جو بايدن وأعضاء فريقه الانتقالي جو بايدن وأعضاء فريقه الانتقالي

إدارة بايدن.. «حرس قديم» بزي جديد

محمد عبدالفتاح الإثنين، 30 نوفمبر 2020 - 06:29 م

- الخارجية بقيادة عازف جيتار يتحدث الفرنسية.. ومستشار الأمن القومي مؤمن بالتشدد تجاه روسيا

- ميشيل فلورونوي أول امرأة تتولى حقيبة الدفاع ينتظرها أسئلة صعبة في إيران وأفغانستان

 

بعد أسابيع من المكابرة والإنكار، أعطى الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب، ضوءً أخضر ببدء نقل السلطة للرئيس المنتخب جوزيف بايدن، وكتب ترامب على تويتر "من أجل مصلحة بلادنا، أوصي الجهة الحكومية المسؤولة عن نقل السلطة بالقيام بما هو ضروري فيما يخص البروتوكولات، كما طالبت فريقي بالقيام بالشيئ نفسه".

أما بايدن فلم يكن ينتظر إعلان كهذا من ترامب، وكان قد شرع قبله بأيام في رسم ملامح إدارته، بتعيين رونالد كلاين، الخبير بالإدارة الفيدرالية، مساعداً أول كما عين مديرة حملته الانتخابية، جين أومالي ديلون، مشرفة على حراسة البيت الأبيض، بالإضافة إلى اثنين من المستشارين القدامى هما ستيف ريتشيتي ومايك دونيلون، وعين أليساندرو مايوركاس وزيرا للأمن الداخلي، وأفريل هيانز مديرة للمخابرات الوطنية، في حين تبدو المخضرمة ميشيل فلورنوي، التي شغلت وظائف عديدة في البنتاجون، المرشحة الأوفر حظا لقيادة وزارة الدفاع كأول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ البلاد.

ويبدو أن المعرفة الشخصية لها دور كبير في اختيار بايدن لأعضاء إدارته، إذ أن جميع من اختارهم سبق وأن عملوا معه إما بشكل مباشر أو في إطار عمل مشترك إبان حقبة الرئيس السابق باراك أوباما الذي كان بايدن نائبا له في الفترة من 20009 إلى 2017، إذ وقع اختيار الرئيس المنتخب جو بايدن على اثنين من كبار مسؤولي الأمن القومي هما أنتوني بلينكن لتولي وزارة الخارجية وجيك سوليفان ليكون مستشارا للأمن القومي، وهو الذي عمل في وزارة الخارجية ثم كبير مستشاري السياسة الخارجية لبايدن في إدارة أوباما.

ومن المعروف أن بلينكن وسوليفان يؤيدان التحالفات الأمريكية وأن خيارهما الأول لحل المشاكل هو الدبلوماسية، كما يحظي الإثنان بالإشادة لبراعتهما في الاهتمام بالتفاصيل وهي صفة صقلها بلينكن بصفة خاصة خلال خدمته الطويلة في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض ولجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ التي كان يرأسها بايدن كنائب عن ولاية ديلاوير. غير أن بعض المنتقدين يتسائلون عن الكيفية التي سيحقق بها الاثنان النقلة إلى صدارة المناصب القيادية في الأمن القومي الأمريكي. حيث أن بعض الرؤساء السابقين، لا سيما أبراهام لينكولن وباراك أوباما، شكلوا حكومات من شخصيات لها ثقلها الكبير وكان بعض أفرادها من أشد معارضيهم السياسيين فقد كان قرار بايدن اختيار اثنين من العاملين السابقين الذين تزاملوا في العمل وعملوا معه لسنوات.

بلينكن وٌلد فى واشنطن عام 1962 وأمضى صباه ومراهقته فى باريس، وعشق الموسيقى ولغة موليير قبل أن يدرس القانون ويعمل عازفا للجيتار مع فرقة البيتلز فى شبابه, وامتد حبه للموسيقى بكتابة أغنيتين رومانسيتين, وللمجلة الفنية الأسبوعية " “What Is To Be Done.. بعد انفصال والديه تزوجت والدته جوديث من صموئيل بيسار, الذى كان أحد الناجين من "الهولوكوست"، وهرب خلال مسيرة الموت عام 1945 ليحصل لاحقا على الجنسية الأمريكية بموجب قانون صادر عن الكونجرس.

ويقول بلينكن الذى يتحدث الفرنسية بطلاقة إن الفضل فى تشربه العمل الدبلوماسى يعود لزوج والدته، والوقت الذى عاشه فى فرنسا، وهو ما صرح به خلال جلسة الاستماع عام 2014 عندما تولى منصب نائب وزير الخارجية فى عهد باراك أوباما. ويصف المراقبون مسيرته الدبلوماسية بالمثالية، ولم يكن بها أخطاء باستثناء تأييد الحرب على العراق فى 2003 وإن كان قد اعتذر عن ذلك لاحقا.

وفيما يخص روسيا فمن المنتظر أن يرسم بلينكن وسوليفان سياسة أكثر تشددا. إذ أن بايدن لم يترك مجالا للشك فى أنه يعتبر الرئيس الروسى فلاديمير بوتين من خصوم الولايات المتحدة عندما قال قبل الانتخابات "سأوضح لخصومنا أن أيام التودد مع المستبدين قد ولت". وخلال سبتمبر الماضي قال بلينكن، الذي كان يعمل ضمن فريق أوباما عندما ضمت روسيا شبه جزيرة القرم في نزاع مع أوكرانيا، إن بايدن يؤمن بالتصدي لعدوان موسكو بوسائل من بينها العقوبات. كما اتهم روسيا في مقابلة مع شبكة سي.بي.إس التلفزيونية "بمحاولة استغلال ما نواجهه من صعوبات".

ويريد بايدن تمديد العمل بالمعاهدة الوحيدة الباقية التي تربط بين الولايات المتحدة وروسيا في الحد من الأسلحة النووية الاستراتيجية. وإذا لم يتم تمديد المعاهدة فسينتهي أمد معاهدة ستارت الجديدة بعد 16 يوما فحسب من توليه مقاليد السلطة في 20 يناير المقبل لتنتهي بذلك كل القيود السارية على نشر الرؤوس الحربية النووية الاستراتيجية والقاذفات والصواريخ التي تحملها.

الصين

ومن المتوقع أن تكون الصين التحدي الرئيسي أمام فريق السياسة الخارجية في إدارة بايدن في وقت هوت فيه العلاقات بين واشنطن وبكين إلى أدنى مستوياتها منذ عشرات السنين. ورغم أن ترامب حذر مرارا خلال الحملة الانتخابية من أن انتصار بايدن سيعني أن الصين "ستمتلك أمريكا"، فقد قال بلينكن وسوليفان إن إدارة بايدن لن تكون أبدا خصما ضعيفا أمام بكين.

ووعد الاثنان بأن يطبق بايدن سياسة أكثر تماسكا تجاه الصين على النقيض من نهج ترامب الذي اتسم في بعض الأحيان بالتفكك وتباين بين خوض حرب تجارية مريرة وإهالة الثناء على الرئيس الصيني شي جين بينج. ومن المتوقع أيضا أن يبلور الثنائي بلينكن-سوليفان دعم الحلفاء للضغط على بكين لاحترام الأعراف الدولية في قضايا مثل التجارة وهونج كونج وبحر الصين الجنوبي وفيروس كورونا وحقوق الإنسان.

وفي سبتمبر من العام الجاري قال بلينكن إن بايدن "سينفذ على نحو متناسق وبكل جرأة قوانين التجارة الأمريكية في أي وقت يمثل فيه التحايل الأجنبي خطرا على الوظائف الأمريكية". ومع ذلك فمن المتوقع أن يتعرض فريق السياسة الخارجية في إدارة بايدن لضغوط لكي يبرهن على أنه لا يلجأ ببساطة إلى نهج إدارة أوباما الذي يعتقد بعض المعارضين أنه كان قائما على محاولة ساذجة لدفع الصين إلى الالتزام بالقواعد. وقالت بوني جليزر من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إن على فريق بايدن أن يحذر الوقوع في فخ الحوارات الرسمية مع بكين. وأضافت "الصينيون أساتذة في التشديد على أهمية الإجراءات أكثر من النتائج".

إيران

كان سوليفان من الأعضاء الرئيسيين في فريق المفاوضات السرية التى أفضت إلى الاتفاق النووي الإيراني الموقع عام 2015 وقد طالب هو وبلينكن بالعودة إلى الدبلوماسية مع طهران. وكان الهدف من هذا الاتفاق الذي انسحب منه ترامب عام 2018 هو الحد من قدرات البرنامج النووي الإيراني لمنع طهران من تطوير أسلحة نووية وذلك مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.

ومع الانسحاب من الاتفاق أعاد ترامب فرض العقوبات الأمريكية على إيران وفرض عقوبات جديدة عليها أيضا في محاولة باءت بالفشل حتى الآن لإرغامها على التفاوض. وقال بايدن إنه سيعاود الانضمام للاتفاق إذا استأنفت إيران أولا الالتزام حرفيا بالاتفاق. وسيعمل بايدن مع الحلفاء "لتقوية الاتفاق وتمديده وفي الوقت نفسه التصدي بفاعلية لأنشطة إيران الأخرى المزعزعة للاستقرار".

غير أن العودة إلى الاتفاق الأصلي ليست بالأمر البسيط ومن المؤكد أن إيران ستطالب بتنازلات، كما أن الملف الإيراني ازداد تعقيدا وتشابكا بعد اغتيال العالم الإيراني محسن فخر زاده في طهران منذ أيام، والذي كان يوصف بأنه أب البرنامج النووي الإيراني، وأغلب الظن أن اغتياله جاء بتنسيق إسرائيلي-أمريكا مشترك.

كوريا الشمالية

هاجم بلينكن تواصل ترامب مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون وقال إن لقاءات القمة غير المسبوقة التي عقدها معه أخفقت في تحقيق أي تقدم في نزع السلاح النووي الذي تملكه بيونجيانج وزجت بالولايات المتحدة في أخطار أكبر من ذي قبل. وفي إشارة إلى لقاءات القمة بين الزعيمين قال بلينكن لقناة سي.بي.إس نيوز في سبتمبر: "ما الذي نحصل عليه في المقابل؟ أسوأ من لا شيء". ولكن ليس من الواضح كيف سيتعامل بلينكن وبقية أعضاء فريق بايدن مع كوريا الشمالية. فقد وعد بلينكن بالتعاون الوثيق مع الحلفاء والضغط على الصين من أجل "فرض ضغوط اقتصادية حقيقية" لدفع بيونجيانج إلى مائدة التفاوض.

أفغانستان

سيجد فريق الأمن القومي في إدارة بايدن نفسه أمام قرارات صعبة فيما يتعلق بأفغانستان التي قرر ترامب الأسبوع الماضي خفض عدد القوات الأمريكية فيها إلى 2500 جندي من 4500 جندي بحلول منتصف يناير 2021 في خطوة تضعف قدرة كابول وواشنطن على الضغط على حركة طالبان.

وكانت مساعي إدارة ترامب لتحقيق اتفاق سلام بين الحكومة الأفغانية وطالبان قد تعثرت وزاد العنف من جانب طالبان ولم يعد هناك حافز يذكر يدفع الحركة للقبول بتقديم تنازلات مع خفض الوجود العسكري الأمريكي.

والسؤال الرئيسي هو ما إذا كانت إدارة بايدن ستنفذ بنود الاتفاق الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وحركة طالبان في مارس  وتسحب القوات الأمريكية كلها من أفغانستان بحلول 2021 دون إلزام طالبان بتعهداتها بخفض العنف وقطع صلاتها مع تنظيم القاعدة والجماعات الإسلامية الأخرى التي قد تشكل خطرا على المصالح الأمريكية. و قال بلينكن إن نشر القوات الأمريكية لآماد مفتوحة في أماكن مثل افغانستان وسوريا "دون استراتيجية واضحة يجب أن ينتهي وسينتهي" في عهد بايدن. غير أن هذه القرارات ستتوقف على التقييمات العسكرية للأوضاع على الأرض والتشاور مع الحلفاء الأمر الذي يبقي الباب مفتوحا أمام استمرار الوجود الأمريكي هناك.

الاخبار المرتبطة

 

الأكثر قراءة

 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة