آية وأبنها آية وأبنها

حكايات| موتوسيكل «آية» .. معجزة تجري على الأسفلت لـ«أجل عيون حسن»

عبدالعال نافع الجمعة، 23 أكتوبر 2020 - 08:42 م

«الأمومة مش سهلة بس مستاهلة».. وكأن فرحتها بما تقدمه لابنها جعلت لسانها ناطقًا بكلمات السجع، فالسيدة العشرينية آية أخذت عهدًا على نفسها بعدم اليأس في كل ما يتعلق بابنها من ذوي الاحتياجات الخاصة.

ضربت آية عيسى مثالًا في التحدي وتحمل المسؤولية، عاشت أياما وليال صعبة ولكن ابتسامته البريئة ونظراته الطفولية كانت تهون عليها مرار الأيام وقررت أن تعطي ظهرها لكل الصعاب لتصل بنجلها لبر الأمان. 

قطعت مشوارًا طويلًا مع نجلها «حسن» بعدما اكتشفت أنه مصابًا بمرض الصلب المشقوق، وهو نوع من عيوب الأنبوب العصبي، يحدث في أي منطقة على العمود الفقري وعادة ما يظهر عند الولادة، مما يجبره على الجلوس والتنقل بواسطة كرسي متحرك.

إقرأ أيضا | حكايات| «يا ست يا بريمة».. أول بئر مصرية لـ«الذهب الأسود»

آية ابنة الـ 28 عاما تقول: «رزقني الله بحسن وهو نجلي الوحيد، واكتشفت أنه مصابًا بمرض الصلب المشقوق منذ ولادته، ولا بد أن يستخدم كرسي متحرك طوال حياته، هو حاليًا في المدرسة في الصف الخامس، ويذهب كل يوم بالأتوبيس المدرسي، لكن هذا العام أحضرتُ له كرسي متحرك، ولكن للأسف المدرسة رفضت اصطحاب الكرسي المتحرك داخل الأتوبيس بحجة عدم وجود مكان». 

الموتوسيكل المُنقذ 

آية واصلت حديثها: «وبالفعل حدث خلافات بيني وبين المدرسة حول هذا الأمر انتهى في نهاية المطاف بمشكلة كبيرة، ولم أصل سوى لحائط سد.. نحن نعيش في مدينة الإسكندرية وفي العام الماضي كنت أقوم باصطحاب حسن إلى المدرسة بواسطة المواصلات العادية، ولصعوبة الأمر، جاء في خاطري فكرة شراء موتوسيكل؛ لاتنقل به مع حسن، وبدأت في تنفيذها وبالفعل قمت بشرائه واستخراج الأوراق المطلوبة، وتعلمت القيادة ولم يكن لدي أي خلفية عنها».

أقرأ أيضا | حكايات| فرسان الجيزة ومشاة الخانكة.. كيف تأسس الجيش المصري عبر المدارس الحربية؟

للوهلة الأولى شعرت أم حسن بأن دورها كأم هو حماية ابنها والحفاظ على نفسيته، ولم ترض بتأخره في المدرسة وذهابه على الامتحانات فقط، لكونه جليس كرسي متحرك.. «ابني طبيعي وما عندوش مشكلة أنه يروح المدرسة كل يوم، وعديت بخطوات صعبة كتير عشان أحقق ده بس الحمدلله حصل ووصلته لمدرسته كل يوم، وهو حاليا عنده 8 سنوات ونص».

وعن والد حسن، ودوره في كل ما تمر به قالت: «هو من علمني قيادة الموتوسيكل ويعمل ليلًا ونهارًا، حتى يستطيع تغطية مصاريف حسن ويحقق له أمنياته، من خلال ممارسته للسباحة وتعلمه العزف على الكمانجا، فضلًا عن أنه يخضع لجلسات علاج طبيعي وفي مدرسة خاصة، ووالده يحاول جاهدًا توفير سبل الراحة له».

ولعل إنجاب آية لحسن وهي في سن صغيرة (19 سنة) أبسط تفكير لتعلقها الشديد به، فتقول: «مرضه كان صدمة كبيرة بالنسبة ليّ، خصوصًا أنه وُلد والنخاع الشوكي خارج جسده الصغير، وأجرى عمليه في مخه وظهره، الموضوع كان صعبًا للغاية، ومع الوقت تأقلمت واكتشف مرضه بالتدريج».

وتروي كذلك: «الدكاترة قالولي مش هيمشي ما تصرفيش فلوسك على الفاضي، متخليش حد يستغلك هو مش هيمشي وهيعيش قعيد، لكن مستمرة في عمل جلسات علاج طبيعي له، ولم أستمع لكل هذا الكلام، أنا رضيت بحكم ربنا لكن دوري لازم أقف جنبي، ومحبسوش في البيت عشان مرضه، وأحبس نفسي معاه، لازم يعيش حياته بشكل طبيعي».

وعن الصعاب والتحديات التي تواجه والدة حسن تقول: «أتمنى من المسؤولين متابعة المدارس والتزامها بحالات الأطفال، ما ينفعش أدخل في حرب عشان ابني يدخل المدرسة وأني انزل فصل لابني في الأرضي وأنه يركب الباص، لازم يكون في تسليط ضوء على المشكلة، وأن لازم المدارس يكون عندها علم ازاي توفر للولاد دول كل حاجة».


الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة



 
 
 
الرجوع الى أعلى الصفحة