صورة أرشيفية صورة أرشيفية

قرارات إعادة فتحها «حبر على ورق»..

المصانع المعطلة.. «عجلة إنتاج» لا تدور

بوابة أخبار اليوم الثلاثاء، 20 أكتوبر 2020 - 11:59 م

- نواب: غلق أكثر من 8 آلاف مصنع.. وقرارات ومبادرات إعادة فتحها «حبر على ورق»
- اقتصاديون: تضاعف أعداد المصانع غير المرخصة بلا ضرائب أو تأمينات أدى لانهيار الصناعة
- خسائر فادحة للدولة وتسريح للعمال.. والخبراء: الدولة لديها الإرادة الحقيقية لإعادة فتح المصانع المغلقة

كتبت: مها طلعت 

المصانع المغلقة قضية بلا حل، وانتشرت الظاهرة فى جميع ربوع المحافظات، وفى مختلف المنتجات، وسيطرت على جميع القطاعات الاقتصادية، والأرقام المتضاربة لإعداد المصانع التى أغلقت تضع المسؤولين عن هذه القطاعات الاقتصادية المهمة فى قفص الاتهام، وقد ناقش قضية المصانع المغلقة مجلس النواب، في مجلس تلو الآخر وتم مناقشة المشكلة تكراراً ومراراً مع تغير وزراء التجارة والصناعة وقطاع الأعمال خلال السنوات الماضية، ولا زالت قضية المصانع المغلقة معلقة بلا حلول جذرية، رغم توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى باتخاذ كل الإجراءات الفورية التى تدعم الكيانات الاقتصادية التى تضررت واستعادة نشاطهم وإعادة تشغيل المصانع التى توقفت عن الإنتاج مع توفير كل وسائل المستلزمات.

وحتى الآن لم تصدر أرقاما رسمية مؤكدة حول عدد المصانع المغلقة إذ لا يوجد رقم محدد صادر عن جهة رسمية، غير أنها أرقام تقريبية متراوحة بين 8 آلاف إلى 8.5 ألف مصنع حسب أرقام لجنة الصناعة فى مجلس النواب، والذى يتضارب مع بيانات وزارة التجارة والصناعة التى تشيير إلى أن عدد المصانع المغلقة لا يتجاوز 870 مصنعًا فقط أما بالنسبة لمصانع قطاع الأعمال العام فلا توجد أرقام رسمية محددة أيضاً سوى أن 42% من مصانع النسيج متوقفة، رغم أن إعادة تشغيل هذه المصانع وتقديم حلول جذرية لها سيسهم فى دفع عجلة الإنتاج بقوة وتوفير الآلاف من فرص العمل ورفع نسبة الاستثمار المحلى بالإضافة رفع الناتج المحلى الإجمالى وتقليص الواردات وزيادة حجم الصادرات والنهوض بالصناعة المحلية خاصة أن الصناعة تعتبر من دعائم الاقتصاد الوطنى.

وكان البنك المركزي قد أعلن عن تخصيص 100 مليار جنيه تقدم البنوك بمقتضاها تسهيلات ائتمانية للمشروعات الصناعية المتوسطة والكبيرة وتخصص لتمويل السلع الاستثمارية أو لتمويل رأس المال العامل بسعر فائدة 10% متناقصة سنويا من خلال قروض طويلة الأجل أو قصيرة الأجل، كما أن تلك المبادرة تأتي بعد 4 سنوات من إطلاق المبادرة الخاصة بتمويل المشروعات الصغيرة بقيمة 200 مليار جنيه وبفائدة 5% وبلغ إجمالى القروض الممنوحة للقطاع الصناعي في مصر تبلغ 432 مليار جنيه لعدد 182 ألف منشأة صناعية.. كل هذا والمصانع مازالت مغلقة .. «الأخبار المسائى» تناولت مشكلة المصانع المتوقفة التى تهدد عجلة الاقتصاد القومى، وتزيد أعداد البطالة بتسريح العمالة بهذه المصانع المتوقفة، واستطلعت آراء الخبراء والمتخصصين حول هذه المشكلة.

يقول النائب طارق متولى عضو لجنة الصناعة بمجلس النواب، إنه تقدم بطلب إحاطة حول آلاف المصانع المغلقة والمتعثرة وعدم وجود قاعدة البيانات خاصة بالمصانع المتوقفة أو إحصائيات واضحة بعددها والتى أصبح عددها يتجاوز الـ8 آلاف مصنع متعثر ومغلق ويصنف تعثر المصانع ما بين تعثر جزئى وكلى، فبعض المصانع تعمل بطاقات منخفضة تقل عن 50% من طاقاتها الإنتاجية، بينما تعجز مصانع أخرى عن الإنتاج بشكل كامل لافتاً إلى أنه في حالة إغلاق مصنع واحد يتم على أثره إغلاق مصنع آخر يليه فى المرحلة الإنتاجية مما يضاعف أعداد المصانع المغلقة، وتمثل الصناعات الصغيرة القطاع الأكبر من المصانع المتوقفة مما يؤدى إلى خسائر فادحة للدولة فى بعض الصناعات وتسريح الكثير من العمال مشيراً إلى أن إغلاق تلك المصانع يؤثر بشكل سلبى على الصناعة المصرية مؤكدًا أن إعادة تشغيل تلك المصانع ستسهم فى رفع الناتج المحلى وتقليص العجز فى الصادرات ومن ثم تقليص العجز في الميزان التجارى بالإضافة إلى رفع قيمة الجنيه المصرى.

ولفت إلى أن المصانع تعثرت واضطرت لتسريح العمالة والإغلاق نتيجة تراكم الديون والرواتب والالتزامات المالية موضحا أن أبرز أسباب تعثر هذه المصانع، زيادة عدد غير المرخصة منها التى تضاعف أعدادها وتعمل بلا ضرائب أو رسوم أو تأمينات للعمالة وبالتالى تقدم منتجًا رخيص الثمن وتحقق ربحًا أعلى من المصانع الرسمية التى لم تتمكن من منافسة الاقتصاد غير الرسمى بالإضافة لمشكلات تراخيص المصانع وارتفاع أسعار مستلزمات التصنيع المستوردة.

ويؤكد الدكتور أسعد عبدالوهاب، أستاذ الاقتصاد والخبير المالى أن الحكومة يجب أن تهتم بالصناعة والإنتاج حيث إن أى نسبة أقل من 30% لن تضعنا فى مصاف الدول المصنعة واعتبر أن المصانع المتوقفة كان من الممكن أن تزيد فاتورة الصادرات بأكثر من 30% وتوفر ما يزيد على مليونى فرصة عمل بمتوسط 300 عامل فى المصنع الواحد ما يقضى على 70% من حجم البطالة بمصر بخلاف ما تضيفه من زيادة فى حصيلة الخزانة العامة من الضرائب والرسوم، وأكد أن المصانع المغلقة هي مصانع جاهزة للإنتاج ولكن الحكومة تهمل ذلك تماماً عليه رغم أن تطوير تلك المصانع أقل تكلفة من إنشاء آخر جديد، مطالباً بزيادة نسبة المكون المحلى وعدم اللجوء إلى الاستيراد والانفتاح على الأسواق الخارجية وضرورة العمل على زيادة القدرات التنافسية للصناعة الوطنية وتخفيض تكاليف مكونات الإنتاج الصناعى المرتفعة مثل أسعار الطاقة وإزالة جميع القيود البيروقراطية وتوفير الأراضى الصناعية والزراعية المرفقة للاستثمار.

وأشار رضوان الزياتى عضو لجنة الصناعة بالبرلمان إلى أن الاهتمام بفتح المصانع المغلقة يؤكد حرص الرئيس على مشاركة القطاع الخاص في التنمية وهو ما يجب أن يتبعه اهتمام من الحكومة بتذليل العقبات وإزالة جميع التحديات التي تواجه المستثمرين بشكل عام من توفير الأراضى الخاصة بالمشروعات أو التراخيص، والإجراءات التى يتم إنجازها من قبل الحكومة للمستثمرين، كما أن الدولة لديها الإرادة الحقيقية لإعادة فتح المصانع المغلقة مرة أخرى خاصة مصانع الأثاث فى دمياط بحيث يكون هناك نوعية كبيرة فيها خاصة أننا لدينا مدينة الأثاث الجديدة فى دمياط.

وهو ما أكد عليه حسن السيد عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، والذى شدد على ضرورة إعادة النظر فى أسعار الغاز والكهرباء للمصانع، المغلقة أو المتعثرة وذلك وفقاً لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي بسرعة تشغيل المصانع المتوقفة بكامل طاقتها ودعم الكيانات الاقتصادية المتعثرة، مشيراً إلى أنه يجب إعفاء المصانع المتعثرة من الضرائب لفترة محددة حتى تستعيد قوتها في القطاع الصناعي خاصة أنها تمثل قوة للمنتج المحلى، كما أن المصانع المتعثرة تسهم في تغذية السوق المحلية وخفض الأسعار نتيجة وجود وفرة في المنتج، وبتوقف هذه المصانع تكون هناك أزمة، حيث إن النهوض بـ«المصانع المتعثرة» يؤدى إلى جعل الميزان التجاري فى صالح مصر وجلب العملة الصعبة من خلال التصدير.
وأكد الدكتور حسام فودة رئيس المجلس المصري للعمال والفلاحين، أن أهم الأسباب التي أدت إلى إغلاق تلك المصانع إلى النقص في توفير الطاقة المستخدمة في تشغيل المصانع، وارتفاع قيمة الضرائب وارتفاع أسعار المواد الخام بالإضافة إلى رغبة أصحاب عدد من المصانع فى تحويل الأراضي من صناعية إلى سكنية من أجل مكاسب أعلى بكثير، وأشار إلى أن مبادرة تسديد المديونيات تأتى فى إطار تكليفات الرئيس السيسي بإنقاذ تلك المصانع والعمل على عودتها للحياة والإنتاج مرة أخرى لافتاً إلى أنه أن إجمالى المديونيات التى تم اسقاطها حتى الآن وصل إلى 18 مليار جنيه وإيقاف جميع الإجراءات القضائية المتخذة ضد 90 عميلًا وإعادة تشغيل 81 شركة ورفع طاقتها وتسعى الحكومة لمضاعفة معدل النمو الصناعى ليصل إلى 11% بحلول يونيو 2022 مقارنه، بمعدل بلغ 5% خلال العام المالى الماضى، لافتاً إلى أن نحو 4800 مصنع تم إغلاقه خلال السنوات الماضية مما أدى إلى تشريد نحو 800 ألف عامل كما أن هناك آلاف المصانع الصغيرة والورش التى أغلقت أبوابها أيضًا كانت مرتبطة بالمصانع وتقوم بتغذيتها. 

ويضيف النائب محمد وهب الله وكيل لجنة القوى العاملة بالبرلمان والأمين العام لاتحاد نقابات عمال مصر أنه قد طالب الحكومة بعمل حصر تفصيلي ودقيق لكل منشأة ورصد عدد العمال بكل مصنع وذلك للوقوف على أسباب توقف كل مصنع على حدة، مشيراً إلى أن أبرز أسباب إغلاق المصانع تتلخص فى منح وتسيير تراخيص عمل المصانع بالإضافة إلى بعد المصانع عن أماكن التسويق، كما أن نسبة مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي للدولة لا تتعدى 17% وهي نسبة ضئيلة يصعب معها تحقيق التنمية الاقتصادية المرجوة خاصة والحكومة تسعى لمضاعفة معدل النمو الصناعى ليصل إلى 11% بحلول يونيو 2022 مقارنه بمعدل 5% خلال العام المالى الماضى.

وتشير الدكتورة عزة بجاتو أستاذ الاقتصاد بجامعة السادس من أكتوبر إلى أنه بالنسبة للمشكلات الرئيسية التى تواجه القطاع الصناعى تتلخص في صعوبة المنافسة فى ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج الصناعى مثل أسعار الطاقة بالإضافة إلى عدم توافر العمالة الفنية المتدربة، فضلاً عن مشكلات التمويل وصعوبة التعامل مع القطاع المصرفى، والعمل على زيادة القدرات التنافسية للصناعة الوطنية، وهو ما يؤدي إلي إغلاق العديد من المصانع.

وتؤكد بجاتو أن مصر تمتلك جميع المقومات التي تؤهلها لأن تكون مركزاً للتصنيع والتصدير الرئيسى بأفريقيا فى ظل ما تتمتع به من اتفاقيات تجارية مبرمة مع مختلف التكتلات الاقتصادية والتجارية الدولية إلا أن البيروقراطية تعرقل أي تحركات نحو التنمية، واعتبرت أن القطاع الصناعى لم يحقق بعد الاستفادة الكاملة من آثار الإصلاح الاقتصادى فى ظل تلك المشكلات مؤكده على ضرورة مواصلة العمل نحو إزالة جميع القيود البيروقراطية بالإضافة إلى عدم المغالاة فى تسعير الأراضى.

وتقول النائبة هالة أبوالسعد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المحافظين، بشأن المصانع المتعثرة، إن الأرقام حول عدد المصانع المتعثرة تضاربت فقد أصدر اتحاد نقابات عمال مصر تقريراً، أشار فيه إلى أن عدد المصانع المتعثرة بلغ 8222 مصنع، بينما أعلنت سابقاً وزارة الصناعة أنها حوالى 871 مصنعاً وبعد التعديل بعده أسابيع أنها 700 مصنع وتؤكد أن مشكلة المصانع المتعثرة تتفاقم على يد الحكومة، فهى طرف فيها وطرف لحلها حتى تدخل الرئيس السيسى فى الأمر لكن إلى الآن لم تستجب الحكومة إلى توجيهاته، وتابعت بعث الرئيس السيسى برسالة طمأنة للمصريين حول المصانع المتعثرة التى توقف العمل بها منذ فترة حيث قال خلال افتتاحه عدد من المشروعات بمدينة العاشر من رمضان وغيرها إن المصانع المتعثرة أمر فى منتهى الأهمية وندرس وضعها لتعود العمالة بها مرة أخرى.


الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة



 
 
 
الرجوع الى أعلى الصفحة