حادث كنيسة نيس الفرنسية حادث كنيسة نيس الفرنسية

«الدين معاملة»| هكذا تعاملت المؤسسات الدينية مع حادث كنيسة نيس الفرنسية

إسراء كارم الجمعة، 30 أكتوبر 2020 - 03:59 م

تتوالى الأحداث في فرنسا بشكل كبير، بعد أيام من قطع رأس مدرس فرنسي نشر رسوما كاريكاتورية للنبي محمد، وهو أمر اعتادت عليه صحيفة شارلي إيبدو الفرنسية بحجة أن هذا نوع من أنواع الحرية.

وفي الوقت الذي تحولت خطابات فرنسا إلى نوع من الفتنة والكراهية، أدانت جميع المؤسسات الدينية التعامل مع الإساءة بالعنف، مؤكدين أن الدين معاملة والإسلام دين السلام.

ولكن حادث آخر تم خلاله مقتل ثلاثة أشخاص، وجرح آخرين، في هجوم بالسكين داخل كنيسة بمدينة نيس الفرنسية، تسبب في تساؤلات كثيرة فيما من الممكن أن يرتكبه متطرفون آخرون في فرنسا.

- المشتبه به تونسي

وكشفت مصادر أمنية فرنسية وتونسية معطيات عن المشتبه به في الهجوم على كنيسة بمدينة نيس الفرنسية وقتل ثلاثة من المصلين بها، ويتعلق الأمر بشاب وصل أوروبا بشكل غير قانوني ولم ينتقل إلى فرنسا إلا قبل مدة قصيرة، حسب ما أورد موقع DW.

وقالت مصدر أمنية تونسية وفرنسية إن المشتبه به التونسي في هجوم نيس يدعى إبراهيم ع. ويبلغ من العمر 21 عاما. وأشار المصدر التونسي إلى أنه ينحدر من قرية سيدي عمر في بوحجلة بالقيروان وكان يقيم مؤخرا في صفاقس، لافتا إلى أن الشرطة زارت أسرته هناك اليوم الخميس.

- مرصد الإفتاء: ندين العنف ونتصدى له

وأدان مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء المصرية الهجومَ الإرهابيَّ، الذي استهدف كنيسة نوتردام، مؤكدًا ضرورة إدانة العنف والتصدي له بكل قوة وحزم، ومنع خطابات الكراهية المحرضة على ارتكاب المجازر ضد الآمنين.

وشدد المرصد على ضرورة إدانة العنف بكل أشكاله من قِبل كافة الأشخاص والمؤسسات والهيئات المحلية والدولية في العالم أجمع، وعدم السماح لخطابات العنف والكراهية والتمييز ضد الآخر بالانتشار بين أوساط المجتمعات؛ لخطورتها الشديدة على السلم والأمن المجتمعي، ولما تخلفه من أفكار عنصرية بغيضة تحفز الأفراد والمجتمعات إلى الصدام والعنف فيما بينهم.

- الحادث ليس الأول من نوعه

ولفت المرصد إلى أن هذا الحادث ليس الأول من نوعه خلال الأيام القليلة الماضية، فقد سبقه حادث قتل مدرس فرنسي على خلفية نشره رسومًا مسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم، وأعقب ذلك عمل إرهابي آخر استهدف امرأتين مسلمتين في فرنسا نتيجة خطابات التحريض المتزايدة ضد المسلمين، وأخيرًا الحادث الإرهابي الأخير على كنيسة نيس.

- على عقلاء العالم أن يتكاتفوا للتصدي لخطابات التطرف والعنصرية

وأكد المرصد أن كلًّا من الإرهاب والإرهاب المضاد لا بد أن يتوقف، وعلى عقلاء العالم أن يتكاتفوا للتصدي لخطابات التطرف والعنصرية على كافة الاتجاهات، والتأكيد على حتمية الحوار واحترام الآخر والتعايش المشترك كمبدأ إنساني يحفظ للمجتمعات تنوعها واستقراراها، محذرًا من أن الاستهانة بتلك الأعمال الإرهابية، والخطابات المحفزة إلى العنف والكراهية ستؤدي إلى دخولنا في متوالية من العنف والعنف المضاد، وهو أمر يهدد بنسف الأمن والاستقرار في المجتمعات وينذر بوقوع صدامات مروعة لا تبقي ولا تذر.

ودعا المرصد السلطات الفرنسية لعدم الخلط بين الإسلام والإرهاب، واحترام مشاعر ومعتقدات المسلمين في فرنسا وفي مختلف الدول، والتعاون مع كافة الدول والمؤسسات الأممية لبناء حائط صد أمام المتطرفين بكافة تنوعاتهم وألوانهم، واتخاذ إجراءات من شأنها تحقيق المواطنة الكاملة والاحترام التام لكافة المواطنين الفرنسيين ومقيميهم ورموزهم.

الأزهر: الأديان براء من تلك الأفعال الإجرامية

فيما أدان الأزهر الشريف وإمامه الأكبر فضيلة الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، الهجوم الإرهابي، مؤكدا أنه لا يوجد بأي حال من الأحوال مبررا لتلك الأعمال الإرهابية البغيضة التي تتنافى مع تعاليم الإسلام السمحة وكافة الأديان السماوية، داعيا إلى ضرورة العمل على التصدي لكافة أعمال العنف والتطرف والكراهية والتعصب.

وحذر من تصاعد خطاب العنف والكراهية، داعيا إلى تغليب صوت الحكمة والعقل والالتزام بالمسئولية المجتمعية خاصة عندما يتعلق الأمر بعقائد وأرواح الأخرين.

خريجي الأزهر: الإسلام برئ من سفك الدماء وإزهاق الأرواح

من جانبها، أدانت المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، هذه المذبحة الإرهابية البشعة، قائلة إن ما تقوم به جماعات التطرف والإرهاب من اعتداء على الأنفس المعصومة من أكبر الكبائر عند الله تعالى، حيث حرم سبحانه في كتابه قتل النفس.

واستشهدت بقوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} [الإسراء: ٣٣]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: وما هي يارسول الله؟ قال: الشرك بالله، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق» [رواه البخاري ومسلم]، كما قال صلى الله عليه وسلم: «من قتل رجلاً من أهل الذمة لم يجد ريح الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين عاما». [أخرجه النّسائي وأحمد].

وأكدت المنظمة أن: استهداف دور العبادة وقتل الأبرياء المتعبدين، عمل إجرامي آثم، يخالف دين الإسلام، بل يخالف كل الأديان التي دعت إلى حماية دور العبادة واحترامها والدفاع عنها، وقد قال تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا} [الحج: ٤٠].

حكماء المسلمين: تصاعد حوادث الإرهاب يتطلب مواجهة جادة

وأكد مجلس حكماء المسلمين، إدانته للحادث، لافتا إلى أن تصاعد حوادث الإرهاب والكراهية في الفترة الأخيرة يتطلب مواجهة جادة لكل أشكال الفكر المتطرف، وتجريم أي خطاب أو ممارسة تغذي هذا الفكر وتساعد على انتشاره.

وشدد على أن الأديان بريئة من هذه الممارسات الإجرامية التي لا تعبر إلا عن مرتكبيها أيًا كانت دياناتهم.

العالمي للمجتمعات المسلمة:

وأدان المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، الهجوم الإرهابي والإجرامي، مجددا تنديده الدائم بالعديد من الأحداث الإرهابية التي استهدفت الأبرياء في فرنسا مؤخراً، مثل العمل الإرهابي الذي أدى إلى مقتل المعلم صامويل باتي، المدرس في التعليم الابتدائي، وذلك يوم الجمعة 16 أكتوبر 2020، في كونفلان سان أونورين، بالقرب من العاصمة باريس، وغيرها.

وحذر من استغلال بعض الجماعات الإرهابية لهذه المناسبات وغيرها بنشر دعوات الفساد والتخريب والتكفير وخلق العداوات وبث خطاب الكراهية التي تطلقها هذه الجماعات المتطرفة وقنواتها التحريضية برعاية عدد من الدول التي ترعى الإرهاب والتطرف.

ونوه المجلس بضرورة العمل الوطني والدور البارز التي تقوم به المؤسسات الإسلامية الوطنية في فرنسا، مثل المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، ومسجد باريس الكبير، والفيدرالية العامة لمسلمي فرنسا، واتحاد مساجد فرنسا، و التجمع الاسلامي في فرنسا و فيدرالية الجمعيات الادإفريقية وغيرها من المؤسسات الإسلامية الوطنية في الجمهورية الفرنسية.

ودعا المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة إلى توحيد كل الجهود والمبادرات لمحاربة الإرهاب، واستئصال جذوره الفكرية، وملاحقة جماعاته، وتغليب صوت الحكمة والعقل والالتزام بالمسؤولية الاجتماعية ومواجهة خطاب الكراهية والتحريض على العنف، أياً كان مصدره، واحترام دساتير الدول والنظم القانونية المنظمة للشأن العام.

وأكد المجلس على ضرورة تحصين المجتمعات المسلمة في بلدانها من خطر تفشي الفكر الديني المتطرف ونشاط الجماعات العنيفة، من خلال تفعيل الآليات الأكاديمية والمهنية والإلكترونية والإعلامية، لبلورة خطاب إسلامي حضاري قادر على ترسيخ القيم الإنسانية المشتركة بين كل المكونات المجتمعية، ونشر مبادئ الاعتدال والتسامح والمحبة وترسيخ الانتماء للوطن واحترام القانون والحوار والتعايش مع الأديان والثقافات الأخرى.

اقرأ أيضًا: شاهد| اللقطات الأولى للهجوم الإرهابي على كنيسة في فرنسا وذبح مواطنين


الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة



 
 
 
الرجوع الى أعلى الصفحة