وثيقة الزواج     --        الضحية وثيقة الزواج -- الضحية

«أخبار اليوم» تحاور أسرة «نادين» ضحية «سفاح الجيزة»

محمد كمال الجمعة، 27 نوفمبر 2020 - 11:05 م

«تلميذ الشيطان».. بمجرد قراءتك للجملة السابقة سوف يأخذك حبل أفكارك نحو العديد من المصائب التي قد تندرج تحت هذا المسمى وبرغم كل التخيلات التي خطرت في ذهنك فإن بطل قصة اليوم ليس تلميذاً بل «غلب الشيطان نفسه»، حتى استحق أن يطلق عليه لقب «السفاح» بجدارة.

 

فهو ليس مجرد مجرم عادي أو شاب ضل الطريق فلم يجد أمامه سوى عالم الإجرام، بل انه قاتل من نوع خاص مثل الشبح، استخدم مجموعة من البطاقات الشخصية كستار للتخفي عن أعين الجميع؛ لممارسة جرائم القتل التي كان يرتكبها دون وجود مراقب عليه أو تعرضه للمساءلة القانونية، حكايات خيالية لسيناريو فيلم مثير، فتارة تجده ارتكب جريمة قتل، أو واقعة نصب، أو انتحال صفة، وما بين جرائمه المتعددة؛ بدأ يربطها خيط واحد، وهو أن المتهم استغل ذكاءه فى المراوغة والهرب لنحو 5 سنوات..

 

نعم كل هذا وأكثر أقل ما يمكن أن يوصف به «القذافي فراج»، بعدما تلفح بالنذالة والجحود مرتديًا عباءة الشيطان، ولطخ يداه بدماء عدد من الضحايا فى مشاهد مأساوية أضحت حديث الشارع المصرى خلال الأيام الماضية، متناسيا أنه لا توجد جريمة كاملة وهو ما يشير إلى أنه مهما بلغت احترافية الجاني لابد من ارتكابه خطأ أو هفوة تقود رجال الشرطة إلى فك اللغز.


كواليس وأسرار جديدة تنشر لأول مرة عن الواقعة التي شغلت الرأي العام، تكشفها «أخبار اليوم»، من على لسان شقيقة «نادين» إحدى ضحايا «السفاح» والمتهم بقتلها.


«بيتنا اتخرب وحياتنا ادمرت بسبب المتهم واللي جرى لينا».. بكلمات حزن فاضت بدموع الفراق، روت شقيقة «نادين»، تفاصيل الواقعة قائلة»: نحن أسرة ميسورة الحال، وكنا عايشين حياة هادئة ومستقرة، فوالدي كان يعمل في البترول ولدينا ما يكفينا وزيادة، فقد سخر أبي كل جهده من توفير كل يلزمنا نحن أبناءه الثلاثة: «ولد وثلاث بنات»، مشيرة إلى أن الحكاية بدأت عندما تقدم «القذافي فراج»، لخطبة شقيقتي «فاطمة الزاهرء»، والتي كانت حينها طالبة بالجامعة، وهو أخبرهم أنه تخرج من كلية الحقوق ولم يعمل بالمحاماة بل عمل بالتجارة والأعمال الحرة، موضحة أن لديه سلسلة مكتبات ومصنعا للعب الأطفال، ورغم ذلك إلا أن طلبه قوبل بالرفض بسبب أنه يكبرها بعدة أعوام، لم ييأس القذافي وظل يكرر طلبه ويرسل كبار المنطقة لأبي.. وبعد عدد من المحاولات تمت الموافقة عليه، لاسيما بعدما اجمع أهالي المنطقة على حسن خلقه كشاب له جذور صعيدية، مستطردة: «كان بيشوفها وهي رايحة الجامعة وفاطمة مكنتش موافقة عليه».

 

وأضافت: «جرت الأمور طبيعية، وكان القذافي يتردد على المنزل لزيارة خطيبته لكن الشهادة لله كان محترم ومتدين «دا مكنش حتى بيسلم على بنات وكانوا بيقولوا عليه شيخ»، وفي ذلك الوقت كانت «نادين»، أختي (المتغيبة حاليا)، مثل باقي الفتيات في عمرها، إلا أنها كانت تتفوق عليهن بجمالها، وكانت متعلقة جدا بقصة التمثيل وحلم حياتها أن تصبح فنانة مشهورة»، متابعة: «القذافي لم يعرفها إلا بعد خطوبته من اختنا الثالثة فاطمة الزاهرء والحديث عن عملها معه عار تماما من الصحة».

 

وأوضحت: «في أحد الأيام حضر إلينا «القذافي»، وبصحبته مجموعة من الأشخاص يترأسهم رجل اخبر القذافي أنه «مخرج سوري» وهؤلاء فريق العمل الخاص به، ثم طلب حضور «نادين»، ليقوم المخرج بعمل اختبار لها تمهيدا لدخولها الوسط الفني عقب نجاحها في الاختبار، وبالفعل أعجبت المخرج، والذي أخبرها انها ستشارك في مسلسل تاريخي ضمن الوجوه الجديدة التي ستظهر خلال المسلسل، كما وعدها بالانضمام لحملة إعلانات ضخمة سوف تصور في فرنسا، مؤكدة أن الضحية سافرت إلى فرنسا بتذكرة طيران وتأشيرة وجواز سفر.

 

وأردفت: «بتاريخ 13 مارس عام 2015.. سافرت نادين اختى وكانت برفقتها فتاتان آخريان، احداهما تدعى «س»، لا نعرفهما بل كان يعرفهما القذافى، ومن قام بتوصيلهم هو سائقه الخاص، فأختى ومن معها كان مقررا لهم السفر نحو الغردقة ثم شرم الشيخ، ومنها الى دولة خارج مصر، وبعد سفرها كانت تتحدث من هاتف به خاصية عدم إظهار رقم المتصل، ولم ترسل لنا أى مبالغ مالية وكان كل شىء على مايرام، وفى آخر رسالة منها قالت لأمى معلش ياماما أنا تعبانة من الشغل.


وتابعت: «بعد وقت قصير عقد قران أختى «فاطمة الزاهرء»، على القذافي، وتم الزفاف رزقت منه بطفلة أسماها المتهم «حبيبه»، وجرت الأمور بينهما طبيعة، وأثناء زواجها منه لم تكن على علم بعلاقته بصديقه رضا والذي كان شريكه في المصنع وقتله لاحقًا في أول لقاء بينهما بعد عودة الأخير من السعودية، موضحة أن شقيقتها كانت تسمع بعض الأسماء التى يهاتفها ولم تعلم من هم، كما كان هناك مجموعة من الأشخاص من بعض الدول العربية، يطلبون منه تلبية بعض احتياجاتهم، وتنفيذ بعض الأعمال، وعندما تزوجت منه أختى اخبرنا أنها الزوجة الوحيدة فى حياته، ولم يسبق له الزواج بأخرى، ومعنا قسيمة الزواج التى تثبت ذلك، وبطاقة تحقيق الشخصية الخاصة به مدون بها أنه أعزب، واكتشفت فيما بعد أنها الزوجة الرابعة.

 

وآخر مشهد جمع بين أختها مع القذافي كان في يوم 9/10/2016 حيث ورد إليه اتصال هاتفي من إحدى السيدات اللاتي يقوم على خدمتهن، تخبره بضرورة حضوره وبصحبته أحد السباكين، فطلب منها انتظار السباك قبل أن يحضر لها فرفضت وطلبت منه الحضور إلى شقتها وانتظار السباك هناك، ومنذ ذلك الحين لم أر القذافي فقامت بتحرير محضر تغيب له فلم يتم الرد أو العثور عليه، وظلت أختي تبحث عنه في مكان حتى يهدأ قلبها الذي كل ومل من السؤال اين اختفى زوجي؟..

 

استغاثات وبلاغات تقدمت بها لجميع الجهات الأمنية بدءاً من قسم شرطة الهرم وصولا للأمن الوطني، إلا أن سؤالها لم يجد جوابا، ولم تصل لشىء وكأنه فص ملح وداب، وبعد حضرت إلى شقة والدتي لتقيم فيها، فوصلتها إحدى الرسائل مكتوب فيها «لا تقلقي أنا راجع وأبقى بوسيلي نونة» فعلمت أن هذا ليس أسلوبه وأنه اختطف من قبل أحد الأشخاص، مرت أيام قليلة، وعدت إلى شقتى فوجدت مالك العقار يسكن فيها هو وزوجته ويرتديان ملابسي أنا والقذافي، وعندما استفهمت عن سبب وجودهما في شقتها التمليك، أخبروها أن قذافي لم يكن مالكًا لها وكان قد زور بعض العقود لإثبات ملكيته، فطلبت الأثاث فرفضا وقالا إنه ملكهما وكان القذافي قد اشتراه منهما فيما سبق، وحضر شقيقان للقذافي وساعدا مالك الشقة على إخراجها منها غصبا دون أى تعويض يذكر.. وبعدها بعدة أيام، اتصل القذافي بها ووجدته وقال لها «هبعتلك 310 آلاف اشترى شقة بـ300 واصرفي من الـ10 فردت عليه والدتي وقامت بسبه وقالت له: «أين الشقة القديمة، مما جعله يغلق الهاتف ولم يتصل إلى الآن».

 

واستطردت:» قبل نحو عامين انقطع اتصال نادين شقيقتي بنا، وحينها طرقنا كل الأبواب للوصول لطرف خيط يقودنا إلى أختي المتغيبة، إلا أن كل ذلك كان دون جدوي، حتى فوجئنا خلال أحد الأيام الماضية بحضور الشرطة لمنزلنا وتم اقتيادي وشقيقي لديوان قسم شرطة الهرم، وهناك أخبرونا أن القذافي هنا ثم حضرت فاطمة الزهراء أختى (زوجته) وحدثت بينهما مواجهة صفعته خلالها بالقلم على وجهه بعد ما عرفت بجميع الجرائم التي ارتكبها، وصرخت قائلة انطق: «وديت أختى فيه»، إلا أنه ظل يصرخ أمام رجال المباحث قائلا:»والله ما قتلتها اسألوا فيها اللى بلغ عن اختفائها وقتلها وهو يقصد هنا (ز) والد إحدى زوجاته و التي تدعى «ف- ز» ، والتي اعترف المتهم بقتلها ودفنها داخل شقة في منطقة بولاق الدكرور، مشيرة إلى أنها أيضا لا تعلم سبب قيام زكريا بالابلاغ عن قتل (نادين)، مشيرة إلى أن عائلتها حتى الآن لم تستلم رفاة (عظام) نادين المزعزم قتلها، مستطردة:» فين جثة أختي أخويا راح الطب الشرعي قالوا له مفيش جثة جات هنا لأختك»، وليه أهالي الضحايا استلموا جثامين ذويهم وإحنا لا من فضلكم عايزين نعرف الحقيقة كما ان وكيل النيابة أخبر والدتي أن القذافي لم يعترف بقتل نادين».

 

وأضافت: «بعد ذلك علمنا أن القذافي تزوج من 3 سيدات بالجيزة، باسمه الأصلي «قذافي فراج»، من بينهم اختي فاطمة الزهراء، «ف- ز» وتزوج من سيدتين بالإسكندرية بأسماء مستعارة هما: «الدكتورة نهى» التى سرق مصوغاتها الذهبية وكانت سببا فى القبض عليه، و»مى محمود»، التى حصلت على بطاقاته الشخصية المزيفة وقدمتها للعدالة؛ لتبدأ حينها رحلة الكشف عن جرائمه، إذ تبين اعترافاته أنه قتل صديقه «المهندس رضا» منذ 5 سنوات بعد النصب عليه، وأخفى جثته فى حفرة بشقة الطابق الأول، ثم قتل زوجته وقطع يديها ودفنها بمتعلقاتها داخل غرفة أخرى بالشقة المكونة من غرفتين وصالة، وهرب بعد ارتكاب جريمتيه فى 2015 إلى الإسكندرية، وهناك ارتكب جريمتي قتل، وظل يمارس عاداته المحببة، دون أن يضل طريقه نحو النصب والاحتيال، حتى سقط فى قبضة الأمن مؤخرا.

 

 

الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة

 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة