أردوغان أردوغان

حرق وتدمير واغتيالات.. مرتزقة أردوغان «سلاح من خان»

فاطمة بدوي الثلاثاء، 20 أكتوبر 2020 - 08:36 م

- فشلوا في إسقاط النظام السوري.. وهزموا في الحرب ضد الأكراد.. وفروا من القتال في ليبيا.. ويذبحون في إقليم كاراباخ
- منظمات وشركات لإعداد المرتزفة منها تابعة للمستشار العسكري التركي

من حرب إلى حرب.. ومن كارثة إلى أخرى يورط السلطان العثماني الأرعن أردوغان بلاده في الحروب المشتعلة في مختلف بقاع العالم، في كل من سوريا وليبيا وناغورني قره باغ «أرتساخ»، محاولا استعادة ما كان يقوم به أجداده العثمانيين في الماضي، حيث أعاد استخدام المرتزقة الذين يرسلهم إلى ساحات الحروب طمعًا في تحقيق مشروعه التوسعي، وما يفعله أردوغان اليوم، سبقه إليه أجداده العثمانيين. 

بدأت القصة من الشمال السوري، عندما جلب أردوغان العناصر الإرهابية والمتشددة إلى هناك، وقدم مختلف أشكال الدعم العسكري واللوجستي والاستخباراتي لهم، وهكذا انتشرت جماعات النصرة والقاعدة وداعش والإيجور والتركستاني، وغيرها من الجماعات الإرهابية. 

كما أطلق أسماء عثمانية كالسلطان سليم، والسلطان الشاه، والمعتصم، والفاتح، وبايزيد على الجماعات السورية المسلحة، حيث كان أردوغان يريد استخدام هذه الجماعات لإسقاط النظام السوري، قبل أن تتدخل روسيا في الأزمة السورية وتقلب حسابات أردوغان، إذ شكل استعادة الجيش السوري سيطرته على مدينة حلب منعطفًا، فمنذ ذلك الوقت، بدأ أردوغان يستخدم هذه الجماعات ضد أكراد سوريا، ثم أرسلهم للقتال في ليبيا إلى جانب الميليشيات المتطرفة في طرابلس ضد الجيش الوطني الليبي، قبل أن يستفيق العالم على أخبار إرسال أردوغان المئات إن لم يكن نقل آلاف المرتزقة إلى ساحات الحرب في إقليم ناغورني قره باغ حيث الصراع التاريخي بين أرمينيا وأذربيجان على الإقليم، وإعلان أردوغان تقديم مختلف أشكال الدعم لأذربيجان في هذه الحرب.

تقول صفحات التاريخ إن السلطان العثماني مراد الأول «1362- 1389»، كان أول من لجأ إلى استخدام المرتزقة وإرسالهم للحروب بدلاً من الجيش العثماني التركي عندما أسس الفرق الانكشارية التي كان أفرادها من أسرى الحروب والغلمان الذين ينفصلون عن أهاليهم وأصولهم، وهؤلاء كانوا من أبطش فرق القتال العثمانية في عهده حيث كانت مهمتهم الوحيدة هي أعمال القتل والحرق والنهب. 

كما يحدثنا التاريخ عن الألوية الحميدية التي أسسها السلطان عبد الحميد الثاني في عام 1890، وقد تم تشكيل هذه الألوية من الأقليات المسلمة التي كانت تعيش في كنف الدولة العثمانية ولاسيما التركمان، حيث كان يتم زجهم في الحروب ضد الأرمن وروسيا القيصرية، كما يخبرنا التاريخ الحديث كيف شكلت الحكومة التركية في نهاية ثمانينيات القرن الماضي منظمة «القورجية- سكان القرى» في المناطق الكردية بتركيا، وكيف دربت وسلحت الأهالي لقتال الحركة الكردستانية في تركيا بحجة مكافحة الإرهاب، حيث بلغ عدد عناصر هذه المنظمة قرابة مئة ألف مسلح.

«أفظع الجرائم والاغتيالات»

هؤلاء جميعًا شجعتهم الحكومة التركية على ارتكاب أفظع الجرائم والانتهاكات، وصلت إلى حد حرق وتدمير قرى بكاملها وتهجير أهاليها، والقيام بعمليات اغتيال للمثقفين والسياسيين والحقوقيين، واليوم أنشأت تركيا العديد من المنظمات والشركات التي تقوم بإعداد المرتزفة وإرسالهم إلى ساحات الحروب والصراعات، وعلى رأس هذه الشركات شركة «صادات» التي يرأسها عدنان تانرفردي الذي عينه أردوغان مستشاراً عسكرياً له بعد أن كان ضابطاً متقاعداً، حيث بات الرجل يتمتع بنفوذ مؤثر وقوى داخل المؤسسة العسكرية والأمنية التركية، ومهمته الأساسية هى تجنيد المرتزقة وتدريبهم وإرسالهم إلى ساحات الحروب، وهكذا حول أردوغان تركيا إلى معمل لتفريخ المرتزقة، فلا تكاد هناك ساحة مشتعلة ولا تجد فيها أصابع تركية.

«مسؤولية مباشرة»

من دون شك، المسؤولية التركية عن ظاهرة انتشار المرتزقة مسؤولية مباشرة، وهي تعد فى إطار الجرائم التي تخالف بنود معاهدة جنيف لحقوق الإنسان عام 1949، كما أن مسؤولية الأطراف الدولية المعنية بالأزمة السورية، ولاسيما روسيا والولايات المتحدة حاضرة في استغلال أردوغان للأزمة السورية، إذ كلما تأخرت هذه الدول في إيجاد تسوية سياسية لهذه الأزمة تمعن أردوغان في استغلال معاناة السوريين لصالح أجندته، والأهم التحرك باتجاه أجبار أردوغان على وقف هذه الظاهرة التي تهدد الأمن في العديد من المناطق ولاسيما في ظل التقارير التي تشير إلى إرساله خلايا أمنية ومرتزقة إلى اليمن ومالي والصومال ولبنان.. وغيرها من بلدان المنطقة.

«إشعال الصراعات ونشر الفتن»

تركيا لم تترك فرصة للتدخل في شؤون الدول الأخرى لإشعال الصراعات ونشر الفتن والفوضى، ما يسهل مهمتها في سرقة تلك الشعوب المتصارعة. عقب اندلاع اشتباكات مسلحة على خط التماس بين القوات الأذربيجانية والأرمنية في إقليم ناجورنو كاراباخ والمناطق المتاخمة له في أخطر تصعيد بين الطرفين منذ أكثر من 20 عاما، والذي اندلع في 27 سبتمبر الماضي، أعادت تلك الأحداث في ذهن أردوغان حلم إعادة الخلافة ليرسل المرتزقة إلى منطقة التوتر، وحسب معلومات استخباراتية روسية، أكدت إرسال تركيا مرتزقة للقتال في إقليم ناجورنو كاراباخ المتنازع عليه بين أذربيجان وأرمينيا.

سلب الأوطان

وحول خطة أردوغان في استخدام المرتزقة في حروبه المختلفة، في عملية سلب للأوطان، والمشاركة في زعزعة الاستقرار في العديد من الدول، وتصدير الصراعات للعالم نرصد آراء خبراء القانون الدولي، والسياسيون حول استخدام أردوغان للإرهابيين وتصديرهم للعالم.

يقول الدكتور مصطفى نجاح مراد، الخبير في القانون الدولي، إن جميع تقارير حقوق الإنسان في العالم تؤكد قيام الرئيس التركي بنقل 500 مقاتل سوري إلى إقليم كاراباخ، لتأجيج الصراع بين أرمينيا واذربيجان كدفعة أولى، حيث إن وصول مقاتلين أجانب من شأنه أن يزيد من تعقيد الصراع بشأن إقليم ناجورنو كراباخ، ولم يكن تدخل تركيا في الصراع بين أذربيجان وأرمينيا هو الأول، ففى بداية العام 2020 ظهرت مرتزقة أردوغان على الساحة السياسية وجبهات القتال داخل الأراضي الليبية، عندما أحتد القتال بين قوات خليفة حفتر غرب ليبيا وقوات حكومة الوفاق شرق البلاد المدعومة من الحكومة التركية، امتدت يد الشيطان التركي داخل ليبيا من خلال شركة أمنية خاصة نجحت في تجنيد آلاف السوريين وشحنهم إلى مناطق التوتر داخل طرابلس، حسب ما ذكر تقرير الأمم المتحدة والذي جاء فيه أنه تم تتبع 338 رحلة تركية لنقل مقاتلين سوريين إلى ليبيا، وانتشرت معسكرات المرتزقة داخل الجزء الشرقي من الأراضي الليبية خاصة فى مدينة مصراتة ومدينة طرابلس وترهونة، حيث يجري تدريبهم على الأعمال القتالية ليحصل كل مقاتل منهم على راتب شهري 2000 دولار، ومقدم 500 دولار.

ويضيف «مراد»، أن هناك في تركيا استجوابات برلمانية لوزارة الدفاع بشأن تقارير تفيد بإرسال أنقرة مرتزقة سوريين للقتال في إقليم ناغورني قره باغ المتنازع عليه بين أذربيجان وأرمينيا، تحت مسمى «الجيش السوري الحر» أصبح القوة المسلحة لنظام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وأن هذه الميليشيات ارتكبت جرائم ضد الإنسانية في سوريا من قبل، وتشير تقارير لإرسال أردوغان مرتزقة إلى الإقليم المتنازع عليه بعد اشتراكهم مع تنظيم داعش الإرهابى في عدة عمليات فى سوريا، وهناك عدة تقارير تشير إلى إرسال مرتزقة سوريين بإشراف من الجيش التركي إلى ناغورنى قره باغ، ومقتل عددٍ من هؤلاء المرتزقة هناك، وقد أكد رئيس وزراء أرمينيا، نيكول باشينيان عن أن ما تفعله أنقرة جزء من استمرار الإبادة الجماعية للأرمن ومحاولة لإعادة الإمبراطورية العثمانية، على وقع الاشتباكات الحاصلة بين باكو ويريفان، دخلت تركيا على خط الأزمة بإشعال النار بين البلدين، عبر دعمها حليفتها أذربيجان بكل ما لديها من إمكانيات.

«تغذية الصراعات»

ويقول السفير محمود هريدي، إن هناك بعض الأخبار التي تؤكد استعداد أنقرة لنقل دفعة جديدة من المرتزقة السوريين إلى أذربيجان، تقدر بـ400 مرتزق، لاستكمال تغذية الصراع فى إقليم ناغورني قره باغ الانفصالى بين أذربيجان وأرمينيا المتنازعتين على الإقليم، حيث أكدت عدة تقارير حقوقية واستخباراتية أن نظام الرئيس التركى رجب طيب أردوغان نقل بالفعل مئات المرتزقة إلى قره باغ للقتال لدعم باكو فى قتالها ضد يريفان، وكان الرئيس السورى بشار الأسد اتهم أنقرة والرئيس التركى رجب طيب أردوغان فى وقت سابق، بتجنيد الإرهابيين ونقل سوريين للقتال فى منطقة القوقاز، مؤكدًا أن أردوغان هو المحرض الرئيسى على القتال، ودخلت تركيا على خط المعارك سريعا، وأعلنت دعمها صراحة لحليفتها أذربيجان، ولم تمض أيام حتى تواردت الإشارات عن إرسال الرئيس التركى، رجب طيب أردوغان، مرتزقة إلى أراضى حليفته للمشاركة في المعارك، وقالت أرمينيا والمرصد السورى لحقوق الإنسان إن تركيا بعثت بمرتزقة إلى أرض المعارك، وقد عبر الرئيسان بوتين وماكرون عن مخاوفهما بشأن إرسال مرتزقة سوريين إلى الإقليم ذي الغالبية الأرمنية. ويقع إقليم ناغورنى كاراباخ في قلب أراضي أذربيجان وعاصمته سيتبان كيرت، لكنه يخضع لسيطرة الأرمن منذ الحرب التي اندلعت بداية التسعينيات. ويقطن الإقليم نحو 150 ألف نسمة، ويمثل الأرمن حالياً نحو 95? من عددهم، وأعلن الإقليم عام 1992 انفصاله عن أذربيجان من دون أن يحظى ذلك باعتراف أي دولة حتى أرمينيا.

«الطمع التركي»

ويضيف «هريدي» أن النظام التركي بقيادة أردوغان لا يزال مستمراً في استخدام استراتيجية إرسال إرهابيين إلى القارة السمراء، خاصة دول شمال أفريقيا ومنطقة الساحل وغرب أفريقيا، وذلك من خلال توسيع النشاط الإرهابي في المنطقة، لاسيما في ليبيا طمعاً في الاستحواذ على ثروات البحر المتوسط من الغاز بالإضافة إلى محاولة التقدم تجاه الحقول والمواني النفطية الواقعة بالقرب من مدينة سرت وسط ليبيا، ويبدو أن أردوغان الطامح في عودة «الخلافة العثمانية» من جديد، وفي ظل فشله في الحرب بسوريا، وتصاعد قوة السيطرة الأمنية في العراق.

ويرى «هريدي» أن أردوغان لديه علاقات قوية بتنظيم داعش، وأنه جرت عمليات نقل لعناصر التنظيم إلى ليبيا، من أجل إطالة أمد الصراع، وإنشاء «الجيش المحمدي»، الذي أعلن عنه أردوغان، وإن هناك مخططًا يحاك ضد الدول العربية خاصة مصر، على أن تدخل أردوغان في ليبيا ليس من أجل دعم حكومة فايز السراج فقط، بل من أجل السيطرة على ثروات ليبيا.


الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة



 
 
 
الرجوع الى أعلى الصفحة