محمد عبد الوهاب محمد عبد الوهاب

موسيقار الأجيال يسرق ألحان الأغاني الشهيرة

إسلام دياب السبت، 21 نوفمبر 2020 - 04:08 م

لم يسلم محمد عبد الوهاب من المنافسة مع كبار مطربي عصره، مثل صالح عبد الحي الذي كان مثلًا أعلى وقدوة لعبد الوهاب في طفولته ثم زميله ومنافسه في حياته الفنية وكذلك إبراهيم الفران وزكي مراد «والد ليلى مراد» والشيخ محمود صبح الذي تزعم الهجوم على المطرب الناشىء في إحدى الإذاعات الأهلية..

كان الشيخ صبح يتفنن في توجيه شتائمه وإنتقاداته للمطربين عبر الأثير وكان يؤثر الغناء القديم ويحارب الأٍلوب الجديد في الغناء والتلحين وكان أثناء غنائه بالإذاعة الأهلية ومن خلال الميكروفون يتوقف عن الأداء ويوجه الكلام إلى عبد الوهاب قائللًا:

«مش عاجباك دي يا واد يا عبد الوهاب ؟؟ ... طب اسمع دي ... سمعت الرعد في ودانك» !!!

وكثيرًا ما كان يأتي الشيخ صبح بألفاظ جارحة في هجومة .. ونظرًا لأنها إذاعات أهلية .. غلم يكن يخضع هذا الهجوم لأية رقابة.

واجه عبد الوهاب في بداية حياته الفنية من يتهمونه بسرقة ألحان سيد درويش، ثم اتهم فيما بعد باقتباس بعض ألحانه من الموسيقى العالمية بل والسطو على بعض مؤلفات زملائه الموسيقيين، فقد جاء في مقال عصام زكريا عن عبد الوهاب في عدد روز اليوسف رقم 3283 الصادر في 13 مايو عام 1991 : «عندما تقدم مع 45 مرشحًا بنشيد قومي للثورة .. واختير نشيده أقنع الدكتور حسين فوزي اللجنة بأن موسيقى هذا النشيد مسروقة من مقطوعة للموسيقار الانجليزي إلجار فحجبت الجائزة عنه رغم إعلان الصحف عن فوزه».

وفي عام 1955 كتب الزجال «بيرم التونسي» مقالا في مجلة الجيل بعنوان «الأسطى والأستاذ» أشار في هذا المقال إلى أن وراء بعض ألحان الأستاذ عبد الوهاب أسطى هو الملحن رءوف ذهني وبعد عام واحد كتب الشاعر عبد المنعم السباعي صاحب كلمات أغنية أنا والعذاب وهواك في مجلة صباح الخير مقالا عدد فيه الاقتباسات الموسيقية لعبد الوهاب لزكريا أحمد وكمال الطويل وعبد العظيم عبد الحق، وكان مصدر عبد المنعم السباعي الملحن رءوف ذهني.

وتروي د. رتيبة الحفني في كتابها محمد عبد الوهاب حياته وفنه : أن رءوف ذهني كان يعمل سكرتيرًا خاصًا بمكتب محمد عبد الوهاب وغضب عبد الوهاب من هذا الهجوم واتصل بالشاعر عبد المنعم السباعي وطالبه بإيقاف الحملة، وكتب رءوف ذهني تعهدًا بأنه لم يسبق له أن لحن للأستاذ عبد الوهاب، وتقاضى رءوف مقابل ذلك أربعة آلاف جنيه ولكنه عاد من جديد ونشر في مجلة الوادي في عام 1983 مقالا تحت عنوان «أنا والعذاب ومحمد عبد الوهاب».

كرافات الموجي :

وجاء في مقال للصحفي طارق الشناوي بروز اليوسف في 13 مايو 1991 : «حكى لي الموسيقار محمد الموجي عن لقائه الأول لعبد الوهاب وذلك بعد أن استمع إلى أول ألحانه صافيني مرة وطلب عبد الوهاب من الموجي أن يسمعه بعض ألحانه الأخرى فعزف على العود أغنية أكتب لك جوابات واستنى ترد عليه، ورشح له عبد الوهاب ليلى مراد لتغني هذا اللحن، وبعد ذلك أسمعه الموجي لجنًا آخر ولكن عبد الوهاب لم يرشح أحدًا لغنائه.. لم يمض على هذه الواقعة أكثر من أسبوع إلا ووجد محمد الموجي أن لحنه يغنيه عبد الوهاب بصوته ولكن بكلمات أخرى كتبها الشاعر حسين السيد حين تغيرت كلماته إلى أحبك وأنت فاكرني وأحبك وأنت ناسيني.. وغضب الموجي وذهب إلى عبد الوهاب محتجًا واسترضاه عبد الوهاب قائلا : إن الأب عندما يعجب بكرافات من أحد ابنائه، فإن من حقه أن يستعيره، ومنذ ذلك الحين والموجي لايُسمع عبد الوهاب أي لحن له قبل أن يقدمه للناس.

البوسطجية اشتكوا

ويقول الموسيقار الراحل محمود الشريف : عندما لحنت أغنية «يا لابسين الملا لبس الملا غية» أعجب عبد الوهاب البموسيقى وتم تأليف أغنية بكلمات أخرى وهي :«البوسطجية اشتكوا من كتر مراسيلي» أشهر أغنيات رجاء عبده ويومها قالي عبد الوهاب : لحنك يامحمود نجح واشتغل كويس وسيبني أشتغل أنا كمان باللحن ده! وصمت الشريف وعانق عبد الوهاب.

وتقدم عازف الأمورديون والملحن والموزع مختار السيد بشكوى إلى جمعية المؤلفين والملحنين قال فيها : أنه يطالب بحق الأداء العلني عن نشيد بلادي بلادي الذي وزعه، والذي أصبح نشيدنا القومي وسلامنا الجمهوري وتوزيع هذا النشيد مقيد في الجمعية باسم محمد عبد الوهاب الذي قاد بنفسه فرقة الموسيقى العسكرية، ولكن شكوى مختار السيد لم تستمر أكثر من 24 ساعة حيث ذهب مرة أخرى إلى جمعية المؤلفين والملحنين مطالبا بسحب شكواه .. ما الذي حدث خلال الـ 24 ساعة؟ الوحيد الذي يملك الإجابة هو مختار السيد الذي فضل الصمت.

وجاء في كتاب «الأغنية العربية» لصميم الشريف : «في المرحلة السينمائية ككل نجد محمد عبد الوهاب قد أدخل لأول مرة الإيقاعات الغربية الراقصة كإيقاعات الرومبا والتانجو والألحان الفولكلورية الروسية، إلى جانب الاقتباس من موسيقى الأعلام الذي شههدته هذه المرحلة بدءًا من ألحان سيد درويش مرورا ببتهوفن وشوبرت وبورودين وفردي وغيرهم من أعلام الموسيقى الكلاسيكية زز وانهاءا بأغاني الموسيقى الراقصة التي لمعت على يد تينوروسي وريتاكيتي في فرنسا ومانتوفاني في إيطاليا وباربانوس في إسبانيا وهاري جيمس وجيمي وتومي دورس في أمريكا وكارمن ميرندا في البرازيل، علما بأن محاولات عبد الوهاب في الاقتباس بدأت على وجه التحديد قبل المرحلة السينمائية وذلك عندما غني مونولوجه الشهير أهون عليك الذي اقتبس ألحانه الأساسية من أوبرا عايدة للموسيقار الإيطالي فردي».

ويضيف الشريف : «منذ أن بدأ عبد الوهاب يتجه بألحانه إلى موسيقى الغرب والنقد يلازمه فقيل أن «النيل نجاشي» من نشيد بحارة الفولجا و«أيها الراقدون» بداية السيمفونية الثامنة الناقصة لشوبرت و«أحب عيشة الحرية» مأخوذة من السيمفونية الخامسة لبتهوفن وأغنية «يادنيا ياغرامي» لحن فولكلوري روسي و«سجا الليل» مأخوذة من مارش سلاف موسيقى تشايكوفسكي و«أحبه مهما أشوف منه» من تانجو اسبانيول و«ياللي نويت تشغلني» من أوبرا ريجوليتو لفردي و«أهواك وأتمنى لو أنساك» لحن شعبي ألماني واقتبس المقدمة الموسيقية الطويلة لأغنية «أنت عمري» من لحنين شهيرين من كونشرتو البيانو والأوركسترا الأول للموسيقي السوفيتي أميروف ومن الموسيقي الأسباني أرثورو بافان وأخذ عبد الوهاب عن أحمد صدقي لحن أغنية ياحلو ناديلي الذي أداه كارم محمود وغنى على نفس اللحن أغنية «والله ما انا سالي»....إلى غير ذلك». 

واعترف عبد الوهاب باقتباسه وتأثرة بالموسيقى العالمية فقال مبررًأ ذلك:

«إن حياتنا العامة والخاصة قد تأثرت بأساليب العزف فملابسنا ونظمنا تسير على الأسلوب الغربي الذي سيطر على حياتنا واقتبسنا من الغرب لنطعم إنتاجنا الموسيقي».


الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة



 
 
 
الرجوع الى أعلى الصفحة