ثلاثة أطباء يجتمعون للاستقرار على تشخيص مصاب بالفيروس ثلاثة أطباء يجتمعون للاستقرار على تشخيص مصاب بالفيروس

حميات العباسية.. قاهر الوباء من سارس إلى «كوفيد -19»

بوابة أخبار اليوم الخميس، 07 مايو 2020 - 07:45 ص

5 مراحل من الفرز إلى العزل.. وأصوات «سرينة» الإسعاف لا تنقطع


يمر كل زائر للمستشفى الأكبر فى تخصصه على مستوى الجمهورية، الذى يقع على مساحة 34 فدانًا، فور دخوله من البوابة الرئيسية بعدة مراحل تبدأ بخيمة للفرز وتنتهى بالعزل حال الإصابة رصدتها «الأخبار» خلال معايشتها فى المستشفى التى كانت بوجود الدكتور عمرو محمود نائب مدير الطوارئ بالمستشفى.
توجهنا مع الطبيب عمرو محمود إلى بداية المراحل التى يتبعها كل مريض قبل أن يكتشف إصابته بكورونا، حيث يدخل المريض خيمة الفحص فور وصوله للمستشفى..يقول: فى بداية دخول أى زائر للمستشفى نوزع عليه ماسك لارتدائه بحيث لا يعدى أحدا إن كان مصابا أو لا يكتسب عدوى، ونضع مسارا محددا للكشف على المريض ونسرع فى هذه الاجراءات لمنع انتقال أى عدوى قد تحدث.
عايش الطبيب خلال 10 سنوات قضاها فى حميات العباسية موجة الاجهاد الحرارى فى 2015، وإنفلونزا الطيور عام 2010، يرى أن هذه الأوبئة لم تكن بنفس انتشار وخطورة كورونا ولذا يحرص على ارتداء الماسك طوال فترة تواجده فى المستشفى.
ويؤكد الطبيب أن المستشفى يستقبل يوميًا ما بين 400 إلى 500 وفى بعض الأحيان 600 مواطن يشكون من أعراض الفيروس، لكن حالات الاشتباه بالفيروس التى تجرى لها مسحات كورونا حوالى 40 إلى 50.. ويشير إلى توافر المستلزمات فى المستشفى لكن يتم تقنينها بحيث لا يتم إهدارها إلا أنه فى نهاية المطاف لا أحد يعمل بدون الملابس الوقائية كاملة..ويوضح أنهم فى المستشفى يتعاملون مع ازدحام المرضى بكل حرص ويحاولون استيعاب المريض نفسيا ليتجاوب معهم فى ظل الازدحام، ويبذل الأطباء كل جهدهم فى العمل.
ويؤكد أنه تم نقل المصابين بالفيروس إلى مستشفيات العزل بسرعة، وحالات نادرة قد تتأخر لكن لا يتجاوز 24 ساعة، وفى بعض الأحيان يتم إعادة العينات للحالات الحرجة التى لديها أعراض شديدة وجاءت نتيجة عيناتها سلبية.


1-خيمة الفرز.. قياس الحرارة وتحديد المشتبه

بجوار باب المستشفى نصبت خيمة طبية تجلس بها ممرضة وبجوارها جهاز لقياس الحرارة، تستقبل كل زائر للمستشفى، تعطيه كمامة يرتديها ويجلس أمامها لبدء تشخيصه وتقييمه مبدئيًا.
تعمل شيماء عمري، الممرضة على فرز المرضى تسألهم إن كانوا مخالطين لإحدى الحالات المصابة أم يعانون من أى أعراض تنفسية، فترسلهم إلى قسم 7 المختص بالكشف عن كورونا، أما إذا كان المريض حضر للاطمئنان على نفسه يتم إرساله إلى قسم الاستقبال.
تبدأ الممرضة عملها من الساعة الثامنة إلى الثانية مساء تستقبل من 200 إلى 220 مريضًا، ورغم هذا العدد الكبير من المرضى إلا أنها ترى أنه رغم أزمة كورونا إلا أن عدد المرضى المترددين على المستشفى شهد انخفاضًا.
ترصد الممرضة كل يوم آلام وقلق المرضى وغموض إصابتهم من عدمه مثلما مازال الفيروس غامضا: «الناس لما بتيجى المستشفى بتكون مقلقة وخايفة وبقدر الإمكان نطمئنهم».
قطع حديثنا أحد المرضى بدا متوجسًا وقلقًا يعانى من ارتفاع طفيف فى الحرارة ليجلس أمام الممرضة يستعرض ما يعانى منه أنه ليس مخالطا لحالة وإنما يعانى من «سخونية»، وأتى للاطمئنان قائلا: حرارتى ترتفع وتنخفص ولا أعلم السبب
قبل أن يشرع فى حديثه أعطته الممرضة كمامة ارتداها وأعطت له قياس الحرارة ليضعه تحت إبطه، ثم دونت بياناتها فى دفتر، وجاءت النتيجة بأن حرارته جيدة وأرسلته لقسم الاستقبال للكشف.
واصلت حديثها وسط أصوات «سرينات عربات الإسعاف» التى لا تنقطع: «أعمل منذ 20 سنة فى المستشفى لم تقابل أزمة مثل كورونا هى أكثر خطورة، وتأخذ احتياطاتها لمنع انتقال العدوى لها، وترتدى الواقيات الشخصية وأحرص على أن يكون المريض بعيدا عنى وهو جالس أمامى .. على الأقل متر».
وتضيف: «أسرتى فى البيت خايفين من عملى فى الحميات، وبحاول اطمنهم وأول ما بدخل البيت أروح الحمام وأغسل ملابسى وابدأ الاستحمام والتطهير».

2-قسم 7.. أبطال المواجهة

فور وصول المريض من الخيمة إلى قسم 7 تستقبله الممرضة شيماء صالح، تبدأ فى تسجيل بياناته، ثم تقوم باختبار العلامات الحيوية للمريض من ضغط وسكر ونبض والأكسجين فى الدم وترفع تقريرها للطبيب فى المرحلة التالية.
تضيف أنه «فى حال أن تأتى درجة حرارة المريض مرتفعة يتم عمل الاسعافات الأولية له ونقله إلى غرفة الملاحظة، ويتم إعطائه خافض للحرارة، ولو كان المريض مخالطا لحالة إيجابية نأخذ اسم من قاموا بزيارته، والمخالطين له، سواء فى العمل أو المنزل، ويتم حجزه لحين ظهور نتيجة العينة»..وتوضح أنه «قبل انتشار الكورونا كنا مدربين على مكافحة العدوى ونتعامل مع المرضى على أنهم مصدر للعدوى ناخذ كل احتياطاتنا من ماسك وجوانتي».


3-غرفة الفحص.. تشخيص للمريض ورصد للفيروس


بمجرد أن تنتهى الممرضة من عملها يجلس المريض أمام الطبيبة رحاب سامى لتبدأ هى بمناقشته فى التاريخ المرضى له والكشف الطبى عليه، ثم تطبيق بروتوكول الإصابة بكورونا عليه، حال شكها فى الإصابة تطلب من المريض على الفور إجراء الحالات المصابة على المريض لتحدد إن كان مصابًا أو عدمه، وحال الاشتباه تقوم بإرساله إلى الغرفة المجاورة لإجراء الأشعة الصدرية له وإجراء تحليل صورة دم كاملة ثم يعود المريض لها ثانية بالنتائج لتتمكن من اتخاذ القرار.
تبدأ الطبيبة فى فحص الأشعة جيدًا وربما تستعين بزملائها الأطباء، لرصد أى وجود للفيروس فى الأشعة الصدرية وإن وجد تتخذ قرار إجراء المسحة الخاصة بكورونا للمريض، ويدعم قرارها إن كان المريض مخالطا لحالة مصابة أو لديه أعراض تتمثل فى ارتفاع الحرارة أو الكحة.
وتضيف: كل الحالات تكون «قلقانة» ويتم طمأنتهم، وحال جاءت التحاليل والمسحات سلبية تقوم بشرح إجراءات العزل المنزلى للمشتبه فى إصابته وإعطائه إرشادات مكتوبة.
خلال «شيفتها» تستقبل الطبيبة حوالى 60 مريضًا يعاونها طبيب آخر و4 ممرضات وفنيىين للمعمل والأشعة، وربما اعتادتها طوال 13 عامًا قضتها فى المستشفى على ذلك: صادفت فيها جوائح كثيرة كانت كورونا أشدها لأن مشكلتها فى وجود إجراءات عزل، تعاملنا فى إنفلونزا الطيور كانت الحالات أعلى بكثير لكن لم يكن هناك إجراءات عزل.
لا تهتم الطبيبة كثيرًا بالإشادات التى ينالها الأطباء من المجتمع: «بتعامل مع المريض عادى حتى يأخذ حقه ومش فارق الناس تقول علينا إيه سواء أبطال أو غيره، أنا أؤدى مهمتى على أكمل وجه».

4-مسحات الفيروس القرار الأخير

فى عمله مخاطرة شديدة لا يعلم إن كان من يجلس أمامه مصابًا بالفيروس، أم لا لكنه يكون أكثر شخص يقترب من المريض لسحب مسحات «عينات الفيروس» من فم وأنف المريض.. يرتدى أسامة علوى البدري، فنى معمل،ملابسه الوقائية كاملة ويقوم بسحب العينات،لكنه يشعر بقلق بسيط عند سحب العينة ربما يكون المريض مصابا بالفيروس لكنه يحرص على تغيير «الجوانتي» والكمامة مع كل مريض .
لم يسافر ليرى أهله بالأقصر منذ بداية الأزمة: «متعود أنزل البلد كل 4 شهور خوفا على أهلى من انتقال الفيروس، ربما يكون عندى كورونا أعديهم، أنا أعمل 7 أيام فى الأسبوع كل يوم 6 ساعات».
ويضيف أنه يقوم بسحب تحاليل 20 حالة فى الشيفت وربما يزيد العدد لكن المشكلة حاليا إن أسرا بأكملها تأتى وبعد إجراء المسحات تكون نتيجة معظمهم إيجابية أى مصابين بالفيروس..وينتظر بعد إتمام عمله نتيجة العينات التى يرسلها لمعامل وزارة الصحة للتحليل».


5-عزل مؤقت .. لحين ظهور النتائج


يمكث المريض فى غرفة مجاورة لغرف الفحص ينتظر نتائج عينته فى غضون 24 ساعة وربما تصل فى بعض الحالات إلى 48 ساعة، يقضى ليلة ثقيلة لا يعرف مصيره ليغادر إلى بيته حال سلبية العينات أو مستشفى العزل حال إيجابيتها.. قضى «حسام الدين.س»مهندس فى إحدى شركات الحديد والصلب فى غرفة الفحص ليلته على سرير، تعطيه الممرضة جلسات أكسجين، لمعاناته من ضيق تنفس، ينتظر نتيجة عينته الخاصة بالفيروس، التى سحبت منه عقب الافطار.. يقول إنه شعر بضيق فى التنفس وارتفاع درجة الحرارة فى الوقت الذى يعانى منه من حساسية على الصدر لأنه يعمل مهندس فى الحديد والصلب.. ويضيف أنه تم الكشف عليه وتشخيصه من الطبيب وإجراء أشعة على الصدر له وتحاليل دم، وبعدها قرر الطبيب أخذ مسحة منه من الأنف والفم للفيروس، وحجزه فى الحميات لصباح اليوم التالي.
ويوضح أنه شعر بضيق فى التنفس فتم إسعافه وإعطائه جلسات أكسجين، وينتظر نتيجة المسحة من اليوم السابق، مضيفًا: «نفسى أعرف نتيجة المسحة وأمشى على البيت، موجها الشكر للطاقم الطبي: الناس هنا محترمة وربنا يبارك لهم.



الاخبار المرتبطة


الأكثر قراءة



 

 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة