عصام السباعي عصام السباعي

يوميات الأخبار

أشقاء إلى أبد الدهور.. آمين

عصام السباعي الإثنين، 23 نوفمبر 2020 - 06:52 م

كانت يا سادة كل قصصنا جميلة، قبل أن يفسدها المتطرفون، حتى عندما يحكون قصصهم التعيسة وفتاواهم المتجاوزة، ولكن أكبر نعمة لنا، أن الله حفظها لنا فى جيناتنا.

الأربعاء:

ما يجمع بين المصريين أكبر بكثير جدا، مما يجمع بين أى شعوب أخرى فى العالم، لا أقصد فى الجينات فقط، وهى حقيقة علمية مؤكدة، ولكن فى التجانس والتفاهم، وتلك ميزة حفظت الشعب المصرى، وحافظ عليها المصريون على مر العصور، ومهما طال بقاء الغزاة والمحتلين، كان ومازال ذلك هو إكسير الحياة، والعمود الرئيسى الذى تقوم عليه مصر، ولذلك يحاول البغاة والكارهون والطامعون ضرب ذلك التجانس بأى وسيلة ممكنة، وأنا من الذين يقرأون بعض الكتب مرات ومرات، ومن بينها ذلك الكتاب الذى أرشحه ليقرأه كل مصرى، ويجيب عن سبب الحقيقة التى أوجزها اللورد كرومر عندما قال، إن المصريين شعب واحد، لا تستطيع أن تفرق بينهم إلا عندما تجد مصريا يذهب إلى الكنيسة، ومصرى آخر يذهب إلى الجامع، ويمكن من خلال ذلك أن نفسر تأكيد القناصل الفرنسيين للويس السادس عشر، بأن حملته لن تحظى بأى تأييد من الأقباط، أو كما يقول له القنصل ∀دى مايين∀ عندما يريد قبطى أن يسب ويحتقر أحدا فيقول له ∀أنت فرنجى∀، والكتاب هو "أقباط ومسلمون"، ومؤلفه جاك تاجر وكان موضوع دراسته للدكتوراه التى حصل عليها من السوربون وآخر ما عمل به فى مصر أنه كان مديرا لمكتبة فاروق، وهو أرمينى الأصل يقول فى مقدمة الكتاب: لست مسلما ولا قبطيا، وتعرضت لموضوعات العلاقات بدافع المؤرخ الذى يسرد الوقائع على حقيقتها، وبالفعل فقد بقى الكثير مما تأثر به المسلمون من الأقباط، مثل زيارة أديرة القديسين، وشم النسيم وحتى فى السبوع والأكلات والعادات، الطريف أننى وجدت بعض العادات التى تأثر بها الأقباط من المسلمين، فهل يعرف أحد أن القبطى كان يدفع نصف المهر قبل الزواج، هل يصدق أحد الرحالة سانت جون، وهو يحكى عن زواج المتعة بين الأقباط مثل الشيعة، هل سيصدق أحد أن الطلاق كان موجودا، وكذلك تعدد الزوجات، واقتناء الجوارى والعبيد، وبالفعل ففى السنكسار، كتاب القديسين والشهداء، سنجد فى يوم 6 من شهر كيهك تنيح ابن زرعة أو القديس أنبا إبرام البابا 62، والذى حرم اتخاذ السرارى، فأطلق الجميع سبيل سراريهم، ما عدا أحد الأثرياء، فوعظه ولم يرتدع، ذهب إليه فى بيته فلم يفتح الباب، فنفض غبار نعله على العتبة الصوان للباب، فانشقت، وبعدها افتقر ثم مات شر ميتة، ولكن جاك تاجر ينقل لنا أنه وحتى وقت قريب أيام محمد على كان لدى المعلم غالى الكاثوليكى 60 جارية، كما ينقل ما جاء فى وصف مصر بشأن حريم النصارى، ويوضح أن الأقباط لم يكونوا يسمحون لزوجاتهم بالظهور أمام رجال الدين بدون حجاب، أو أنهم كانوا يتوضأون للصلاة، ويخلعون أحذيتهم قبل دخول الكنائس، كانت يا سادة كل قصصنا جميلة، قبل أن يفسدها المتطرفون، حتى عندما يحكون قصصهم التعيسة وفتاواهم المتجاوزة، ولكن أكبر نعمة لنا، أن الله حفظها لنا فى جيناتنا، أشقاء إلى أبد الدهور.. آمين.

 الفتنة فى زمن "رجال القش" !

 الأحد:

لا أدرى ما سبب حكايات الرجل القش، وتلك القصص الوهمية التى يستهلكون وقتنا وتفكيرنا بها من وقت إلى آخر، وكأن قضايانا المهمة قد انتهت، ولم يبق أمامنا سوى زراعة الجدل الذى يشغلنا عن قضايا التنمية الحقيقية والتوعية الصحيحة، بالصدفة شاهدت فيديو للإعلامى وائل الإبراشى، حول قصة بوست على الفيس بوك للمخرج محمد سامى، وقال فيه للإبراشى إنه اكتشف فيديوهات إسلام البحيرى مؤخرا، فوجده لا يحترم الأئمة، وأكثر ما استفزه أنه يتكلم عن الله، كأنه شخص عادى وبطريقة لا تليق، ويؤكد أنه كتب البوست على الفيس بوك لأن بحيرى استفزه وأكثر ما استفزه هو الكذب "يقول مقلتش وهوا قال"، وتابعت فيديو ثانيا لاتصال هاتفى لبحيرى مع الإعلامى الفاهم الواعى الدكتور محمد الباز حول نفس الموضوع، بدأ الكلام بخطأ معتاد للبحيرى فى آية قرآنية، وصحح له الباز طريقة نطقها، وانتهى الاتصال بترديد بحيرى للآيتين "ولنعلم أنه يضيق صدرك بما يقولون، فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين"، وقال بحيرى إنهما الآيتان 97 و98 من سورة النحل، والحقيقة أنهما فى سورة الحجر، ولا استبعد كما قال المخرج محمد سامى أن يخرج علينا بحيرى، ويقسم أنه قال إنهما فى سورة الحجر، وأن سمعنا هو الثقيل، وهكذا أخطاء كبيرة، قد تبدو صغيرة، تهدم كل رجال القش التى يصنعها!

نفس الشيء ينطبق على من سأل ومن أجاب عن سؤال حول جواز زواج المسلمة بغير المسلم، فالسؤال نفسه يثير الفتنة، وليس أولوية فى المجتمع، ولا محل للنقاش، وتعجبت من أن تقبل الدكتورة آمنة نصير طرحه عليها مرة ثانية بعد عام، وتكرر تحوير إجابتها بين المؤيدين والمعارضين، كل بحسب المعسكر الذى ينتمى له، وقد حاولت الدكتورة تبرير ما قالته، بأهمية السؤال لوجود مشكلة للمسلمات فى الخارج، رغم أن الحديث كان فى العموم ثم تطرق للخارج، وفقاءه أدرى بأحوالهم، وحتى لو تم تحليل ما حرمه الفقهاء، سنجد أن بعضا من طائفة مثل الشيعة، تعتبر أهل السنة مثل الكفار لا يجوز الزواج منهم ولا منهن، كما أنه حرام فى الأديان الأخرى، بل وبين الطوائف المختلفة، وبين علم لا ينفع وجهل لا يفيد يبقى السؤال، ما أهمية تلك القضايا وكل رجال القش التى اصطنعوها، سواء للدين أو المجتمع والناس؟، لا شيء غير الفتنة والجدل الملعون، الأمر تخطى التنوير، ليصبح الأمر كما قال وعنون المفكر الفرنسى ريجيس دوبريه فى كتابه "الأنوار التى تعمى"، ولكننا تعديناها إلى مرحلة الأنوار التى تقتل قلب المجتمع بالقضايا الفاضية، أو ربما التى لا يعرف هدفها غير أصحابها.. وحفظ الله مصر من علم لا ينفع وجهل ضار لا يفيد!

"الفونيا".. يا أسطوات!

الجمعة:

قصة سخان من ماركة ما، انتشرت أفلام فيديو على اليوتيوب بأنه ينفجر فى أى لحظة، فقرر أهل البيت تغييره بنوع آخر "ز"، وعمل السخان الجديد طوال فترة الشتاء بكفاءة عالية، وانقلب الحال مع بدء الصيف، ظهرت رائحة عادم شديدة، تخنق الصدور، وتم الاتصال بصيانة الشركة المنتجة، وقالت كله تمام، ويبدو أن العيب من المدخنة، وجاء الفنى الخاص بشركة الصيانة ∀ص∀، وقال كله تمام، ولكن رائحة العادم ظلت موجودة، تم الاتصال بالشركة المنتجة وبالمصادفة حضر معه فنى شركة "ص"، وقالوا إنه لا يوجد سبب لتلك الرائحة وكل التوصيلات سليمة، وتجددت الاتصالات وتجدد حضور الفنيين، وانتهى الأمر بتغيير المدخنة الداخلية وتبين بعدها أنها "سايبة"، وجاء خبراء الشركة فثبتوها، ولم تتوقف الرائحة، فتم اللجوء إلى شركة "ت.ج"، فهى المختصة بالمداخن، وقال الفنى يجب أن تتخلصوا من المدخنة من الخارج بمعرفتكم ثم نأتى نحن لنركب الجديدة، وبما أنه تعذر ذلك فتم اللجوء لشركة "غ.م" فهى مختصة بكل شيء، وقال الخبير لا يوجد ما يستدعى، وجود الرائحة، ورغم ذلك طلب أهل البيت تغيير كل المدخنة عسى أن يكون هذا هو الحل، وبضربة واحدة أزالوا القديمة، وركبوا الجديدة، ولكن ما أزالوه سقط على ماسورة المياه الرئيسية فى المنور فحطم ها، وتم سداد تكاليف الإصلاح، ورغم ذلك ظلت الرائحة موجودة، وبما أن شر البلية ما يضحك فقد أجمع الكل على أن هناك شيئا غريبا ما وراء الطبيعة يستدعى قراءة قرآن أو إراقة الدماء وذبح، أو استبدال الغاز، بسخان كهربائى ليستريح الجميع، أصحاب السخان والفنيون من كل الشركات، وجاءت لحظة المواجهة مع الشركة المنتجة للسخان، إما أن تستبدلوه أو الشكوى لجهاز حماية المستهلك، مدعومة بكل الفواتير المسددة لكل الشركات والتى تفوق قيمة السخان بكثير، وبعدها جاء أمهر فنى فى الشركة ليقدم تقريره الأخير، وفعل ما لم يفعله أحد، قام بفتح السخان ثم أشعله، ونظر إلى نيرانه، وقال: وجدتها، السبب هو عدم احتراق الغاز بالكامل، ففى الشتاء يتم تشغيل خاصية إشعال كل الشعلات، ولكن عند التحويل لخاصية الصيف، ولوجود ضيق فى "الفنيات" لا يحترق كل الغاز وبدلا من أن يكون لون الشعلة أزرق صافيا يكون أحمر قانيا، ولذلك يخرج العادم سبب المشكلة، وبمجرد إبرة تم التوسيع وانتهت المشكلة فى دقائق، والتى استمرت ثلاثة أشهر، وبين كل زيارة وأخرى، عدة أيام، ورسوم للفحص، وكلها ضاعت فى الهواء، بسبب فنى لا يعرف فنون الصنعة.. لنا الله!!

الباشا.. "صنايعى"!

الثلاثاء:

الكلام موصول.. يوم غير جميل، عندما تضطر للاستعانة بـ "صنايعى" أو فنى لإصلاح أى شيء فى أى شيء داخل البيت، ناهيك عن الرعب الذى يصيبك لو تعلق الأمر بسيارتك، تنطفى أنوار المنزل، فتستعين بكهربائى، يقول لك بثقة إن العيب من لوحة المفاتيح الرئيسية، وبعد أن ∀يقفش المبلغ∀، تكتشف أنه فصل الكهرباء عن كل أجهزة المطبخ وخاصة الفريزر، تطلب فنيا آخر فيتهم سابقه بالجهل، ويعيد الأمور إلى ما كانت عليه، واستبدل المفتاح بفيشة خارجية للفريزر، وبعد انصرافه، نكتشف أن الباشا نسى توصيل السلك بالكهرباء، وذات يوم ∀باظ∀ سخان المياه الكهربائى، وانقطعت أنواره، جاء فنى الشركة، وقال هذا الجزء لابد من تغييره، بكم.. فقط 950 جنيها، وسأل الإدارة ثم صحح الرقم 900 جنيه أى بثمن جهاز جديد، وجاء زميله فى اليوم التالى، وفتح السخان، وقال لا يوجد عيب، فقط تلك القطعة غادرت مكانها، وفى ثوان ثبتها وتم الإصلاح، وتتعدد الحكايات المؤسفة مع النقاش والمنجد والسباك، ومعظم تجاربى كشفت لى أن معظمهم غير مؤهلين، وقلة منهم تندرج تحت اسم ∀النصابين∀، وكلهم لا يسددون الضرائب، رغم أن ∀مصنعية∀ البعض لو حسبتها، قد تفوق راتبك، وأعتقد أننا كلنا طبق الأصل فى تلك المعاناة، والأمر يتطلب تنظيم سوق الصيانات، ووضع نظام محدد يحفظ حقوقهم فى التأمين الصحى والاجتماعى، وحق البلد فى الضرائب، وحق الناس فى تلقى خدمة جيدة مقابل سعر عادل، دعونا نحلم، دعونا نبدأ فى التنظيم، فأول شيء فى النجاح الخطوة المدروسة التى تحقق العدالة للجميع.. حق أهل المهن.. حق المواطن المستفيد.. وبما يحفظ حق الدولة!

 كلام توك توك:

كن واقعيا واطلب المستحيل!

إليها:

ما قاله عقلى لقلبى، عين ما باح به قلبى لعقلى.. احترام وعشق! 

الاخبار المرتبطة

ويدفع الأطفال الثمن! ويدفع الأطفال الثمن! السبت، 23 يناير 2021 12:23 ص
الصالحون الذين لا نعرفهم الصالحون الذين لا نعرفهم الخميس، 21 يناير 2021 10:02 م
وحيد حامد: باق فى مصر بإبداعاته وحيد حامد: باق فى مصر بإبداعاته الثلاثاء، 19 يناير 2021 09:59 م
ذهب ما أعطيتموه وبقى ما أعطاكم! ذهب ما أعطيتموه وبقى ما أعطاكم! الإثنين، 18 يناير 2021 09:16 م

 

«الهوا.. له ودان» «الهوا.. له ودان» الأحد، 17 يناير 2021 06:47 م
المونديال.. جرعة أمل المونديال.. جرعة أمل السبت، 16 يناير 2021 05:27 م
الست فاطمة قصة كبيرة الست فاطمة قصة كبيرة السبت، 16 يناير 2021 01:28 ص
صيـف ينايـر ! صيـف ينايـر ! الخميس، 14 يناير 2021 11:56 م
صناعة المقال السياسى صناعة المقال السياسى الأربعاء، 13 يناير 2021 07:04 م

الأكثر قراءة

 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة