محمود أبو حبيب محمود أبو حبيب

بقلم: محمود أبو حبيب

يوسف الشريف.. حينما يضرب التناقض رقي الفن ورسالته

بوابة أخبار اليوم الإثنين، 29 يونيو 2020 - 02:19 م

رغم أن تقبل الخلاف حالة صحية وظاهرة كونية سليمه، إلا أن لقاء الفنان يوسف الشريف مع الإعلامي رامي رضوان، عكس حالة غير صحية تغطي عقول البعض نتيجة استنكارهم على الفنان تصريحًا يعكس فطرة سليمة ترفض تقديم الرسالة الفنية من خلال الاعتماد على إشباع ملذات الجسد، لتبقى رسالة الفنان من خلال كل عمل يقدمه سامية في ذاتها وليست وسيلة لجني المكاسب والأرباح، فهناك صلة وثيقة بين الفن والفطرة السليمة للبشر التي تستنكر كل سلوك يخدش الحياء أو يجعلك في حرج نتيجة تصرف ما، وهو ما دفع الفنان يوسف الشريف أن يجعل لنفسه منهجًا في عمله تحمده هذه الفطرة التي فطر الله الناس عليها، فما كان الفن يومًا إلا قالبًا لتشكيل الفكر وبناء جدار ثقافي للمجتمع يحمي أفراده من الغرق بين أمواج الحياة.

وبعيدًا عن الاشتطاط لهذا الرأي أوذاك، أوالاقتراب من وجهة نظر والابتعاد عن الأخرى، لكن اليقين الراسخ في وجدان وأذهان الجميع أن الفن مفتاح التاريخ وباب من أبواب الحضارات الذي يعكس مدى عظمة ثقافة معينة، ويضع يده على مواطن القوة فيظهر جمالها، ويقدم العلاج لمواطن الضعف التي تشوه وجه الحضارات، وهذا لا يكون إلا من خلال اكتراث القائمين على آلة الفن بتغذية الأرواح والعقول لا الاعتماد على إشباع ملذات الجسد وإثارة الغرائز والشهوات.

وعلى الرغم من أن ما ذكره الشريف لم يكن بغريب عن ما يقدمه الكثير من الفنانيين، الذين يحترمون عقول المشاهد، ويحافظون على قيم مجتمعاتنا، مدركين لأهمية ودور الرسالة التي يحملونها لبناء وتشكيل الوعي لدى جيل يشكل تصوره عن الأشياء من خلال الدراما، لكن إصرار الرجل على توثيقه في عقده ليحفظ له قناعته في الأعمال الفنية التي يقدمها، دفع البعض إلى استنكارالأمر في مصادرة واضحة وتعد واضح على الحريات، وفي تعارض واضح مع ما عهدناه دائما من رقي للفن وسمو لرسالته.

فخلال العقد الأخير وحده، فتح المجال لكثير من مشاهد الإسفاف والعري والبلطجة التي انعكست على تدهور أخلاقياتنا دون أن ينبري أحد لرفضها، وحين يخرج من يرفض ذلك ويصر على الخروج عليه، لم يجد سوى الرفض والنقد اللاذع، ومصادرة واضحة للحريات، ألا تفقهون؟، الحريات التي تظل حرة طليقة لا يوقفها إلا تعديها على حرية الآخرين، وبما أن الرجل لم ينتقد أحدًا من زملائه ولم يوجه اللوم لأحد، فكان الأحرى أن يلتزم منتقدوه بنفس أخلاقه إيمانا بمبدأ من ينكر الحرية على الآخرين لا يستحقها لنفسه.



الاخبار المرتبطة


الأكثر قراءة



 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة