صورة أرشيفية صورة أرشيفية

قنوات «بير السلم»| مافيا إعلامية تهدد وعي المصريين.. وإغلاقها «ضرورة»

أسامة حمدي السبت، 09 مايو 2020 - 02:57 م

- «المرسي»: تعرض مسابقات وهمية وأدوية غير مرخصة وتمارس الابتزاز والسطحية

- «النايل سات»: تُبث من أقمار مجاورة وعلى نفس مدار القمر المصري فتظهر لدينا بوضوح

- «الأعلى للإعلام»: منعنا البث من خارج المدينة.. وإيقاف استيراد أجهزة البث إلا بهذه الضوابط

- «المصنفات الفنية» المسئولة عن إغلاق مكاتبها ومصادرة الأجهزة.. وهذه آخر جهودها

 

 

في عصر السماوات المفتوحة، والتقدم الهائل في البث الفضائي، وتعدد الأقمار الصناعية وكثرتها، أطلت علينا مجموعة قنوات وهمية تسوق الدجل والشعوذة، وتروج عبر إعلانتها لمنتجات طبية غير مرخصة ولا مصرح بتداولها، ولا تحترم الذوق العام، ولا روحانيات الشهر الفضيل، وتسطو على الدراما والأفلام والأغاني دون حق، فضلا عن النصب على المشاهدين بمسابقات وهمية ساذجة.

 

ورغم جهود الرقابة على المصنفات الفنية - وما أسفرت عنه من ضبط شبكة قنوات منذ أيام قليلة - إلا أن مافيا قنوات بير السلم لاتزال تهدد وعي وصحة المصريين بإعلاناتها المضللة وموادها الإعلامية المسروقة والهابطة.. لذا ناقشت «بوابة أخبار اليوم»  الخبراء لوضع حلول لها 

 

ابتزاز ومحتوى سطحي

 

في البداية يقول الدكتور محمد المرسي، الأستاذ بكلية الإعلام جامعة القاهرة، إننا لدينا عدد كبير جدا من  القنوات مجهولة الهوية، ومنها قنوات تعرض دراما غالبا ما تكون مسروقة ولا تدفع عنها حقوق – وبعضها مسروق من تراث ماسبيرو – وبعض هذه القنوات ابتزاز من خلال مسابقات وهمية يتم عرضها ومحتوى تافه وسطحي جدا، وبعضها قنوات تعرض إعلانات جنسية وأدوية غير مصرح بها من وزارة الصحة.

 

تبث من خارج مصر

 

وتابع د. «المرسي»، حديثه لـ«بوابة أخبار اليوم»، أن غالبية هذه القنوات تأتي من أقمار صناعية (بعضها من قطر وبعضها أقمار أجنبية) لكن على نفس مدار القمر الصناعي المصري النايل سات لذلك تظهر لدينا على شاشات التلفاز لدينا رغم أنها من خارج النايل سات، مضيفا أن هذه القنوات بشكل عام كثافة المشاهدة عليها ضعيفة مقارنة بالقنوات الأخرى المعروفة، وهي قنوات كثيرة تصل أعدادها للمئات، ولكن يظل لها تأثير حتى ولو محدود لأن هناك مشاهدين بسطاء يشتركوا في المسابقات الوهمية ويخسروا مبالغ كبيرة من خلال ابتزاز هذه القنوات.

 

وأكد أن هذه القنوات رغم أنها تبث من خارج مصر لكن لها أرقام هواتف ومكاتب من داخل مصر وهي تحتاج لرقابة أكثر من المصنفات الفنية ويكون هناك ضبط لهذه المنظومة.

 

دور المجلس الأعلى للإعلام

 

 

وأشار الأستاذ بكلية الإعلام جامعة القاهرة، إلى أن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام يختص بالقنوات التي تبث داخل مصر وهي التي يستطيع إصدار قرار بشأنها سواء بالإغلاق أو الوقف أو الغرامات في حالة الخروج عن المهنية والأخلاقيات، أما القنوات التي خارج مصر فيقوم بمخاطبة جهات الاتصالات الموازية للمجلس الأعلى للإعلام حتى يصدروا قرارات بشأن هذه القنوات المخالفة، لافتا إلى أن المجلس الأعلى للإعلام لا يستطيع إيقافها لأنها خارج النايل سات.

 

وذكر أن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قام بوضع ضوابط فيما يتعلق بالمضمون والمهنية والأخلاقيات، وأي خروج عنها تم مواجهتها بعدة قرارات من المجلس بوقف برامج ومذيعين وغرامات ووقف قنوات، وهناك ضبط للمنظومة إلى حد ما، موضحا أن قنوات بير السلم التحكم فيها صعب لكن ليس مستحيلا والمجلس الأعلى للإعلام عليه دور بمخاطبة الدول التي تصدر عنها هذه القنوات التي تمارس الخروج عن المهنية وتعرض مضمونا سلبيا وسيئا.

 

رقابة المصنفات الفنية

 

وأشار د. «المرسي»، إلى أن عدد كبير من هذه القنوات ليس لها مكاتب في مصر وإنما مجرد رقم تليفون فقط تتواصل معه، وهذا دور المصنفات الفنية والأجهزة الرقابية لمراقبة هذه القنوات، مؤكدا أن هذه القنوات مجهولة الهوية فغير معلوم من يديرها أو يمولها وأعتقد أنهم مشبوهين والتمويل مشبوه مع ما يقدمونه من مضمون، موضحا أن هذه القنوات تدر على أصحابها أرباحا من الإعلانات والاتصال بالمسابقات السطحية.

 

التربية الإعلامية ووعي المشاهد

 

وأكد أن التربية الإعلامية ضرورة وهي مناهج تدرس للطلاب في المدارس والجامعات ويتعلم منها الطالب كيفية التعامل مع وسائل الإعلام والتفرقة بين الغث والسمين وتكون لديهم نظرة نقدية لما يقدم في وسائل الإعلام، وهذه المناهج مهمة للطلاب، أو استضافة لمتخصصين في الإعلام يشرحوا للطلاب معرفة ما وراء الكلمة وما وراء الصورة، وكذلك الندوات التي توضح التعامل مع وسائل الإعلام، مشددا على ضرورة التوعية الإعلامية من خلال البرامج على التعامل مع وسائل الإعلام واختيار مضمون يتعلم منه.

 

«النايل سات» تنفي مسئوليتها

 

من جانبها فقد أكدت الشركة المصرية للأقمار الصناعية نايل سات، على عدم مسئوليتهم عن بث القنوات العشوائية أمثال شعبيات واستوديو مصر والبيت بيتك وغيرها من القنوات التى تظهر على القمر الصناعى المصرى.

 

وأوضحت أن هناك أقمارًا مجاورة مسئولة عن هذه القنوات التي تقوم بعرضها على نفس المدار ولذا تظهر بوضوح لدى المشاهد المصرى، ويشرف عليها شركات مصرية غير معلومة لدينا.

 

إغلاق مكاتبها في مصر

 

وشددت على أنها حاولت على مدار السنوات الماضية مع عدد من الدول العربية إيجاد صيغة يتفق عليها الجميع بعدم بث أي قناة ضد الأخلاقيات العربية، ولكن رفضت بعض الدول مواثيق الشرف الإعلامية التي أقرتها جامعة الدول العربية لوقف القنوات ذات المواصفات التالية، التي تحمل أسماء عشوائية لا معنى لها ولا تقدم محتوى إعلاميًا، وتبث إعلانات لأدوية جنسية غير مصرح بها تؤثر على الصحة العامة، أو التي تقدم غناء شعبيًا يخدش الحياء، أو تعرض أفلام مقاولات ممنوعة من العرض دون رقابة، ولذا طالبنا الرقابة على المصنفات الفنية بمراقبة القنوات العشوائية والتحرى على مكاتبها في مصر وتطبيق القوانين عليها من حيث إغلاقها ومصادرة الأجهزة الفنية الموجودة بها.

 

منع استيراد أجهزة البث

 

من ناحيته، فقد أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، أنه قام بتوجيه خطابات إلى الشركات العاملة فى مجال البث أو إعادة البث بالالتزام بالقانون 180 لسنة 2018، والذى يمنع استيراد أجهزة البث إلا عن طريق الهيئة الوطنية للإعلام أو مدينة الإنتاج الإعلامى أو الشركات المملوكة للدولة؛ ليؤكد حرص المجلس على تنظيم هذا القطاع ووقف الفوضى الإعلامية التى أساءت للإعلام خلال المرحلة الماضية.

 

وينص القانون على عدم السماح بعد ذلك إلا للشركات المسجلة والحاصلة على التراخيص اللازمة لمزاولة العمل سواء في نقل أو تغطية الأحداث داخل مصر، كما أنه لا يسمح بالبث من خارج مدينة الإنتاج الإعلامي إلا بتصاريح خاصة من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.

جهود المواجهة

مؤخرا؛ تمكنت الإدارة العامة لمباحث المصنفات وحماية حقوق الملكية الفكرية من ضبط أحد الأشخاص قام بإنشاء وإدارة مجموعة قنوات فضائية، كائن مقرها بدائرة قسم شرطة العجوزة بالجيزة، دون الحصول على التراخيص اللازمة.
عقب تقنين الإجراءات تم مداهمة مقر القناة والتقابل مع مندوب تسويق، وبتفتيش مقر الشركة تم ضبط وحدة معالجة مركزية تستخدم فى أعمال المونتاج، و4 وحدات معالجة مركزية محمل عليها برامج مقلدة ومنسوخة وأفلام ومسلسلات بدون موافقة أصحاب الحقوق المادية والأدبية وكذا لوجو القنوات، ووحدة تخزين خارجية "هارد ديسك".

كما عثر على كاميرا تصوير احترافية، و3 راوتر للاتصال بالإنترنت، و2 سويتش، و10 هواتف محمولة لاستخدامها فى الكول سنتر لاتصال العملاء لطلب المنتجات عبر الأرقام التى تظهر على شاشة القناة، ومجموعة من أوراق خريطة عرض البرامج "البلاى ليست"، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من أدوية التخسيس والمكملات الغذائية والمستلزمات الطبية مجهولة المصدر، ومبلغ مالى حصيلة بيع المنتجات الطبية وأدوية التخسيس مجهولة المصدر.

تمثلت المخالفات فى إقامة قناة فضائية خارج مدينة الإنتاج الإعلامى وبدون موافقة الهيئة الوطنية للإعلام، واستخدام برامج مقلدة ومنسوخة منسوب صدورها لكبرى الشركات العالمية دون إذن أو تصريح من الشركات صاحبة الحقوق المادية والأدبية، وعرض عدد من الأفلام العربية القيدمة والحديثة بدون موافقة أصحاب الحقوق، واستخدام أجهزة مونتاج دون الحصول على التراخيص اللازمة من الجهات المختصة، ورفع محتوى إلكترونى عبر الإنترنت، وإعادة بثه من الخارج على ترددات لا تخص القمر الصناعى المصرى، وعرض وبيع سلع مجهولة المصدر، وإدارة منشأة بدون ترخيص.

وأكد الدكتور خالد عبد الجليل رئيس الرقابة على المصنفات الفنية، أنه منذ عام 2014 والجهات المختصة تعمل على ضبط المخالفات القانونية للقنوات الفضائية، فضلا عن التحكم في عمل القنوات التي تعمل دون تراخيص، ومثل هذه القنوات تبث على أقمار صناعية لا تتحكم فيها الدولة.


وأوضح رئيس الرقابة على المصنفات الفنية، أن هذه القنوات تحولت لمكان للتلوث الأخلاقي والبصري والسمعي، فضلا عن الكليبات المبتذلة والإعلانات عن المواد الطبية مجهولة المصدر، التي تهدد الأمن القومي، موضحا أن هناك أطرافا غير مصرية تتدخل في هذه القنوات.



الاخبار المرتبطة


الأكثر قراءة



 

 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة