إبراهيم نجم إبراهيم نجم

حوار| إبراهيم نجم: لا يجوز استغلال العاطفة الدينية لتعريض حياة الناس للخطر

إسراء كارم الخميس، 21 مايو 2020 - 12:22 م

- نواجه الفتاوى الضالة والمنحرفة لدى الجاليات والأقليات المسلمة بالخارج

- نسعى لسد الفجوة بين المذاهب والأديان السماوية وتحقيق الاندماج الإيجابي للمسلمين بالغرب

- تجديد الخطاب الديني يعني إيصال الدين لكافة أفراد المجتمع بوسائل عصرية حتى يُفهم الحكم الشرعي

- خطة مؤتمر الأمانة العامة القادم جاهزة وهناك آليات لتنفيذه في ظل كورونا
- لا يجوز استغلال العاطفة الدينية لتعريض الناس  للخطر وللموت بحجة إقامة الصلاة

تواصل هيئة الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، عملها تحت راية مفتي الجمهورية الدكتور شوقي علام رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء، والدكتور إبراهيم نجم الأمين العام للأمانة دار الإفتاء، في الداخل والخارج.

وفي ظل الظروف الراهنة والتي يشهدها العالم بسبب انتشار فيروس كورونا، كان هناك جهود خاصة للأمانة العامة، بعضها يتعلق بالتعامل مع مواجهة خطاب الكراهية والفكر المتطرف، ومنها ما يرتبط بالتعامل مع الفتاوى الضالة والمنحرفة، وأيضا وضع خطط ورؤى للتعامل مع الأزمة الراهنة.

وفي حوار للدكتور إبراهيم نجم الأمين العام لدور وهيئات الإفتاء في العالم مع «بوابة أخبار اليوم»، نكشف هذه الجهود ووضع المؤتمر المقبل، وإليكم نص الحوار:


حدثنا عما حققته دار الإفتاء فيما يخص تحسين صورة الإسلام في الخارج؟


نعمل منذ سنوات على قيادة قاطرة العالم الإسلامي في مواجهة الفتاوى الضالة والمنحرفة لدى الجاليات والأقليات المسلمة بالخارج، وسحب البساط من تحت أقدام الجماعات التي تسيطر على المراكز الإسلامية في الخارج، وذلك من خلال الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، والتي تضم ما يزيد عن 35 مفتيًا وعالمًا من مختلف دول وقارات العالم يحملون المنهج الوسطي.

وتوسعت الدار في منظومة العمل الإفتائي وكثفت من جولات علمائها بالخارج، مقدمة العديد من أوجه الدعم والمساعدة العلمية والتأهيلية لدور الإفتاء في مختلف الأقطار، مما دفع المؤسسات الدولية إلى الاهتمام بجهود الدار ورؤيتها واستراتيجيتها التي تنفذها، فسعى البرلمان الأوروبي إلى شراكة مع دار الإفتاء لتكون أول مؤسسة يضعها البرلمان الأوروبي كمرجعية دينية فيما يتعلق بالفتوى.

ولقد أشادت الأمم المتحدة – أكبر مؤسسة أممية في العالم – بالدور المحوري والبناء للدار في مواجهة الخطاب المتطرف والجماعات التكفيرية، كذلك مؤتمر عالمي في عام 2016 تحت عنوان: "التكوين العلمي والتأهيل الإفتائي لأئمة المساجد للأقليات المسلمة" الذي يعد خطوة غاية في الأهمية في منظومة تجديد الخطاب الديني في الخارج، وسحب البساط من تيارات الإسلام السياسي المسيطرة على الجاليات المسلمة في الغرب.

وتنفيذًا لبعض المبادرات التي خرج بها المؤتمر أقمنا مركزًا تدريبيًّا متخصصًا لتدريب أئمة المساجد في الخارج على سبل تناول ومعالجة الفتاوى المتشددة، فقمنا بتدريب أكثر من 50 مفتيًا من 30 دولة خلال العام الماضي، وذلك في إطار تنفيذ الأمانة العامة للمهام المنوطة بها في مجال التدريب على الفتوى تم تخريج الدفعة الأولى من البرنامج التدريبي على الإفتاء ومواجهة التطرف لأئمة دول قارة أفريقيا.

وفي هذا السياق قدَّم موقع التأهيل الإفتائي للمتصدرين للفتوى التابع للأمانة برنامجه الأول الذي التحق بالدراسة فيه أكثر من خمسين دارسًا من أكثر من ثلاثين دولة.

وأطلقنا صفحة إلكترونية بعنوان "داعش تحت المجهر" باللغتين العربية والإنجليزية لتصحيح المفاهيم الخاطئة التي تسوقها التنظيمات الإرهابية، وكذلك مجلة إلكترونية بعنوان "بصيرة" باللغتين العربية والإنجليزية لنشر الإسلام الوسطي المعتدل، فضلًا عن ترجمة أكثر من 1000 فتوى باللغتين الإنجليزية والفرنسية نسبة كبيرة منها متعلقة بتفنيد مزاعم التيارات المتطرفة وما تسوِّقه من مفاهيم وتصدِّره من فتاوى مغلوطة، وكذلك إصدار موسوعة لمعالجة قضايا التطرف والتكفير باللغات الأجنبية.

هذا إلى جانب عدد من اللقاءات والمحاضرات التي يلقيها فضيلة المفتي على الطلاب الأجانب بعدد من الجامعات الإسلامية العالمية، وتدور حول الإسلام الصحيح وتجربة دار الإفتاء فى مكافحة التطرف والإرهاب، والتشديد على ضرورة تكاتف جهود المسلمين عامة والعلماء والدعاة خاصة لاستعادة الصورة الحقيقية للدين الإسلامي من قوى الظلام والإرهاب والتطرف.

وما الجديد فيما يتعلق بمجهوداتكم في مواجهة خطاب الكراهية والفكر المتطرف؟


بالتأكيد .. فقد أسسنا "المركز الاستراتيجي لدراسات التشدد" وهو مركزًا بحثيًا وعلميًا لإعداد الدراسات العلمية والاستراتيجية المعنية بمكافحة وتفكيك الفكر المتطرف ومقولاته وأحكامه، ذلك عبر عدد من الإصدارات والمنشورات والكتابات العلمية، يرتكز على أسس علمية رصينة ويعالج مشكلات التشدد والتطرف الخاصة بالمسلمين حول العالم، ويقدم توصيات وبرامج عمل لكيفية مواجهة تلك الظاهرة الآخذة في الزيادة، ومحاربتها والقضاء عليها، آخذًا في عين الاعتبار الخصوصيات والسياقات المرتبطة بتنوع الحالات وتعددها، واختلاف المناطق والبلدان، ويشكل الذراع البحثية للمؤسسة الإفتائية الأكبر في العالم فيما يتعلق بقضايا التشدد والتطرف التي تضرب العالم أجمع وتهدم الإنسان والعمران.


وقدمنا من خلال مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء، والمَعني بمواجهة فتاوى العنف وجماعات التكفير والتطرف ما يقرب من 500 تقرير ودراسة علمية تتناول الرد على ادعاءات المتطرفين وأسانيدهم الباطلة وتوضيح كافة المسائل والقضايا التي توظفها جماعات العنف والتطرف للنيل من وحدة المسلمين وتماسكهم، وأصدرت الدار كذلك 10 أعداد من مجلة Insight باللغة الإنجليزية للرد على مجلة دابق الداعشية، كما دشنت الدار على صفحتها باللغة الإنجليزية حملة عالمية لنشر القيم المحمدية في شهر ربيع الأول باللغة الإنجليزية استهدفت 20 مليون شخص حول العالم.


هذا إلى جانب موسوعة الفتاوى والتي تضم 1000 فتوى باللغتين الإنجليزية والفرنسية، لتفنيد مزاعم التيارات المتطرفة وما تسوقه من مفاهيم خاطئة وفتاوى مغلوطة، كما تم إصدار موسوعة لمعالجة قضايا التطرف والتكفير باللغات الأجنبية أبرزها الإسبانية.


عمارة الأرض .. كيف يكون التعاون بين الدول في مكافحة الأوبئة وماذا عن نظرة الإسلام لهذا الأمر؟


عمارة الأرض محور أساسي في الشريعة الإسلامية، وفى ذلك قال الرسول –صلى الله عليه وسلم: " إنْ قامَتِ الساعةُ وفي يدِ أحدِكمْ فَسِيلةٌ، فإنِ استطاعَ أنْ لا تقومَ حتى يَغرِسَها فلْيغرِسْهَا"، والإنسان مطلوب منه شرعًا عمارة هذه الأرض، بعد أن يعمر قلبه ويزكي نفسه، فهناك ربط قوي بين عمارة الأرض والتكليف الشرعي.


وفي هذا الظرف الذي يعاني منه العالم أجمع فالأولى بالإنسان استحسان عمل البر والتراحم والتعاون مع بعضنا البعض واستثمار الجهود المشتركة لخدمة ونفع البشرية والحفاظ عليها، فنبي الرحمة صلى الله عليه وآله وسلم يأمر بالمحبة والبر والرفق بجميع الخلق ويحض على البناء والسعي في عمارة الأرض ونفع الناس.

واهتم الإسلام ببناء الإنسان قبل البنيان، وأرشده إلى أن العمارة المادية المتمثلة في بنيان الصخور والأحجار وحدها لا تسمى حضارة ولا عمارة ما لم تتوج بالبنيان والعمران الأخلاقي والروحي الذي يتسم به هذا الإنسان الباني.


الإسلاموفوبيا.. ماذا عن آلياتكم للمواجهة والعمل على اندماج القطاع العريض من المسلمين في الغرب داخل مجتمعاتهم؟


واجب الوقت يتطلب منا أن نعتني بخدمة المسلمين في الغرب وشرح وتوضيح الرؤية الإسلامية للأمور الدينية والدنيوية عبر هيئات الإفتاء، إضافة إلى ضرورة اضطلاعنا بدور آخر هام وهو محاولة سد الفجوة بين المذاهب والأديان السماوية، وتحقيق الاندماج الإيجابي للمسلمين بالغرب، والتصدي لكل الصور التي تسيء للإسلام والمسلمين وفق برامج عملية محدده.


ونسعى من خلال الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم لتنفيذ عدد من البرامج التدريبة وإيجاد منظومة علمية وتأهيلية للقيادات المسلمة في العالم، يكون من شأنها تجديد منظومة الفتاوى التي يستعين بها المسلم على العيش في وطنه وزمانه، كما تُرسِّخُ عنده قيمَ الوسطية والتعايش، وفى إطار جهود دار الإفتاء الساعية إلى نشر الوعي الديني الصحيح في أوساط المسلمين بجميع أنحاء العالم، يتم ارسال وفود من الدار وتشتمل هذه الزيارة على عقد عدة ندوات ومحاضرات دينية والإجابة على الاستفسارات الدينية للجاليات الإسلامية هناك، وعدة لقاءات إعلامية لتوضيح الموقف من الأمور والمستحدثات الفقهية والدينية الخاصة والعامة، والتأكيد على سماحة الإسلام وتقديم الدعم العلمي والشرعي للمسلمين المقيمين في بلاد المهجر.

وتسعى دار الإفتاء والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم إلى بناء استراتيجية وطنية للتواصل مع العالم الخارجي وهي جزء من خطة دار الإفتاء للتواصل مع العالم تستهدف تعزيز الصورة الذهنية للإسلام وتعزيز قوة مصر الدينية الناعمة بين الأمم والشعوب، وتستند الاستراتيجية إلى رؤية تسعى إلى أن تطلع مصر بدورها الريادي في التواصل الديني مع العالم في مسيرة الحضارة والحوار في إطار رسالة تهدف إلي توصيل الرسالة الدينية الوسطية للدولة المصرية ونشر الوعي العالمي بقيمة مصر الدينية والتعاون مع كافة الجهات في الداخل والخارج لإنجاز ذلك.

وتتمثل أهداف هذه الاستراتيجية في التواصل مع القيادات الدينية حول العالم، تعميق التواصل مع الأقليات المسلمة، ومراكز الأبحاث حول العالم، والتواصل مع وسائل الإعلام العالمية، و استثمار المراكز الثقافية والإسلامية، وتعزيز التعاون مع المنظمات الدولية في مجال الحوار والمشاركة الإنسانية والاستفادة من الدبلوماسية الشعبية لدعم قوة مصر الناعمة، وتمتد الاستراتيجية إلى نهاية أكتوبر 2021.

 


كيف نجحت الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في التعاطي مع أزمات وقضايا المسلمين حول العالم؟


يهدف عمل الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم الى الاضطلاع بدور إفتائي رصين ومن ثَمَّ زيادة فعاليتها في مجتمعاتها حتى يكون الإفتاء أحد عوامل التنمية والتحضر للإنسانية، وتكمن أهمية الأمانة العامة في سياق زمانها ومكانها، فالعالم الآن يشهد موجات عنف متتالية وتيارات تبحث عن فتاوى تبرر لها العنف.

ولذا كان على المؤسسات الدينية العريقة ذات الشأن في هذا المجال أن تعلن عن نفسها لترد بقوة وبحسم على الأفكار الضالة بمنهجية علمية رصينة، وهي الاستراتيجية التي تتبعها الأمانة، ويمكن القول إن الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم هي استجابة لمعطيات الواقع ومشكلات المسلمين وأوضاع دولهم وجالياتهم، فالأزمات والمشكلات التي يمر بها المسلمون في مختلف أرجاء المعمورة تتطلب استجابات نوعية تواكب حجم المشكلات والتحديات الراهنة.

وقد كانت أمانة الإفتاء فى العالم أول مؤسسة إسلامية في العالم تعنى بتجميع وتكتيل المؤسسات والهيئات الإفتائية في مختلف بقاع الأرض لتعيد إلى الفتوى دورها الإيجابي في حياة المجتمعات والشعوب، ولتزيل عنها ما لحق بها بسبب تصدر غير المتخصصين وأنصاف العلماء وأصحاب التوجهات المتطرفة للفتوى والرأي الديني.


تظل قضية تجديد الخطاب الديني هي الشغل الشاغل خاصة مع ارتباطها بكافة المستجدات والنوازل التي تطلب معالجة جديدة، فماذا عن خطواتكم في هذا الشأن؟


قضية التجديد مأمور به شرعًا في كل وقت فعلى الإنسان مراعاة قضايا وتطورات العصر واختلاف الزمان والمكان في بناء بعض الأحكام، ونعني بتجديد الخطاب الديني إيصال الدين لكافة أفراد المجتمع بوسائل عصرية حتى يُفهم الحكم الشرعي فهما صحيحًا لائقا بالشريعة.


وفى سبيل ذلك علينا أن ننظر إلى التراث الإسلامي غير الكتاب والسنة باعتباره عملًا تراكميًا محترمًا ولكنه ليس مقدسًا، بمعنى أننا نستفيد من مناهج السلف الصالح فيه، لأنها مبنية على اللغة والعقل وقواعد تفسير النصوص، ولكن في نفس الوقت لا نلتزم بمسائلهم التي ارتبطت بسياق واقعهم وقتها، فالمشكلة الكبرى عند ذوي الفكر المتشدد والمنحرف أنهم يحاولون توسيع دائرة الثوابت بغير حق حتى يضيق على الناس دينهم ودنياهم فيسهل عليهم تبديعهم وتفسيقهم وصولًا لتكفيرهم، بل ينحرف فكرهم إلى استباحة دمائهم.


وقد نفذنا في دار الإفتاء مجموعة من البرامج العملية على أرض الواقع فضلًا عن شروعنا في العمل وفق آليات جديدة تصب جميعها في سياق تجديد الخطاب مثل التواجد عبر منصات السوشيال ميديا والفضاء الإلكتروني الذي يجذب فئات عديدة هذا إلى جانب استخدام تقنيات تكنولوجية تساهم في نفس الهدف مثل وحدة الرسوم المتحركة والمؤشر العالمي للفتوي وإطلاق ميثاق عالمي للفتوى، وفي إطار مشروع تجديد الخطاب الديني دشنا أيضا منصة هداية التي تضم اكثر من 2000 ساعة صوتية ومرئية، هذا فضلا عن مشروع إدارة ومعايير الجودة بالمؤسسات الإفتائية.

للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم دورًا مهمًا في دعم البحث الإفتائي وشباب الباحثين في هذا الحقل.. حدثنا عن هذا الدور؟


دشنت الأمانة "مركز دعم البحث الإفتائي" المتخصص في دعم طلبة الدراسات العليا وغيرهم ممن يُرتأى دعمه وتوجيهه نحو تقديم البحوث المتخصصة في علوم الفتوى والإفتاء، وشرعت في إعداد الموقع الإلكتروني لهذا المركز كبوابة للتواصل مع الباحثين وتقديم الخدمات لهم في هذا المجال.

ويلتحق بهذا المركز طائفة من الباحثين شرعوا في إعداد كتاب نظري يُعنى بمنهج البحث في علوم الفتوى والإفتاء كمرجع يهم جميع طلبة الدراسات العليا المعنيين بالإفتاء.

كما أطلق هذا المركز مبادرة لدعم نشر الرسائل الجامعية المتميزة المعنية بالفتوى والإفتاء وفق معايير اختيار محددة تم وضعها.

كما أصدرنا نشرة "دعم" كأول نشرة من نوعها لخدمة جهود البحث الإفتائي، والتي تصدر بشكل دوري شهريًّا عن مركز "دعم البحث الإفتائي" التابع للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم.

فالأمانة ارتأت أن يكون لديها "درع وسيف" يتجسدان في مراكزها البحثية الرامية لخدمة الحقل الإفتائي من جانب، وما يتمخض عنها من إصدارات إعلامية تكون حلقة الوصل وتخاطب المفكرين والباحثين في الحقل الإفتائي من جانب آخر، وذلك في سياق التطلع إلى إيجاد آلية لدعم البحث الإفتائي بحق واستقـصاء المعلومات وتوضيح كافة المواقف والظواهر المختلفة للوصول إلى فهمها فهمًا صحيحًا وتحديد أسبابها ومآلاتها وطرق معالجتها.

أزمة كورونا كان لها تأثيرات كبيرة على مجريات الأمور.. نريد إلقاء الضوء على دور الأمانة في ظل أزمة كورونا؟

أزمة كورونا أربكت المشهد العالمي وأظهرت ضرورة التكاتف والتعاون الدولي وقيام كل مؤسسة بدورها وواجبها في التوعية وحث الناس على الالتزام بالتدابير والقرارات الاحترازية التي تقررها الجهات المختصة في الدول ومواجهة بعض الأفكار التي يخرج بها المتشددين والتي تدعو إلى مخالفة هذه القرارات خاصة فيما يتعلق بالأمور المرتبطة بالعبادات الجماعية مثل صلاة الجماعة في المساجد وغيرها.
وكنا في الأمانة حريصين على القيام بواجب الوقت في هذه الأزمة العالمية فأصدرنا العديد من البيانات التي تتعلق ببعض المستجدات الفقهية المرتبطة بهذه الأزمة مثل جواز تعليق الجمع والجماعات في المساجد حفاظًا على أرواح الناس من الإصابة بفيروس كورونا وكذلك تعليق العمرة وحرصنا على بيان صحيح رأي الدين في مثل هذه المسائل.
ومن خلال الأذرع الإعلامية للأمانة أيضًا تناولنا عبر نشرة "جسور" وهي النشرة الشهرية الناطقة باسم الأمانة العديد من الموضوعات والمسائل الفقهية المستجدة والتي برزت مع انتشار هذا الوباء القاتل، فخصصنا العددين الأخيرين من نشرة "جسور" لمناقشة أهم هذه المسائل، فكتب فضيلة الأستاذ الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة مقالًا مهمًا تناول فيه التعامل الأمثل للمسلمين خاصة في شهر رمضان مع مثل هذه الجوائح، واللجوء إلى العبادات الفردية بديلًا عن الجماعية مثل صلاة التراويح وموائد الرحمن وغيرها، وأيضًا تناولنا بالتفصيل مسألة جواز تعجيل إخراج الزكاة وتوجيهها إلى الفقراء والمحتاجين والعمالة غير المنتظمة التي تضررت من الإجراءات الاحترازية للتقليل من ذلك الأثر السلبي.


وحللنا من خلال المؤشر العالمي للفتوى في هذا العدد الفتاوى التي صدرت فيما يخص جائحة انتشار فيروس كورونا، مع عرض توصيات للمؤسسات الإفتائية تتعلق بالتعامل مع مثل هذه الأزمات.

وأكدت في مقال لي باللغتين العربية والإنجليزية حول شهر رمضان المعظم في ظل أزمة كورونا، أنه علينا أن ندرك ونعي كمسلمين أن عدم إقامة الشعائر الجماعية في ظل هذه الظروف من الناحية الشرعية واجب شرعًا وهو أمر الله تعالى الذي لا تصح مخالفته أو التحايل عليه لأي سبب وأوضحت أنه لا يجوز استغلال العاطفة الدينية لدى عامة الناس وتعريض حياتهم للخطر وربما للموت، بحجة إقامة سنة التروايح أو غيرها.

واستعرضنا أيضًا في هذا العدد بعض الأحكام الفقهية المرتبطة بالجوائح والأوبئة في كتاب "بذل الماعون" للإمام ابن حجر العسقلاني، وغيرها من الموضوعات.

أيضًا من خلال نشرة "دعم" التي تصدر مركز دعم البحث الإفتائي التابع للأمانة وموجهه للباحثين في الحقل الإفتائي اقترحنا فكرة لأطروحة إفتائية يمكن للباحثين دراستها، تحت عنوان "مناهج ونظم مؤسسات الفتوى في أوقات الجوائح"، وبيان فكرة الأطروحة، والأطر العامة لها.


في ظل هذه الأزمة هل هناك تنسيق بين أعضاء الأمانة والمؤسسات الأعضاء لاتخاذ خطوات لمواجهة هذا الوباء؟

بالتأكيد.. فالتعاون والتشاور مستمر حتى من قبل ظهور هذه الجائحة، وكثفناه أكثر في هذا الظرف الاستثنائي لحاجة الأمة إلى ذلك، من أجل تبادل الخبرات العلمية والعملية والتنظيمية بين دور وهيئات الإفتاء الأعضاء.

ونتعاون في دراسة مشكلات الحياة المعاصرة وفقه الجوائح والاجتهاد فيه من أجل تقديم الحلول النابعة من التراث والمنفتحة على تطور العصر، ونعمل على دراسة بعض المشاريع والمبادرات المستقبلية للعمل على تنفيذها فيما يتعلق بتعامل المؤسسات الإفتائية مع الجوائح العالمية والكوارث الطبيعية ليكون لدينا خطة استباقية متكاملة للتعامل مع مثل هذه الظروف وإدارة هذه الأزمات.


تعودنا من الأمانة أنها تعقد مؤتمرها العالمي السنوي في منتصف شهر أكتوبر من كل عام.. ماذا عن وضع مؤتمر العام في ظل الظروف الراهنة؟

منذ أن انتهينا في مؤتمر العام الماضي بدأنا مباشرة العمل على تنفيذ التوصيات والمبادرات والمشاريع التي خرجنا بها، وفي نفس الوقت وبالتزامن مع هذا بدأنا في الإعداد لمؤتمر هذا العام وفق استراتيجية محددة.
أما عن وضع المؤتمر هذا العام فحتى الآن نحن ماضون في الإعداد له وفق الاستراتيجية التي وضعناها حتى يزيل الله الغمة وندعو الله أن نتمكن من عقده في موعده المحدد في منتصف أكتوبر بإذن الله إذا ما سمحت الأوضاع بذلك.
 



الاخبار المرتبطة


الأكثر قراءة



 

 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة