صورة موضوعية صورة موضوعية

«ترشيد المياه» الفرض المنسي.. خبراء يكشفون آليات الاستعمال الآمن للحنفية

نشوة حميدة- أحمد قطب الثلاثاء، 20 أكتوبر 2020 - 09:08 م

 

خبير مائي:
◄ 80% من المياه تذهب في ري الأراضي.. و20% للصناعة والاستخدام المنزلي
◄ ثقافة الترشيد تبدأ من غلق «الحنفية» المفتوحة.. واستعمال أدوات سباكة جيدة

مسؤول حكومي:
◄ندوات مع المزارعين ومديري المدارس وأئمة المساجد للتوعية بأهمية ترشيد الاستهلاك المياه
◄ استخدام التكنولوجية الحديثة في ري الأراضي
◄ تركيب القطع الموفرة للمياه بصنابير المساجد

 

لا يقف المصريون كثيرا أمام صوت قطرات المياه التي تتسرب غصبا من صنبور المطبخ أو دورة المياه، فمنذ قديم الأزل ونعمة المياه وفيرة، دون عائق أو قيد، إلا أن الظروف آلت إلى أن نتفكر وندرك أهمية ترشيد المياه في وقتنا الحالي، فمليارات اللترات المهدرة لابد من وعي يُقدر قيمتها ووسائل تعمل على توفيرها.


 
الوضع الآن ملتبس، رغم الجهود الدول المصرية وثقة المصريين في صانع القرار، فالحكومة الإثيوبية تتعنت أمام الحلول الدولية في حفظ حق الدولة المصرية من نسبتها في مياه نهر النيل التي تبلغ نحو 55 مليار متر مكعب سنويًا.

 

وتحقيقًا لمبدأ ضمانة استدامة الخدمة بعيدًا عن أزمة سد النهضة، لجأت الحكومة المصرية إلى حث المواطنين على ثقافة ترشيد استهلاك المياه وتعظيم الاستفادة من المياه المتاحة وعدم الإسراف فيها، وتجسد ذلك في مبادرات اجتماعية ودينية توعوية، كما شدد رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي على ضرورة التوسع في استخدام القطع الموفرة للمياه، مطالبا بتركيبها في كل الوحدات السكنية الجديدة، والعمل على تغليظ العقوبات على الإسراف في استخدام المياه وكذا الوصلات الخلسة، بما يحقق أهداف الدولة في الاستفادة من كل قطرة مياه.


ناقشت «بوابة أخبار اليوم» الخبراء حول سبل ترشيد المياه في الاستهلاك اليومي لها، وكذلك تعظيم الاستفادة من المياه المتاحة، وتوفير مصادر مياه بديلة، وأبرز الجهود الفردية للترشيد، فضلًا عن إبراز أحدث المجهودات والأساليب التي توفر المياه المهدرة في كافة مجالات الحياة.

 

حصة المياه
في هذا السياق، يرى عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بكلية الدراسات الإفريقية العليا بجامعة القاهرة، أن ترشيد استهلاك المياه ليس فرضًا منسيًا لأن الاستهلاك الأكبر للمياه في مصر تذهب في الزراعة، حيث أثبتت إحدى الدراسات أن 80% من المياه المصرية تذهب في ري الأراضي، ونسبة الـ 20% الباقية تتوزع على الصناعة والاستخدام المنزلي، حيث أننا نستهلك في البيوت حوالي 15% من الحصة الإجمالية في المياه.


وأضاف «شراقي» لـ«بوابة أخبار اليوم»، أنه في حالة توفير 10% من المياه المنزلية سيكون شيئًا إيجابيًا لكن يجب صب الانتباه إلى توفير مياه الزراعة التي تأكل النسبة الأكبر في الحصة المائية بنسبة 10 مليار متر مكعب مياه من الحصة الإجمالية لمصر بقيمة 55.5 مليار متر مكعب.

اقرأ أيضــا:

قنابل فكرية تباع على الأرصفة.. المؤلفات الإخوانية «على عينك يا تاجر»

 

غلق «الحنفية المفتوحة»

وأشار الخبير في ملف المياه أنه على المواطن تحمل مسئولية ثقافة ترشيد المياه، التي تبدأ بغلق «الحنفية المفتوحة»، فطبيعة الحال المواطن الذي يرشد استهلاك الحنفية هو الذي سيرشد مياه الزراعة عند ري أرضه الزراعية وغلق ماكينة الري التي تعمل بالساعات، لافتًا إلى أن الدولة شريكة أيضًا في هذه المسئولية، بتقنين زرع المحاصيل الشرهة للمياه مثل قصب السكر والأرز وغيرها.

 

 أدوات السباكة
وأوضح أنه ثقافة الـترشيد تبدأ من غلق الحنفية ثم استخدام أدوات سباكة ذات جودة عائلة لمنع إهدار المياه، فهي صناعة صينية رخيصة، وبالتالي عند التركيب يتم التنقيط وإسراف المياه، أيضًا عدم ترك الحنفية أثناء غسيل الأسنان وحلاقة الذقن وكذا الاستحمام، مشيرًا إلى أهمية تقليل استهلاك المياه في زراعة الورود والريحان وغيرها من النباتات بالمنازل، ويمكن هنا استخدام مياه الغسيل في ريها، وكل هذا حثنا به ديننا الحنيف بأن نقتصد المياه ولو كنا على نهر.

 

ولفت إلى أن المياه ثروة طبيعية يجب استخدام القدر الطبيعي على قدر الكفاية، مشددًا على أهمية غسل الفاكهة والخضروات في وعاء مملوء بالماء لتقليل الكميات المستهلكة، وغسل الأطباق في حوض مملوءة بالماء، مع استخدام كميات مناسبة من المياه في أغراض إعداد القهوة والشاي والمشروبات حسب عدد الأفراد الموجودين فقط.

 

وأردف: «أيضًا يجب الاستغناء عن بعض الأدوات المنزلية مثل الغسالات كثيرة الاستخدام للمياه وكذلك غسالة الأطباق، مع فحص الصنابير باستمرار لاكتشاف أي تسرب محتمل للمياه، والتأكد مع عدم تسرب أدوات السباكة سواء في البيوت أو في المصالح الحكومية، مع استخدام أدوات موفرة للمياه في شقق الإسكان الجديدة».

 

دور الحكومة
أما عن دور الحكومة في آليات الترشيد، فذكر أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بكلية الدراسات الإفريقية العليا بجامعة القاهر أن من المهم ألا تسمح المنافذ والموانئ بدخول أدوات سباكة رديئة الجودة تهدر المياه، إضافة إلى أن رفع أسعار فواتير المياه ساهم في تقليل الإهدار، ولافتًا إلى أن ذلك يحد من معدل الإهدار اليومي وهو ما نسعى إلى تحقيقه وقياسه على بقية المجالات غير الاستخدامات المنزلية يوميًا.

 

وشدد الخبير في الملف المائي على غرس ثقافة الترشيد لدى أبنائنا في المدارس ثقافة ترشيد المياه وكذلك، وعندما يكبر الطفل ويصبح مهندسًا زراعيًا يعي أهمية مورد المياه وكذلك سبل الترشيد بما يعود بالنفع علينا جميعًا.

 

أرقام رسمية
أما أحمد رضا، مركز إعلام شركة المياه، فكشف عن الأرقام الرسمية لإهدار المياه، موضحًا أن الشركة تعمل على قدم وساق لنشر ثقافة ترشيد المياه خصوصًا الترشيد المنزلي، موضحًا إطلاق حملة «متهدرش الميه وتقول هي جت عليا»، إذ حملت معلومات وإحصائيات مكثفة تبين كم المهدر من المياه بسبب الإهمال:

 ندوات المحافظات

وكشف «رضا» لـ«بوابة أخبار اليوم»، أنه يتم تنفيذ حملة ترشيد استهلاك المياه بالمحافظات وذلك عملاً ببروتوكول التعاون الموقع بين وزارة التنمية المحلية وزارة الإسكان ممثلة في الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي لتوريد وتركيب القطع الموفرة بدور العبادة كالمساجد والكنائس.

 

اقرأ للمحــررة أيضا:

مستعمرة «المترو».. موجات الباعة الجائلين لا تنتهي رغم الرقابة

 

المزارعون وأئمة المساجد
وأشار إلى أنه يتم عقد ندوات مع المزارعين ومديري المدارس وأئمة المساجد بمركز ومدينة رشيد لتوعيتهم بأهمية ترشيد استهلاك المياه والحفاظ عليها وضرورة استخدام التكنولوجية الحديثة في الري، مع أهمية تركيب القطع الموفرة للمياه بالمساجد والكنائس لتقليل نسب التنفيذ، مع التأكيد على أهمية تطبيق نظام ري الأراضي الزراعية بالتنقيط لتخفيض معدل الإهدار اليومي للمياه، مشددًا على أهمية غرس هذه الثقافة في الطلبة، والتحدث عنها في طابور الصباح المدارس وخطبة الجمعة بالمساجد وكذلك في قداس الكنائس.

 

وأشار إلى استمرار تلك الحملات جنبًا إلى جنب مع حملات الـترشيد من أجل الحفاظ على مورد المياه، وتقليل نسب الإهدار بالقدر الذي يمكن استخدامه في أي أنشطة أخرى بما يحفظ حق كل مواطن في المياه. 


 


الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة



 
 
 
الرجوع الى أعلى الصفحة