أسرار الحانوتي مع المقابر.. 300 توقيع للظفر بوظيفة مع الأموات أسرار الحانوتي مع المقابر.. 300 توقيع للظفر بوظيفة مع الأموات

حكايات| أسرار الحانوتي مع المقابر.. 300 توقيع للظفر بوظيفة مع الأموات

سيد شليان الأربعاء، 08 يوليه 2020 - 09:10 م

لكل مهنة أسرار وكواليس خاصة  تتورثها أجيال تلو الأخرى من قواعد وأصول، ومن هنا يقف «الحانوتية» على أرض تحمل اللحظات الأخيرة بين عالمين من الدنيا إلى الآخرة.

 

هناك أشخاص فتحوا أبواب القبور أمام عالم الموتى ما قبل الوداع الأخير، وفي عم منصور (45 عامًا) نموذجًا حيًا للحانوتي المحترف بين مقابر قليوب بمحافظة القليوبية.

 

منذ ما يقرب من ربع قرن وأمام أحد الأضرحة جلس عم منصور أمام المقابر حيث بدت عليه علامات القلق في أول أيام استلام مهام وظيفته الجديدة، ومع تجدد حديثه عن أسرارها بدت علمات التوتر عليه مجددًا وكأنه أول يوم عمل له.

 

فرضت رهبة «الشغلانة» نفسها على الحانوتي منصور، وما إن أخذ تنهيدة طويلة مع استراجعه لذكريات زمن طويل بين المقابر، تحدث عن بدايته في سن الـ15 عاماً حيث كان يذهب إلى المقابر ويرتل القرآن أمام المدافن حتة استطاع أن يجمع ما يقرب من 300 توقيع من أهل مدينة قليوب حتى يصبح حانوتيًا رسميًا وهو أحد شروط المجلس المحلي لتولي هذا الشأن.

 

«شوفت العجب في الشغلانة دي بس ما ينفعش أقول كل حاجة باشوفها داخل المقابر، دا عهد وأمانة، ساعات كتير نروح نغسل وندفن وبعد ما نروح ما نعرفش ننام من الكوابيس».. كلمات رددها كثيرا الرجل.

 

«ذات مرة اتصل أحد الأشخاص بي وطلب غسل ودفن شخص توفي نتيجة حريق على طول جهزت عدة الشغل ورحت على المكان وكانت آثار الحريق على الجسد ظاهرة جدا إلا عند الجبهة وكانت علامة الصلاة وكأنها تشبه الألماظ من شدة اللمعان وكأنه لم يصبه مكروه أبدا».

 

موقف أذهلني

 

منصور واصل سرد كثيرًا من المواقف التي تعرض لها: «دفنت شخصا آخر وعند دخول الجثة إلى مرقدها الأخير وجدت رائحة ريحان تفوح في المكان بصورة كبيرة.. بدأت أبحث عن مصدر الرائحة الذكية لم أجد لها أثرا أو دليلا»

 

مر أكثر من عام على دفنه نزلت أدفن شخص جديد في القبر نفسه وهنا كانت الصدمة الكبيرة لي أن رائحة الريحان مازالت بنفس شدتها والكفن لما يمسه شي زي الورقة البيضاء وكأن لم يمسه سوء ودخلت جهزت المتوفى التاني».

ويروي «أما الموقف الكوميدي.. الحقيقية ما فيش في القبر حاجه تضحك لكني أ تذكر هذا المشهد عندما كان في بداية عملي حانوتي فعندما دخلت القبر وحدي من أجل الدفن وأثناء التجهيز شعرت وكأن الميت ضربني على رجلي وهنا انتبهت على الفور وقام بهز الميت حتى لاحظت أن قيود الكفن كانت رخوة وأن قدمه صدمت بي بعد ما خرجت فضلت افتكر وأضحك على نفسي».

 

وبنبرة يشوبها الحسرة، استعاد عم منصور موقفًا صعبًا حين أتى رجل حاملا طفل حديث الولادة لدفنه، وأثناء الدفن شك الحانوتي في المتوفى فكشف عنه الكفن ليكتشف أنها عبارة عن عروسة لعبة ملفوف عليها كلام مكتوب بالعكس أي «عمل».



الاخبار المرتبطة


الأكثر قراءة



الرجوع الى أعلى الصفحة