صورة أرشيفية لمراحل فصل الدم صورة أرشيفية لمراحل فصل الدم

تحقيق| حيـــاة بــدون دم !

أحمد سعد الإثنين، 06 يوليه 2020 - 10:44 م

مرضى الثلاسيميا والهيموفيليا يعانون من نقص المتبرعين


مريضة: أقرب الناس مش حاسين بينا.. متبرع: خائف من الفيروس.. متطوع: نتصل بالآلاف للحصول على كيس دم


«الصحة العالمية»: كوفيد- 19 لا ينتقل عن طريق الدم


الأطباء: المريض قد يفقد حياته بسبب كيس دم واحد


«الصحة»: حملات على فيسبوك وخط ساخن لتشجيع التبرع

 

«أتمنى الناس تستوعب الموضوع وتتبرع» طلبت من صاحبتى أن تتبرع قالت لى.. «بتوجعى دماغى بالموضوع، حتى اقرب الناس لينا مش حاسين بنا، نتمنى يستوعبوا الموضوع ويتبرعوا» كلمات حملت رجاء وتوسلا من أميرة عبدالفتاح للتبرع لإنقاذ حياتها بكيس دم دورى كل أسبوعين لهزيمة مرضها «الثلاسيميا» الذى عايشها منذ مولدها قبل 24 عامًا.. وتضيف طالبة الفرقة الثالثة بكلية التجارة بجامعة الإسكندرية: قلت لاصحابى وناس من أهلى عشان يتبرعوا لى لعدم وجود الدم فى بنك مستشفى جامعة الإسكندرية «بنك الشاطبى»، لكنهم خايفين يروحوا المستشفى خوفًا من الإصابة بكورونا».


أميرة ضمن 8 حالات من 4 محافظات «القاهرة - الجيزة - الإسماعيلية- الدقهلية» تحدثت إليهم «الأخبار» مصابين بمرض الثلاسيميا «أنيميا «فقر الدم» البحر الأبيض المتوسط» يعانون من نقص اكياس الدم لعلاج الانيميا وهو مرض وراثى يحدث لخلايا الدم، حيث تنخفض فيه نسبة الهيموجلوبين «المكوّن الأساسى لكريات الدم الحمراء والناقل للأكسجين» عن المعدل الطبيعى، ويوجد حوالى 7% من سكان العالم مصابون بالمرض، وما يقرب من 9 ملايين مريض فى مصر، وعلاجه من خلال نقل الدم بشكل مستمر للحالات المعتدلة أو الشديدة طوال حياتهم أو زرع الخلايا الجذعية للحالات المتقدمة أو أدوية لخفض نسبة الحديد للحالات البسيطة بحسب منظمة الصحة العالمية.

 

تعيش أميرة رحلة شاقة أسبوعيًا للحصول على كيس دم ينقذ حياتها فتقول: «بروح مستشفى الجامعة وبنك دم الشاطبى فى الجامعة، اللى بانقل فيهم الدم، أوقات بلاقى كيس دم واوقات كتير مش بلاقى حتى لو معى متبرع واستنى يومين او 3 أيام للحصول على كيس، رغم أن فصيلتى مش نادرة، بيقولوا معندناش دم ومينفعش نخرجها فلا يوجد متبرعون حاليا عشان كورونا ولازم نجيب متبرعين».

 


ويؤكد د. أحمد المغازى نائب مدير بنك دم الشاطبي- التابع لجامعة الإسكندرية- وجود نقص كبير فى أكياس الدم نتيجة خوف الناس من التبرع بسبب كورونا لكن الاحتياج للدم لم يقل يحتاجه مرضى السرطان والنزيف الثلاسيميا والهيموفيليا يحتاجوا الدم بشكل دورى.


ويوضح أن التبرع بالدم قل بنسبة 50% تقريبًا، وحدث عجز واضح جدا، فهناك إحجام عند الناس من التبرع رغم ان بنوك الدم تتخذ جميع الإجراءات الاحترازية لسلامة المتبرع من وجود مسافات بين أسرة التبرع، وتعقيم الغرفة والأسرة بعد التبرع وتغيير كل الأدوات المستخدمة فى التبرع والالتزام بارتداء الكمامات والقفازات.


تستكمل أميرة رحلتها فتقول إن مستشفى جامعة الإسكندرية أغلق لمدة أسبوعين لظهور حالات كورونا بداخلها، وبعدها تم تخصيصها للعزل وتم تحويلهم إلى مستشفى سموحة الجديد، لكن الدم لا يتوافر فيه باستمرار، ويطلبوا منهم «شيكات دم» أى متبرع مقابل الحصول على كيس وهذا لم يكن يحدث قبل كورونا.. وأضافت: «كل اخواتى واهلى اتبرعوا عشان كيس دم لى، نجيب منين لانقذ حياتى».


يزيد من آلام أميرة كونها مصابة بمرض فى القلب يستدعى حصولها على الدم باستمرار دون تأخير باشتراطات صحية أكثر فتقول: «فى بنك سموحة والشاطبى الدم لا يكون مغسولا ولا مفلترا وأنا عندى مرض القلب فاضطر إلى الحصول على الدم فى بنك دم كوم الدكة التابع لوزارة الصحة أو بنك خاص، مقابل أموال تصل إلى 700 جنيه للكيس لكن بيكون الدم مفلترا».. رغم ما تدفعه من أموال فإن بنك الدم سواء خاصا أو حكوميا يطلب منها متبرع لتحصل على كيس دم: «فى بنك دم كوم الدكة بالحجز قبلها بأسبوعين للحصول على كيس بفلوس، وفى البنك الخاص بالحجز قبلها بأسبوع وبيطلبوا متبرعا رغم انى ادفع فلوس، وفى النهاية بأخذ كيس دم واحد بس، ولم تمر ازمة علينا بهذا الشكل».


وتضيف: «من أول كورونا بأخذ كيس دم واحد كل 3 أسابيع، واثر على لانى عندى ضغط فى الشريان الرئوى فى القلب ولما بتقل نسبة الهيموجلوبين أقل من 9 بيحدث لى نهجان وعدم قدرة على التنفس وصعوبة فى الحركة، وبالتالى لا اتحرك من البيت غير لما اروح اخد كيس دم فقط».


حياة قد تفقد

 


علميًا تعلق د. آمال البشلاوى أستاذ أمراض الدم بكلية طب جامعة القاهرة ورئيس الجمعية المصرية لأمراض الدم على ذلك قائلة: حال عدم نقل الدم إلى مريض الثلاسيميا يسبب له عدم القدرة على العيش وقد يفقد حياته، فيصل المريض لدرجة معينة لتحمل نقص الدم وانخفاض نسبة الهيموجلوبين وبعدها يفقد حياته.


وتضيف أن الحالات الشديدة المصابين بمرض أنيميا البحر المتوسط تحتاج إلى نقل الدم كل أسبوعين، والحالات المتوسطة تحتاج نقل الدم أو تتناول الدواء الخاص بخفض نسبة الحديد فى الجسم.


وتوضح أنه يحدث مضاعفات شديدة للمرضى حال عدم نقل الدم خاصة للقلب وممكن أن يفقد حياته، الدم طاقة لهم لعمل أجهزة الجسم، وتصل نسبة الهيموجلوبين فى الدم للمريض نتيجة نقص الدم إلى 3 أو 4 جرامات ومن المفترض ألا تقل عن 9 فى الحالات الشديدة، و7 فى الحالات المتوسطة واذا انخفضت دون نقل دم يسبب ذلك مضاعفات على القلب والكبد والبنكرياس وقد يصل الأمر للوفاة.


وتؤكد أن كل عام يوجد أكثر من ألفين طفل بالثلاسيميا لكل مليون ونصف شخص، ويصرف الدم عن طريق التأمين الصحى أو نفقة الدولة سواء فى بنوك الدم أو مستشفيات وزارة الصحة أو المستشفيات الجامعية، وبعض الأماكن تعطى الكمية كاملة والبعض لا يعطيها كاملة، وبعض الفصائل غير متوفرة وكتير من المرضى لا يجدوا اكياس الدم.


معاناة أميرة مماثلة لما عاشه عبد الرحمن مصطفى طالب بالفرقة الثالثة بكلية التجارة جامعة الإسكندرية للحصول على كيس دم، فلم يراها منذ بداية مرضه بالثلاسيميا قبل 27 عامًا:» بننقل الدم واحنا بنموت، بعد وصول نسبة الهيموجلوبين إلى 5 جم باكون ماشى على رجلى بالعافية، وبنرضى بأى دم حتى لو مش متفلتر ويسبب مشاكل لنا وناس مننا بتموت بسبب الاهمال من بنوك الدم ونقص المتبرعين كنت بنقل كيسين دم كل أسبوعين فى بنك الشاطبى وحاليا ينقل له كيس واحد ان وجد بعد أن احضار 4 متبرعين من أهله ودفع 250 جنيها للكيس».


ويقول د. أحمد المغازى نائب مدير بنك دم الشاطبى: نحاول توفير الدم قدر المستطاع لكن فيه عجز ولا تفى باحتياجات المرضى ونقلهم لموعد آخر وقد نوجههم لمحافظات اخرى لكن ذلك مشقة عليهم، ممكن نصرف مرة كل أسبوعين بدل من كل أسبوع وهذا ارهاق للمرضى.


ويضيف أنه حال نقص الدم يؤثر ذلك على صحة المرضى لو قلت نسبة الهيموجلوبين فى الدم عن 7 جراما يحتاج المريض لنقل دم ونأجل المريض أسبوع للحصول على الدم يأتى الأسبوع الثانى حالته سيئة ولديه ضعف ونهجان ونعطيه كيس واحد وقبل ذلك «كنا» نوفره له الكمية كلها.. ويوضح: نتمنى رجوع الحملات والتجمعات والدراسة ونأتى بالدم حاليا من خلال الجمعيات الخيرية أو الاعتماد على المتبرعين المنتظمين نتصل بـ10 يمكن يجى 5 بالعافية.


معاناة الأطفال


لم يقتصر نقص الدم على الكبار فقط بل امتد تأثيره إلى الأطفال، فعاش والد الطفل كريم رحلة بحث عن كيس دم برفقة طفله ما بين المركز القومى لنقل الدم بالعباسية إلى مستشفى اطفال مصر وسط استغاثات بمجلس الوزراء لإنقاذ طفله المصاب بالثلاسيميا.. يقول والد الطفل الذى طلب عدم نشر اسمه إنه يوجد نقص حاد فى الحصول على كيس دم، والأطفال أكثر معاناة من ذلك بل إن بعض بنوك الدم معاملتها غير أدمية.


فصيلة دم الطفل السالب B – جعلت الأمر أكثر صعوبة فى الحصول على كيس دم فيضيف أنه توجه لمركز نقل الدم بالعباسية يوم 27 أبريل الماضى و25 مايو حجز كيس دم لطفله فى البنك ولم يتم الرد عليه، ويوم 7 يونيو الجارى انخفضت نسبة الهيموجلوبين فى الدم فوصل إلى 4.5 جم وعلى الفور استغاث بشكاوى مجلس الوزراء لتوفير كيس دم.

ويوضح: وجدنا كيسا ببنك العباسية ورفضوا نقله للطفل فى البنك، وتوجهت بكريم على مستشفى أطفال مصر، وتم نقله له بالفعل، لكن رجعنا بعد الحظر، وبالعافية لما وصلنا البيت.. ويؤكد ان طفله يحتاج نقل كيس دم كل 15 يوما، واخر مرة نقل كيس بعد 20 يوما، بعد وصول نسبة الهيموجلوبين إلى 4 مضيفا: لم يكن ابنى قادرا على الحركة وضربات قلبه سريعة ويمكن أن يصل الأمر إلى شلل فى عضلة القلب، وحاليا يطلب منه بنك الدم 4 متبرعين لتوفير كيس دم لطفله.


وتوضح د. نجلاء شاهين رئيس وحدة أمراض الدم بمستشفى أطفال مصر، التابعة لوزارة الصحة، إن المرضى لديها فى الوحدة من الأطفال يحصلوا على كميات الدم اللازمة بعد توفيرها من هيئة التأمين الصحى عن طريق بنك الدم الإقليمى.. وتشير إلى أن هذا لا ينفى عدم وجود نقص فى الدم يحتاج تكاتف الجميع للتبرع بالدم وتشجيع المواطنين على ذلك.


مرضى الهيموفيليا


لم يكن تأثير نقص الدم ومشتقاته على مرضى الثلاسيميا فقط بل امتد ليضيف معاناة أخرى لمرضى الهيموفيليا، فيعجز عبد الحميد على بدوى، من مدينة المنصورة بمحافظة الدقهلية عن النزول لعمله الحر فى «المحلات» بسبب تعبه نتيجة نقص البلازما التى تنقل له بشكل أسبوعى: لا احد يتحملنى ان اغيب كتير لظروف مرضى.


عبدالحميد حالة من 4 حالات بمحافظات القاهرة والجيزة والفيوم، تحدثنا إليها مصابة بالهيموفيليا أو مرض النزف الوراثى، وهو اضطراب وراثى يحدث سيولة فى الدم ونزيف حاد بسبب نقص عامل التجلط بالدم ويمكن أن يؤدى إلى تلف الأعضاء والأنسجة، ولا يوجد علاج نهائى لها، لكن يوجد علاج يمنع حدوث مضاعفات النزيف، منها حقن الفاكتور، أو مشتقات الدم المتمثلة فى بلازما الدم أو الكرا يو، وفى مصر يوجد 6 آلاف مصاب بالهيموفيليا مسجل بشكل رسمى، بحسب الاتحاد العالمى للهيموفيليا.

 


ينتظر صاحب الـ40 عامًا يوم الثلاثاء من كل أسبوع للذهاب إلى بنك دم المنصورة، للحصول على البلازما فيقول: البلازما والكرايو غير موجودة وبنك الدم يحدد يوم الثلاثاء لأخذ الكرايو، وبيدونى كيسين بس بدلا من 5 أكياس على الأقل، وأنا باخذ الكرايو مرتين فى الأسبوع، ولو مروحتش اليوم ده اضطر انتظر للاسبوع اللى بعده.. ويضيف انه من المفترض الحصول على 25 كيسا فى الشهر، لكن لنقص التبرع بعد كورونا يأخذ 8 اكياس فقط، ولو حدث مضاعفات له يضطر الانتظار ليوم الثلاثاء للذهاب لبنك الدم، وفى هذه الفترة يتعرض لتعب بألم فى ركبتيه وذراعيه نتيجة حدوث نزيف بهم.


وتؤكد د. آمال البشلاوى أن مرضى الهيموفيليا يحتاجوا لنقل مشتقات الدم سواء البلازما أو الكرايو، أو حقن الفاكتور وفى حال نقصه، يؤدى إلى حدوث نزيف خاصة النزيف فى المخ، وقد يودى بحياة المريض، وقد يحدث نزيف متكرر فى المفاصل يؤدى إلى تلف المفاصل والعجز عن الحركة.


وتوضح أن عدد مرضى الهيموفيليا فى مصر يصل إلى 5 آلاف مريض، على الأقل، ويحتاجون إلى نقل مشتقات الدم أو الحقن حال حدوث نزيف لهم، وبعض الحالات تحتاج ذلك مرتين فى الأسبوع أو كل أسبوعين على الأقل حسب الحالة.


لكن يحى عبدالحليم، الذى ظل 21 عامًا يداوى مرض نجله محمود، بالبلازما إحدى مشتقات الدم لعلاج نزف الهيموفيليا، لم ير أزمة نقص فى مشتقات الدم مثل أزمة كورونا بحسب قوله.


ويضيف: الوضع غير جيد كل المستشفيات تحولت حجر صحى لكورونا، ومرضى الهيموفيليا لا ينطبق عليهم قرار صرف العلاج لمدة 3 شهور، وابنى يحتاج إلى نقل البلازما له كل أسبوع لكن هذا غير متوفر.


ويوضح أنه منذ بدء أزمة كورونا لم يعد هناك تبرع بالدم، ويتوجه لبنك كوم الدكة التابع لوزارة الصحة للحصول على 10 أكياس بلازما لكن ربما لا يجد غير نصفهم مما يسبب له مضاعفات والم فى اى مفصل من المفاصل والكوع والرجل.


نقص حاد


وتؤكد د. ليلى الشريف رئيس وحدة أمراض الدم بجامعة الزقازيق وجود نقص حاد فى الدم نتيجة قلة التبرع بالدم، ولديهم عجز كبير فى أكياس الدم ومشتقاته، نتيجة خوف الناس من التبرع والذهاب للمستشفيات.. وتقول: ممكن كيس دم يتقسم على مريضين ثلاسيميا نتيجة العجز، عمرنا ما شوفنا عجز بهذا الشكل قبل كده، محدش من المرضى بياخد الكمية الكافية له وبعضهم مش بيلاقى فصيلته ولم نكن نعانى من ذلك قبل كورونا.


وتضيف: «الهيموجلوبين يجعلنا فى قمة نشاطنا وحال نقصه يشعر المريض بالضعف وعدم القدرة على الحركة والكسل وربما يفقد حياته لذلك نريد تكثيف حملات التبرع بالدم».

 


ويؤكد د. إيهاب سراج الدين مدير خدمات نقل الدم القومية بوزارة الصحة أن احتياج مصر من الدم يساوى 3% من نسبة عدد السكان أى 3 ملايين كيس يتم فصله للدم ومشتقاته سنويًا مقارنة بعدد السكان 100 مليون شخص وذلك حسب منظمة الصحة العالمية.. ويقول: فى 2019 جمعنا مليون و650 ألف كيس دم فى مصر، أى أن العجز من 40: 50% من الاحتياج للدم، وبعد أزمة كورونا زاد هذا العجز مما اثر بشكل سلبى على المرضى الذى يحتاجوا لأكياس الدم لكن اتخذت الوزارة مجموعة من الإجراءات لسد هذا العجز، الذى يعد نتيجة لقلة التبرع.


متطوعون يحاربون


فى خضم هذه الأزمة يحاول المتطوعون فى هذا العمل الإنسانى القيام بأقصى جهدهم لتوفير الدم بعد اختفاء حملات التبرع من الشارع، فتقول هبة محمد مسئول توعية فى مؤسسة أصدقاء مرضى أنيميا البحر المتوسط، وهى مريضة ثلاسيميا إن ثقافة التبرع فى مصر منعدمة ،وهى تحصل على الدم منذ 27عاما، وأزمة الكورونا زادت من نقص الدم، فقبل الأزمة كانت تحصل على كيسين كل 3 أسابيع وحاليا كيس كل اسبوعين.


وتضيف: لم نعد ننزل حملات تبرع فى الشارع بسبب كورونا فتوقفت منذ بداية الأزمة، ولجأنا إلى فكرة اتبرع من بيتك، من خلال الاتصال بـ 20 متبرعا، وإبداء استعدادهم للتبرع وإرسال الحملة لهم للتبرع.


أما سارة عبدالحليم، عضو فى حملة انقاذ حياة التابعة لجمعية رسالة ومريضة ثلاسيميا أيضًا قالت إن الناس تخاف من التبرع فى المراكز والمستشفيات خوفا من انتقال عدوى كورونا اليهم رغم أن من يتبرع يتم اجراء فحص طبى شامل وتحاليل الأمراض المزمنة وتحليل فيروس كورونا مجانًا، فيطمن المتبرع على نفسه وينقذ 3 أشخاص.


وتضيف: نقوم بجمع بيانات المتبرعين فى الجمعية، وبدأنا نتصل بهم واحد واحد للتبرع بالدم فى المركز، بنحاول نوعيهم بأن الفيروس لا ينتقل عن طريق الدم وهناك ناس رافضة تماما النزول من البيت، لكن الامر صعب فى توفير كيس دم سالب بنتصل بالآلاف لتوفير كيس دم سالب، ونحاول تنظيم الحملات حاليا دليفرى للناس التى تطلبها فى منطقتها.


متبرعون يخافون


بينما تعكس حالة وليد. س، متبرع دائم بالدم ما يعانيه المتطوعون فى إقناع المتبرعين بالدم، فاعتاد وليد على التبرع بدمه دوريًا فى بنك الهلال الأحمر بوسط القاهرة، لكنه انقطع منذ مايقرب من 4 أشهر، خشية انتقال كورونا.


ويقول إنه لا يخرج من منزله حاليا الا يوم فى الأسبوع يذهب فيه لعمله ثم يكمله بالمنزل باقى الاسبوع، ولم يعد يذهب للتبرع رغم حاجة المرضى فى هذه الفترة خشية انتقال الفيروس اليه.


ويضيف: اتصلوا بى فى بنك الدم للذهاب للتبرع لكن اعتذرت لهم قلت لهم مش هقدر اتبرع عشان تعبان لكن فى الحقيقة خايف من الاصابة بفيروس كورونا لى وربما يحدث لى مضاعفات نتيجته.


وميدانيًا على مدار 3 ساعات فى بنك الدم التابع لجامعة القاهرة، لم يتردد أحد من المتبرعين على البنك للتبرع، الا سيدة تحمل ورقة فى يدها بناء على توجيه من مستشفى قصر العينى للتبرع بكيس دم فى البنك مقابل الحصول على كيس أخر لابنتها المحجوزة فى المستشفى.


وارجعت د. نرمين الدسوقى المشرف على البنك ذلك لخوف الناس من التبرع ولذلك لجأ البنك إلى تنظيم حملات للتبرع فى الأماكن المفتوحة والمناطق السكنية مثل «الكمباوندات» لتشجيع المواطنين على التبرع، بعد اتباع كل الإجراءات الوقائية اللازمة.


دم آمن


وتقول د. هدى لنجر المستشارة الإقليمية للأدوية والتكنولوجيا الصحية وسلامة الدم إن مرض فيروس كورونا لا ينتقل عن طريق الدم بل ينتقل من رذاذ الشخص المصاب عندما يسعل أو يعطس.


وتوضح أنه يمكن لمعظم الأشخاص الأصحاء التبرع بالدم، ولدى بنوك الدم معايير لتحديد من الذى يتبرع بالدم، وقد تم تصميم هذه المعايير لضمان سلامة المتبرعين بالدم وكذلك سلامة إمدادات الدم، وقد تختلف هذه المعايير قليلاً من بلد لآخر.


وتتفق مع القول السابق د. آمال البشلاوى أستاذ أمراض الدم بكلية طب جامعة القاهرة مع قائلة إنه لم يثبت أن مرض كوفيد- 19 ينتقل عن طريق الدم، فلا داعى لخوف الناس من التبرع والنزول لبنوك الدم التى تحرص على إجراء التحاليل اللازمة لأكياس الدم، وبنوك الدم حاليا تتبع الإجراءات الوقائية من ارتداء الكمامات للمتبرعين والطاقم الطبى الموجود ويوجد أمان تام للتبرع.. وتوضح أنه لحل هذه الأزمة لابد من تواجد عربات التبرع فى الأماكن التى تصل إليها الناس بسهولة مع اتباع الاحتياطات اللازمة، والتوعية عن طريق وسائل الإعلام.


محاولة إنقاذ


ولمواجهة هذا العجز أطلقت وزارة الصحة حملة بالتعاون مع موقع التواصل الاجتماعى «الفيس بوك»، تمكن مستخدم الفيس من تسجيل طلب للتبرع بالدم ويتم تحديد مكان ووقت التبرع له، واستقبلت الحملة حوالى 138 ألفًا و784 طلبا للتبرع بالدم من خلال الحملة، واستقبلت مراكز نقل الدم على مستوى المحافظات 4600 متبرع بالدم، بحسب مدير خدمات نقل الدم القومية «سراج الدين».

 

وأضاف أنه تم إطلاق الخط الساخن «١٥٣٦٦»، فى نفس هذا الوقت، لتشجيع التبرع، حيث يتلقى اتصالات المتبرعين ويتم تحديد مكان ووقت التبرع، وتطبيق الاشتراطات الصحية على المتبرع، واستقبل 3066 مكالمة للتبرع.


وتبرعت د. هالة زايد وزيرة الصحة والسكان، بالدم، بالمركز القومى لخدمات نقل الدم بمنطقة العجوزة بالجيزة، فى رسالة منها، لتشجيع المواطنين على التبرع بالدم فى هذه الأوقات الحرجة، فى الوقت الذى تأمل فى سد نقص أكياس الدم.



الاخبار المرتبطة


الأكثر قراءة



الرجوع الى أعلى الصفحة