سمير الجمل سمير الجمل

يوميات الأخبار

مبادئ علم «الاستعباط»

بوابة أخبار اليوم الأحد، 13 سبتمبر 2020 - 07:19 م

سمير الجمل

وتذكر أن عود الكبريت لن يعرف حجمه الحقيقى إلا إذا وقف بجوار عمود النور.. لكنه داخل العلبة عامل فيها عنتر.

>> فى البداية لابد من تحذير مهم.. لان حضرتك لو تصورت انك تستطيع بكل سهولة ان «تسوق الهبل على الشيطنة» وتعمل فيها عبيط.. بدون دراسة علم الاستعباط.. اسمح لى انت بذلك تثبت جهلك بمسألة فيها منهج ولها جامعات وشهادات وحتى لا تبدو مثل الاطرش فى الزفة.. أنصحك بتسجيل اسمك فى فصول «محو الأمية الاستعباطية» لعلك بذلك تستطيع إكمال تعليمك العالى وأهم المواد التى يجب دراستها «العبطولجى»، الهمبكولوجى، الاستهبانولجى، والآن انظر حولك الى اساتذة ودكاترة فى الفهلوة والنصب والاحتيال والاستهبال واللوع واللف والدوران فلا يدهشك ان عديم الموهبة فى القمة.. والموهوب الكريم تحت تحت.. والاجوف الفارغ تحيط به الاضواء.. والمليان المحترم يتكعبل فى خياله.. لانه لا يعرف شغله.. وضرورى من محاربته.. لانه يكشف اهل السبهللة والطبل والزمر واللعب على كل الحبال.. وتذكر أن عود الكبريت لن يعرف حجمه الحقيقى الا اذا وقف بجوار عمود النور.. لكنه داخل العلبة عامل فيها عنتر والمدهش سيادتك ان مادة علم الاستعباط ليست مقررة بشكل رسمى.. لكن الغالبية تتسابق فى دراستها وحفظ نصوصها عن ظهر قلب لانها تفتح كل الابواب المغلقة بدون مفتاح أو طفاشة.
(الحصة الأولى)
>> اذا لم تكن لديك الرغبة وعندك الاستعداد.. ارجوك لف وارجع.. ولن تنجح مهما درست.. فهل احكى لك قصة فوزى وقد تسألنى مين فوزي؟!.. وهو واحد صاحبى ما تعرفوش.. فقد اراد ان يخلع ثوب الجد والاجتهاد والتحصيل وتطوير شغله والاخلاص فيه.. وتعب من الضرب فى حضرته من كل ناحية.. كأنه زملكاوى دخل حارة أهلاوية دون ان يدرى.. وهنا قرر ان يركب الموجة ويلجأ الى سكة مشى حالك ياعقد ياكلاكيع.. لكنه فشل بامتياز.. فقد انكشف امره اسرع مما توقع.. لان الاونطة لها ناسها.. والحصول على كارنيه عضوية نادى «البورمجية» اصبح أصعب من الحصول على عضوية «برشلونة».
(الحصة الثانية)
>> «علم الاستعباط».. لا كتاب له ولا مخلصات.. لكن له اساتذة كبار.. ينتشرون فى ارجاء العالم.. وكبيرهم الذى علمهم الصنعة المحروق بأوسخ انواع الجاز «إبليس» ولكى تفلح فى هذا العلم وتدخل من اوطى ابوابه.. ان تكون من النوع التبت.. التنح «الجبلة» تقوم الدنيا وتقعد.. وتغلى وتفور وانت قد فشخت ضبك بابتسامة صفراء.. ولا كأنك هنا.. وتندب فى عينك الف الف رصاصة ولا تقول آه وفى يدك دائما فى صحوك ومنامك شنطة مبررات وتلاكيك وان يكون نشيدك الشخصى اكذب اكذب حتى تصدق نفسك واحلف .. وانت تعرف اكثر منى ان زميل دراستك الحرامى اذا قالوا له احلف.. معناها جاله الفرج.. فهل يكفى ما تحمله فى الشنطة؟.. ابدا وحياتك!.
(الحصة الثالثة)
دافع بكل شراسة عما تفعل.. والناس هذه الايام ستجد منه العون والدعم.. لان الغالبية منهم يقولون إن الرشوة هى جائزة ووسيلة لتفتيح المخ ونفعنى وانفعك.. والدنيا مصالح ياسى صالح.. لاحظ انهم ضربوا المثل «بصالح».. مع انه لا يملك من عناصر الصلاح ذرة.. أو فتفوته.. يعنى على سبيل «الاكزمبل» أو المثال.. واحدة هى راقصة افراح فى حوارى.. فجأة عرفت ان الاعلام يمكن ان يختصر عليها مسافات وسنوات فقط تعرف «الفولة».. وعرفتها.. وبدأت تكون لنفسها شبكة معارف ممن يعملون فى الاعلام.. وضحكة مع هذا.. وسهرة مع ذاك.. وعزومة لهؤلاء.. واللعبة تبدأ بخبر تنفى فيه معرفتها بفلان الفلانى (شخصية عامة) وليس بينها وبينه علاقة من اية نوع.. ويكون من الطبيعى ان ينفى هذا الفلان من جانبه ايضا تلك  المعرفة.. وحضرتك تعرف ان الراقصة قد تهز ذات ليلة فى فندق بعد ان تنتقل من الحوارى والرقص على عربات الكارو التى يحولونها الى مسرح.. وهذا معناه انها قد تتكعبل مع شخصية مشهورة فى سهرة.. وتلتقط صورة.. تلعبها بها.. وقد تمشى المسألة بدون صور والخبر الذى لايصيب «يدوش».. «بالدال» و«يروش» بالراء.. وما بين نفى ونفى ونفى تتسع دائر اللت والعجن والشد والجذب ويتحول الخبر الاكذوبة الى حكاية لها رأس وذراعان وقف وانف.. واذن وحنجرة وركب.. وتبدأ البرامج تصطادها.. وتستضيفها بعد ان استثمرت اليوتيوب.. عندما تذهب الى ماتش كورة بملابس من النوع  المكهرب وهناك من يصورها.. ثم الى سجادة مهرجان «تلبس المحزق والملزق والعدسات تتحول نحوها وهى فى ذلك ستجد من يرتبط بها.. بورقة طمعا فى اوراقه البنكية وفجأة هى صاحبة قناة.. وفجأة هى «نجمة» لها فيديوهات وعمها الترند وخالها الهاشتاج.. وجوز عمتها اللايك يحدث كل هذا ولا يسأل احدهم نفسه: ماهى صنعتها بالضبط.. سوى شوية الاكروبات المصورة باقل قدر ممكن من الملابس والحياء لا غنت فهى مطربة ولا رقصت فهى استعراضية استعباطية.. ولا مثلت فهى فنانة ولا هى حاجة.. لكن اسمها مثل الطبل واسمع التوبة على حق.. ورقصنى ياجدع!!
(الحصة الرابعة)
اطلق لحيتك.. وانضم الينا.. واترك الباقى علينا.. والناس تحب من يكلمها فى الدين لكن بما يريحها.. ويفتح لها ابواب كل شيء أو من يغلق فى وجهها كل الابواب بتشدده.. وتسويد حياة العباد.. والمهم المظهر.. والناس لها الظاهر يا عبدالظاهر.. ويغفلون ان العليم السميع البصير.. هو رب القلوب.. يقلبها كيف يشاء. ويعز من يشاء ويذل من يشاء بيده الامر كله.
ولولا ان المولى سبحانه وتعالى أعلم بعباده من أنفسهم.. ما فتح ابواب التوبة الى آخر الانفاس.. وما كتب على نفسه الرحمة.. وما سمى نفسه الستار الرحيم وانظر كم استهلكنا من الوقت فى مناقشة الحجاب والنقاب والمسألة ابسط من ذلك بكثير.. واحسبها من باب الحرية الشخصية.. واحدة تلبس المايوه.. وأخرى تحتشم.. والله يعلم ونحن جميعا لا نعلم.. وهو سبحانه لاينظر إلى أجسادنا واشكالنا.. بل ينظر إلى ما فى القلوب ولا يعلم الغيب إلا هو.. ويا أيها الموكوس المتعوس.. وفر وقت انشغالك بغيرك لكى تنشغل بخيبتك الثقيلة.
(الحصة الخامسة)
استهلاك.. استهلاك.. إنهم يبيعون لك الوقت.. ويفتحون أمامك أبواب الكلام.. خاصة الفاضى منه والابله.. والناس أمامك فى الشارع.. إما فى فمه وبين أصابعه «لفافة» وإما على أذنيه «موبايل».. أو يجمع بينها وهو يقود السيارة ويتكلم مع من يجلس بجواره أو يكمل وصلة المصارعة الكلامية مع المدام.. عن المصروف والمتلوف والمهفوف.
وعلم الاستعباط يسهل لك كل شىء.. لأن فلسفته اعمل اللى فى مزاجك.. وخليكى يا حلوة ضد التيار كما تروج الاعلانات التى وصل بها الأمر أن تلعب فى المناخ والارصاد وقد اعلنت أن الصيف لا يكتمل.. إلا مع الهضبة.. وقلت لهم الواجب أن يتغير اسمه إلى مروحة ويا بختك اذا كنت أول من يسمع إلى أغنية حساس الجيل وتجعلها رنة تليفونك ورنة خلخالها.
استهلك.. وتحول إلى ثور فى ساقية.. ان كان ما يزال لدينا فى الأرياف ومن ثيران استهلك.. وخليك على الموضة.. ولا تكن رجعيا تقف أمام مبادئ وأصول والذى منه.. والدنيا تتطور وانت على قديمه.. وحتى لا يسألك أحدهم.
- انت عبيط.. يا عبيط؟!
ويخلطون فى ذلك بين البراءة وهى أن تتصرف بنية سليمة وقد تصالحت مع نفسك.. ومع الدنيا من حولك.. غيرك قد يشترى السيارة لكى تركبها.. وانت تشتريها لكى تركبها فلا تنسى نصيبك من الحركة- وتذكر ان صاحب واحدة من أكبر شركات السيارات فى العالم  يذهب إلى مصنعه بالبسكلتة.
وهناك ولمؤاخذة من يربط بين «العبط» و«الحمورية».. لان الحمار الذى حوله توفيق الحكيم إلى فيلسوف وحولناه نحن إلى شتيمة تراق من اجلها الدماء.. الحمار هذا هو رمز الصبر والتحمل والمفهومية.. ايوه بدليل أنك قد تخطئ فى عنوان بيت قريبك.. لكن الحمار يعرف السكة وحده وهو يقوم بكل المهام.. ولا يطلب مكافأة أو حوافز أو أوفر تايم. وحضرات تجار المخدرات يعرفون فيه كل هذه المزايا ويستخدمونه فى نقل البضائع بين حدود بعض البلدان.
واذا عكشه عساكر الحدود لا يعترف أبدا بأسماء افراد العصابة ورئيسها بل يفعل البنى آدم من أول «شلوت»، أو لشطة قلم. وممكن قبلها.. وكل هذا ينفى عن الحمار تهما ثقيلة من نوعية «الهبل والهطل والدهولة».
والطيبة الزائدة يسمونها عبطا.. مع أن الجريمة الفعلية فى الاستعباط والاستهبال.. إلى جانب انتشار مراكز تدريب وتأهيل، الهجص واللطش والتدبيس والشفط واللفل والدوران والفبركة وضرب الأسافين والذنب والخوابير. وقد قال أحد الكتاب الكبار، دعانى فى كل صباح قبل فنجان القهوة وحبوب الضغط والسكر والقلب والتومكس ودهان الركب والظهر بمعلقة خل التفاح.. دعاني: - ربنا ما يحرمني من العبط!
ولما سألوه- ازاى يا استاذ وانت الذى قرأ وجمع من الخبرات ما جمع.. وكتب فى كل شئون الدنيا والناس ما كتب.. وكان جوابه:
- نحن نجرى وراء سراب لان المال لم يسعد الاغنياء والصحة لم تسعد الفقير.. والستر لم يملأ عين الغلبان.. والشهرة لم تحصن صاحبها ضد الوحدة وكبار السن فى أيامهم الاخيرة تصبح اكبر الامانى عندهم ان يأتى الاجل.. والواحد منهم يستطيع دخول الحمام بدون الاتصال بصديق أو دعم لوجستى.
سؤال للمراجعة
وجدت شنطة فى أرضية التاكسى وبها مليون جنيه ولم يلاحظك السائق.. فهل تفرح بها العيال؟ أو تسلمها للشرطة؟ أو تنفق نصفها فى ملاهى شارع الهرم.
وبالنصف الآخر تطلع عمرة أنت ومراتك الجديدة التى تزوجتها بورقة عرفى.



 

 

الاخبار المرتبطة

عيا الرجالة عيا الرجالة السبت، 24 أكتوبر 2020 07:18 م
الخطاب الدينى المهجور «3» الخطاب الدينى المهجور «3» الخميس، 22 أكتوبر 2020 07:15 م
التباكى على نوبل التباكى على نوبل الأربعاء، 21 أكتوبر 2020 05:19 م
مصر واسرائيل.. ونصر أكتوبر مصر واسرائيل.. ونصر أكتوبر الثلاثاء، 20 أكتوبر 2020 05:30 م


ترامب أم بايدن ؟ ترامب أم بايدن ؟ الإثنين، 19 أكتوبر 2020 07:10 م
حوار مع الشاعر أحمد رامى! حوار مع الشاعر أحمد رامى! الأحد، 18 أكتوبر 2020 06:05 م
نحن معك: «لا تصالح» نحن معك: «لا تصالح» السبت، 17 أكتوبر 2020 06:56 م
لقمة العيش.. و«كسرة» القلب! لقمة العيش.. و«كسرة» القلب! الخميس، 15 أكتوبر 2020 07:16 م
ذكريـات النصــر المجيـد ذكريـات النصــر المجيـد الأربعاء، 14 أكتوبر 2020 06:16 م

الأكثر قراءة





?????

الرجوع الى أعلى الصفحة