القائمة

البحث

إصداراتنا

رئيس مجلس الإدارة : أحمد جلال - رئيس التحرير : جمال الشناوي
عمرو الخياط
عمرو الخياط

نقطة فوق حرف ساخن

الجبــهة السـياســـية

عمرو الخياط

2020-07-17T07:22:51+02:00

ليس هناك مبالغة إذا قلنا إن مصر أمام لحظات تاريخية عصيبة، الآن هى فى مواجهة تحد وجودى يحيط بكل جبهات أمنها القومى الاستراتيجى، الحدث جلل والأمر جد خطير، وعلى امتداد الجبهة الغربية لم يعد فى قوس الصبر العسكرى المصرى منزع والرجال قد ارتكزوا فى خنادقهم والأعين لا تغيب عن أجهزة المراقبة ولا تنزع عنها النظارات المكبرة، بينما الغازى التركى يحشد فلول الإرهاب من كل أرجاء العالم ليقيم دولة الميليشيات الأولى على مرأى ومسمع من العالم بأسره الذى يبدو أن بعض أطرافه رغبت فى التخلص من أدواتها البشرية فأرسلتها إلى الجحيم لعل أسرار العمالة والتشغيل والتمويل تدفن مع جثثهم فى أرض ليبيا.

انتظروا روايات من سيتم أسره فى المعركة، انتظروا كيف سيكشف عن أخطر عمليات كراء دولى قد تمت بفعل أجهزة استأجرت القتلة المحترفين لخوض معاركهم بالوكالة.
وفِى أقصى الجنوب تصر إثيوبيا على استدعاء مخزون الصلابة الاستراتيجية المصرية، تظن أن الرهان على حياة المصريين أو أن عرقلة تدفق المياه إلى مصر يمكن أن يكون احتمالا واردا، ونقول إن المياه تجرى فى وجدان المصريين مجرى الدم فى العروق، والمساس بالماء هو مساس بالدماء.
النيل هو حياة المصريين، هو مصدر وجودهم وإلهامهم وعشقهم بل وتفجر إبداعاتهم، ليست حركة سريان لمياه متدفقة بل حركة حياة كاملة تضيف إلى القاهرة سحرا على سحرها.
ومن كل صوب وحدب تحيط الضغوط بمصر فلا تزيدها إلا صلابة واستدعاء لقوة ذاتية ستذهل الجميع فى ساعة الصفر المحددة سلفا.
وسط هذا المحيط الملتهب لم تتوقف الحياة فى مصر بل استمرت حركة البناء الداخلى والإنجاز فى صراع مع الزمن، لم تؤجل الملفات ولم تعطل السجلات، بل راحت جهود إعادة إعمار وترميم الجبهة الداخلية تستدعى كافة طاقات البناء والتشييد بعد موجة غادرة من الإرهاب والترهيب.
وبينما راحت مصر تقاوم الإرهاب كانت فى نفس اللحظة تصيغ دستورها وتبنى قواعد ارتكازها على منصات سلطاتها الدستورية تشريعيا وتنفيذيا وقضائيا.
وسط الإعصار الإقليمى راحت مصر تبنى مصداتها الداخلية الدستورية من أجل تحقيق تماسك الجبهة الداخلية، بل إنها كانت قادرة على تقييم ذاتها وإجراء التعديل الدستورى وإعادة الغرفة التشريعية لوضع آلية لإحكام العمل التشريعى وتحقيق هدف الثبات التشريعى من أجل خلق صورة ذهنية لاستقرار هذا الوطن.
فى ظل الجبهات الحدودية المشتعلة راحت مصر بإصرار تبنى جبهتها السياسية، وبينما كان هناك من يطالب بالعدالة الاجتماعية فإن مصر قررت ترسيخ قواعد معلنة للعدالة السياسية.
قالت الإرادة الشعبية كلمتها وعاد مجلس الشيوخ نصا صريحا بفعل التعديل الدستورى ودعت الدولة لاستحقاق دستورى من أجل بناء بيت الخبرة الوطنى كضمانة تشريعية جديدة من أجل إعلاء جودة مواصفات المنتج التشريعى المصرى وضبط صياغاته ومستهدفاته التشريعية.
أعلنت المواعيد الإجرائية وقواعد واشتراطات الترشح، فأقبلت الأحزاب على التحالفات الانتخابية، وحجزت مكانها فى القوائم الوطنية، بينما أعرضت أحزاب أخرى آثرت الاستمرار فى مساحات الفراغ السياسى، وهى الآن تطل علينا من صفحات تلك الصحف التى دعت من قبل لانفصال أجزاء من الوطن لنجدها الآن تستحدث فيدرالية سياسية من أجل تفكيك القاعدة الوطنية، ويبدو أن تلك الصحيفة لم تستح سياسيا ولا مهنيا ولن تتردد فى ممارسة صحافة التفكيك لتدعو بلااستحياء لبرلمان فى كل محافظة بعد أن تفشل فى تبنى دعوات مقاطعة الاستحقاق الانتخابى التى ستصنعها آلة الفوضى الإخوانية وطابورها الخامس.
انظر إلى ثراء القائمة الوطنية بتنوع أطيافها الحزبية، ارصد الصراع الصامت بين نخبة سياسية متكلسة كانت تدعى مظلومية سياسية واحتكارا للسياسة فى مصر.
وجاء زخم يناير ليزيح الحزب الوطنى، ولازالت تلك النخبة تشكو تهميشا سياسيا واحتكارا ومغالبة إخوانية فجاءت ثورة ٣٠ يونيو فازاحت الإخوان ولازالت النخبة النظرية تعتقد أن ممارسة السياسة هى منحة من الدولة وليست نضالا سياسيا من أجل بناء التواصلات الجماهيرية والقواعد الشعبية.
بينما ظهرت تنسيقية شباب الأحزاب لتبنى سريعا بناء سياسيا شبابيا كشف تلك النخبة فراحت تُمارس الغيرة والمكايدة السياسية بعدما ظلت سنوات تدعى إعطاء الشباب فرصة، فلما انتزع الشباب هذه الفرصة انطلقت النخبة الشائخة تُمارس اغتياله معنويا وتدعى تشغيله من الدولة، وهى بذلك ترتكب خطأين بالقول بأن الارتباط بالدولة هو خطأ يستوجب التجريس والتعيير، والخطأ الثانى عندما قالت إن رعاية الدولة للشباب هو تدخل فى العمل السياسى، بينما كان يجب شكر الدولة على رعايتها للشباب.
لسنا أمام مشهد سياسى ترفيهى، بل أمام معركة سياسية حقيقية تزيد الدولة ثباتا على ثباتها واستقرارا على استقرارها.
نحن أمام عملية انكشاف سياسى لنخب قررت ممارسة السياسة دون مسئولية، ولم تكتف بذلك بل راحت تحجر على جيل بأكمله لم يجد فيها أى أمل سياسى فعزف عنها، إنهم بحق المرجفون سياسيا والمغتالون آمال الشباب، وهم من يجدون فرصتهم فى صحيفة مهندس التطبيع.
لن تتوقف مصر عن مسيرة استكمال بنائها السياسى والتشريعى ولن تتوقف عن تمكين الشباب ومنحهم حقهم فى مستقبلهم.

رابط مختصر
https://m.akhbarelyom.com/s/3084338
Advertisements
a

الكلمات الدالة

مشاركه الخبر :

Advertisements

 

Advertisements

 

 

مشاركة