د.محمد عيد خلال حواره مع «الأخبار» تصوير جان نجاح د.محمد عيد خلال حواره مع «الأخبار» تصوير جان نجاح

مدير مستشفى صدر العباسية: رصدنا إصابة مرضى بالتهاب رئوى مجهول السبب قبل إعلان الصين عن كورونا

أحمد سعد الخميس، 07 مايو 2020 - 08:11 ص

توقعنا حدوث وباء خلال 2019 قبل 10 سنوات
الفيروس سيستمر ويجب التعايش معه..والإصابات ستنخفض

 

بداخل مكتبه بمستشفى صدر العباسية، يمكث الدكتور محمد عيد مدير المستشفى منذ أكثر من شهر ونصف الشهر لا يغادره إلى منزله، يتابع مع الأطباء لحظة بلحظة كل حالة مشتبه إصابتها بكورونا، لإزالة أى عقبات قد تعيقهم عن أداء أعمالهم.
أكد مدير المستشفى اتخاذ قرار البقاء فى المستشفى لأن عمله ومسئولياته تحتم عليه العمل على مدار الـ 24 ساعة فبقى فى المستشفى وسبق أن فعل ذلك أثناء عمله بمستشفى نخل المركزى خلال العملية العسكرية الشاملة التى أطلقتها القوات المسلحة عام 2018 لمحاربة الإرهاب، ولكى يواجه أى مشكلة تحدث على مدار اليوم، خاصة أنهم يتعاملون مع مواطنين قد يغضبون من مستوى الخدمة، موجهًا الشكر إلى زوجته وأولاده على تفهمهم لهذا الأمر.
» ما الخطة الموضوعة لمواجهة المستشفى لمرض كورونا؟
مستشفى صدر العباسية أعرق مستشفيات الصدر فى مصر، أنشئ عام 1936 وبدأ عمله فعليا عام 1938، وهو مبنى ليكون خط الدفاع الأخير لأعراض الأمراض التنفسية بالنسبة للدولة، بمعنى أن المواطن مكانه يذهب إلى مركز طبى أو مستشفى عام وإن لم يجد علاجه يأتى إلى أحد مستشفيات الصدر، والتى هى المكان الأخير الذى يتعامل مع المريض ولا يحوله لأى جهة أخرى لتلقى العلاج.
كما أن المستشفى به 448 سريرا نتيجة العجز فى القوى البشرية سواء الأطباء أو التمريض أو العمالة بشكل عام، رغم أنه يسع لأكثر من ذلك بما قد يصل إلى 650 سريرا، ويوجد بالمستشفى مبنى لاستقبال الحالات المشتبه بإصابتها بكورونا يضم 28 سريرًا بقسم السيدات، و45 سريرًا بقسم الرجال، كما أن الحالات الإيجابية يتم تحويلها إلى مبنى خاص يشمل 30 سريرًا، بخلاف مبنى خالٍ حالياً يجرى تخصيصه للحالات الإيجابية ليشمل 100 سرير لزيادة السعة السريرية.
» تعد مستشفيات الصدر المختص الأول بعلاج الفيروسات الصدرية مثل كورونا متى رصدتم بداية ظهور الفيروس؟
فى أوساط الأمراض الصدرية عموما، وكذلك مع تعاملنا مع أساتذة الجامعات المصرية فى الأمراض الصدرية، لاحظنا وجود التهابات رئوية لبعض المرضى وتطورا لحالتها غير معلوم السبب من بداية فصل الشتاء، وبعض المرضى كانوا يعانون من كحة لا تستجيب للعلاج، وهذا كان بادرة أزمة قد تحدث، حتى أعلنت الصين أواخر العام الماضى بوجود فيروس كورونا المستجد.
كما أن الفيروس ليس جديدًا «علينا» وهو مُكتشف منذ 1937 وانتشر بين البشر عام 1960، وتحور فى 2003 وكان السارس، ثم الميرس فى 2014، وفيروس كورونا متطور ومتحور من فترة لأخرى.
وبداية استقبال الحالات، كانت لمواطنة مصرية تدرس فى الصين قدمت إلى المستشفى فى أول فبراير، وتم حجزها والحصول على مسحة وخرجت النتيجة سلبية، وتوالت الحجوزات والعزل للمرضى تباعا.
» وهل تستعد المستشفيات الصدرية لمثل هذه الأوبئة؟
من خلال إدارة الأمراض الصدرية بوزارة الصحة، هناك خطط استعداد على أساس وجود جائحة كل 10 سنوات، وكان من المنتظر أن تكون هذه الجائحة خلال 2019، لكنها ظهرت فى بداية 2020 وهذا هو المتوقع لوجود جائحات فى مجال الأمراض الصدرية.
133 حالة
» ما عدد المرضى الذين استقبلهم المستشفى منذ بداية تخصيصه لفرز الحالات المشتبه فيها بكورونا؟
تعاملنا حتى الأسبوع الماضى مع أكثر من 500 حالة اشتباه فى إصابتها بكورونا، ظهر منها 133 حالة إيجابية، وتم تخصيص القسم الاقتصادى لعزل حالات الاشتباه، لأنه القسم الوحيد به غرف منفصلة بدورات مياه لكل غرفة، وكان المكان الآمن لعزل جميع المرضى، وهناك فرق عمل موجودة ومنوط بها متابعة حالتهم الصحية.
» مع زيادة عدد الحالات كيف تعاملتم مع الأمر؟
بدأنا تباعا عملية إحلال للأسرة من خلال خروج حالات الأمراض الصدرية العادية التى تستطيع الخروج والعودة إلى منزلها مثل الانسكاب البلوري، والاشتباه فى أورام أو الحساسية أو التليف الرئوى وما شابه ذلك من الأمراض الصدرية، ما عدا الدرن الرئوى واحتفظنا بالمبنى كاملا لاستكمال علاج المرضى لأنهم لن يعالجوا سوى فى مستشفيات الصدر، وتم الاحتفاظ بهم فى مبنى كامل مع مباشرة علاجهم مع أطبائهم.
» فى الغالب يوجد نقص فى عدد الأطباء بشكل عام ازداد مع ظهور الأزمة كيف تغلبتم على هذه المشكلة؟
منذ بداية الجائحة، كان القرار الداخلى أن ننظم العمل إلى فريقين، وإتمام إجراءات الحماية لجميع الأطقم الطبية والعاملين، وتوفير مستلزمات كافية للمحافظة على الفريق كله، ففنيو المعمل أكثر الناس عرضة لمواجهة المرضى بشكل مباشر حين يحصلون على العينات، وكذلك أطباء الاستقبال وفنيى الأشعة وهيئة التمريض والعمالة التى تتعامل مع المخلفات الخطرة أو غيرها.
وبالتالى كل المنظومة تتعامل مباشرة مع العدوى، وكان أول إجراء اتخذناه بأن يتم استكفاء المستشفى من المستلزمات الطبية والواقيات الشخصية مع تقليل فترة مباشرة الطاقم الكامل للمرضى، والمستشفى به 582 موظفًا بين أطباء وتمريض وعمال وموظفين، وكلهم يعملون فى الأزمة، «المريض من بداية دخوله يتعامل مع فرد الأمن وصولًا إلى الاستقبال والمعمل».
١٠٠٠ مريض
» هل تأثر معدل استقبال المرضى بعد أزمة كورونا؟
فى الأيام العادية كنا نستقبل نحو ألف مريض يومياً، وبطبيعة الأحوال فالإقبال انخفض مؤخرًا نتيجة ساعات الحظر وعدم وجود المواصلات ليلًا، وانشغال الإسعاف فى نقل الحالات الإيجابية وأعمال كثيرة، فالإقبال تقريبا انخفض إلى الثلث، ولكن هناك الكثير من الضغوط على الأطباء المتواجدين بأن يكونوا على وعى كافٍ لكيفية الاشتباه فى الحالات.
» وبالنسبة للمرضى يصرفون أدوية شهريًا..كيف كان تعامل المستشفى معهم لمنع الازدحام؟
مديرية الصحة اتخذت قرارا بصرف الأدوية للمرضى لمدة 3 شهور كاملة، وفيما بعد ذلك لو استمر الوضع لفترة أطول، سيتم تجهيز الأدوية للمرضى وإيصالها إلى منازلهم فى منظومة عمل يقوم بها مجموعة من الموظفين التابعين للمستشفى.
» هل ينتهى الفيروس قريبا بصفتك عاصرت مثل هذه الأوبئة قبل ذلك؟
فيروس كورونا المستجد بشكله الموجود حالياً أصاب البشرية وسيستمر لفترة، لكن الأجسام ستكوّن أجساد مضادة ضده بما يكوّن مناعة من الإصابة، لكن بشكل عام ستكون هناك إصابات لكن الأعداد لن تكون بهذا الشكل.
وزيادة الأعداد أمر طبيعى ولا يخوفنا ويجب أن يعرف الناس كيف يتعايشون مع الفيروس وتطبيق كافة الإجراءات الوقائية، فشاهدنا حالات كنا نستبعد أن تكون مصابة أو مشتبه بها، وحالات بدون أعراض وكانت إيجابى رغم سلامة الأشعة التى أجرتها، وبالتالى «مفيش حاجة ثابتة لهذا الفيروس».



الاخبار المرتبطة


الأكثر قراءة



 

 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة