صورة موضوعية صورة موضوعية

 بعد تفشى الجريمة.. خبراء يقدمون روشتة الوقاية من التحرش وحماية الأبناء

عزت مصطفى الأربعاء، 08 يوليه 2020 - 06:41 م

التحرش الجنسي جريمة منتشرة في كافة أنحاء العالم ولكنها بدأت تتزايد وتظهر بحدة في كثيرا من مجتمعاتنا العربية وأخيرا الواقعة التي هزت الرأي العام الخاصة بالمتهم أحمد بسام ذكي واعترافه بالتحرش بما يقرب من 100 فتاة .. لذا أطلق رجال القانون وخبراء علم النفس والاجتماع ناقوس الخطر من أجل توعية كافة الأسر المصرية بخطورة تلك الظاهرة وكيفية حماية وصون أبنائنا منها والعمل على مواجهتها.

ويحدث التحرش عادة من رجل في موقع القوة بالنسبة للأنثى أو للطفل ،وقد يحدث من مرأة لرجل وقد يكون في الأماكن العامة أو النائية أو في وسائل المواصلات وأماكن التنزه أو في ثوبه الجديد في المجتمع الرقمي علي مواقع التواصل الاجتماعي ،ولعل يظهر علي المجتمع المصري من حين لآخر قضايا تحرش تثير الرأي العام ويستنكرها المجتمع وتتسم بأسماء إعلامية مثل قضية العنتيل ومتحرش الإنستجرام  وأسماء أخري عديدة.


«العقوبة الجنائية»

وحول العقوبة الجنائية لجريمة التحرش أوضح د. نبيل مدحت سالم أستاذ القانون الجنائي بجامعة عين شمس بأن القانون الجنائي يحمي المرأة بصفة عامة وخاصة في حالات هتك العرض والتحرش حيث إن القانون قسم جرائم هتك العرض والتحرش إلى جنايات وجنح ووضع لمرتكبها عقوبات مغلظة وأن التحرش له أشكال عديدة ومنها التحرش اللفظي وهو التعرض للأنثى بالإشارة أو بالقول علي نحو يخدش حيائها وهذا يعد جنحة عقوبتها الحبس، أما ما يسمي قانونا هتك العرض أو مواقعة أنثي بغير رضاها فهذا يعد جناية وقد تصل عقوبتها إلى الإعدام أو السجن المؤبد أو المشدد.

وأشار إلى أن المشرع فرق بين تلك الجنايات علي أساس عمر المجني عليه أو في صفات معينة إذا كان الجاني من أصول المجني عليه أو المتولين تربيته ورعايته وقد تشدد العقوبة بسبب ظروف الواقعة إذا هتك عرض إنسان بالقوة أو بالتهديد، كما أشار إلى أن التقادم في الدعاوي الجنائية وسقوط الحق في الإبلاغ يكون ٣ سنوات في الجنح و ١٠ سنوات في الجنايات ويحسب ذلك التاريخ من يوم علم المجني عليه بارتكاب الواقعة ،أما في سقوط العقوبات الجنائية الصادرة تطبيقا لأحكام المحاكم الجنائية تكون ٥ سنوات في الجنح و٢٠ سنة في الجنايات و٣٠ سنة إذا كانت العقوبة الإعدام .

«رعاية الأبناء»

من جانبه أكد د. محمد الجندي المحامي بالنقض أن هناك دورا كبيرا على كل أب وأم في تلك القضية حيث إنهما السبب في إهمال رعاية ومتابعة أبنائهم مما ساهم في وقوع فلذات أكبادهم كضحايا لأنفسهم المريضة الشيطان ليرتكبوا جريمة التحرش ويصبحوا أمام القانون جناة ويصدر ضدهم أحكاما بالإدانة.

وأضاف أن القانون الجنائي المصري قد نص على أن كافة الأحكام التي تصدرها أي محكمة مصرية تصدر باسم الشعب أي أن الحكم يكون علني تلك القاعدة القانونية ليست للفراغ أو للعدم بل قصد بها المشرع المصري أن تتخذ تلك الأحكام الصادرة بحق المتهمين كعبرة لغيرهم من المواطنين من اجل الموعظة والانتصار على الأنفس المريضة والابتعاد عن طريق الجريمة أو طريق الشيطان ..فرغم ذلك إلا أننا نجد بان بعض الآباء والأمهات قد انشغلوا بملذات الدنيا ومتع الحياة تاركين مهمة رعاية ونصح أبنائهم والاستماع لهم ومعاملتهم كأصدقاء لهم وليس كآباء أو أمهات فقط لكي يصبح هناك مساحة كبيرة من الحرية بينهم تسمح بقبول الابن أو الابنة النصائح بسهولة ويسر.


«عدم الإفلات من العقوبة»

وأشار سعيد شعبان المحامي بالنقض إلى أن رضا المجني عليهم لا يعفي المجرم من العقاب وذلك في مراحل عمرية معينة وحتى إذا قامت بعض الفتيات الذين يتجاوزون السن القانوني بارتكاب علاقة جنسية مع الجاني بمحض إرادتهن عقب ذلك تم ابتذاذهم وتهديدهم بافتضاح أمرهن فتنشأ جرائم  أخري  وهي التهديد وفقا للمادة ٣٢٧ من قانون العقوبات وجريمة التسجيل والالتقاط لمقاطع مرئية صوتيه بدون إذن والتهديد بإفشائها وفقا للمادة ٣٠٩ مقرر أ ،وأوضح أن المحكمة المختصة قد تكون محكمة الجنايات والجنح حسب طبيعة الجريمة وقد تكون محكمة الأحداث وفقا لعمر الجاني وقت ارتكاب الجريمة .
                          

«عدم الاختلاط »


وقالت د. سامية الساعاتي أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس بان أسباب ظاهرة التحرش عديدة، ولكن أساسها التربية والنشأة غير السوية فعندما تكون الأسرة مشددة علي عدم الاختلاط بالجنس الأخر ويجعل لدى الأبناء نوع من الكبت بداخلهم وهذا الذي يجعل الفرد يتحرش بالسيدات ويكون جسد المرأة لديهم مرغوب فوق العادة بسبب لن يوجد لديهم الانفتاح المجتمعي وفقا للعادات والتقاليد المتعارف عليها ،خاصة بعد إنتهاء فترة المراهقة تزداد لديهم العاطفة والمشاعر نحو الجنس الآخر.

وأوضحت الساعاتي أن الأسرة لهم دور كبير في هذه الظاهرة، هو ترهيب وتهديد الأبناء من الأقارب أو التعامل مع الجنس الأخر.
وأشارت إلى دور الهيئات التعليمية وهي العناية والرعاية الشديدة بالذكور والإناث، مشددة على أنه إذا تم فعل ظاهرة التحرش داخل المدرسة يتم معالجة الأمر بسرية تامة وعدم افتضاح أمره أمام الجميع حتى لا يزيد العناد ورغبته في الانتقام مرة أخري، ولابد من وجود أخصائي نفسي واجتماعي داخل المدرسة للعناية بالطلاب .


«أنواع التحرش»

 وأوضحت د.نهلة السيد أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس، بأنه يوجد نوعين من التحرش هستيري وسيكوباتي.. التحرش الهستيري هو الفعل العابر عندما الجاني يتخبط بامرأة أو النظر إليها بطريقة غير لائقة ،أو التعدي علي الأنثى  بألفاظ خادشة للحياء ..بينما التحرش السيكوباتي هو التحرش الذي يتبعه الابتذاذ والاستغلال والتهديد وذلك بجعل الجاني يشعر بمتعة عند حدوثه، مؤكدة بأن التحرش ظاهرة خطيرة و يعد مرضا في حالات نادرة وذلك يتم بعد تشكيل لجنة تقوم بفحص الجاني وإذا ثبت صحة مرضه لن يتم حجزه بمستشفي نفسي بل يتم متابعته بالعيادات الخارجية وحضور ندوات نفسية بصفة مستمرة حتى يتم شفائه.

وأشارت إلى الأعراض النفسية التي تصيب المجني عليه التي من الممكن أن تبقي علي المدى الطويل وهي الخوف والانغلاق علي النفس مما يجعل الضحية خائفة من أقرب الناس إليها مثل الأخ أو الوالد ،وإذا تم افتضاح أمرها أمام الجميع من الممكن أن يؤدي إلي الانتحار ..ووجهت الدكتورة نهلة بعض النصائح لمواجهة هذه الظاهرة وهى مراجعة ومراقبة الجرائم الالكترونية والقانون الرادع لتلك القضايا وتوعية بالبعد الأخلاقي والديني والتربوي لكي نحد من هذه الظاهرة .

«التحرش الالكتروني»

وقال المهندس وليد حجاج خبير أمن المعلومات الملقب "بصائد الهاكرز" إن التحرش الالكتروني لا يختلف عن التحرش بمفهومه القانوني وإنما يتم عبر الوسائل الالكترونية ومواقع  التواصل الاجتماعي وهو نتيجة حتمية للتطور التكنولوجي والرقمي الذي تواكبه المجتمعات في العصر الحديث.

وأوضح أن الجريمة الالكترونية تتم بطريق التحايل والتخفي وذلك بانتحال صفات وهمية للحساب الالكتروني كالجنس والوظيفة والسن بخلاف الحقيقة واستغلال الأطفال والفئات الأقل وعيا وذلك باستدراجهم لارتكاب الجرائم الإلكترونية والتحرش بهم.

واستحدث القانون المصري مواجهة الجرائم الإلكترونية بالقانون رقم ١٧٥ لسنة ٢٠١٨ لمكافحة جرائم تقنية المعلومات، وأكد أن القانون قد راعى التخطيط و التنفيذ في الجرائم الإلكترونية وقد تصل العڨوبات في الجرائم الإلكترونية إلى الحبس والغرامة.

ونصح خبير أمن المعلومات بضرورة المحافظة على الأخلاق والحد من الفقر المجتمعي لما لهما من أثر في المجتمع الرقمي والمتابعة والمراقبة المنضبطة من الأسرة وخاصة الآباء والأمهات لما لهم من دور هام في متابعة أبنائهم، واقترح وجود مادة غير أساسية بالمدارس من الصف الأول الابتدائي وتسمى (سوشيال ميديا) أو أمن معلومات على ان تقدم المفاهيم الأساسية والتعريفات بمستويات مختلفة حسب السنة الدراسية مما سيكون له اكبر الأثر على أبنائنا والآباء أيضا وخاصة مراقبة التطبيقات الالكترونية التي يستخدمها الأطفال، ولابد من وجود حد أدني من المعرفة والوعي لثقافة أمن المعلومات لدي مستخدمي المواقع الإلكترونية وأفراد المجتمع الرقمي.
 


الاخبار المرتبطة


الأكثر قراءة



الرجوع الى أعلى الصفحة