سدود مصر "الكنز المنسي" سدود مصر "الكنز المنسي"

«نقمة تحولت إلى نعمة»| سدود مصر «الكنز المنسي» من مياه الأمطار

نشوة حميدة الخميس، 29 أكتوبر 2020 - 03:46 م

- سدود فيران.. تجمع 941 مليون متر مياه وحمت جنوب سيناء من السيول

- سدود "وادي دجلة".. صدت عاصفة التنين وحمت المعادي من الغرق

- سدود "وادي دارات" بأبوزنيمة.. تحتفظ بـ300 ألف متر مكعب مياه

- "المغازي": خطة خمسية للاستفاده من مياة السيول.. وبحيرات طابا "شاهد عيان" 

- "شراقي": آلاف كيلو متر من المناطق تحتاج إلى تطهير مخرات السيول وسدود

- المطالبة بمشروع قومي للاستفادة من مياه الأمطار وإعادة تدويرها

 

مع كل جائحة أمطار، تضرب مصر في فصل الشتاء تظهر ورقة "السدود"، تلك الخزانات التي تبنى فوق واد أو منخفض، بهدف حجز ملايين الأمتار من مياه الأمطار ليتم الاستفادة بها في زراعة المحاصيل وري الأراضي الزراعية خاصة في المناطق الصحراوية. 

 

بدأت الأنظار تلتفت مؤخرا، إلى أهمية السدود المصرية من أجل الاحتفاظ بمياه الأمطار والسيول وإعادة تدويرها لتكون صالحة للاستخدام. 


وتستعرض "بوابة أخبار اليوم" في التحقيق التالي، أبرز وأضخم السدود المصرية وحالها الآن، ومدة استغلالها، وكذلك دورها خلال العام الجاري خاصة بعد عاصفة التنين التي ضربت مصر العام الماضي، كما يتطرق إلى سبل تعظيم الاستفادة منها والزراعات التي يمكن أن تعتمد عليها.


"سدود وادي دجلة" جنوب شرق القاهرة

 

تمكنت من احتجاز كميات كبيرة من أمطار "عاصفة التنين" بكفاءة وفاعلية العام الماضي، وحمت منطقة وادي دجلة "طرة وزهراء المعادي"، من أخطار كبيرة،، وهي تتمثل في ثلاثة سدود، تبلغ السعة التخزينية للسد الأول 375 ألف متر مكعب، أما الثاني فتبلغ 625 ألف متر مكعب، والثالث فتصل سعته إلى ألف متر مكعب.

 

سدود وادي فيران


كما تضم القائمة بحيرة "ب 1" بوادي فيران والتي تم تنفيذها ضمن المرحلة الأولى للحماية من أخطار السيول بمحافظة جنوب سيناء، وتم الانتهاء من تنفيذها نهاية عام 2019، بقيمة إجمالية للأعمال بلغت 941 مليون وحمت مدن جنوب سيناء من السيول، وساهمت في الاحتفاظ بمياهها. 

 

سدود وادي "دارات"


تقع في أبوزنيمة بجنوب سيناء بالمياه، وتحتفظ بكمية مياه تصل إلى 300 ألف متر مكعب المياه.

 

خزانات البحر الأحمر 


وفي محافظة البحر الأحمر، فهناك السدود والخزانات المقامة في الأودية وبين الجبال التي حمت العام الماضي مدن سفاجا والقصير والغردقة ورأس غارب والزعفارنة والعين السخنة والسويس من الغرق. 

 

سدود جنوب سيناء 


كانت وزارة الري قد أعلنت عن بناء 59 سد وحاجز، و19 خزانا أرضيا و15 بحيرة صناعية بمحافظة جنوب سيناء، تستهدف تخزين مياه الأمطار، وفي شمال سيناء تم بناء 8 سدود وحواجز، و15 خزانا أرضيا.

 

مناطق السيول 


في هذا السياق، قال الدكتور حسام المغازي، وزير الري السابق، إن التغيرات المناخية التي يشهدها العالم تؤكد أن مصر ستكون من أكثر الدول تأثرا بها، خاصة في بعض المناطق مثل جنوب سيناء والمناطق الساحلية والجبلية، لأنها أكثر المناطق المعرضة لسقوط الأمطار وجريان السيول خاصة في فصل الشتاء.

 

خطة خمسية


وقال "المغازي" في تصريحات لـ"بوابة أخبار اليوم"، إن الدراسات العلمية أثبتت أن المناطق الساحلية والجبلية تشهد كثير من الأمطار والسيول بشكل أكثر ضراوة في السنوات القادمة، وفي هذا الصدد تقوم وزارة الري سنويا بإدارة السيول وترويضها وإقامة المنشآت اللازمة لها، مشيرا إلى أن عام 2015 شهد وضع" خطة خمسية" لحماية المناطق السياحية والاستثمارات وشبكة الطرق  في محافظة جنوب سيناء من السيول، وتم لأول مرة حماية مدينة طابا من السيول من خلال إقامة مجموعة من البحيرات والسدود لمنع المياه من الوصول إلى الطرق التي تدمرت من الرسول في 2014 والمناطق المأهولة بالناس. 

 

نصف مليار متر مياه


وذكر أن، إجمالي مياه الأمطار التي تخزتنها السدود في مصر تمثل نصف مليار متر مكعب في العام، وهو رقم لا يستهان به، لافتا إلى أن سد الروافعة يعتبر من أضخم السدود المصرية، حيث يتواجد في مدينة العريش بشمال سيناء لحمايتها من آثار الأمطار، وكذلك سد وادي العريش، والذي يستفيد منه البدو في حياتهم. 

 

وادي وتير


وأشار وزير الري السابق، إلى أن مدينة طابا تحتضن "وادي وتير" وهو أكبر الأودية في جنوب سيناء، حيث يحتضن 8 بحيرات و7 سدود وتم تنفيذه بتكلفة مالية تبلغ 50 مليون جنيه، لافتا إلى دوره المهم في حجز مياه السيول وتجميعها، والتي لولاه لكان هناك تأثير مدمر على شبكة الطرق في تلك المنطقة وكذلك على مدينة نويبع. 

 

وأوضح أنه تم إقامة عدد من السدود وبحيرات تجميع المياه في مدينة دهب وكذلك في شرم الشيخ لحمايتها من السيول، والتي ظلت بأمان من مخاطر السيول وبفضل هذه المنشآت التي حمتها من الغرف، لافتا إلى أن الأمر لم يقتصر على هذه المنطقة فشهدت محافظة البحر الأحمر العديد من السيول في مناطق رأس غارب وغيرها. 

 

سدود البحر الأحمر 


ولفت إلى أن وزارة الري أقامت عددا من السدود في رأس غارب لعدم تكرار سيناريو الغرق نظرا لتعرض تلك المناطق إلى الظروف المناخية السيئة. 

 

زراعات البدو


وعلى الجانب الآخر لدور السدود، أشار وزير الري السابق إلى أن تم استخدامها مثل خليج العقبة وخليج السويس في احتجاز مياه الأمطار وتخزينها في بحيرات لاستفادة البدو المقيمين في هذه المناطق منها في احتياجاتهم الشخصية، وري مزروعاتهم نظرا لتحفظ هذه البحيرات بالمياه لمدة طويلة، فهو يقدورن أن "نقطة المياه لها ثمن غالي" في المناطق الصحراوية. 

 

التين وزراعات "الصوب"


وأوضح أن البدو يستخدمون مياه البحيرات الناتجة عن السدود في زراعة التين والزيتون وكذلك زراعات الخضروات داخل الصوب، حيث إن الأمطار في هذه المناطق تحولت من نقمة إلى نعمة ينتفع بها. 

 

القمح والشعير 


وأكد وزير الري السابق، أن الساحل الشمالي أيضا احتضن كمية كبيرة من مياه الأمطار، ساعدت البدو في زراعة محاصيل القمح والشعير، أما بالنسبة لمحافظات الوجه القبلي فكل مياه الأمطار التي تسقط عليها تذهب بشكل مباشر إلى نهر النيل من خلال مخرات السيول، كما توفر مياه الري على مزراعي محافظات الوجه البحري. 

 

بناء سدود جديدة 


واقترح "المغازي"، بناء سدود جديدة وبحيرات- ضمن الخطة الخمسة لوزارة الري-، في المناطق التي تطل على خليج السويس في نطاق محافظة جنوب سيناء، وخاصة في مدينة الطور لكونها من المناطق الواعدة للإستثمار الزراعي باعتبارها من أكثر المدن التي تسقط عليها الأمطار. 

 

مخرات السيول 


وشدد وزير الري السابق، في نهاية تصريحاته، على ضرورة استمرار برنامج صيانة مخرات السيول دوريا الانتهاء بمياه الأمطار إلى المصارف والبحيرات، وإزالة أي تعديات عليها لضمان تصريف المياه وحركتها دون أي خسائر مع ترشيد كل قطرة مياه.

 

سدود صغيرة 


ويرى د.عباس شراقي، أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، أن جبال البحر الأحمر وسيناء تحتضن أكبر عدد من السدود الصغيرة الاحتفاظ بمياه الأمطار وتجميعها ومن ثم الاستفادة منها، موضحا أن الغرض الأهم منها حماية سكان هذه المناطق من الغرق في مياه الأمطار. 

 

اقرا ايضا| ترامب يهدد بقطع المساعدات عن إثيوبيا بسبب سد النهضة

 

الشعير والقمح 


وقال "شراقي"، في تصريحات خاصة لـ"بوابة أخبار اليوم"، إن السدود التي تكون بحيرات هي التي يمكن الاستفادة منها، لافتا إلى أن كميات المياه التي تحتفظ بها يستفيد منها البدو من سكان تلك المناطق، في زراعة التين البرشومي، وكذلك الزيتون والشعير والقمح وكذلك الخوخ مثل الخوخ السيناوي، لأنها محاصيل "نقدية" تتحمل البيئة الصعبة وكذلك العطش. 

 

ولفت أستاذ الموارد المائية، إلى أن من المهم التوسع في عمل السدود لتوفير مياه الأمطار ودعم زراعات البدو في هذه المناطق، مشددا على ضرورة  تطهير مخرات السيول وتعميقها الاحتفاظ بأكبر كمية من مياه الأمطار. 

 

مشروع قومي 


وأوضح أن هناك 3 آلاف كيلو متر من المناطق تحتاج إلى تطهير مخرات السيول وسدود جديدة في مشروع قومي، فمن المهم وضع خطة طويلة الأجل وأولويات لتعظيم الاستفادة من مياه الأمطار وإعادة تدويرها فيما يخدم الحياة اليومية. 

 

ويبقي السؤال.. هل تقوم السدود بدورها هذا العام في صد كوارث الأمطار، أو توفير مياهها للمصريين؟

 


الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة



 
 
 
الرجوع الى أعلى الصفحة