صورة موضوعية صورة موضوعية

مقامات «كِفل حارس» بين التهويد والتدنيس

إسراء كارم الإثنين، 21 سبتمبر 2020 - 02:53 م

تعد مقامات "كِفل حارس الثلاثة"، التي تقع شمال "سلفيت" بالضفّة الغربيّة، هي مقامات دينيّة إسلاميّة تاريخيّة تستغيث من مطرقة التهويد الصهيونيّ، ومن سندان عربدة المستوطنين؛ فمنذ احتلال الضّفّة الغربيّة سنة 1967م صارت المقامات الأثريّة التاريخيّة الإسلاميّة هدفًا للتهويد وتزوير التاريخ الفلسطينيّ والتدنيس والعربدة تحت حماية قوات الاحتلال الصهيونيّة؛ الأمر الذي يجعلنا نتساءل عن تلك المقامات وحقيقتها التاريخيّة وأسباب استهدافها؟.


وبلدة "كِفل حارس" قرية من قرى الضّفّة الغربيّة، تتبع محافظة "سلفيت" في قضاء نابلس الفلسطينيّة. تحتوي على ثلاثة مقامات دينيّة، الأول هو مقام "ذي الكفل"، والذي سميت البلدة باسمه، والذي يقع في الطرف الجنوبيّ الشرقيّ للبلدة، والثاني مقام "ذي النون" من الناحية الغربيّة، والثالث مقام لخادم "صلاح الدين الأيوبي" في الوسط.


وهذه المقامات هي مقامات دينيّة إسلاميّة مسجلة لدى وزارة الأوقاف الفلسطينيّة، يعود عمرها لأقل من ألف عام، وهذا يعني أنها في عصر الإسلام. كما أن الطابع الإسلاميّ يزينها من خلال القِباب والمحاريب، فضلًا عن ما خُطَّ على مدخل إحداها: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ}. ورغم كل هذا فالاحتلال الصهيوني يحاول السيطرة على تلك المقامات التاريخيّة وتهويدها رغم أن تلك المقامات تقع في منطقة (أ) الخاضعة لسيطرة الدولة الفلسطينيّة وفق تفاهمات "اتفاقية أوسلو".  


ويسمح الاحتلال لعصابات المستوطنين باقتحام تلك المقامات ليلًا وبشكل ممنهج تحت جُنح الظَّلام منذ عام 1967 وسط ادعاء أن مقام خادم "صلاح الدين الأيوبي" هو مزار توراتي، ويسمونه مقام "يوشع بن نون" زورًا وبهتانًا، حيث يستغلون هذا الادعاء لتبرير اقتحاماتهم وأداء صلواتهم بداخله، ويدَّعون أن المقامين الآخَرَين يعودان لأنبياء اليهود.


ويلاحظ أنه خلال السنوات الأخيرة ازدادت اقتحامات المستوطنين لهذه المقامات، وباتت تأخذ طابعًا جماعيًّا بمشاركة أكثر من 10.000 مستوطن، حيث يجتمع كل المستوطنين عمومًا في كل مناسبة دينيّة لهم في هذه المقامات لأداء الصلوات فيها، هذا فضلًا عن الاقتحامات الصغيرة والتي تنتهج بشكل يوميّ من قبل عشرات المستوطنين.


وعادةً ما تبدأ تلك الاقتحامات الصهيونيّة من منتصف الليل حتى ساعات الفجر الأولى وسط حماية كبيرة من قوات الاحتلال، مع منع الفلسطينيين من التجوال وإغلاق محالهم التجاريّة، وإغلاق مدخل البلدة بوجه سيارات الفلسطينيين، ووضع حواجز بجميع الشوارع والمفارق، وبعد ذلك يبدأ دخول عصابات المستوطنين، وسط الصراخ والطبول، والاعتداءات على منازل الفلسطينيين والتي تقع بالقرب من تلك المقامات، وتكسير زجاج سيارات الفلسطينيين وقرع أجراس البيوت من أجل نشر الخوف والذعر بين الفلسطينين، علاوة على ذلك كتابة الشتائم المعادية للإسلام والرسول،عليه الصلاة والسلام.  


ولا يمكن نسيان استشهاد الطفلة الفلسطينيّة البريئة "ابتسام بوزية" (13عامًا) سنة 1989 خلال انتفاضة الحجارة بالبلدة الفلسطينيّة؛ وقتلها بدم بارد بعد إصابتها برصاصة في الصدر مباشرة أثناء مشاهدتها لاعتداءات المستوطنين الصهاينة من نافذة غرفتها، الذين يسخّرون كل إمكاناتهم البشريّة لاقتحام تلك المقامات بحجة أداء الصلوات التلمودية، فأيُّ صلاة هذه التي ترافقها أعمال تخريب وعنف وإرهاب وتكسير وسباب وقتل؟! لا يمكن أن تكون صلاة تُرفع لرب الأرض والسماوات؛ بل هي حرب صهيونيّة بذريعة الصلاة في مقامات لا صلة لهم بها دينيًّا وتاريخيًّا. 


ويعزو مرصد الأزهر أسباب الاستهداف الصهيونيّ للمقامات الثلاثة إلى أهداف استيطانيّة بغلاف أيديولوجيّ وسياسيّ وصهيونيّ ودينيّ، بادعاء أن هذه المقامات تخصّ الصهاينة منذ قديم الزمان؛ مؤكدًا أن أسرلة تلك المقامات في "سلفيت" تُنتهج من خلال طرق صهيونيّة عديدة مشتركة بين الاحتلال والمستوطنين الذين يبدعون في التزوير والسرقة واصطناع المسميات الجديدة لتلك المقامات؛ في محاولة يائسة لإقناع الرّأي العامّ والمجتمع الدوليّ بوجود تاريخيّ قديم لهم فوق الأرض الفلسطينيّة وأحقيتهم فيها. 


وأمام هذه الانتهاكات المستمرة، يؤكد مرصد الأزهر لمكافحة التطرف أن الاحتلال يصرّ على خرق الاتفاقيات الدوليّة التي تحافظ على الموروث الحضاريّ والتاريخيّ والثقافيّ، على غرار اتفاقية لاهاي عام 1954 وغيرها من الاتفاقيات الدوليّة التي تنصّ على عدم مساس المحتل بالتراث الثقافيّ للمناطق المسيطر عليها. 



 

 

الاخبار المرتبطة


الأكثر قراءة





?????

الرجوع الى أعلى الصفحة