الهيئة العامة لقصور الثقافة- "الثقافة الجماهيرية" الهيئة العامة لقصور الثقافة- "الثقافة الجماهيرية"

جسور «الثقافة الجماهيرية» خارج نطاق الخدمة

نادية البنا الثلاثاء، 01 ديسمبر 2020 - 11:02 ص

«الثقافة الجماهيرية».. قصور الثقافة اسمان لنفس الهيئة، ولكن معنيهما متضادان، فالأول كان اسمًا على مسمى، والثاني اسم يجسد المثل الشعبي «الصيت ولا الغنى».. إنه حال الهيئة العامة لقصور الثقافة التابعة لوزارة الثقافة المصرية منذ سنوات...

كان اسم «الثقافة الجماهيرية»، معبرًا لطبيعة المنتج الثقافي الذي تقدمه الهيئة للجمهور المصري في كل ربوع مصر، فقد كانت ثقافة للجمهور لا تعتمد على الجدران، فنجد كبار الأدباء والمفكرين يتحدثون عن أثر الثقافة الجماهيرية في تشكيل هويتهم الثقافية ودعم ابداعهم على مر العصور، وحتى بعض رؤساء الهيئة العامة لقصور الثقافة السابقين وهو الدكتور الراحل سيد خطاب، أدرك ذلك المعنى وأعلن قرار مجلس إدارة الهيئة في مؤتمر أدباء القاهرة في 26 مارس 2016  بإعادة اسم الهيئة إلى «الثقافة الجماهيرية».. ولكن رغم القرار لم يتم التنفيذ وظلت لعنة «قصور الثقافة».. تحدد إقامة الثقافة الجماهيرية إلى الأن.

 

وأوضح خطاب في كلمته التي نشرتها بوابة أخبار اليوم في نفس التاريخ تحت عنوان «سيد خطاب: الثقافة الجماهيرية تعود بقرار مجلس إدارة»،  أن الهدف الرئيسي لـ الثقافة الجماهيرية هي «الثقافة بلا جدران»، لأن الجدران تعزل الجمهور وتبني بينه وبين التواصل الثقافي حاجزًا منيعًا.


وتواصلت بوابة أخبار اليوم مع الفنان التشكيلي الكبير والناقد دكتور عز الدين نجيب، لاستعراض حقيقة دور "قصور الثقافة".

جسور "الثقافة الجماهيرية" مقطوعة  وخارج نطاق الخدمة
قال دكتور عز الدين نجيب إن "الثقافة الجماهيرية" هو الجهاز الوحيد الذي يمثل الجسر الوحيد الرابط بين الثقافة والجماهير، باعتبارأن لها منافذ للتواصل في كل المحافظات عن طريق قصور الثقافة، ولكن للأسف هذه الجسور شبه مقطوعة ولا تقوم بدورها الحقيقي من سنوات طويلة وعقود ممتدة، وأصبحت «الثقافة الجماهيرية» خارج نطاق الخدمة.


غياب الاستراتيجية 
أضاف الناقد الكبير عز الدين نجيب أنه يرى ان المشكلة الأساسية، هي غياب الاستراتيجية في الثقافة الجماهيرية، فلا يوجد رسالة محددة تنقلها عن طريق قصور الثقافة لكل المحافظات، ولا يوجد أهداف عامة على المستوى المطلق واهداف فرعية على المستوى المؤقت أو التكتيكي أو المرحلي، مضيفًا إن الثقافة الجماهيرية أصبحت وعاء يلقى إليه كل ما يتماشى مع كل فترة دون النظر إلى الاهداف البعيدة.


غياب الرابط بين الثقافة والتنمية
وأكد «نجيب» أنه لا يوجد ارتباط بين الثقافة وقضية التنمية، وبين النهوض بالوعي العام والتنمية البشرية، وهذا يترجم ما هي القيم الأساسية التي نود أن ننقلها إلى الجماهير حتى يكون الإنسان هو محور للنهضة والتقدم والتنمية.

 

اكتشاف المواهب

واستكمل نجيب: "لا يوجد استراتيجية لاكتشاف المواهب وتنميتها بشكل علمي، وذلك من خلال تلقي الموهبة من الصغر حتى تنمو وتصبح موهبة كبيرة في شتى مجالات الإبداع، وذلك بالتوازي مع قضايا الوعي والأهداف والاستراتيجية العامة للثقافة الجماهيرية.

 

كم كبير بلا كيف 
وأكد عز الدين نجيب أن القوى البشرية هي أهم مشكلة تواجه نجاح استراتيجية الثقافة الجماهيرية فيجب أن نعرف من الذي يتولى هذه الرسالة وهل هم على مستوى هذه الاستراتيجية، قائلًا: «هناك مشكلة كبيرة جدا أن القائمين عليها كم كبير جدا ولكن بلا كيف».

 

وأشار نجيب إلى أن ما يقرب من 20 ألف موظف في قصور الثقافة ولكن المؤهلين للعمل الثقافي، وهم من يستطيعون ان يوصلو الرسالة هم قلة نادرة جدا، ولا يوجد المعمل الذي يفرخ هذه المواهب، مثل «مركز او معهد للتنشيط الثقافي، وكشف المواهب القادرة على نقل الثقافة وتبسيطها لتكون مادة لدى الجماهير».

وقال نجيب: «مثلا نجد قصر يمكن أن يديره 10 اشخاص ويعمل به 200 شخص بلا وظائف محددة، فلابد أن يحدث ذلك ارتباك، وإهدار طاقة، يمكن استغلالها في مواقع أخرى غير الثقافة».

 


المبدعون في وادي وقصور الثقافة في وادي أخر
وأضاف نجيب : " هناك قطيعة بين صناع المواد الثقافية وبين قصور الثقافة، فالمواد الثقافية هي تخصصات مثل التشكيليين والمسرحيين والسينمائيين والروائيين والشعراء وغيرهم من المبدعين في شتى المجالات، هم في وادي وقصور الثقافة في وادي اخر وذلك على عكس ما كان موجود في العصر الذهبي لقصور الثقافة في فترة الستينيات والسبعينيات، فكان المثقفين هم المنوطين بالنهضة الثقافية، وهذا لم يعد موجود الأن ، فلا تتم دعوة المبدعين لقصور الثقافة واقصى ما يدعى فيه الكتاب الكبار والمفكرين والمبدعين هو مؤتمر يُحدث النخبة لا يحدث الجمهور .

 

غياب كبار المبدعين عن  قصور ثقافة
واستذكر عز الدين نجيب  عندما كان في قصور الثقافة كان يتم الاتفاق مع الأدباء الكبار والفنانينويخصص لهم لقاء مفتوح في ميعاد ثابت في قصور الثقاة في كل ربوع مصر،ويتحدثون مع الناس، وعن كيفية القضاء على غربة المثقف والثقافة وكيف نواجه الطيارات الظلامية، ولكن هذا لا يحدث الأن  فتحولنا الى جزر منعزلة كل مجال في اتجاه بعيدا عن الهدف العام .

 

"التمويل" حجة قصور الثقافة في ضعف الأنشطة
وأوضح الناقد عز الدين نجيب أن ما يخصص من ميزانيات لقصور الثقافة لا يكفي لتوفير استراتيجياتها، وهو اقل من القليل بكثير، فيتم احتساب المرتبات جزء من الميزانية بينما الحقيقة انه جزء من المشكلة لانه يلتهم ما لا يقل عن 90 % من المخصصات المالية للثقافة.

وذلك لان اغلب هذه الميزانية يذهب في بندين وهما الموظفين والمنشأت ويتم صرف الملاين على البناء والترميم، ولكن لا يوجد مخصص من الميزانية يكفي النشاط الثقافي وهذا العذر الذي يتحجج به القائمين على قصور الثقافة، فتنمية المواهب مثلا في الفنون التشكيلية تحتاج خامات، ومكان مخصص ومكافأة مجزية للفنانين والنقاد وهذا يحيل حدوث اي تقدم ثقافي.

 

الثقافة الجماهيرية كانت بداية انطلاق عمالقة الفن والأدب
وأشار عز الدين نجيب إلى دور الثقافة الجماهيرية في دعم المواهب قائلًا: "اذكر في مجال المسرح كان في الماضي البعيد، الفرق المسرحية في إالثقافة الجماهيرية تنافس الفرق الرسمية في العاصمة، وكان بينهم مسابقات إلى أن نصل للمحترفين، ولو بحثنا في اسماء الممثلين المهرة المتميزين أغلبهم من فرق الثقافة الجماهيرية مثل "محمود يس، عاطف الطيب، محمود حجازي، عبد الرحمن الشافعي،أحمد الشافعي".

 

عقيدة  المثقفين اختلفت وندوات الثقافة الجماهيرية "سد خانة"
وقال نجيب : "العقيدة اختلفت" .. المثقف كان بطل المرحلة باعتباره هو ناقل الوعي والقيم، فكان يرحب بانتقاله الى الأقاليم ويعمل حتى كمدير لقصر الثقافة، واليوم لم تعد هذه المسؤلية موجودة لدى المثقفين وهم معذورين لانه لم يوجه لهم الدعوة للمشاركة ، وان حدث لا يوجد الجزاء المناسب لانتقالهم وإعاشتهم..فاصبح الامر اقرب إلى سد الخانة للثقافة الجماهيرية وليس تغيير الواقع الثقافي إلى واقع أرقى ينهض بالإنسان .

الاخبار المرتبطة

 

الأكثر قراءة

الرجوع الى أعلى الصفحة