مزادات بيع الآثار المصرية مزادات بيع الآثار المصرية

مزادات بيع الآثار المصرية.. صالات عالمية تتاجر بالتاريخ دون رادع

شيرين الكردي الثلاثاء، 01 ديسمبر 2020 - 07:45 م

◄ دار كريستيز ادعت الإطلاع على أوراق ملكية رأس تمثال توت عنخ آمون

◄ دار سوذبيز باعت قطعة مصرية نادرة مقابل 300 ألف دولار

◄ الخبير الأثري «دقيل»: هناك اتفاقيات تحفظ حقوق مصر وتنتظر الاستغلال الجيد

في العاصمة لندن، يقف منادي المزاد الإنجليزي الأنيق ممسكا الجرس، معلنا عن قطعة أثرية رائعة من حقبة إحدى الأسر المصرية القديمة، منتظرا العروض من الحضور، متجاهلا أنه والدار التي يعمل بها يكملان عمل السارق الذي اقتحم إحدى المقابر المصرية القديمة.

 دور المزادات العالمية تتخذ من آثار مصر سلعة لتجارتها الرابحة، والغريب أن تلك الدور تتدّعي ملكيتها لوثائق تثبت أحقيتها في بيع قطع الآثار المصرية وغيرها من الآثار، وتفتح مزاداتها تلك في معظم الأوقات تحت عناوين فضفاضة مثل قولهم: «معارض الأنتيكات».

ولعل أشهر الدور التي تتاجر في الآثار المصرية هما صالتي سوذبي وكريستيز ويكمنا استعراض تاريخهما كالتالي:

 

كريستيز:

دار كريستيز تعتبر من أكبر وأقدم دار المزادات عالمية، فقد تأسست منذ أكثر من قرنين ونصف حين تم إنشاؤها عام 1766 على يدِ جيمس كريستي، ومزاداتها تتخطى مليارات الدولارات كل عام. لدرجة أنه تتخطى ميزانية بعض الدول الصغيرة. وهي تنظم سنويا ما لا يقل عن 350 مزادا متنوعا في الفنون. وهي تملك اليوم أكثر من 50 مكتبا في أكثر من 30 بلدا حول العالم. كما أنها تلك 12 صالة من أشهر صالات البيع العالمية بالدول الأوروبية وأمريكا ودبي بالإمارات العربية المتحدة وغيرها.

 

سوذبيز:

أما دار سوذبي للمزادات أو سوذبيز؛ فتعتبر رابع أقدم دار مزاد في العالم؛ حيث تم تأسيسها عام 1744 في لندن، غير أن مقرها الرئيسي حاليا بأمريكا في مدينة نيو يورك. وتعتبر سوذبيز من أكبر دور العرض المرتبطة بالفنون الجميلة والزخرفية، المجوهرات والعقار والمقتنيات. وتقسم استثمارات سوذبيز لثلاثة أجزاء: مزادات، وتمويل، وبيع. وتمتلك الصالة عددا كبيرا من العاملين يتجاوز 1500 موظف حول العالم، وتتجاوز مبيعاتها السنوية مليارات الدولارات أيضا.

 

رأس تمثال توت عنخ آمون

ويقول الباحث الأثري المتخصص في الآثار اليونانية والرومانية د.حسين دقيل، أن من أشهر القطع الأثرية المصرية التي باعتها تلك الدور، رأس تمثال توت عنخ آمون الذي عرضته صالة كريستيز عام 2019، وتم بيعه بأكثر من 4 ملايين جنيه إسترليني رغم اعتراض مصر على عملية البيع. وادعت كريستيز أنها اطلعت على أوراق ملكية التمثال واقتنعت بأن التمثال لم يخرج من مصر بشكل غير شرعي.

ولدار كريستيز، أيضا واقعة شهيرة أخرى مع الآثار المصرية، ففي يوليو من عام 2014، تم بيع تمثال سخم كا بمبلغ مالي قدره 15.8 مليون جنيه إسترليني، من قبل مشتر مجهول، حيث أصرت الدار على إتمام صفقة بيعه رغم كل الجهود التي بذلها الجانب المصري في سبيل إثبات ملكية التمثال وخروجه من مصر بشكل غير شرعي.

 أحد الإعلانات عن قطعة أثرية مصرية في دار كريستسيز:

 

 

أما صالة سوذبيز، فلها أيضا العديد من الوقائع سيئة السمعة التي طالت الاتجار في بعض القطع الأثرية المصرية النادرة، ففى ديسمبر من عام 2015، عرضت الصالة بيع عدد كبير من الآثار المصرية، ومن أبرز هذه الأعمال، تمثال نصفي من البازلت للملك تحتمس الثالث ويقدر بـ 300 ألف دولار، إلى جانب تمثال شمعي مجزأ الرأس من الجرانيت الأحمر للملك أمنحتب الثالث، إضافة إلى تمثال ضخم من الجرانيت للمعبودة سخمت.

ويضيف: «بعض هذه الصالات تستجيب للحكومة المصرية في بعض الوقائع التي تثبت فيها وزارة الآثار سرقة القطع المعروضة من مخازن أو متاحف الوزارة، كما حدث مع عدد من الآثار والمخطوطات التي استعادتها مصر ورفضت دور العرض استكمال المزاد عليها».

ويكمل «دقيل»: «إننا وإن كنا نطالب بإعادة آثارنا المصرية من الخارج ومنع بيعها بتلك المعرض، فإنه يجب علينا استغلال القوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية، ومن خلال ضغط قانوني ودبلوماسي منظم، يمكننا أن نحقق الكثير من أهدافنا في هذا الجانب».

قوانين تحمي الآثار

وعرض من تلك القوانين الواجب علينا استغلالها اتفاقية اليونسكو التي صدرت سنة 1970، وهي خاصة بوضع تدابير لحظر ومنع استيراد وتصدير الممتلكات الثقافية، وهي بكل موادها في غاية الأهمية، ويمكننا أن نستفيد منها استفادة قصوى في هذا المجال، فقد جاء في مقدمتها: أنه ونظرا لأنه يتعين على كل دولة أن تحمي الممتلكات الثقافية الموجودة داخل أراضيها من السرقات وأعمال الحفر السرية والتصدير بطرق غير مشروعة.

ويضيف: «غير ذلك من الاعتبارات التي ذكرتها الوثيقة، فإنه قد صدرت هذه الاتفاقية، وجاء في مادتها الثانية: تعترف الدول الأطراف في هذه الاتفاقية بأن استيراد وتصدير ونقل ملكية الممتلكات الثقافية بطرق غير مشروعة هي من الأسباب الرئيسية لإفقار التراث الثقافي في المواطن الأصلية لهذه الممتلكات، وبأن التعاون الدولي هو من أجدى وسائل حماية الممتلكات الثقافية في كل بلد من تلك البلاد من جميع الأخطار الناجمة عن ذلك، وأنه ولهذه الغاية، تتعهد الدول الأطراف في هذه الاتفاقية بمناهضة تلك الأساليب بكافة الوسائل المتوفرة لديها، وخاصة باستئصال أسبابها، ووضع حد لها، والمعاونة في أداء التعويضات اللازمة».

ويكمل: «كما نصت المادة الثالثة منها على أنه: يعتبر عملا غير مشروع استيراد أو تصدير أو نقل ملكية الممتلكات الثقافية خلافا للأحكام التي تقرها الدول الأطراف بموجب هذه الاتفاقية. بل إن المادة الرابعة من هذه الاتفاقية، نصت على أنه: تعتبر الدول الأطراف في هذه الاتفاقية بأن الممتلكات الداخلة في الفئات التالية تشكل، لأغراض هذه الاتفاقية، جزءا من التراث الثقافي لكل دولة، وذكرت منها: الممتلكات الثقافية التي يعثر عليها داخل أراضي الدولة؛ والممتلكات الثقافية التي تقتنيها البعثات الأثرية أو بعثات العلوم الطبيعية، بموافقة السلطات المختصة في البلد الأصلي لهذه الممتلكات».

كما أن المادة السابعة منها؛ بينت وبوضوح العديد من الجوانب المهمة، حيث ذكرت في بنودها أن على الدول الأطراف في هذه الاتفاقية أن تتعهد بما يلي:

‌1- أن تتخذ كافة التدابير اللازمة، بما يتفق وقوانين البلاد، لمنع المتاحف والمؤسسات المماثلة القائمة في أراضيها من اقتناء ممتلكات ثقافية واردة من دولة أخرى طرف في الاتفاقية ومصدرة بطرق غير مشروعة بعد العمل بهذه الاتفاقية في الدولتين المعنيتين، وأن تخطر دولة المنشأ، كلما كان ذلك ممكنا، بما يعرض عليها من ممتلكات ثقافية نقلت من تلك الدولة بطرق غير مشروعة بعد العمل بهذه الاتفاقية في كلتا الدولتين.

‌2- أن تحظر استيراد الممتلكات الثقافية المسروقة من متحف أو من مبنى أثري عام، ديني أو علماني، أو من مؤسسة مشابهة في دولة أخرى طرف في هذه الاتفاقية بعد العمل بها في الدولتين المعنيتين، بشرط أن تكون تلك الممتلكات مدرجة في قائمة جرد المؤسسة المذكورة. وأن تتخذ، بناء على طلب دولة المنشأ التي تكون طرفا في الاتفاقية، التدابير المناسبة لحجز وإعادة تلك الممتلكات الثقافية المستوردة بعد العمل بهذه الاتفاقية في كلتا الدولتين المعنيتين، بشرط أن تدفع الدولة الطالبة تعويضا عادلا للمشترى بحسن نية أو للمالك بسند صحيح. وتقدم طلبات الحجز والإعادة بالطرق الدبلوماسية، وعلى الدولة الطالبة أن تقدم على نفقتها الخاصة الوثائق وغيرها من الأدلة اللازمة التي تثبت شرعية طلبها الحجز والإعادة.

وعلى الدول الأطراف ألا تفرض أية رسوم جمركية أو غيرها من الرسوم على الممتلكات الثقافية المعادة بموجب هذه المادة، ويتحمل الطرف الطالب جميع المصروفات المترتبة على إعادة الممتلكات الثقافية وتسليمها.

أما المادة التاسعة، فحرصت على أن تتعاون الدول الأطراف فيما بينها على العمل على إعادة الآثار المنهوبة، فقد جاء فيها: لكل دولة طرف في هذه الاتفاقية يتعرض تراثها الثقافي لخطر نهب المواد الأثرية أو الاتنولوجية أن تستعين بالدول الأخرى المعنية.

وفي مثل هذه الأحوال تتعهد الدول الأطراف في هذه الاتفاقية بالاشتراك في عمل دولي متكافل وتنفيذ التدابير العملية اللازمة، بما فيها مراقبة الصادرات والواردات والتجارة الدولية في الممتلكات الثقافية المعنية بالذات.

وإلى أن يتم الاتفاق، تتخذ كل دولة معنية قدر الإمكان من التدابير المؤقتة ما يحول دون إلحاق ضرر لا يعوض بالتراث الثقافي للدولة التي تطلب العون.

أما المادة العاشرة من الاتفاقية، فقد وضعت حدا صريحا في كيفية مراقبة ومتابعة المزادات العالمية، والعمل على عدم تغولها، فقد نص البند أ منها على أن: تتعهد الدول الأطراف في هذه الاتفاقية: أن تعمل عن طريق التربية والإعلام والتيقظ على الحد من حركة انتقال الممتلكات الثقافية بطرق غير مشروعة من أية دولة طرف في هذه الاتفاقية، وأن تلزم تجار الأثريات، بما يتفق وظروف كل بلد، بإمساك سجل يثبت فيه مصدر كل ملك ثقافي، واسم المورد وعنوانه، وأوصاف وثمن كل قطعة تباع، وأخطار المشترى للملك الثقافي بالحظر المفروض على تصدير ذلك الملك، وأن تفرض العقوبات أو الجزاءات الإدارية على من لا يلتزم منهم بذلك.

في حين أن المادة الحادية عشر والتي نصت على: يعتبر عملا غير مشروع تصدير الممتلكات الثقافية ونقل ملكيتها عنوة، كنتيجة مباشرة أو غير مباشرة لاحتلال دولة أجنبية لبلد ما" فبالإمكان الاستفادة منه بشكل كامل لو تم السعي نحو ذلك.

ويؤكد دقيل أن هذه الاتفاقية بهذه البنود المذكورة أعلاه، وبغيرها من البنود الأخرى؛ لو تم الاستفادة منها لاستطعنا أن نعيد كل آثارنا الموجودة بالخارج، فمصر في عرف القانون الدولي تعتبر دولة كانت واقعة تحت نير الاحتلال الأجنبي حتى 18 يونيو عام 1956 حين خرج آخر جندي بريطاني من مصر.

اتفاقيات أخرى

وأكد الخبير الآثري، أن هناك اتفاقيات أخرى وهي اتفاقية «حماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي»؛ التي صدرت عام 1972 عن منظمة اليونسكو، واتفاقية يونيدروا:  الصادرة عن المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص (يونيدروا) بشأن الممتلكات الثقافية المسروقة أو المصدّرة بطرق غير مشروعة لعام 1995.

وأكد أن بإمكان مصر عمل اتفاقات ثنائية، كتلك الاتفاقية التي أبرمت بين سويسرا، ومصر، بشأن حماية التراث الثقافي المنقول، والتي دخلت حيز التطبيق اعتبارا من 2011، وورد في البيان أن الاتفاقية تهدف إلى المساهمة في حفظ التراث الثقافي للبلدين وفي الحفاظ عليه وعلى التبادل بين الجانبين في هذا الإطار، كما تسعى إلى منع التجارة غير المشروعة بالممتلكات الثقافية.

ويشمل الاتفاق على فئات من القطع الأثرية التي يعود تاريخها إلى ما قبل 1500 ميلادي. وتحظى الممتلكات الثقافية المدرجة ضمن قائمة الاتفاق بحماية خاصة في الدولتين، ولها أهمية كبيرة في سياق تراثهما الثقافي.

 
 
 
 
 
 
 

الاخبار المرتبطة

 

شارع «306».. حكاية تتحدى البطالة شارع «306».. حكاية تتحدى البطالة الجمعة، 22 يناير 2021 01:39 ص

الأكثر قراءة

 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة