رفعت رشاد رفعت رشاد

«اندهشت» لوجود نائب للمحافظ !

رفعت رشاد الأربعاء، 13 مايو 2020 - 07:04 م

استفسرت عن وجود رئيس للحى فأجاب بأنه موجود!! وسألت إن كان قد تم تعيين نائب للمحافظ بالمنطقة الشمالية فأجاب بأن نائب المحافظ موجود!! اندهشت لوجود هؤلاء - غير المسئولين -.

 يمر الزمن وتتوالى السنوات ولا تتغير نوعية المشاكل التى يعانى منها المواطن المصرى. ربما يتغير المواطن نفسه فمن عاش فى السبعينيات ليس هو من يعانى فى 2020 أو ما قبلها بسنوات، ويتغير المسئولون أيضا لكن يظل المواطن فى معاناة من مشاكل الشارع. تشير أصابع الاتهام إلى المحليات، هذا الجهاز المترهل الذى يتحكم فى الشارع المصرى باتساع القطر المصرى بأكمله والذى فشلت الحكومات المتعاقبة فى تفعيله. المحليات كجهاز ينفى عن نفسه تهمة الترهل والتقاعس ويلقى باللوم على الشرطة التى لا تواكب الحركة السريعة للمحليات - حسب رأى المحليات - وبالتالى لا يمكن لموظفى المحليات ضبط الشارع فى ظل عدم وجود قوات للشرطة تحقق الضبط والردع لدى المخالفين. هذه مقدمة لمسألة خطيرة فى دلالتها. بجوار مسكنى بشبرا المظلات عاشت المنطقة سنوات فى ظل وجود مخلفات البناء الناتجة عن إنشاء محور روض الفرج، ونظرا لضخامة المشروع فقد اعتقد سكان المنطقة أنه بمجرد الانتهاء من المشروع سيتم تنظيف المخلفات ورصف الشوارع وربما تخطيطها من جديد لتحقيق سيولة مرورية.

الأغنام.. تحتل الشارع
ما حدث أن المشروع انتهى وافتتح منذ فترة طويلة بينما تزداد أحوال المنطقة وشوارعها سوءا، وبينما يمنى الناس أنفسهم بتعويض من خلال تجميل المنطقة ونشر الخضرة فى شوارعها، فإن الواقع الأليم جعلنا نفتقد الحكومة سواء كانت شرطة أو محليات وقد تركت لنا احتلالا من نوع جديد. كان بمنطقة المظلات موقف لأتوبيسات النقل العام يشغل مساحة كبيرة جدا ولا أعرف أسباب إهماله ولكن بجوار الموقف كانت توجد شركات كبيرة ومصانع تطل على ترعة الإسماعيلية فى المسافة بين كورنيش النيل وموقف سيارات عبود. ولما تم نقل الموقف والشركات ظهر احتلال جديد من خلال تحالف بين متعهدى القمامة ومربى الأغنام، فقد تولى متعهدو القمامة استئجار المساحة التى كان يشغلها موقف الأتوبيسات والشركات وتحولت هذه المساحات الضخمة إلى مقلب كبير للقمامة يتم التعامل فيه من خلال سيارات نقل ضخمة - مقطورات - بجانب السيارات الصغيرة.

سنوات مرت ومازالت سيارات النقل الضخمة تنقل القمامة من وإلى المقلب وفى شارع ترعة الإسماعيلية المحورى الذى يربط موقف عبود بالكورنيش وشبرا الخيمة تقف هذه السيارات بعد تفريغ حمولتها فتم بذلك الاستيلاء على حارة من حارتى الشارع وصار المرور فى حارة واحدة وليس هذا كل شيء ولكن صارت القمامة تملأ الحارة المرورية التى امتلأت بمئات الأغنام والتى فرض رعاتها على سيارات القمامة تفريغ حمولتها فى الشارع لكى ترعى الأغنام فيها فصارت الجريمة جرائم والناس تشترى أغناما لحومها مسممة.

الواقع القاسى
اعتقدت أن المحليات أو الشرطة لديها خطة وعشِّمت نفسى وكذلك سكان المنطقة بأن الصبر جميل والقادم سيجعل المنطقة راقية، لكن للأسف الواقع أكثر قساوة مما فكرنا فيه فلا المحليات ولا الشرطة ولا رئيس الحى ولا نائب المحافظ ولا المحافظ يدرون شيئا مما يحدث، وكما تقول المأثورة : إن كانوا يعلمون فهذه مصيبة وإن كانوا لا يعلمون فالمصيبة أعظم. اتصلت بأحد المسئولين فى حى الساحل الذى تقع فيه الجريمة واستفسرت عن وجود رئيس للحى فأجاب بأنه موجود !! وسألت إن كان قد تم تعيين نائب للمحافظ بالمنطقة الشمالية فأجاب بأن نائب المحافظ موجود !! اندهشت لوجود هؤلاء _ غير المسئولين _ والحال فى شوارع حى الساحل بهذا الشكل واندهشت أن المحافظ لم يمر ولو مرة من هذا الطريق الحيوى الذى يمكن أن يتم تطويره لكى يحدث سيولة مرورية عالية. أقول اندهشت لأنى عشت عضوا بالمجلس المحلى للقاهرة 14 عاما وأدرك أن الأسئلة وطلبات الإحاطة التى كنا نتقدم بها للمحافظ ورؤساء الأحياء كانت تؤتى ثمارها وقد أدى غياب هذه المجالس إلى افتقاد الرقابة على الجهاز التنفيذى الذى لا يوجد من يحاسبه وحتى قيادته ممثلة فى المحافظ أو نوابه أو رؤساء الأحياء الأربعين وموظفى الأحياء لا يقومون بواجبهم كما يجب والدليل المؤكد ما أرويه هنا فى هذه المقالة ولا يجرؤ أحدهم أن يكذب ما أقول. هذا المقلب يقع أمام مستشفى الناس الجديد المتخصص فى جراحات القلب للأطفال وكذلك ملاصق لعدد من المدارس ويجاور مسجدا كبيرا بالمظلات.

أجندة المحافظ ونوابه
هل يراقب المحافظ نوابه ورؤساء الأحياء؟ أؤكد لكم.. لا، وإلا فلماذا يحدث ما ذكرته هنا ؟ لماذا لم يتحرك أحد؟ لماذا يتركون المطبات بدون رصف ؟ لماذا يتركون إشارات المرور لكى يختلط الحابل بالنابل؟ هل هى معضلة أن يتم رصف حفرة صغيرة فى شارع ؟. هل هى معضلة أن يتم تنظيم الباعة ولو بالتجاوز عن النظام العام والقانون ؟ هل هى مشكلة أن تجبر الأفران على احترام الرصيف وتركه للمواطن ؟ صار لكل جزء من الشارع بلطجى يحصل الإتاوات ولو حدث أى احتكاك مع مواطن لتكتل الباعة حوله فصار لقمة سائغة لجشعهم وبلطجتهم.

سؤال رددته من قبل فى مقالات سابقة :

ما جدول أعمال المحافظ ونوابه ورؤساء الأحياء ؟ وهل يتم إنجاز أى بند مدرج فى جدول الأعمال ؟ وإذا تم الإنجاز، فلماذا لا نرى شيئا على أرض الواقع؟.
 مازالت الأغنام ترتع فى شارع ترعة الإسماعيلية ومازالت القمامة تزكم أنوف سكان المنطقة ولابد إن لم تتحرك أجهزة الحكومة لحل المشكلة من أن نشكوها للقيادات العليا حت يتم نقل مقلب القمامة وفتح شارع ترعة الإسماعيلية.

التسول والبذخ فى الإعلانات
أنا من عشاق الإعلانات، لكن بأمانة ليست الإعلانات المصرية، عندما أسافر للخارج أنام وأنا ممسك بالريموت كونترول لا أريد أن يفوتنى إعلان واحد من شدة إعجابى. زد على ذلك أن إعلانات رمضان تهبط بمتعة مشاهدة الإعلان وهو مادة ممتعة فى الأساس، وأتحير بين إعلانات التسول التى تشغل الشاشة أطول فترة وبين إعلانات البذخ. فى إعلانات التسول ملايين الناس مريضة وتحتاج مساندتك لعلاجها فالدولة لا يمكنها تحمل كل التكاليف، فى الوقت نفسه تدعوك إعلانات لشراء فيللا بعشرات الملايين أو شاليه على الساحل والحد الأدنى لأصغر مساحة يلامس المليون جنيه. إعلانات تكرس الطبقية بالحديث عن ناس لا يشبهون الآخرين، بل ينفرون من فكرة أن يكونوا مثل بقية المواطنين، وإعلانات عن قرى بأكملها ليس بها مياه للشرب فتقوم الجمعيات الخيرية بدعوتك للمساهمة فى توصيل المياه أو سقف بيت لفقير.

احترت، هل لدينا أفضل المستشفيات وأفخرها ! حسب الإعلانات ؟ أم لدينا فقر فى الإمكانيات ومطلوب التبرع ؟ هل لدينا أفخر المساكن فى المدن الطبقية ؟ أم لدينا عشوائيات تسعى الدولة لعلاجها وتوفير الإسكان المناسب للمواطن ؟.

حيوانات الشوارع
يستنكف البعض أن يقبل باعتبار الحيوانات الأليفة فى شوارعنا جزءا منا، مواطنون بصورة أخرى، لهم حق الحياة بعدما أراد الخالق أن يوجدوا هنا فى هذا البلد، وبالتالى يكون لهم حق الحياة وحق الطعام والعلاج والرعاية وتوفير الأمان فهم لا ذنب لهم فى أى شيء بل أوصانا الله بصفتنا رعاة أن نرعاهم، بل إن الحضارة الفرعونية قدست الحيوانات خاصة القط الذى كان صاحب مكانة وقداسة وله تماثيل فى كل مكان.
رعاية الحيوانات تهم الإنسان فى كل مكان وقد أعجبنى موضوعا قرأته عن مواطن هندى يشترى الطعام للكلاب والقطط ويسير كيلومترات عديدة بدراجته البخارية لتوزيعها على أصدقائه - كما وصفهم - ويكلفه ذلك أموالا يؤمن أن الله يرزقه بها لكى يرعى الكلاب والقطط، بل قام الرجل بشراء مساحة خالية وحولها إلى ملجأ يعيش فيه الحيوانات. ويقول إن كورونا تسبب فى إغلاق المطاعم التى كان يمكن للكلاب والقطط أن يعيشوا على بقايا الطعام الذى تقدمه لذلك على الإنسان وهو القادر على تدبير طعام، أن يساعد مخلوقات لا تقدر على مساعدة نفسها.

لا أفهم كيف يقبل الإنسان ويؤمن بأن الله جعله راعيا لكل الكائنات بينما يضن البعض حتى بفضلات الطعام على حيوان هو فى أشد الحاجة لأى طعام.

ضياء جميل
يقال إن لكل إنسان نصيبا من اسمه، وأعتقد أن زميلى الشاب «ضياء جميل» يتمتع بنصيب كبير من اسمه. ضياء محرر فى جريدة أخبار الحوادث وهو المسئول عن تغطية أخبار مديرية أمن القاهرة وهو يعتبر ظاهرة إيجابية بين أقرانه، فهو فى غاية التهذيب والأدب وفى نفس الوقت له مكانة متميزة لدى مصادر أخباره وقد وجد فيه أصحاب الرتب الشرطية جدية ورجولة رغم صغر سنه كما وجدوا كفاءة وثقة، فهو لا يسعد بأن يستغل معرفته بخبر لكى يستفيد من نشره، إنما هو حريص على التيقن من صحة الخبر وكذلك التميز بالمتابعة والوصول إلى تفاصيل أكثر ويسعى إلى توطيد علاقاته بمصادر الأخبار وهو يعلم أن هذه المصادر تتنقل فى أماكن مختلفة وبالتالى فى المستقبل يمكنه التواصل مع هذا الضابط الذى سوف يترقى ليكون مسئولا فى موقع اكبر فيزيد استفادة جريدته مما يحصل عليه من اخبار وأسرار.
ما يلفت الانتباه أكثر فى ضياء استجابته السريعة لأى خدمات يطلبها زملاؤه - وأنا منهم -، لا يغلق ضياء تليفونه ولا يهمل الرد ولو فى ساعات متأخرة من الليل وهو يسعى بكل جهد وإخلاص لمساعدة زملائه وكثيرا ما يطلب منى أن يتواصل هو نفسه مع طالب الخدمة من المعارف لكى لا يشغلنى ويتولى هو كل التفاصيل.
لقد افتقدنا هذا المثال «ضياء جميل».. كنا نجد أمثاله زمان فى أساتذتنا مثل الأستاذ محمد زعزع، لكن لا تتوافر هذه الخصال فى الأجيال المعاصرة من الصحفيين، فمنهم من يغلق تليفونه ومنهم من يهمل فى المتابعة مع زميل له ومنهم من يشعر بالزهق من طلب زميل له ومنهم من لا يعرف كيف يتواصل مع مصادر الأخبار. أذكر أن طلبت مرة تليفون أحد رؤساء النيابة وتواصلت مع ما يقرب من عشرة زملاء وللأسف لم أجد معهم رقم رئيس النيابة!! وتساءلت : كيف يحصلون على الأخبار؟ ولم أصل إلى إجابة. لكن وجدت بريق أمل فى شاب جميل وكفء ومؤدب فسعدت به وأتمنى له أن يحقق كل آماله التى يستحقها.



الاخبار المرتبطة

القرية.... كان زمان القرية.... كان زمان الأربعاء، 27 مايو 2020 05:37 م
«الاختيار» كلمة السر «الاختيار» كلمة السر الثلاثاء، 26 مايو 2020 05:19 م
الهدف المستقيم للرئيس السيسى الهدف المستقيم للرئيس السيسى الإثنين، 25 مايو 2020 05:03 م
كفاية.. ولّا نقول كمان ؟! كفاية.. ولّا نقول كمان ؟! الأحد، 24 مايو 2020 04:08 م

عيد.. بأية بشرى جئت يا عيد عيد.. بأية بشرى جئت يا عيد السبت، 23 مايو 2020 05:02 م
الشىء بين التكليف والترك الشىء بين التكليف والترك الخميس، 21 مايو 2020 08:50 م
فبركة المقاهى.. وأمن المجتمع فبركة المقاهى.. وأمن المجتمع الأربعاء، 20 مايو 2020 07:57 م
كلُّكم يبكى، فَمنْ سرق المصحف؟! كلُّكم يبكى، فَمنْ سرق المصحف؟! الإثنين، 18 مايو 2020 06:05 م

الأكثر قراءة



 

 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة