ترامب وبوتين ترامب وبوتين

بسبب روسيا.. الولايات المتحدة تنسحب من اتفاقية السماوات المفتوحة خلال 6 أشهر

آية سمير الجمعة، 22 مايو 2020 - 08:02 م

أعلنت الولايات المتحدة تقديمها إشعار بالانسحاب من اتفاقية الأجواء المفتوحة إلى الجهات المودعة الاتفاقية لديها وكافة الدول الأخرى المشاركة فيها.

وفي بيان للخارجية الأمريكية قالت إن هذا الإشعار بالانسحاب سيدخل حيز التنفيذ بعد ستة أشهر من تاريخ الجمعة 22 مايو، ولن تبقى الولايات المتحدة بعد ذلك طرفا في الاتفاقية، إلا أنها قد تعيد النظر في مسألة انسحابها إذا ما عاودت روسيا امتثالها الكامل لبنود الاتفاقية.

وقالت واشنطن في بيانها: "تمثل حماية الشعب الأمريكي وأسلوب الحياة الأمريكية والمصالح الأمنية الأمريكية حجر الزاوية في استراتيجية الأمن الوطنية الخاصة بالرئيس ترامب، وقد أوضح الرئيس أنه ينبغي على الولايات المتحدة النظر بعين مجردة إلى أي اتفاقية من خلال الواقع المنطبق اليوم وتقييم ما إذا كانت تواصل تلبية المصالح الأمريكية".

وتابعت: "بعد الدراسة المتأنية، بما في ذلك أخذ مدخلات الحلفاء والشركاء الرئيسيين بعين الاعتبار، أصبح من الواضح إلى حد بعيد أن متابعة المشاركة في اتفاقية الأجواء المفتوحة لم تعد لصالح الولايات المتحدة".

وأضاف البيان أنه تم وضع الاتفاقية بالأساس لتوفير مستوى متزايد من الشفافية والتفاهم المتبادل والتعاون لكافة الموقعين عليها، بغض النظر عن حجم كل دولة، ولكن طريقة تنفيذ روسيا لاتفاقية الأجواء المفتوحة ومخالفتها لها قد قوضتا من وظيفة الاتفاقية المركزية الرامية إلى بناء الثقة وشحذتا انعدام الثقة والتهديدات لأمننا الوطني، مما يجعل من غير المقبول أن تواصل الولايات المتحدة المشاركة فيها".

وتابع البيان: "لقد وفت الولايات المتحدة والدول الحليفة والشريكة المشاركة في الاتفاقية بتعهداتنا والتزاماتنا بموجبها، إلا أن روسيا قد خالفتها بشكل صارخ ومستمر بأساليب مختلفة لسنوات.. وليست هذه حال تعاملها مع اتفاقية الأجواء المفتوحة فحسب، إذ خالفت أيضا الكثير من التزاماتها وتعهداتها ذات الصلة بالحد من التسلح لسوء الحظ. ولكن على الرغم من مطامح اتفاقية الأجواء المفتوحة إلى بناء الثقة عبر إظهار أنه ليس لأي طرف ما يخفيه من خلال عمليات التحليق غير المقيدة، تصرفت روسيا كأنها حرة بالامتثال لتعهداتها أو عدم الامتثال لها متى تشاء وبشكل متسق، وراحت تمنع رحلات مراقبة الأجواء المفتوحة أو تقيدها أنى رغبت في ذلك."

وأوضحت: "منعت روسيا رحلات المراقبة ضمن ممر 10 كيلومترات على طول حدودها مع منطقتي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية الجورجيتين اللتين تحتلهما، محاولة بالتالي الدفع بادعاءات كاذبة مفادها بأن هذه المناطق المحتلة هي دول مستقلة، ويمثل تحديد روسيا لمطار لتزود رحلات الأجواء المفتوحة بالوقود في القرم في أوكرانيا محاولة مشابهة للدفع بادعائها بضمها المزعوم لشبه الجزيرة إلى أراضيها، وهذا أمر لم ولن تقبل به الولايات المتحدة يوما".

وقامت روسيا أيضا بتقييد مسافة الرحلات فوق كالينينجراد على الرغم من أن هذا الجيب قد بات مركزا لحشد عسكري كبير أشار مسؤولون روس إلى أنه يتضمن صواريخ قصيرة المدى ذات رؤوس نووية تستهدف حلف شمال الأطلسي الناتو. وقد منعت روسيا رحلة مراقبة كندية أمريكية مشتركة فوق مناورة عسكرية روسية كبيرة بدون مبرر في العام 2019.

بالإضافة إلى ذلك، تأتي هذه المشاكل بعد سنوات من المخالفات الروسية المختلفة للاتفاقية في مناسبات عدة منذ دخولها حيز التنفيذ، على غرار مخالفتها لها حتى العام 2017 بادعائها القوة القاهرة بشكل غير صحيح لفرض قيود على المجال الجوي بشكل ذي صلة بتحركات أرضية لكبار الشخصيات.

وتسلط هذه المخالفات الدورية والمتغيرة الضوء على رغبة روسيا في تقييد رحلات المراقبة أو منعها أنى أرادت ومنذ سنوات عدة، مما يضرب عرض الحائط بصلب غرض بناء الثقة الذي ترمي إليه الاتفاقية.

بالإضافة إلى ذلك، تتخطى المشاكل التي يمثلها تنفيذ روسيا الاختياري لاتفاقية الأجواء المفتوحة مجرد مخالفتها للأحكام، فمقاربتها للتنفيذ قد قوض إلى حد قاتل غرض الاتفاقية كإجراء لبناء الثقة، وبدلا من السماح لاتفاقية الأجواء المفتوحة بالمساهمة في بناء الثقة والنية الحسنة على المستوى الإقليمي، استخدمتها روسيا كأداة لتسهيل الإكراه العسكري. ويبدو أن روسيا تستخدم الصور الملتقطة بموجب الاتفاقية لدعم عقيدة روسية عدوانية جديدة تقضي باستهداف بنى تحتية أساسية في الولايات المتحدة وأوروبا بواسطة ذخائر تقليدية موجهة بدقة. وبالتالي، حولت روسيا اتفاقية الأجواء المفتوحة إلى سلاح بجعلها أداة للترهيب والتهديد بدلا من استخدامها كآلية لتحسين الثقة من خلال الشفافية العسكرية.

نتوجه إلى من يقترحون أن ترد الولايات المتحدة بخطوات مماثلة على إجراءات روسيا الاستفزازية ومخالفاتها بالقول إن قيامنا بذلك يقوض هدف الاتفاقية الأساسي أكثر ويتسبب بالمزيد من التوتر وانعدام الثقة بين الولايات المتحدة وروسيا. لن نساهم في تحويل الاتفاقية إلى سلاح وضخها بسم انعدام الثقة بعد أن كانت ترمي إلى بناء الثقة، وكان ينبغي أن تساهم اتفاقية الأجواء المفتوحة في الأمن الدولي، ولكن تم تحويل مسارها وتحريفها أثناء تنفيذها فباتت تخدم الآن أغراض روسيا المعادية للأمن الدولي هذا.

نحن ندرك أن الكثير من شركائنا وحلفائنا في أوروبا ما زالوا يجدون أن الاتفاقية ذات قيمة ونحن ممتنون للتغذية الرجعية المدروسة التي قدموها لنا أثناء عملية مراجعتنا لهذه الأسئلة. وكنا لننسحب من الاتفاقية منذ وقت طويل لولا القيمة التي يعطونها لها. ولكننا لسنا مستعدين لإدامة مشاكل الاتفاقية الحالية التي تشمل التهديد وانعدام الثقة الناشئين عن روسيا من أجل الحفاظ على واجهة فارغة من التعاون مع موسكو بكل بساطة.

لا يخطئن أحد، فروسيا هي الوحيدة التي تتحمل مسؤولية هذه التطورات واستمرار تآكل هيكلية الحد من التسلح. ما زلنا ملتزمين بالحد من التسلح الفعال الذي يعزز أمن الولايات المتحدة وحلفائها وشركائها والذي يمكن التحقق منه وإنفاذه، ويشتمل ذلك على الحلفاء الذين يمتثلون لالتزاماتهم بمسؤولية. ولكن لا يسعنا مواصلة المشاركة في اتفاقات حد من التسلح يخالفها الطرف الآخر ويتم استخدامها بشكل نشط لتقويض السلام والأمن الدوليين بدل دعمهما.

وكما سبق وأشرنا، قد نكون مستعدين لإعادة النظر في هذا القرار إذا ما أظهرت روسيا عودتها إلى الامتثال الكامل لهذه الاتفاقية الرامية إلى بناء الثقة. ولكننا نتوجه نحو الانسحاب من الاتفاقية في غضون ستة أشهر في حال لم نشهد التغيير المطلوب في مسار الكرملين.
 



الاخبار المرتبطة


الأكثر قراءة



 

 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة