د. محمد أبو الفضل بدران د. محمد أبو الفضل بدران

يوميات الأخبار

التباكى على نوبل

بوابة أخبار اليوم الأربعاء، 21 أكتوبر 2020 - 05:19 م

هذه الجوائز حققت قدرا كافيا من الموضوعية بدلا من الركض إثر جائزة مخترع النابالم؟

ما إن يجيء شهر أكتوبر من كل عام حتى يبدأ العرب موسم التباكى على "جائزة نوبل" وكأنها طوق النجاة إلى الجنة ولقد كان الأدونيسيون يحملون كل عام- وفى هذا العام تحديداـ بفوز أدونيس ملهمهم الأكبر بهذه الجائزة وقد أعدوا مقالات التدبيج والتهانى وهو يستحقها وغيره من أدبائنا العرب، لكنهم فوجئوا بذهابها إلى الشاعرة لويز جلوك، وكون الجائزة ذهبت لشاعرة فهذا انتصار للشعر وأكبر ردَّ على المرهصين بموت الشعر وانتصار السرد وكأن الأجناس الأدبية فى حالة صراع وحروب فيما بينها، وهنا ينبغى على أدبائنا العرب أن يعرفوا أن نوبل لم يتبرع بالجائزة من أجلهم، وأن ضعف وجود اللغة العربية فى الآداب والعلوم يحول دون نيلهم هذه الجائزة وأن الترجمات قليلة من أدب اللغة العربية إلى اللغة الإنجليزية، وإن المستشرقين لم يعودوا قادرين على ترجمة الأدب العربي، ولذا فالأمر ليس نوبل فحسب ولكن لأن أدبنا العربى ليس مقروءًا فى العالم إلا قليلا ولسنا مَركز الكون الأدبي، فينبغى علينا أن نعنى بلغتنا العربية أولا ثم أتساءل ما دور أقسام اللغات غير العربية فى جامعاتنا الحكومية والخاصة والأهلية فى العالم العربى فى ترجمة أدبنا العربى إلى لغات الدنيا؟ لقد صار هَمّ أساتذة الجامعات الترقى إلى درجة أستاذ مساعد وأستاذ وصارت المجلات العلمية بالجامعات أشبه بنشرات سرية يُطبع منها عدة نسخ لتقديمها إلى لجان الترقيات وكفى.
لماذا لا يتبّنى اتحاد الجامعات العربية مشروعا قوميا لترجمة أدبنا العربى للغات الأخرى ؟دعونا من التلهف على نوبل ولنحاول إصلاح البيت العربى أدبا ولغة وثقافة؛
ولماذا لا نكتفى بجوائزنا العربية المرموقة كجائزة النيل فى الآداب وجائزة الشيخ زايد للكتاب وجائزة الملك عبدالله وجائزة الشارقة وغيرها؟
هذه الجوائز حققت قدرا كافيا من الموضوعية بدلا من الركض إثر جائزة مخترع النابالم؟
 الفاتورة بين الكهرباء والمياه
ينص العقد المبرم بين شركة المياه والمواطنين أن يدفع المواطن مبلغا ماليا نظير إيصال الشركة المياهَ إلى مسكنه ولكن الشركة لا تفى ببنود هذا العقد لأنها تُوصل المياه إلى الشارع فقط فيضطر كل صاحب مسكن إلى تشغيل موتور كهربائى يرفع المياه إلى شقته حتى لو كانت فى الطابق الثانى وهذا الموتور يستهلك كمية كبيرة من الكيلووات الكهربائية وقد يُدخل المواطن فى شريحة كبرى ولما كان العقد شريعة المتعاقدين فإن شركة المياه مُلزمة بإيصال المياه إلى مساكن المتعاقدين معها أو تتحمل تكلفة مواتير الرفع وليس المواطنين وحجة شركات المياه أن المواسير فى الشوارع لا تتحمل ضغط المياه، وهى حجة تصدق فى بعض شبكات المياه وليس فى كلها كما أن الدولة أوْلت تغيير الشبكات المتهالكة جل اهتمامها ومواردها فلماذا توقف ضخ المياه ليلا بحجة أن المواسير ستنفجر، فتعمل المواتير مستهلكة الكهرباء وهذا يضاعف التكلفة على المواطنين ويلقى عبئا كبيرا على شركة الكهرباء، وكيف ترفع هذا العبء عن الشركة وهذه التكلفة عن المواطنين؟
 الشيخ عبد اللطيف الطيب وداعا
ودعنا فى الأسبوع الماضى الشيخ عبداللطيف الطيب الذى أراه من أفضل من يجيدون اللغة العربية شرحا وقراءة وتفسيرا، لقد هضم كتب التراث ولم يتوقف عن متابعة الأدب المعاصر.. كان ذا ذاكرة تفوق ذاكرة الشباب ينتمى الشيخ عبد اللطيف الطيب إلى قرية الشيخية وهى قرية عريقة بمحافظة قنا وقد ألف الأديب أحمد الجارد عمار كتابا قيما عن الشيخية يعد من أجود الكتب عن القرى تراثا وحضارة وثقافة، لم تكن قرية الشيخية تبعد عن قريتنا العويضات سوى 2 كيلو متر ولأن قفط المدينة كانت تحتوى على مدرسة ثانوية تجمع أبناء القرى لذا كان زملاؤنا الطلاب من الشيخية يأتون ونمضى معا إلى المدرسة، من أفضل الطلاب خلقا وعلما وهدوءًا طلاب قرية الشيخية،وكان والد الشيخ عبد اللطيف مأذونا لقرية الشيخية، وكان صديق والدى رحمهم الله جميعا، كان يأتى مرتين كل عام لزيارة أبي، وكان مجيئه عيدا لنا حيث يجلس مع أبى والمأذون محمد حسن شاهين مأذون قريتنا ويبدأ الحوار الأدبى والقصص والتفاسير والشعر وقصص القصائد، يتحول الحديث إلى ندوة أدبية ونقدية؛ اصطحبت معى العلامة الشيخ ضياء العنقاوى صاحب المؤلفات الشهيرة فى علم الأنساب والقبائل والتاريخ، ذهبنا معا لزيارة فضيلته فى قريته الشيخية العامرة وفى بيته العامر كان فى قمة صحته وسعادته، حدثنا عن أبى رحمه الله تعالى وعن كراماته رضوان الله عليه، وحدثنا عن زمالته للشيخ محمد الطيب وفضيلة الإمام الأكبر د. أحمد الطيب والمرحوم الشيخ عبد الفتاح شاهين وكيف سكنوا معا فى سنى التحصيل العلمى بقنا، وحكى لنا ما سمعه عن أبيه الشيخ محمد الطيب عندما زار مولانا الحاج أحمد رضوان فى الساحة وألقى درسا وكان مما قال هذه العبارة: "رأينا الألْحادَ تُبنَى وماتُبْنَا"ومعناها رأينا القبور تُبنى أي: من البناء، وما تبنا إلى الله عز وجل،قال فأخذت الشيخ أحمد رضوان حال وأخرج سبحته وأخذ يكرر العبارة إلى الفجر ويستغفر الله عز وجل.
كان أبناؤه فى معيته يتنافسون فى خدمته، وكانت ذاكرته تتقد ذكاء وتسامحا وجمالا... ومضينا ولم أكن أعرف أن هذا آخر العهد به، رحمه الله.
 فاروق شوشة ولغتنا الجميلة
من قرية الشعراء أتى فاروق شوشة ليملأ الأرض لغتنا الجميلة بهذا الصوت الشجى الذى كان يجمع الناس حول هذا الراديو وكأنه سميرُهم فى الفلوات، عندما كنت معيدا دعوت الشاعرين الكبيرين فاروق شوشة ــ رحمه الله- ومحمد إبراهيم أبو سنة أطال الله فى عمره لأمسيه شعرية بكلية الآداب بقنا كان المسرح مزدحما للغاية، وجاء صوت فاروق شوشة لينصت الجميع، هل للأصوات كاريزما كما الأشخاص؟ ربما، وينشد من بعده شاعرنا الكبير محمد إبراهيم أبو سنة "الزمان اختلف" وأدعو الشاعر فاروق شوشة ومحمد إبراهيم ابو سنة مرة أخرى فى الجامعة الجديدة (جنوب الوادى بقنا) كانت الأمسية والندوة ممتدتين حتى منتصف الليل والطلاب فى شوق لسماعهما ومحاورتهما.. العلاج بالشعر هكذا كان حال الطلاب، كان المساء جميلا والفضاء يمتد بالشعر والجمال، أربعة أعوام على رحيل شاعرنا فاروق شوشة الذى خدم اللغة العربية وجعلها تتسع باتساع جمال صوته وإلقائه النّدِي.
 نماذج شبابية ناجحة
فى مجتمعاتنا شباب ناجح شق طريقه نحو التفوق والطرق لم تكن سهلة وإنما كانوا يُبعدون عنها الصخور التى يضعها المعقّدون فى طريقهم ومنهم الشاب أحمد عمر عبدالرحيم إسماعيل ابن من أبناء محافظة قنا مركز فرشوط خريج كلية التربية بقنا - جامعة جنوب الوادى تخصص رياضيات ولعشق للبرمجيات بدأ عقب تخرجه فى عمل شركة صغيرة فاختارته إحدى الشركات الكبرى فى التقانة مدير تسويق لتحليل البيانات والاستهداف الذكى وشعاره مقولة لألبرت أينشتاين( لا تحاول أن تكون إنسانا ناجحا بل حاول أن تكون إنسانا ذا قيمة ) ومدى أهمية هذه الحكمة تكمن فى أن معظم الشخصيات الناجحة فى حياتنا يتمحور تفكيرهم حول القيمة وكيفية اضافة القيمة وليس التفكير بالنجاح ولذا فالنجاح يطاردهم والطريف أنه قدم فى وظائف كثيرة ولم يُقبل لكنه لم ييأس فدرس بنفسه فوتوشوب وصارمصمم جرافيك وصمم شعارات كثيرة لوحدة ضمان الجودة ومؤتمرات دولية وفى المجالات العلمية والتكنولوجية حصل أحمد على أكثر من ١٥٠ شهادة من منصات عالمية يودومى وكورسيرا وليندا ويودستى حتى أطلق عليه مهووس التكنولوجيا والتدريب ولديه أنشطة فى الأعمال التطوعية وخدمة المجتمع كما قام بتأسيس أول شركة لتحليل البيانات والاستهداف الذكى بالصعيد، ولو انتظر الوظيفة الميرى لما حقق أحمد عمر شيئا من نجاحاته المبهرة
ومن الشباب الناجح الشاعر فادى ماهر شوقى صاحب تجربة إبداعية فى المبادرات المجتمعية وهو ابن مدينة نجع حمادى ولد عام 1997 وعلى الرغم من صغر سنه حصل على نجاحات كثيرة فى عدة مجالات متخذا شعار والدته رحمها الله " أن يخلق من المستحيل واقعا "اهتم فادى منذ صغره بتحدى المستحيل فكان فى برلمان الطلائع كما حصد مراكز عديدة فى شعر العامية وشارك فى العديد من المسابقات الدولية والمحلية وحصل على مراكز متقدمة فى مهرجانات إبداع 5 وإبداع 6 وإبداع 7 وإبداع مراكز شباب كما أنه كان الطالب المثالى على مستوى الجامعات المصرية واستطاع فادى أن يكون أول مصرى يترأس برلمان الشباب الافريقى لمدة عامين بتفويض من شمال إفريقيا وحكومة نيجيريا كما أنه أول مصرى يترأس المنسق العام لنموذج محاكاة الشباب العالمى للأمم المتحدة فى مصر بتفويض من الـ UN كما أنه مؤسس "مبادرة موهبتك" لاكتشاف المبدعين فى قارة أفريقيا كما كُرم من عدة وزارات وجهات ومؤسسات المجتمع المدنى المحلية والدولية وتم اختياره ضمن أفضل 50 شخصية شبابية مؤثرة فى الوطن العربى عام 2019-2020 كما أنه سوف يمثل مصر ضمن أفضل 500 شخصية دبلوماسية على مستوى العالم فى يناير المقبل 2021 فى ماليزيا كوالالمبور، وأتوقع لفادى التميز والنجاح.
فى النهايات تتجلى البدايات :
 قال الشاعر على النابى شيخ العرب:
خشَب المراكبْ من السُّنط
فى البحر ياخدْمهاجُه
واجبْ على العاقل السنط
لمّا النّدْل ياخدْمهاجُه


الاخبار المرتبطة

 أوبيجيدا ولقاح كورونا أوبيجيدا ولقاح كورونا الأربعاء، 25 نوفمبر 2020 07:49 م
مصر وأمريكا.. والرئيس «٤٦» مصر وأمريكا.. والرئيس «٤٦» الثلاثاء، 24 نوفمبر 2020 06:24 م
أشقاء إلى أبد الدهور.. آمين أشقاء إلى أبد الدهور.. آمين الإثنين، 23 نوفمبر 2020 06:52 م
.. وتعيشى يا ضحكة بلدى.. تعيشى .. وتعيشى يا ضحكة بلدى.. تعيشى الأحد، 22 نوفمبر 2020 07:12 م
شعب ملوش كتالوج شعب ملوش كتالوج السبت، 21 نوفمبر 2020 07:35 م
 أصـوات الماضـى أصـوات الماضـى الخميس، 19 نوفمبر 2020 08:21 م
دماء الشهداء تكتب التاريخ دماء الشهداء تكتب التاريخ الأربعاء، 18 نوفمبر 2020 06:32 م
حوار مع «ترزى» تحت ظلال الكورونا ! حوار مع «ترزى» تحت ظلال الكورونا ! الثلاثاء، 17 نوفمبر 2020 06:37 م
الموت  بالتقسيط ! الموت بالتقسيط ! الإثنين، 16 نوفمبر 2020 07:14 م

الأكثر قراءة



 
 
 
الرجوع الى أعلى الصفحة