نفرتيتي
نفرتيتي


باحث أثري يكشف تفاصيل مثيرة عن «نفرتيتي».. ملكة خلّدت معاني العشق والوفاء

شيرين الكردي

الأربعاء، 24 يونيو 2020 - 06:48 م

استعرض الدكتور حسين دقيل الباحث المتخصص في الآثار اليونانية والرومانية، في دراسة أثرية له عن "نفرتيتي"، الشخصية المتفردة بذاتها التي لا يكاد يماثلها أحد، وقد أحاط الغموض بكل تفاصيل حياتها بل وحتى مماتها وطال الجدال بين المتخصصين حول أصلها وموطنها.

 

ويشير الدكتور حسين دقيل، إلى أن بعض الدراسات اعتبرتها أجنبية وفدت إلى البلاط الملكي ضمن من كان يعج القصر بهن، في حين قال آخرون إنها ابنة الملك أمنحتب الثالث أي أخت زوجها أخناتون "أمنحتب الرابع"، وأضاف البعض أن والدتها الملكة "تي" أي أنها شقيقة أخناتون من الأب والأم، أما البعض الآخر فقال إنها من زوجة أخرى لأمنحتب الثالث.

ولكن ما يكاد يجزم به معظم الباحثين؛ أن نفرتيتي فتاة مصرية أصيلة؛ نشأت في أسرة عادية لم تنتمِ من قبل للبيت الملكي، ولكنها نالت الشرف من خلال زواجها بأخناتون، كما نالت أختها الشرف ذاته بعد أن تزوجها القائد العسكري "حور محب" الذي تولى حكم مصر فيما بعد.

ويلقي خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمي بمناطق آثار جنوب سيناء بوزارة السياحة والآثار، الضوء على هذه الدراسة، موضحًا أن نفرتيتي -التي تعني (الجميلة أتت)- نالت من اسمها نصيبًا فبالرغم من أن صورها بجوار زوجها لم تكن ذات لمسة جمالية؛ حيث ظهرت بشكل غير متناسق؛ طويلة الرقبة، منحدرة الجبهة، كبيرة البطن؛ إلا أنها اشتهرت بالجمال؛ الذي أظهره الفنان المصري القديم على تماثيلها الأخرى بصورة رائعة، فظهرت ملامح وجهها توحي بالليونة والحيوية والجمال الأنثوي، كتمثالها النصفي الذي تم اكتشافه عام 1912م، والذي يُعرض حاليا بمتحف نيويس في برلين بألمانيا؛ كما نقش على الجدران ما يدل على جمالها، ومنه تلك الأوصاف التي قيلت فيها ومنها: أنها "الجديرة بالمرح، ذات الحسن، حلوة الحب، زائدة الجمال التي يحبها الملك، سيدة السعادة، سيدة جميع النساء" هكذا وصفوها.

ويوضح الدكتور ريحان، أن نفرتيتي لم تكن شخصية جميلة وجذابة وفقط بل كانت إلى جانب ذلك شخصية قوية يهابها الرجال والنساء على السواء، وكان لها دور بارز في حياة أخناتون فكانت له نعم الساعد والمعين في نشر دعوته وتثبيت دعائم دينه الجديد ووقفت بجواره وآزرته، ولم ينس لها أخناتون ذلك فقربها منه وجعلها دومًا بجواره ووصفها على إحدى لوحاته بتل العمارنة بالمنيا بأنها "مليحة المحيا، بهيجة بتاجها ذي الريشتين، تلك التي إذا ما أصغى إليها الإنسان طرب، سيدة الرشاقة، ذات الحب العظيم، تلك التي يسر رب الأرض صنعها"، كما وصفها ذات مرة وهو يتبتل من أجلها لمعبوده مناجيا “الحب يملأ قلبي للملكة وأطفالها، امنح – يا آتون – عمرًا طويلًا للملكة نفرتيتي"، وتضرعت هي من أجله أيضا وأظهرت عن مشاعرها وحبها تجاهه؛ ومنها قولها أمام المعبود "امنح ابنك الذي يحبك الحياة والحقيقة، سيد الأرضين، أخناتون".

 

وينوه الدكتور ريحان من خلال الدراسة، إلى أن حياة الزوجين استمرت هادئة مستقرة مليئة بالسعادة والهناء يغمرها الحب والألفة والتفاهم؛ فقد اتجه عقلهما معا نحو العقيدة الجديدة (عبادة آتون) ولازمته في كل المناسبات الرسمية والطقوس الدينية، فنراها في دور العبادة تردد معه التراتيل كما ظهرا معًا في شرفات القصر وهما ينظران نحو الجموع الحاشدة، ويقدمان الهدايا والقلائد للقادة العسكريين والميدانيين، كما نشاهدهما معًا وهما يُحملان على محفة واحدة في المراكب الرسمية، وظهرت بجانبه أيضا عند استقبال الوفود والسفراء الأجانب، ودعت كل هذه المظاهر الكثير من الباحثين إلى القول بأنهما اشتركا سويا في حكم مصر.

 

ويتابع بأن نفرتيتي أنجبت ست بنات كانت فرحة الأبوين بهن كبيرة، إحداهن "مريت آتون" التي أصبحت أميرة القصر بعد أن تزوجت فيما بعد بـ"سمنخ كا رع" الذي تولى الحكم خلفا لأخناتون، كما تزوجت واحدة منهن أيضا "توت عنخ آمون" الذي تولى الحكم لاحقًا أيضا، وواحدة منهن أيضا افتقداها مبكرًا، بعد أن تعلق قلبهما بها كثيرًا، وهناك نقش بتل العمارنة يبين مدى الحزن والبكاء الذي انتابهما وهما يودعانها إلى مثواها الأخير.

 

وكأغلب نهايات العلاقات السعيدة بدأت الكآبة تقتحم بيتهما الهادئ بعد أن عم الحزن حياتهما، فانتهت بالبعد والهجر المقيت وتناسا المحبان ما كان بينهما من عشق فبلغ الشقاق بينهما مداه؛ بعد الزيارة التي قامت بها الملكة الأم "تي" لتل العمارنة كي تثني ابنها وزوجته عن دينه الجديد، فانفصلا العاشقان وانعزلت نفرتيتي هناك في قصر بشمال تل العمارنة بمفردها، وبلغ الغل بقلب أخناتون منتهاه حين أمر بإزالة اسم نفرتيتي من على جدران القصر ولم تقابل نفرتيتي غله بغل مثله؛ فقد انتابها الحزن العميق وهي تسمع بنبأ مقتله بعد المؤامرة التي تعرض لها، ولكن وبعد فترة من الزمن لا ندري مدتها لحقت نفرتيتي بأخناتون، وإن كنا –كغيرنا- لم نعرف حتى اللحظة لا كيفية موتها ولا مكان دفنها ولا حتى سنة وفاتها.

 

 

الكلمات الدالة

 

 
 
 
 
 
 
 

مشاركة