محمد البهنساوي .. رئيس تحرير بوابة أخبار اليوم محمد البهنساوي .. رئيس تحرير بوابة أخبار اليوم

محمد البهنساوي يكتب .. في ضيافة "جيش المؤمنين"

محمد البهنساوي الأربعاء، 20 مايو 2020 - 08:34 م

اللهم إنا نحتسب هذا العمل عندك.. اجعله اللهم في ميزان حسناتنا.. اللهم اجعله شاهدا لنا لا علينا... نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.. عليها نحيا وعليها نموت وبها نلقى الله .

 

كثيرون منا سمعوا هذا الدعاء خلال متابعتهم مسلسل الاختيار .. ومعظمنا لا يعلم أن هذا الدعاء لم يكن من خيال مؤلف المسلسل .. أو شئ لزوم الحبكة الدرامية .. لكنه دعاء حقيقي يردده رجال صاعقة الجيش المصري .. ليس فقط قبل أي عملية يقومون بها .. ولكن حتى قبل بعض الأنشطة التدريبية التي يؤدونها خاصة الصعبة "وما أكثرها".. ولمن لا يعرف.. فأبطال الصاعقة يطلق عليهم رجال المهام الصعبة.. بينما أقرانهم من أبطال المظلات هم رجال المهام المستحيلة.. وإذا كان الانتماء لجيش مصر والخدمة به شرف لا يضاهيه شرف أخر .. فإن ذروة سنامه الانضمام إلى إحدى هاتين القوتين .

 

الصاعقة

ولقد شرفت لحوالي ربع قرن من الآن أن أعمل محررا عسكريا لمحبوبتنا جريدة "الأخبار".. وكانت أول مهمة لي حضور الاحتفال بيوم تفوق قوات الصاعقة .. وهو يوم لا ينسى ما حييت .. علمت يومها أن الدنيا ليست مجرد جد وضحك ومال ومنصب .. فهناك رجال لديهم ما هو أهم من كل هذا .. أمن وطن وأمان مواطن .. أناس في حياتهم شيئين أساسيين .. الله والوطن .. وفي سبيلهما يهون كل غال بهـذه الحياة .. بل تهون الحياة نفسها ..فهؤلاء الرجال وأقصد هنا كل أبناء القوات المسلحة وليس أبطال الصاعقة فقط لديهم عقيدة راسخة يتساوى فيها الموت والحياة.. بل إن الموت ربما كان الأفضل والأقرب سعيا لتوفير الحياة لأبناء وطنهم .

 

"كذاب.. وبالدليل"

لقد إسترجعت ذكريات حوالي ربع قرن من العمل محررا عسكريا وأنا أتابع فيديو قادتني إليه الصدفة البحتة للمدعو عبد الله الشريف .. هذا الرجل الذي يمنعني صيامي عن ذكر الوصف الذي اشتهر به مؤخرا ولا أدري بماذا أصفه هنا .. هل بالإعلامي كما يصفه البعض .. أم بالكوميديان كما يشعر هو بنفسه لكنه لا يدري أنها كوميديا سوداء تزخر بالكثير من "الإستظراف وتقل الدم".. لقد فوجئت آن هناك بضع ملايين شاهدوه وهو ما دفعني دفعا للمشاهدة .. وبكل أسف أيضا كانت صدمتي حول المحتوى المزيف والمزور الـذي قدمه هذا الكذاب الأشر " اللهم إني صائم " فقد تحدث بأكاذيب لا حصر لها عن المدعو هشام عشماوي الضابط السابق بسلاح الصاعقة الذي تحول لأحد رموز الأرهاب قبل أن يسقط ويعدم .. وهالني كم الأكاذيب التي ساقها المدعو عبد الله الشريف وتخيلت كم شخص من تلك الملايين التي شاهدت الفيديو سينخدع بتلك الأكاذيب التي تمس أعز وأغلي ما تملك مصر .. جيشها الباسل .

 

لقد سرد قصة خيالية حول خروج هشام عشماوي من الجيش .. وقال إن عشماوي وخلال إحدى الصلوات صحح خطأ للأمام ليتم تتبعه ..وكأن الجيش الذي يسمح بتلك الصلاة " كما اعترف هو " لا يهتم بصحة القرآن المتلو فيها بل ويلاحق حفظته!! .. ثم يواصل أسلوبه الذي يتوهم أنه قمة الظرف وهو يشرح أنه تمت مطاردة عشماوي وتفتيش عنبره ليجدوا عنده أذكار الصباح والمساء وليحاكم عسكريا ويتم فصله من الجيش ليتحول بسبب ذلك إلى إرهابي" - هذه الكلمة من عندي طبعا.. لكن عبد الله الشريف لم ينطقها مطلقا في وصف عشماوي خلال الفيديو" - وأكبر دليل على كذب وتضليل الشريف نقطتين مهمتين.. الأولى أن عشماوي لم يحاكم ولم يتم فصله من الجيش ،  والثابت أنه ترك الخدمة لأسباب طبية وبناء على طلبه وبعدها ظل يحصل على راتبه ومعاشه وكل مزاياه مثل أي ضابط يخرج من الخدمة لأسباب طبية.. وثانيها أن تلك الرواية لم يسردها حتى عشماوي نفسه في التحقيق معه بعد ضبطه .. إنه يبحث عن أي مبرر للإرهاب الذي مارسه عشماوي ويباركه هذا الكاذب.

 

"أيام مع الملائكة"

وهنا إسترجعت ذكريات هى الأجمل والأروع قضيتها كمحررعسكري وسط جيشنا العظيم خارج مصر .. ليزداد هؤلاء الرجال ومؤسستهم قدرا في قلبي .. ومع أن ظروف عملي بالصحافة وفرت أسباب السفر لمعظم بلدان العالم والإقامة في فنادق بعضها الأفخم والأشهر عالميا .. لكن يعلم الله وبحق هذا الشهر الفضيل تظل المرتان التي سافرت خلالهما مع قواتنا المشاركة بقوات حفظ السلام بدارفور وكوردفان هى الأجمل والأروع رغم فارق الإقامة والرفاهية .. لكن الرجال وما عشناه معهم حولوها لأيام في النعيم رغم خشونة العيش .. وليتأكد ما سبق وقلته أن هناك رجال لا يرجون من الدنيا رغدا إنما فقط أسباب العيش التي تمكنهم من أداء مهمتهم المقدسة ليصبح شظف الحياة نعيما مقيما .

 

ولما لا والحالة نفسية بين هؤلاء الرجال في أعلي وأنقي حالاتها .. وتلك هى السعادة الحقيقية .. لا أحقاد أو تناحر وتربص .. ضحكة صافية .. يوم شاق من المهام القتالية التي كنا نعايش أبسطها فترتعد فرائصنا .. فما بالنا لو لامسنا أصعبها وهو أغلب ما يعيشه هؤلاء الرجال .. لكن إيمانهم بقدسية ما يعملون يهون معه كل صعب .. فتشعر أن هؤلاء الرجال بروحهم تلك وكأنهم في رحلة ترفيهية وليست مهام قتالية .

 

"جيش المؤمنين"

أما النواحي الإيمانية فحدث ولا حرج .. هذا ما يعلمه كل من خدم بجيشنا ويعلموا كذب هذا الرجل وأمثاله .. ولا أذيع سراً عندما أقول أن جولة داخل ميادين التدريب وطرقات وحداتنا العسكرية ستجد كافة الجدران تزدان بالشعارات الوطنية الحماسية جنبا إلى جنب مع الأحاديث النبوية والآيات القرآنية التي تحث على الإيمان بالله وحب الوطن والجهاد في سبيلهما .. جهادا حقيقيًا كما علمتنا الأديان السماوية وليس ما يخططه ويموله المغرضون .. جهادا يحفظ في نهايته البشر والإنسانية لا يهلكها .. جهاد يحمي الأوطان وإنجازاتها لا يدمرها .. جهاد يقوم على بناء العقل والنفس لا تغييبهما .. ولنراجع شعار الوحدات والجيوش والهيئات وإدارات القوات المسلحة .. تجد أن الإيمان قاسم مشترك لعدد كبير منها .

 

وخلال تواجدنا بين رجال قواتنا المسلحة بتلك المهام .. تعلمنا كيف ان صلاة الفجر بداية يومنا وليست نهايته .. كيف يصطف كبار وصغار القادة خلف مجند حديث لكنه حافظ لكتاب الله وسنة نبيه .. كيف يحرص بعض القادة والجنود على حفظ آيات الله الحفظ الصحيح على يد هذا المجند الذي يتحول هو في تلك اللحظة إلى قائد يوجه ويعلم الجميع .. ويدرك كل من التحق بجيشنا العظيم الحظوة التي يتمتع بها حفظة كتاب الله وحملة علوم الدين تقديرًا لهم ..

 

وبعد الصلاة يردد الجميع أذكار الصباح والمساء وينتهوا من دعواتهم منطلقين إلى ميادين التدريب للتمرينات الصباحية ويا حبذا لو تمت وسط الهتافات الأيمانية المحفزة قبل آن ينطلقوا إلى مهامهم .

 

"العدو الحق"

وإذا كان ربنا قد أمرنا أن نعد لهم "ما استطعنا " من قوة نرهب بها عدو الله وعدونا .. فإن من يتابع أمثال هذا المفتري الذين يبثون سمومهم من دول تشبههم وبدعم من أنظمة أمثالهم .. يدرك أن فهم هؤلاء ومن يأويهم ويمولهم لعدو الله أنه من المسلمين الذين لا يتبعون كذب وزيف حديثهم .. فنحن أعداء لهم وجيشنا بالطبع ألد أعداءهم حتي وإن كان يحفظ ويصون أهم دار للإسلام وأكبر بلد للمسلمين .. لأنه ليس على هواهم المضل وفكرهم المضلل .

 

أما من خدم بجيشنا أو أحتك به يعرف إيمان هؤلاء بالعدو الحقيقي وإستعدادهم وبقوة لملاقته في أي وقت .. ليس أمثال هذا الرجل أو حتى كلاب النار بأرض الديانات بسيناء ضمن العدو الذي يستعد لهم جيشنا فهم أتفه من ذلك كما أن هناك من هم أشد خطرا على مصر والعروبة والإسلام والذي يأخذ جيشنا على عاتقه مواجهتهم.. والذي لم نسمع من هذا الرجل أو أشابهه جملة بحق عدونا الحقيقي .. إنما يوجهون سهامهم نحو الجيش الذي يجاهد في سبيل مصر والعروبة .. بالله عليكم من هم أحق بلقب المؤمن الحق ؟!

 

"الإختيار .. وفي الإنتظار"

كلما شاهدت مسلسل الإختيار وتابعت ردود الأفعال عليه وتعلق شبابنا به وببطولات الشهيد المنسي ورفاقه .. أدركت مدى التقصير الشديد في حق تلك الأجيال .. وكيف نساعد في تركهم فريسة لكل الأفكار الهدامة والدعاوي المغرضة .. ومن قبل الإختيار كان الممر .. وبينهما فجوة زمنية لا يجب أن نتركها دون عمل يجسد بطولات جيشنا .. هذا الذي أطالب به ليس بدعة .. فالفن طول عمره سند لجيشنا .. ولنراجع أغنية العظيمة ليلي مراد " يارايح على صحراء سينا .. سلم على جيشنا الل حمينا قله إحنا معاك وأرواحنا فداك"..

 

ولمن لا يعلم ما فعله الشهيد البطل أحمد منسي وإنه شئ معتاد لأبطال جيشنا وخاصة رجال صاعقته .. هل نعجز أن نقدم عملا للبطل الخالد إبراهيم الرفاعي وسيد شرقاوي ومحمود تعلب وصولا لخالد مغربي .. واعمال أخرى تخلد معارك كبرى مثل رأس العش والمزرعة الصينية ولسان التمساح ليعرف شبابنا بطولات جيشنا وجهاده الحقيقي .. حتى لا يقع فريسة لكذب وخداع هؤلاء الذين أعتبرهم أشد خطرا على شبابنا وديننا..

 

"كلمات خالدة"

كلما إنتابتني الحيرة .. هل من الأفضل الرد على تلك الإفتراءات بسوء مقصدها وزيفها .. أم تجاهلها تأكيدا لتفاهتها وتفاهة كل سفيه يطلقها .. أتذكر تلك الكلمات الخالدة للإمام الشافعي التي أعمل بها دائما :-

 

“يُخَاطِبني السَّفيهُ بِكُلِّ قُبْحٍ .:. فأكرهُ أن أكونَ له مجيباً

يزيدُ سفاهةً فأزيدُ حلماً .:. كعودٍ زادهُ الإحراقُ طيباً

إِذا نَطَقَ السَفيهُ فَلا تَجِبهُ .:. فَخَيرٌ مِن إِجابَتِهِ السُكوتُ

فَإِن كَلَّمتَهُ فَرَّجتَ عَنهُ .:. وَإِن خَلَّيتَهُ كَمَداً يَموتُ

سكتُّ عن السفيهِ فظنَّ أني .:. عييتُ عن الجواب و ما عييتُ



الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة



 

 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة