حرق الجثث حرق الجثث

حرق الجثث وصندوق زنك ومقابر خرسانية.. كيف يُدفن ضحايا كورونا حول العالم؟

أسامة حمدي الإثنين، 11 مايو 2020 - 02:10 م

اجتاح وباء كورونا العالم، منطلقا من مدينة ووهان الصينية، حتى وصلت محطاته لمختلف الدول، مخلفا موتى بالآلاف.. ويتساءل كثيرون كيف تتم عملية دفن جثث ضحايا كورونا؟ وما المراسم الخاصة بوداع الموتى؟

وعقب حدوث عدة وقائع لاعتراض أهالي على دفن موتى كورونا لديهم خوفا من تفشي الوباء؛ وأشهرها واقعة الطبيبة «سونيا» بالدقهلية؛ أوضحت منظمة الصحة العالمية، أن أجساد الموتى لا تنقل عدوى (كوفيد-19) بوجه عام.

مصر

قررت وزيرة الصحة والسكان د.هالة زايد، نقل جثامين المتوفين بواسطة سيارات هيئة الإسعاف المصرية، وإتمام عملية الدفن بإشراف قطاع الطب الوقائي بالمديريات. وصدر القرار بعد رفض عدد من الحالات نقل الجثامين بسيارات نقل الموتى.

وأكدت الوزارة أن جثامين المتوفين بفيروس كورونا لا تنقل العدوى في حال تطبيق كافة الإجراءات الوقائية، حيث يجب استمرار تطبيق الإجراءات الاحترازية والوقائية التي كانت تطبق على الحالة المتوفية أثناء حياتها.

ويتم نقل الحالة المتوفاة إلى ثلاجة المستشفى ويتم رفعها بالملاءة المحيطة بها ونقلها على "ترولي" يتم تطهيره وتنظيفه جيدًا، مع مراعاة ارتداء الفريق المختص بنقل وتغسيل الحالة بارتداء عباءة سميكة  تغطي الذراعين والصدر وتمتد إلى أسفل الركبة، وماسك، وقفاز يغطي العباءة حتى الرسغ، وغطاء رأس، وحذاء بلاستيكي طويل الرقبة، ويجب الالتزام بارتداء وخلع الملابس الواقية بطريقة صحيحة وغسل الأيدي بالماء والصابون جيدًا بعد خلعها.

عند تغسيل وتكفين الحالة المتوفاة نتيجة الإصابة بفيروس كورونا المستجد يقوم الفريق المختص بتغسيل الحالة بارتداء الواقيات الشخصية، ويتم منع دخول أفراد لا حاجة لوجودهم وفي حالة الضرورة يجب الابتعاد عن المتوفي لمسافة أكثر من متر وارتدائهم الواقيات المناسبة مثل الماسك، والقفاز، وواقي الوجه، وغطاء للرأس، وحذاء بلاستيكي طويل الرقبة، مع ضرورة تغطية أجزاء الجسم التي تحدث إفرازات بضمادات غير منفذة.

ويتم نقل الحالة المتوفاة نتيجة الإصابة بالفيروس بعد الغسل والتكفين بسيارة نقل الموتى، أو سيارة اسعاف، داخل كيس غير منفذ للسوائل، كما يراعى أن يكون المتوفي داخل صندوق مغلق قابل للتنظيف والتطهير، مع ضرورة وجود أقل عدد من الأشخاص بجانب المتوفي ويرتدون الواقيات الشخصية، ولا يتم فتح الصندوق أثناء الصلاة على المتوفي أو لأي سبب إلا عند الدفن.

وعند فتح الصندوق لنقل المتوفي داخل المقبرة يراعى التزام من يقوم بالدفن بارتداء الواقيات الشخصية المناسبة، وتواجد أقل عدد ممكن من الأشخاص عند إدخال المتوفي للمقبرة، ويقوم جميع الأشخاص المتوجدين بجانب المتوفي بغسل أيديهم بالماء والصابون لمدة لا تقل عن 40 ثانية أو تدليكها بالكحول، ويتم تطهير كافة الأسطح التي لامسها المتوفي بدءًا من السرير وأرداج ثلاجة حفظ الموتى وأسطح السيارة التي نقلته، وصندوق نقل الموتى، باستخدام المطهرات المعتمدة من وزارة الصحة والسكان، أو باستخدام الكلور السائل تركيز 5% ويخفف لتركيز 1:9.

وبحسب الدكتور أيمن فودة كبير الأطباء الشرعيين، فإن وزارة الصحة تراعى قواعد صرامة فى تغسيل وتكفين موتى فيروس كورونا المستجد "كوفيد19"، حيث يغسل الميت بمحلول الفورمالين 10% ويوضع بعض الفحم النباتى داخل كيس محكم، ومن ثم يتم تطهير المقبرة ودفن المتوفى وتظل المقبرة مغلقة لمدة 60 يوماً.

وأشار "فودة"، إلى أن هذه الإجراءات موجودة فى قانون الجبانات، وكان يتبع فى الموتى من الأمراض الوبائية مثل الإيدز.

وتابع: "وهناك طريقة أخرى ولكنها مكلفة وهى أن يوضع الميت فى صندوق من الزنك بعدما يتم تغسيله بمحلول الفورمالين وباقى التعليمات الأخرى".

السعودية

"لن يتمكّن ذوو الموتى من إلقاء نظرة أخيرة أو قُبلة وداع"، هكذا جاءت الإجراءات الخاصة بتشييع جثامين ضحايا كورونا في السعودية لدوافع صحية، إذ منعت البلاد "مآتم العزاء والصلاة على الأموات في المساجد، وأوصت بضرورة غسل الجثث في المستشفيات".

السلطات السعودية اتخذت عدة احترازات وطرق مغايرة لما كان معمولاً به في السابق بالنسبة إلى غُسل الميت وطرق دفنه ومآتم العزاء أيضاً، وصدر بذلك قرارٌ حكوميٌّ يقضي بـ"الدعوة إلى الصلاة على الموتى في المقابر بعد قرار إغلاق المساجد ومنع إقامة مآتم العزاء".

وبعكس ما كان معمولاً به ما قبل جائحة "كورونا" فإنّ الجثث ستشرف على غُسلها وزارة الصحة في المستشفيات بدلاً من مغاسل الموتى التي خصصت لذلك من قبل، لكن إذا ما دعت الحاجة إلى غسلها في مغاسل الموتى فإن هذا سيكون بمتابعة فريق مؤهل ومدرب لذلك من قبل وزارة الصحة.


ويرتدي الكادر الذي سيقوم بغُسل الجثمان "كمامات وقفازات ومريلة طبية، والتزام غسل الأيدي بالماء والصابون مدة لا تقل عن 40 ثانية بعد انتهاء عملية النقل أو الغسل".

وحسب أنظمة طبية عالمية دعت وزارة الصحة لتطبيقها، ستوضع الجثة في كيس مقفل مقاوم الماء، ويمنع تسرّب السوائل، وهو إجراء متوافق مع معايير وزارة الصحة.

أما في ما يتعلق بذوي الموتى فإن وزارة الصحة منعت أي تلامس بين ذوي المتوفي والجثمان مثل "التقبيل أو لمس الجثمان"، لاحتمالية انتقال فيروس عالق على الجثة، كما أنّ إجراءات الغُسل ستكون بواسطة عدد محدود من العاملين.

إيطاليا

في إيطاليا مشهد سوداوي لا يمكن أن تخرجه سوى الكوارث الطبيعية، ولا يقدر عقل بشري على صياغته في أكثر السيناريوهات الدرامية بئسًا، ودع الإيطاليون جثامين ضحايا فيروس كورونا (كوفيد-19) خلال نقلهم بواسطة شاحنات الجيش الإيطالي، دون وجود أي فرد من ذوي المتوفيين خلال نقل الجثامين، لحرقها في المقابر.

الأهالي تنتظر حفنة من الرماد الذي يتبقى من حرق الجثمان، لكي يستطيعوا وداع ذويهم، المشهد وصفته الصحف الإيطالية بأنه الأكثر إيلامًا في تاريخ إيطاليا، حيث لم تشهد البلاد هذا التشييع المأساوي منذ الحرب العالمية الثانية.

ووفقا لتقرير ايطالي بصحيفة "سورير ديلا سيرا"، أحرق الجيش الايطالي الجثامين، في فرن مقبرة يسمونها San Cataldo di Modena، نقلت الجثامين وتم حرقها في فرن المقبرة، ومنها سيتم توزيع الرماد على ذوي المتوفين فيما بعد.

وتتلقى 80 شركة لخدمات الجنازات في بيرجامو عشرات الطلبات في الساعة، في ظل نقص للتوابيت وصراع المزودين لتلبية ارتفاع معدل الطلب وإصابة عمال دفن الموتى بالفيروس مما يعيق التحضيرات.

إندونيسا

أصدرت حكومة مقاطعة جاكرتا عاصمة إندونيسيا، إجراءاتها الجنائزية لدفن ضحايا فيروس كورونا (كوفيد 19)، والموتى المشتبه في إصابتهم بفيروس كورونا، ويُطلق عليهم رسميًا اسم "المرضى تحت المراقبة" (PDP)، وهم الذين يموتون قبل أن يتم فحصهم وجود فيروس كورونا أم لا.

وفقا للإجراءات، يجب على عمال خدمة الجنازة وعائلات المتوفى الذين يحضرون الجنازة ارتداء معدات واقية بما في ذلك أقنعة N95، ومعاطف وقفازات للوقاية والسلامة حيث يمكن التخلص منها بعد ذلك، وفقاً لموقع (جاكرتا جلوبال).

أما بالنسبة للمتوفي يتم لف جسده بغطاء من البلاستيك النظيف للتأكد من عدم تسرب سوائل الجسم، ثم يتم وضع الجثة في تابوت خشبي توفره المستشفى، ثم يتم لف التابوت مرة أخرى بغطاء من البلاستيك ثم رشه بالمطهرات.

ويجب أن تتم العملية برمتها بسرعة داخل غرفة العزل بالمستشفى حيث يجب أن يتم الدفن بعد مرور أربع ساعات على وقت الوفاة.

ويتم تسليم الجثة في عربة موتى خاصة إلى مقبرة عامة أو إلى موقع حرق جثث، ولا يسمح بفتح التابوت المغلف بالبلاستيك لدفنه أو حرق جثته، وتم إعداد مقبرتين عامتين لاستيعاب ضحايا فيروس كورونا في جاكرتا.

 

 

 

إيران

الجثث التي تصل للدفن لا تغسل ولا تكفن كما يجب أن تكون في الشريعة الإسلامية، ولكنها تغطى بالبلاستيك في المستشفى، لتميزهم كضحايا فيروس كورونا، بينما يتم دفنهم في مقابر جماعية.

بعد أن تضرر من الفيروس التاجي تخلى رجال الدين الشيعة في إيران عن طقوس الدفن الإسلامية لمنع المزيد من الإصابات ووقف ارتفاع حصيلة القتلى بسرعة.

وأصدرت وزارة الصحة الإيرانية بروتوكولات جديدة لدفن الموتى، في غضون 24 ساعة من وقت الوفاة، يقوم العمال الذين يرتدون معدات واقية بتغطية الجثث ونقلها إلى المقابر، لا يجب غسل القتلى ولا يُسمح إلا لعدد قليل من أفراد الأسرة بحضور الجنازة ويجب أن يقفوا بعيدًا عن القبر، وفقاً لصحيفة (لوس إنجلوس تايمز).

إيرلندا

في أيرلندا تنصح السلطات الصحية عمال الجثث بوضع أقنعة للوجه على جثث الموتى للحد من خطر الإصابة بالعدوى، في حالة "طردهم لكمية صغيرة جدًا من قطرات الهواء والفيروسات من الرئتين" وإصابة الأحياء، وفقاً لوكالة رويترز.

كوريا الجنونية

في كوريا الجنوبية حثت الحكومة أسر ضحايا فيروس كورونا على حرق جثث أحبائهم أولاً، وإقامة الجنازة في وقت لاحق.

عادة ما تقام الجنازات الكورية في المستشفيات، وتتضمن ثلاثة أيام من الصلوات والولائم، ولكن يقول تشوي مين هو الأمين العام لجمعية الجنازات الكورية، منذ تفشي المرض انخفض عدد المشيعين في الجنازات بنسبة 90%، بغض النظر عما إذا كان المتوفى مصابًا بالفيروس أم لا.

وقال: "لقد تغيرت ثقافة الجنازات بشكل كبير...حفنة من المشيعين يقدمون التعازي بسرعة ويغادرون المكان دون تناول الطعام معًا خوفاً من العدوى"، وفقاً لوكالة رويترز.

إسرائيل

تقول وزارة الصحة إن المتوفى يجب أن يكون ملفوفًا بشكل مزدوج في بلاستيك غير نافذ، ويتم تنفيذ الطقوس في معدات واقية كاملة، وإعادة تغليف الجثة بالبلاستيك لدفنها. وعادة ما يلقى قتلى يهود اسرائيل في غطاء من القماش كالكفن، وفقاً لوكالة رويترز.

البرازيل

لعل المقابر الخرسانية، كانت حيلة السلطات بريو دى جانيرو بالبرازيل، لدفن موتى كورونا، خوفا من انتقال العدوى من الجثث، حيث يتم تغطية باب المقبر بباب أسمنتى وتغطيه بالأسمنت.

 

سريلانكا

 

ولا تزال سلطات سريلانكا، تصر على حرق جثث ضحايا وباء كورونا المستجد، متجاهلة احتجاجات الأقلية المسلمة التي تطالب بدفن الجثث طبقا لتعاليم الدين الإسلامي.

 



الاخبار المرتبطة


الأكثر قراءة



 

 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة