ماكرون ماكرون

«انشقاق الحزب الحاكم».. معركة جديدة تواجه ماكرون في النصف الثاني من ولايته الرئاسية

أ ش أ الخميس، 21 مايو 2020 - 10:36 ص

جاء انشقاق 17 نائبا من الحزب الحاكم في فرنسا (الجمهورية إلى الأمام) ليشكل مأزقا جديدا أمام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعد فقده للغالبية البرلمانية المطلقة التي كان يتمتع بها، وهو ما يضعه أمام تحد صعب لاسيما في ظل الأجواء المتردية التي تشهدها البلاد حاليا من جراء تفشي وباء (كورونا)، الذي اجتاح دول العالم وعلى رأسها فرنسا.


وكان 17 نائبا برلمانيا قد أعلنوا - أول أمس - عن تشكيل تكتل سياسي جديد يحمل اسم (بيئة ديمقراطية تضامن) ليصبح المجموعة الحزبية التاسعة في البرلمان الفرنسي، وينبثق هؤلاء النواب من حزب (الجمهورية إلى الأمام) ولكنهم أعلنوا أنفسهم كنواب مستقلين مؤكدين أنهم "لا ينتمون لا للغالبية ولا للمعارضة"، ورافضين وصف ما حدث بـ"عملية انشقاق". كما أعلنوا أن هذا التكتل الجديد سيركز على قضايا البيئة والعدالة الاجتماعية وتحديث الديمقراطية، مؤكدين أنه سيكون تكتل (إيجابي وبناء)، وسيعمل على تقديم مقترحات لتجديد الحياة السياسية في البلاد.


وبتشكيل هذا التكتل الجديد، خسر الحزب الحاكم الأغلبية المطلقة التي كان يتمتع بها بعد أن تقلص عدد نوابه إلى 288، إذ ينقصه نائب واحد لاستعادة الأغلبية المحددة بـ289 نائبا في البرلمان المكون من 577 نائبا.. ورغم تقليل البعض من أهمية هذه الخسارة على اعتبار أن ماكرون يمكنه التعويل على دعم مجموعة نواب الوسط ومجموعة أخرى من نواب اليمين المؤيدين لسياساته، فضلا عن أنه يكفي انضمام نائب جديد إلى مجموعة (الجمهورية إلى الأمام) حتى تستعيد الأكثرية المطلقة، إلا أنه يجب الوقوف عند هذا الحدث.


فقد بات لافتا أن هذا الانشقاق أحدث هزة سياسية في المشهد الفرنسي، خاصة في ظل هذه المرحلة الحرجة التي تشهدها البلاد في ضوء تفشي وباء "كورونا" وإعلان ماكرون أنه يريد "انطلاقة جديدة" وسياسات منقطعة عن السياسات السابقة.


في هذا السياق، وقبل الإعلان رسميا عن التكتل الجديد، أكد زعيم الأغلبية في الجمعية الوطنية جيل لوجاندر، أنه في حالة تأكيد تشكيل مثل هذا التكتل فإن ذلك سيعد خرقا للثقة مع الرئيس ماكرون الذي تم انتخاب هؤلاء النواب بتزكية منه، كما أنه خرق لثقة الناخبين الذين قاموا باختيارهم باعتبارهم أعضاء في الحزب الحاكم لتشكيل الأغلبية.


في المقابل، استغلت المعارضة هذا الانشقاق لتشن هجوما لاذعا على الرئيس الفرنسي ومن أبرزهم رئيس حزب الجمهوريين اليميني، كريستيان جاكوب، الذي هاجم ماكرون لفقده الأغلبية البرلمانية واعتبر ذلك مؤشرا على عدم سيطرته على حزبه. كما رأى نائب في حزب الجمهوريين بأن ما يحدث يعكس صميم اللعبة الطبيعية للديمقراطية، بينما وصف نائب يساري انشقاق هؤلاء النواب بــ "الخبر السار".


في ضوء ما سبق، يرى المراقبون أن ما حدث يشكل علامة فارقة في المشهد السياسي الفرنسي، فهو يظهر بالدليل القاطع أن قبضة ماكرون على الحزب والمجموعة البرلمانية تراجعت بدرجة كبيرة بعد أن كانت مطلقة خلال العامين السابقين، وهو ما ظهر بوضوح داخل الحزب خلال الاستعدادات للانتخابات المحلية في مارس الماضي ووجود اعتراضات على مرشحي الحزب لبعض المدن مثل العاصمة باريس.


ووفقا للمراقبين، فإن هذ الانشقاق يعكس حالة من عدم الرضا سادت بين نواب حزب ماكرون، الذين دخلوا إلى البرلمان في يونيو 2017، ولم يعودوا من المؤيدين لسياسات الحكومة المتبعة. فمن الملاحظ أن معظم النواب الذين شكلوا هذا التكتل الجديد من الجناح اليساري للحزب الحاكم، وهم يعتبرون في غالبيتهم أن ماكرون انتهج خطا بعيدا عن الخط الوسطي الذي كان يعد به، كما أن سياساته منذ وصوله للحكم تجنح أكثر نحو اليمين، وهو ما عكسته استطلاعات الرأي التي أظهرت ارتفاع شعبية الرئيس الفرنسي لدى ناخبي اليمين عنها في أوساط اليسار.


ويؤكد هذا الفريق من المراقبين أن هذا الانشقاق يمثل معركة جديدة أمام الرئيس ماكرون في النصف الثاني من ولايته الرئاسية لاسيما أنه قد يفتح الباب لمزيد من الانشقاقات الجديدة بعدما أعلن مؤسسو التكتل الجديد إنهم في "نهج مفتوح" ويدعون النواب الذين يجدون التكتل الجديد معبرا عنهم للانضمام إليهم، وهو ما قد يضع الرئيس ماكرون في مأزق حقيقي خاصة في المرحلة الراهنة التي يقود فيها البلاد للنجاة من التداعيات الكارثية لكورونا، فضلا عن أنه قد يقلل من فرص ترشحه لخوض السباق الرئاسي 2022.



الاخبار المرتبطة


الأكثر قراءة



 

 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة