوله تعالى فى سورة الحجرات « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ».

ويشير إلى أن المشكلة هو أن التدين أصبح ظاهريا الآن واقتصر على تأدية الشعائر فقط دون الالتزام بالسلوكيات التى تدعو اليها هذه الشعائر، ومن هنا ظهر التنمر والسبب فى ذلك كله هو غياب المشروع الثقافى الذى يلتف حوله الناس لإعادة النموذج السمح الذى يدعو للتآخى والتحاب وأيضا العودة إلى سلوكنا الحميد.

ويرى «كريمة» أن الحل يبدأ بإعداد مشروع ثقافى شامل يجمع رجال الدين ورجال وزارة الثقافة وعلماء الاجتماع يقومون فى البداية بدراسة هذه الظاهرة وتحليل الأسباب التى أدت إليها.

حملات توعية

اما د.سعيد صادق استاذ الاجتماع فيرى ان التنمر مشكلة وأزمة قديمة ؛ فعلى مر العصور كان يحدث اوبئة قاتلة واخرهما مثلا ماحدث فى مرض الايدز والتنمر على المصابين به ووصمهم بالعار خوفا من العدوى لانه كان من الامراض التى ليس لها علاج وقتها ؛ وهو ماحدث مع مرضى فيروس «كورونا» من اضطهاد وتنمر بالمصابين لانه حتى الان ليس له علاج.

واضاف صادق : ان هذه الظاهرة تجدها تظهر فى الازمات خاصة فى المناطق الشعبية والريفية لانهم يعانون من الفقر والتعليم المنخفض، لتخلق نوعا جديدا من الثقافة الا وهى «ثقافة الزومبي» وهى اختلاف العقلية والتفكير عند حدوث الأزمات.

وطالب استاذ الاجتماع بتنوع الرسائل الاعلامية لأنها لم تستوعب من قبل قاطنى النجوع او الاماكن الشعبية ؛ قائلا:» الاعلام لازم يعيد صياغة الرسالة الاعلامية للأطياف المختلفة للشارع المصرى باختلاف ثقافتهم ومناطقهم السكنية.

وطالب صادق بالمزيد من التأمين للمناطق العشوائية فى المحافظات لزرع الامان فى قلوبهم عن طريق الارشادات بالمرض وايضا الاعتماد على الاشخاص اصحاب الكلمة داخل تلك المناطق لتوجيه المواطنين بكيفية التعامل فى المشاكل والأزمات ؛ وطالب د. صادق الأمن بأن يضرب بيد من حديد على المتنمرين حتى لا تتفاقم الازمة والتعامل بصرامة مع المخالفين والانضباط بالقوانين ؛

كما طالب استاذ الأجتماع بالاهتمام بامن المجتمع واستغلال ماحدث فى عمل حملات توعوية فى الاعلام المصرى وتذكير المواطنين باستغلال الازمة لاعادة صياغة حياتهم بشكل جديد يفيدهم اولا ويفيد الدولة بعد إنتهاء الأزمة العالمية ؛ مؤكدا على أهمية التركيز على التنمية البشرية والرقابة المستمرة على منصات التواصل الاجتماعى المختلفة والتى يستقى منها العديد من المصريين المعلومات والأخبار ؛. واكد صادق على أهمية القضاء على ظاهرة التنمر على السوشيال ميديا فهى خطيرة وتشبه التنمر الذى يحدث فى الشارع على حد قوله ؛ مؤكدا ان اطلاق السمعة السيئة ووصم المصابين بالعار ظاهرة ليست فى مصر فقط، فالجهل والافكار الغريبة موجودة حتى فى المجتمعات المثقفة، وطالب بضرورة قيام وسائل الإعلام بنشر التوعية بالدور الذى يقوم به الأطباء حتى لا نرى مشاهد غير انسانية، بل وغير أخلاقية، وغير مبررة على الاطلاق لقلة من الغوغاء، لا يمثلون الغالبية العظمى من الشعب الطيب المعروف بالشهامة والمروءة والجدعنة.

المعلومات الخاطئة

ويوضح د. جمال فرويز، استشارى الطب النفسى بالأكاديمية الطبية العسكرية، أن السبب فى ظهور التنمر هو قلة الوعى لدى الكثير من المجتمع المصرى بالأمراض بصفة عامة والذى نتج عنه الخوف الشديد من الأمراض. ويضيف فرويز أن نتاج هذا الخوف الشديد من الأمراض وخشية الإصابة بها دفع الكثير من أفراد المجتمع للتعامل مع المصابين بأى مرض ما بحرص شديد يصل إلى درجة البعد ومن هنا ظهر التنمر.

ويشير إلى أنه بالإضافة لقلة الوعى والخوف الشديد فان توافر المعلومات الخاطئة عن بعض الأمراض يتسبب أيضا فى تفشى هذه الظاهرة خاصة أننا كثيرا ما نهتم فى إظهارنا للأمراض بالأعراض وطرق الإصابة بها وخطورتها ونفخم فى الخطورة ونصورها على أنها وحش وبالتالى يخشى المواطنون التعامل مع المصاب.



الاخبار المرتبطة


الأكثر قراءة



 

 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة