«الأكاشينجا».. لمحات من دفتر أحوال المحاربات من أجل البيئة «الأكاشينجا».. لمحات من دفتر أحوال المحاربات من أجل البيئة

حكايات| «الأكاشينجا».. لمحات من دفتر أحوال المحاربات من أجل البيئة

ناريمان فوزي الإثنين، 19 أكتوبر 2020 - 02:19 م

عودي إلى المطبخ.. عبارة عنصرية قذفت بها الكثيرات ممن تحدين الظروف وأردن إثبات أن النساء قادرات ولم ولن يقتصر وجودهن على تحضير الوجبات الشهية أو الهرولة خلف الأشقياء الصغار.

 

خلقت المرأة وبداخلها غريزة من أعظم الغرائز الإنسانية وهي الحماية، فهي التي تخشى على أسرتها، تخاف على أبنائها وتسعى لحمايتهم من كافة المخاطر، وهي كذلك التي تسعى لحماية البيئة ولا عجب في ذلك فغالبية المهتمين بحقوق الحيوان وإقامة الملاجئ المحتضنة للحيوانات المشردة من النساء.

 

تدريبات قاسية في ظروف قاسية، السعي وراء هدم بشاعة البعض ممن يظنون أنفسهم خلقوا على الأرض وحدهم، ولكن بـ«اتحادهن» تبدلت الفكرة تماما.

 

في أفريقيا، حيث مساحات الغابات والأراضي البرية الشاسعة، الحيوانات بكافة أنواعها، الشرس منها والأليف، الطيور الخلابة والطبيعة التي لا تقل سحرا عن أي مكان، في القارة السمراء حيث المناخ الصيفي، والنساء البطلات في مواجهة الصيادين ذوي الأطماع التي لا تنتهي.

 

اقرأ للمحررة أيضًا| المغامرة البريطانية في مواجهة «كورونا».. لا فائدة من العزل

 

«أقسم على استعمال مهاراتي وتدريبي لحماية هذه الحيوانات، لحماية هذه الأراضي في هذه المهمة أنا مستعدة لتقديم حياتي هذا هو واجبي لأنني أنا أكاشينجا، أنا حارسة شجاعة».. هكذا تقسم نساء الأكاشينجا ليبدأن مرحلة جديدة من حياتهن، يغمرها التحدي والأمل.

 

في زيمبابوي تحديدا، ولدت «الأكاشينجا» من رحم المعاناة الدائرة، تأسست فكرتها بالأساس وهدفها واحد.. «حماية الحياة البرية»، ربما الحياة صعبة والمخاطر في كل اتجاه، فالمحاربات ستضعهن الأقدار في مواجهة رجال مسلحين لن يتوانوا عن قتل من يقف في طريقهم أو في طريق مصالحهم.

 

 

لأسباب عدة أهمها «الاستعمار»، انتشرت ظاهرة الصيد الجائر في أفريقيا لتتسبب في انقراض بعض الحيوانات ووضع غيرها في قائمة المهددة بالانقراض، لهذا السبب تأسست الأكاشينجا والتي تضم المئات من المحاربات.

 

الجوع.. البرد.. البلل.. التعب، هي ركائز المشقة الأربع التي تتعرض لها محاربات الأكاشينجا خلال تدريباتهم الشاقة مع التركيز على الوصول لأقصى درجة من الضغط الجسدي والنفسي لمعرفة قدرات كل متدربة، ووضع التشديدات على العدم الاستسلام وهو الخطأ الذي تقع فيه الكثيرات منهن.

 

اقرأ للمحررة أيضًا| فساتين زفاف وهدايا غرامية.. جولة بمتحف ذكريات «الحب الضائع»

 

رغم الهدف الموحد الذي التفت حوله محاربات الأكاشينجا، لم تتواجد الكثيرات منهن في هذا المكان للمحافظة على البيئة فحسب؛ بل هناك من تواجدت نتيجة ظروف شخصية، فهناك من فقدت زوجها أو أخيها ممن كانوا يعملون في الصيد الجائر، مما اضطرهم إلى المشاركة لإعالة أبنائهم وعائلاتهم وتوجيه رسالة إلى من يعمل في هذا المجال بضرورة توقفه لما تمثله تلك المهنة من خطورة على الحياة جنبا إلى جنب مع الإضرار بالحياة البرية.

 

 

يشارك كذلك في صفوف الأكاشينجا، ضحايا العنف الأسري وأخريات تعرضن للتنمر والاضطهاد منذ الصغر لكونهن «إناث»، مما دفعهن للانضمام لهذا الجيش لإثبات بأن النساء قادرات على كل شيء.

 

لم تكن مهمة محاربات الأكاشينجا صعبة لما يتعرضون له من مخاطر فحسب، بل يتعرضن لتهديدات دائمة، سواء بإحراق بيوتهن أو قتلهن أو قتل أفراد عائلاتهن.

 

عرفت القارة السمراء بتواجد الصائدين الجائرين بكثرة، كونها غنية بالثروة الحيوانية التي لا مثيل لها في العالم وكون غنيمة الصيد لا تقدر بثمن، لدرجة دفعت البعض بمقارنة قرن وحيد القرن بالألماس، مما دفع المئات وأكثر بممارسة الصيد بصورة غير شرعية تسببت في تعرض الحيوانات لخطر الانقراض، وانقراض بعضها.

 

اقرأ للمحررة أيضًا| حارس المسيح.. شاهد على 3 نبوءات اثنتان منها بمصر 

 

بالرصاص والسم ونصب الفخاخ، قتل 8 آلاف فيل خلال 16 عاما حيث اعتاد الصيادون على قتل الأفيال ليس لشيء سوى للاستيلاء على أنيابهم من أجل العاج.

 

 

أظهرت بعض القرى تعاونا مع الأكاشينجا، ويتم الإبلاغ عن من يقومون بالصيد الجائر لتبدأ مداهمات خطرة سواء في الليل أو الصباح، مع اعتقال الصائدين ومصادرة الأسلحة المستخدمة في استهداف الأفيال.


الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة



 
 
 
الرجوع الى أعلى الصفحة