صورة أرشيفية صورة أرشيفية

الدولة تظهر العين الحمراء للمخالفين

وزير التنمية المحلية: بدأنا الموجة الـ16 لإزالة التعديات

محمد كمال الأحد، 12 يوليه 2020 - 05:22 ص

ننشر قيمة وشروط التصالح وتقنين الأوضاع وفقًا للقانون

يبدو أن ملف مخالفات البناء في هذا التوقيت لن يمر مرور الكرام، بعدما صدرت توجيهات القيادة السياسية لإعادة القاهرة رونقها وجمالها بعدما شوهتها العقارات المخالفة والمباني الشاهقة دون ضابط أو رابط.

 ويبدو أن الهجمة المنظمة للدولة هذه المرة ليست مثل المرات السابقة بعدما انتشر الفساد داخل المحليات بشكل غير مسبوق، ووسط توجيهات الدولة أجمع بضرورة الإسراع في العمل على تنقية المحليات من الفساد والفاسدين لذا كشرت الدولة عن أنيابها في هذا الملف بعزم أكيد على إعادة الأمور إلى نصابها في محاولة قوية لعودة سيادة دولة القانون.


استغل البعض ممن كانوا يظنون أنهم بعيدون عن الأنظار عقب تفشي فيروس كورونا المستجد، للالتفاف والتحايل حول قرارات الدولة لإزالة المخالفات والبناء العشوائي دون أي ضابط أو رابط، ما دفع رئيس الجمهورية بإصدار تعليمات جديدة شديدة الجدية بضرورة التعامل الحاسم مع كل من تسول له نفسه التجاوز في ملف مخالفات واشتراطات البناء، لكن هذه المرة الأمور تبدو مختلفة تمامًا بشكل غير مسبوق فالأمور ليست مجرد تعليمات أو حملة لبعض الوقت سرعان ما تهدأ وتنتهي بعد مدة، لكن تم سن القوانين والتشريعات وتنفيذ الإزلالات بمنتهى القوة لإعادة الأمور الى نصابها وسيادة دولة القانون.


تعليمات مشددة
انتقد الرئيس عبد الفتاح السيسي، المحافظين الذين تولوا خلال السنوات الماضية قائلًا، إنه على مدى سنوات طويلة لم يفكر أي من المحافظين في وقف تراخيص البناء الجديدة، مؤكدًا أن المحافظ رئيس دولة صغيرة، من حقه ألا يستخرج تراخيص إلا لما يدرس الموقف، وجاءت تعليمات الرئيس عبد الفتاح السيسي بناءًا على تعميم من مكتب رئيس الجمهورية إلى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء يوم 2020/5/7 ويتناول بوضوح أسس التعامل مع مخالفات البناء وقواعد إصدار التراخيص الجديدة. 


تضمن الخطاب الصادر عن الرئاسة والذي حمل رقم 4560 موضوعات تراخيص البناء الجديدة، والموجه لوزارات التنمية المحلية والإسكان والمرافق ووزارة الدفاع ومستشار الرئيس للتخطيط العمراني، مشيرًا إلى توجيهات رئيس الجمهورية بأسلوب تنفيذ الإزالات للمباني المخالفة في جميع أنحاء الجمهورية، والمتمثلة فيما يلي: -
(1) كمبدأ عام يكون تنفيذ الإزالة للمبنى بالكامل حتى سطح الأرض.
 (2) التأكيد على عدم إيقاف تنفيذ قرارات الإزالة عند وجود شاغلين بوحدات المبنى المخالف.
(3) اتخاذ جميع الإجراءات لتحصيل تكلفة تنفيذ الدولة لأعمال الإزالة بما فيها مصادرة الأرض لضمان تحصيلها.
(4) استمرارية إجراءات التعامل مع مخالفات المباني مع التأكيد إعلاميًا على أن الإزالات الحالية ليست موجة إزالة واحدة فقط.
من جانبه أكد الدكتور

مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، على تنفيذ توجيهات رئيس الجمهورية بشأن التعامل بحسم مع مخالفات البناء في جميع المحافظات، وإزالة التعديات على أراضي وأملاك الدولة بصورة فورية، وفرض هيبة الدولة وعدم استغلال بعض المواطنين للظروف الحالية أثناء تطبيق الإجراءات الخاصة بمواجهة انتشار فيروس كورونا، لارتكاب مخالفات، مؤكدًا على عدم السماح بعودة المباني العشوائية والمخالفة مرة آخري، أو عودة تعديات المواطنين مرة أخرى على أراضي وممتلكات الدولة، بعد أن تم استردادها، مع ضرورة تحويل المخالفات للنيابة العسكرية.
يذكر أن اللواء محمود شعراوي وزير التنمية المحلية، عقد اجتماعاً بمقر الوزارة مع سكرتيري عموم المحافظات، بحضور رئيس لجنة قوات إنفاذ القانون ومديري الأملاك وحماية الأراضي بالمحافظات، وعدد من قيادات الوزارة، وذلك للإعداد لبدء الموجة الـ16 لإزالة التعديات على أراضي وأملاك الدولة، وشهد اللقاء استعراض موقف عمليات التقنين والتصالح على مخالفات البناء جهود إزالة التعديات على أملاك وأراضي الدولة، وشدد شعراوي، على أن الدولة ستتعامل بكل حزم مع كافة التعديات وفرض هيبة الدولة وترسيخ سيادة القانون في موجة الإزالة التي سيتم تنفيذها اعتباراً من الأسبوع الجاري، بالتنسيق بين مديريات الأمن وقوات إنفاذ القانون، مشيرًا إلى ضرورة الإسراع في إجراءات تقنين أراضي الدولة وفقاً للقانون، ومراعاة كافة الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية الحالات الجادة.
التعامل بحسم مع المتجاوزين
وأشار اللواء محمود شعراوي، إلى توجيهات رئيس الوزراء بالتعامل بمنتهى الشدة والحزم والإزالة الكاملة لكل المخالفات الموجودة خاصة في ظل وجود قانون التصالح على مخالفات البناء، مضيفًا أنه بالنسبة لمن تقدم للتصالح فإن رئيس الوزراء قد وجه بتشكيل لجنة مشكلة من وزراء التنمية المحلية، والداخلية، والإسكان لوضع آليات واضحة تطبقها جميع المحافظات، وبناء عليها يقوم المواطن بوضع مبلغ تحت الحساب للتصالح يحدد حسب نوع المخالفة لضمان الجدية واستكمال عملية التصالح، على أن يتم خصمه من القيمة الإجمالية للتصالح المطلوب سداده.
التحايل على القانون
وأكد شعراوي، أن هذه الخطوة جاءت لمواجهة محاولات بعض المواطنين للتحايل على القانون وتقديم طلب للتصالح لعدم تنفيذ إزالة المخالفات وعدم استكمالهم للإجراءات بعد صدور قرار وقف الإزالة الخاصة بالتعديات أو المخالفات ومحاولة اكتساب أوضاع قانونية أمام الدولة، مؤكداً أنه في حالة عدم سداد هذا المبلغ، لن يتم النظر إلى طلب التصالح، وسيتم اتخاذ الإجراءات التنفيذية لقرار الإزالة على الفور، مشيرًا أنه تم فتح باب التصالح بالشروط المحددة في القانون، وطالب المواطنين بسرعة التقدم بطلبات التصالح وسداد قيمة جدية التصالح التي تم إقرارها من مجلس الوزراء، وسيتم السداد اعتبارًا من 15 يوليو الجاري، لمن سبق تقديمهم الطلبات، وسيكون آخر موعد لتقديمها هو 30 سبتمبر القادم، ومن يتقدم لأول مرة فعليه دفع قيمة جدية التصالح، لافتاً إلى أن أي مخالف لا يقوم بسداد قيمة جدية التصالح، سيتم إزالة مخالفته على الفور.
قيمة التصالح
كان الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، ترأس اجتماعاً منذ أيام قليلة لتحديد قيمة جدية التصالح في مخالفات البناء للمتقدمين، بحضور كل من وزير المالية الدكتور محمد معيط، ووزير التنمية المحلية محمود شعراوي، والدكتور عاصم الجزار وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، كما أكد رئيس الوزراء أن أي مخالف لا يقوم بسداد قيمة جدية التصالح، سيتم إزالة مخالفته على الفور، منوهاً إلى أن السداد سيبدأ اعتباراً من 15 يوليو لمن سبق تقدمهم، أما فيما يخص من يتقدم لأول مرة، فعليه دفع قيمة جدية التصالح، وستخصص وزارة المالية حسابات بنكية لسداد هذه المستحقات.
محاولات للتحايل على القانون
من جانبه أوضح وزير الإسكان عاصم الجزار، أنه عقب صدور القانون رقم 17 لسنة 2019 في شأن التصالح في بعض مخالفات البناء وتقنين أوضاعها والمعدل في بعض أحكامه بالقانون رقم 1 لسنة 2020، الذي أجاز التصالح وتقنين الأوضاع في بعض الأعمال، وفق ضوابط محددة، تم إيقاف كافة قرارات الإزالة، وكذا إيقاف اتخاذ الإجراءات القانونية حيال المخالفات لحين فحص طلبات التقنين في ضوء أحكام القانون.
ولفت إلى أنه من خلال التطبيق العملي لقانون التصالح، تبين إساءة البعض لهذا القانون والتحايل عليه، عن طريق تقديم طلبات تفتقر إلى الجدية، لمجرد اكتساب وضع قانوني ظاهري أمام الغير دون أن تكون هناك أية حقوق لهم، ودون رغبة حقيقية منهم في المضي قدما في إجراءات التصالح، ومن ثم فإن ما تم اتخاذه من قرارات بشأن سداد مبلغ جدية التصالح يأتي من منطلق حرص الحكومة على تطبيق قانون التصالح، بما يحقق ما استهدفه المُشرع من سن هذا القانون، وحرصا على حماية مصالح حسني النية.
جدية التصالح
وخلال الاجتماع، تمت الموافقة على تحديد مبلغ جدية تصالح يتم سداده، قُدرت قيمته وفقاً لنوع المخالفة المطلوب التصالح بشأنها، مشيرا إلى أنه تم الاتفاق على أن يكون مبلغ جدية التصالح لمخالفات الرسومات المعمارية الإنشائية 20 ألف جنيه للمدن، و5 آلاف جنيه للقرى، كما تم تحديد مبلغ الجدية لمخالفات الردود بقيمة 40 ألف جنيه للمدن، و10 آلاف جنيه للقرى.
وأوضح مجلس الوزراء، أن ما يتعلق بمخالفات الزيادة في سطح غرف السطح، فقد تم الاتفاق على تحديد مبلغ 50 ألف جنيه جدية التصالح للمدن، و12 ألف جنيه للقرى، إضافة إلى تحديد قيمة مبلغ الجدية لمخالفات بناء دور السطح بقيمة 80 ألف جنيه للمدن، و20 ألف جنيه للقرى، وفي نفس الوقت تمت الموافقة على تحديد جدية التصالح لمخالفات البناء بدون ترخيص بقيمة 160 ألف جنيه للمدن، و 40 ألف جنيه للقرى، و250 ألف جنيه لعواصم المحافظات والمدن الجديدة، إلى جانب تحديد مبلغ جدية التصالح لمخالفات تحويل البدروم إلى نشاط غير مرخص به بقيمة 120 ألف جنيه للمدن، و 30 ألف جنيه للقرى.
وأشار مجلس الوزراء، أنه سوف يتم فحص كل طلب، وفي حالة ثبوت جديته سيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنه، وفقا لأحكام التصالح، وإذا تم قبول الطلب والتصالح، فسيتم في هذه الحالة خصم المبالغ التي تم سدادها تحت مسمى «جدية الطلب» من المستحقات المالية المقررة على مقدم الطلب، بينما في حالة رفض الطلب فسيتم رد مبلغ الجدية لمقدم الطلب الذي قام بسداده، وطالب رئيس الوزراء المواطنين بسرعة التقدم بطلبات التصالح، وسداد قيمة الجدية، حيث أن آخر موعد لتقديمها هو 30 سبتمبر المقبل.
شروط التصالح مع الدولة
قالت المهندسة نفيسة هاشم، كيل وزارة الإسكان ورئيس قطاع الإسكان والمرافق، إن قرار الرئيس بإحالة مخالفات البناء للمحاكم العسكرية قرار صائب وذلك بعد كثرة حالات التعدي خلال فترة حظر التجوال مستغلين انشغال الجهات المسئولة في مواجهة أزمة انتشار فيروس كورونا، مثلما حدث في أعقاب 25 يناير، ولكن الدولة أصبحت قوية، وتأخذ قرارات رادعة لمواجه مثل هذه التعديات.
وأضافت هاشم، أن اللجنة المُشكلة بوزارة الإسكان، والمختصة بالرد على استفسارات التصالح في بعض مخالفات البناء وتقنين أوضاعها، ولائحته التنفيذية، دشنت صفحة رسمية لها على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» تحت مسمى «قانون التصالح في بعض مخالفات البناء»، على الرابط الإلكتروني للرد على استفسارات المواطنين، وتوضيح آلية تطبيق القانون ولائحته التنفيذية من خلال فريق عمل مختص، مشيرة إلى أن هناك اشتراطات للموافقة على التصالح في مخالفات البناء من أهمها أن يكون المبنى سليما من الناحية الإنشائية ولا يمثل خطورة على ذاته أو من حوله، و توفير سبل الحماية من الحرائق داخل المباني.

 

 



الاخبار المرتبطة


الأكثر قراءة



الرجوع الى أعلى الصفحة