محرر الأخبار أثناء الحوار مع الفنانة القديرة سميحة أيوب  محرر الأخبار أثناء الحوار مع الفنانة القديرة سميحة أيوب

حوار| سميحة أيوب: لدينا نظام يبني.. وأحمد الله على هذه النعمة كلما شاهدت سوريا

حازم بدر الثلاثاء، 01 ديسمبر 2020 - 08:11 م

- عبد الناصر سمح بـ «شىء من الخوف».. وقال: «نظام يوقعه فيلم يبقى فاشل»

- السادات لم يصنع شيئاً للفن.. ولا أعترف بشهادة التقدير التى منحها لى

- أتابع سعد الدين الهلالى وعلى جمعة وأطرب لسماع الشيخ رفعت وابتهالات النقشبندى

 

إذا كان انعكاس الزمن على الوجوه لا مفر منه، فإن الذى يميز البعض هو إحاطة الذهن بستار حديدى يحميه من أمراض فقدان الذاكرة، فيبهرك هؤلاء بقدرتهم على تذكر الأحداث والتفاصيل.

ومن بين هؤلاء سيدة المسرح العربى الفنانة القديرة سميحة أيوب، التى اعترفت فى أكثر من مناسبة أنها لا تقلق من انعكاس الزمن على وجهها، لكن ما يقلقها هو أن ينال من لياقتها الذهنية، فحرصت على التدريبات الدائمة والمستمرة بقراءة الكتب التى تكتظ بها أرفف غرفة مكتبها، وتخضع مؤخرا لاختبار يومى لهذه اللياقة على خشبة المسرح القومي، التى عادت إليها فى عمر 88 عاما من خلال مسرحية «مورستان»، من تأليف زوجها الكاتب الراحل سعد الدين وهبة.

وبينما يستلزم النص المسرحى قيام الممثل بمراجعته أكثر من مرة، فإن الحوار الصحفى يكون أشبه بالمباراة بين طرفين، كلاهما يحتاج إلى لياقة ذهنية من نوع آخر، وكانت سيدة المسرح العربى بارعة أيضا فى هذه المباراة التى خاضتها مع «الأخبار» بذهن متقد وروح مرحة لا تخلو من الدعابة أحيانا.

وخلال حوارنا معها ضمن سلسلة حوارات «شيوخ بلا عمامة»، كانت الكلمات تنساب من فمها بلا توقف، وكانت الأحداث بتفاصيلها وأسماء أبطالها حاضرة أيضا، ولم تخنها الذاكرة فى الاستشهاد بعبارات مأثورة أومقطع من أغنية تدعم به إجابتها.. وإلى نص الحوار:

> أحب أن أبدأ الحوار من فيلم «تيتة رهيبة» الذى عدتِ به مؤخرا إلى السينما، وأحدث جماهيرية واسعة، حيث ربط البعض بين شخصيتك الحقيقية وشخصية الجدة فى الفيلم، والتى تتخذ من القسوة سبيلا للتربية؟

>> بنظرة تحمل علامات التعجب والدهشة تجيب قائلة: أنا مثلها؟!.. هذه شخصية جسدتها، وليست لها أى صلة إنسانية بي.

> أفهم من ذلك أنك لم تكونى قاسية فى تربية الأبناء؟

>> القسوة أسلوب تربية ينتهجه البعض، لكنه أسلوب خاطئ تكون نتيجته شخصية هشة، والأفضل مساحة للحرية تسمح بتربية شخصية متزنة تعتز بنفسها.

> وهل كانت طريقة الجد فى الفيلم هى الأفضل فى التربية من وجهة نظرك؟

>> تومئ بعلامة الرفض قبل أن تقول: التدليل الزائد، كما كان يفعل الجد، خطأ كبير، فالتربية لا بد أن يكون فيها مد وجزر، فكما يلبى الآباء للأبناء متطلباتهم، يجب فى وقت معين أن يحدث رفض لتلبية بعض الرغبات، لأن الأب لن يعيش مع الابن طوال عمره، وعندما لا يجد من يلبى له كل متطلباته، سيمد يده ويسرق، لأنه لم يحدث له ما يمكن أن نسميه بـ «فطام الرغبات».

اختيارات الأبناء

> وهل المد والجزر فى التربية سمح لك بالتدخل فى اختيارات الأبناء؟

>> لم تنتظر إكمال السؤال وقالت: طبعا تدخلت، فليس من المفترض أن أترك لهم الحبل على الغارب، لأنه لو حدث ذلك ستكون مصيبة.. ولكن هناك حدود لهذا التدخل.

> لا يوجد إنسان بلا أخطاء، فما هو الخطأ الذى ارتكبته سميحة أيوب أثناء رحلتها فى تربية الأبناء؟

>> ترتسم مسحة حزينة على وجهها قبل أن تقول: عندما تربى أبناءك جيدا يمكن أن توجههم بمجرد النظرة، وأنا كنت كذلك، فيكفى نظرة لابنى ليعرف منها أنه أخطأ، وقد تتطور هذه النظرة إلى تعنيف وتوبيخ، ولكن الخطأ الذى ارتكبته ولا زلت أندم عليه إلى الآن كلما تذكرته، هو أنى عنفت ابنى الأكبر ذات يوم أمام أصدقائه، وما كان ينبغى لى أن أفعل ذلك، كما أننى صفعت ابنى الأصغر على وجهه فى شبابه، ولامنى زوجى سعد الدين وهبة على ذلك، ومن حسن تربية ابنى لم يغضب، ودخل إلى غرفتى بعد فترة معتذرا عن الخطأ الذى دفعنى لصفعه.

روح القطيع

> من مساحة التربية والأصول إلى مساحة ذات صلة، وهى المهرجانات الفنية، التى يرى البعض أنها أصبحت بلا أصول، وتحولت من مهرجانات سينمائية مثل مهرجان الجونة إلى عرض للأزياء، فهل توافقين على هذا الرأى؟

>> لم تنتظر إكمال السؤال، وقالت بنبرة صوت غاضبة: ليست مهرجانات لعرض الأزياء، لكنها لعرض الأجساد، وكأن الفن مرادف للعرى،ولكن يجب أن نؤكد أنه فى المقابل هناك فنانات محتشمات وفى نفس الوقت يتمتعن بـ «الشياكة»، فهذه الحالات الفجة تخص الشخص نفسه، والفن منها برىء.

> اللافت أن الجمهور يرفض مثل هذه المشاهد، حتى أن بعضهم نشر على الفيس بوك صورا لفنانات الزمن الجميل أثناء مشاركتهن فى مهرجانات عالمية بأزياء شيك ومحتشمة، فلماذا ترتدى الفنانات هذه الأزياء اللافتة؟

>> يمتعض وجهها قبل أن تقول: هذه المشاهد تثير الاشمئزاز، ولا علاقة لها بالفن.

> وما الذى يدفعهن لذلك؟

>> تطلق ضحكة عالية قبل أن تقول: حالة نفسية، أو ربما يرين أن هذه المشاهد تجلب أمورا أخرى ليس لها علاقة بالفن.

> ولكن هذه المشاهد تزداد عاما بعد آخر؟

>> تتحول ضحكتها العالية إلى ابتسامة ساخرة قبل أن تقول: هذا ما يسمونه بـ «روح القطيع»، وهو التقليد دون تفكير فى المعنى والجوهر.

> ولكن هذا يسيء للفن؟

>> تحافظ على الابتسامة الساخرة وهى تقول:أنا مستاءة، وغيرى مستاء، وكلنا مستاءون، ولكن ماذا نفعل.

> ألا يوجد دور للنقابات المهنية؟

>> النقابات فنية دورها رقابة المشهد الفني، لكنها ليس لها دور أخلاقي، لتكون رقيبا على سلوك الشخص، فمسألة الملبس شخصية جدا، وعموما الجمهور أصبح قادرا على الفرز والتمييز.

رد فعل سعد الدين وهبة

> لو كان زوجك سعد الدين وهبة، الرئيس السابق لمهرجان القاهرة السينمائي، حيا بين ظهرانينا، وحدثت هذه المشاهد أثناء رئاسته للمهرجان، فماذا كان سيفعل؟

>> تصمت لوهلة قبل أن تقول: لا أستطيع توقع رد فعله، فمن الجائز أن يعنفهن على الملأ.

> هل من المعقول أن يفعل ذلك؟

>> ترتسم ابتسامة عريضة على وجهها قبل أن تقول: هو فعل ذلك فى موقف شبيه، فأثناء إنتاجه لأحد الأعمال، قالت فنانة لفريق العمل إن من يريد شيئا من سعد الدين وهبة، يمكن أن يطلبه مني، فهو لن يرفض لى طلبا، وقد استشعرت ذلك من حفاوة استقباله لي، حيث أحضر لى «كوكا كولا» وأثنى على موهبتي، فنمى ذلك إلى علمه، فأحضر كل فريق العمل، وسأل كل الفنانات عن طريقة استقباله لهن، فكانت مشابهة لهذه الفنانة، فتوجه لها قائلا بلهجة حادة: « يبدو أنك لم تتعودى على أن يحترمك أحد».

> فى حوار أجرته معك صحيفة «المصرى اليوم « فى 14 يوليو من عام 2016، قلت فيه إن رأيك فى اتفاقية «كامب ديفيد» تغير وهو ما كان مفاجئا لى؟

>> نظرت نظرة غاضبة مثل رصاصة كادت تخترق قلبي، قبل أن تتساءل مستنكرة بنبرة صوت حادة: أنا غيرت رأيى فى كامب ديفيد، هذا لم يحدث على الإطلاق.

> قلت تحديدا إن رأيك تغير بعد تفهمك للظروف التى دفعت الرئيس الراحل محمد أنور السادات لتوقيعها؟

>> لم أفسر ولم أقل ذلك وما زلت رافضة لها، ولكن هناك أحداثا وقعت فى العالم بعد ذلك، تدفعك للتساؤل : لماذا أقدم السادات على ذلك؟

> هذا ما أقصده بالضبط، فربما أصبحتِ تدركين دوافع السادات لتوقيعها؟

>> كامب ديفيد تناقش فى وقتها، فقد رفضتها وما زال لدىّ نفس الأسباب لرفضها، ولكن الآن أستشعر أن السادات كان عنده رؤية مستقبلية وأدرك أن « الحكاية هتخرب» لذلك وقع الاتفاقية، وليس معنى إدراكى لذلك أنى موافقة عليها.

> يعنى أصبحت تلتمسين العذر للسادات فى إقدامه على تلك الخطوة؟

>> تطلق ضحكة ساخرة قبل أن تتساءل مستنكرة: هل سألتمس له العذر بأثر رجعي، ثم دندنت مطلعا لأغنية سيد درويش (أهو ده اللى صار وآدى اللى كان ملكش حق تلوم عليا).

تشجيع اللعبة الحلوة

> توقفت أثناء الإعداد للحوار عند ملاحظة أنك ناصرية حتى النخاع، ومع ذلك تحمل تصريحاتك بعض التقدير للسادات، على عكس أغلب الناصريين، فهل لهذا الامر علاقة بإدراكك الآن أن الرجل كانت لديه رؤية مستقبلية؟

>> تخرج الكلمات من فمها سريعة: عندما أسال هل تشجعين الأهلى أم الزمالك، أرد: انا أشجع اللعبة الحلوة، وينطبق نفس الأمر على السياسة، فأنا أشجع اللعبة الحلوة، ولا خلاف على أن السادات كان سياسيا داهية، أصفق له على ذلك، ولكنه لم يكن مثل عبد الناصر فى الاهتمام بالثقافة، فقد كرمنا عبد الناصر ومنحنا الأوسمة التى حملتنا مسئولية الفن النظيف.

> ولكن الفن إبداع، والإبداع يحتاج إلى حرية، وفترة عبد الناصر توصف بأنها لم تكن جيدة فى هذا الإطار؟

>> تشعر بمشاعر الحماس على وجهها قبل ان تقول بنبرة صوت مرتفعة: كنا بننتقد النظام فى عهد عبد الناصر، فمسرحية «الفتى مهران» على سبيل المثال، كنا ننتقد فيها ذهابه لليمن.

> وهل هناك شعرة فاصلة بين النقد المباح والنقد الهدام؟

>> لم تغادر مشاعر الحماس وجهها وهى تقول: سأقص عليك قصة بسيطة تجيب على سؤالك، فأثناء العمل فى فيلم « شيء من الخوف»، أوعز البعض لعبد الناصر أن كلمة « باطل « التى تتردد فى الفيلم على وزن « ناصر»، فغضب كثيرا ممن قالوا ذلك، وقال دعوهم يكملون الفيلم، لأن «النظام اللى يوقعه فيلم يبقى نظام فاشل ولازم يمشي»، فالرجل كان متفهما لدور الفن والإبداع وكان يسمح بالنقد، ولهذا السبب صنعنا نجوميتنا فى تلك الفترة، ولم نكن أبدا ننافق النظام.

> أشعر وكأنكم كنتم تعيشون فى واحة من الحرية، فما السبب إذن فيما يشاع عن التضييق على الحريات فى تلك الفترة؟

>> تأخذ رشفة من الماء تلتقط خلالها الأنفاس قبل أن تقول: عبد الناصر قاد ثورة وإجراءات إصلاحية تضمنت توزيعا عادلا للثروات والأراضي، ومن الطبيعى أن من أضير من هذه الإجراءات لا يكون سعيدا بها، ويشيع مثل هذا الكلام.

آليات السوق

> وماذا حدث بعد عبد الناصر؟

>> بنبرة صوت حزينة تقول: حدث الانفتاح، وأصبح الحرفيون هم الفئة الوسطى فى المجتمع مثلما تنبأ سعد الدين وهبة فى «السبنسة»، وأدى ذلك إلى تغير فى منظومة القيم فى المجتمع، وظهر مسرح القطاع الخاص الذى بدأ يقدم أعمالا تلبى رغبات هذه الفئة، ووصلت تذكرة المسرح إلى 100 جنيه وارتفعت إلى 500 جنيه.

> يعنى دخلت آليات السوق فى الثقافة أيضا؟

>> مثل الأوانى المستطرقة الكل يسلم بعضه البعض،فالنهضة السياسية تؤثر فى الإنتاج والثقافة والفن، وكان من نتاج ذلك العصر الذى تسمونه بـ « زمن الفن الجميل»، حيث كانت وظيفة الفن «تهذيب» الناس، اما الآن فأصبحنا نسمع فى الفن مفردات مثل « طحن « و» كبّر « و» مُزّه» وما إلى ذلك.

> بعد التردى الذى حدث، ألم يكن نصر أكتوبر كفيلا بإعادة الأمور إلى نصابها؟

>> حدثت طفرة فى ما بعد نصر أكتوبر، لكن النظام تغير، وجاء حسنى مبارك، لينحدر الفن ويصبح درجة 15.

> موقفك من مبارك بالنسبة لى محير، ففى أحد الحوارات مع مجلة آخر ساعة قلت إن فترة حكمة تميزت باتساع مساحة الحرية، وفى حوار آخر قلت أنه « أراد ان تفكر مصر بنصفها التحتانى مش الفوقاني»...

>> تشعر بعلامات الانزعاج على وجهها قبل أن تقول: فيما يتعلق بمساحة الديمقراطية، فأنا بالفعل أرى أنه كانت هناك مساحة ديمقراطية، ولكنها (ديمقراطية زائفة)، فقد كنا ننتقد فى المسرح ما لا يعجبنا، وأحيانا يكون الانتقاد بالاسم، ولكن هناك فرق بين نظام يسمع للانتقاد ويحاول التغيير، ونظام يتركنا نقول، دون أن يحاول التغيير، وهذا ما كان يفعله نظام مبارك، أما قولى إنه أراد أن تفكر مصر بنصفها التحتاني، فهذا الكلام ليس من مفرداتى على الإطلاق، ولكن تستطيع القول إن عدم اهتمامه بالثقافة خلق أجيالا خاوية، لا تقرأ ولا تبدع، فهو لم يدرك أن التوسع فى الثقافة يسند حكمه.

مسرحية «مدد مدد»

> ضمن طفرة ما بعد نصر أكتوبر، قبل وصولنا لحكم مبارك، كانت هناك مسرحية « مدد مدد» التى قدمتها فرقة المسرح الحديث، التى كانت تحت رئاستك فى تلك الفترة، وهناك جدل مثار حاليا حول هوية مؤلف هذه المسرحية، ويؤكد الكاتب خيرى حسن فى كتاب أصدره مؤخرا، أنه الشاعر زكى عمر، فهل توافقينه الرأي؟

>> أعتقد انه الشاعر زكى عمر.

> تعتقدين أم متأكده؟

>> متأكدة بنسبة 80 %.

> الكاتب نفسه ذكر فى الكتاب أن نص المسرحية لم يعد موجودا بأرشيف المسرح؟

>> يحزننى ان أسمع ذلك، فقد كانت من المسرحيات الهامة التى توثق لفترة هامة من تاريخ مصر.

> بعد طفرة ما بعد نصر أكتوبر ألم تشهد الفترة من 1974 حتى وفاة السادات، أى تغيير؟

>> السادات كان يحب الفنانين، ولكنه لم يصنع لهم شيئا، ولم تكن له بصمة واضحة فى عالم الفن والثقافة.

> أعتقد أنه كان يكرمكم كثيرا، وحصلت أنت شخصيا على تكريم منه؟

>> بنبرة صوت واثقة تعكس الفخر بتاريخها الفنى تقول: أنا كرمت من ثلاثة رؤساء هم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، والرئيس السورى حافظ الأسد، والرئيس الفرنسى جيسكار ديستان.

تكريم السادات

> أنا شاهدت صورة لك أثناء التكريم من الرئيس السادات..

>> يمتعض وجهها قبل ان تقول بنبرة صوت مرتفعة: شهادة التقدير التى حصلت عليها من السادات لا أعترف بها كتكريم، التكريم يعنى وساما، كالذى حصلت عليه من عبد الناصر وحافظ الأسد وجيسكار ديستان.

الحنين للزمن الجميل

> كان لكِ تصريح بأنك بدأت تستشعرين فى الفترة الحالية أجواء عصر عبد الناصر، من أين جاءك هذا الشعور؟

>> تشعر أن الناس بدأت تفيق بعض الشىء، وحدث الحنين إلى الأصالة وزمن الفن الجميل، وأتمنى أن أجد انعكاس ذلك فى مزيد من اهتمام الدولة بالثقافة عن طريق زيادة ميزانيتها.

> أين دور وزارة الثقافة حتى تزيد الدولة من ميزانيتها؟

> لا تظلموا وزيرة الثقافة إيناس عبد الديم، فهذه الفنانة العظيمة تقوم بدورها وهناك مسارح جديدة تفتتح وندوات تنظم يتداول عليها مثقفون وفنانون.

> ولكن الجمهور لا يشعر بهذا النشاط، مثلما كان يشعر فى وقت فاروق حسني، والذى إن اتفقنا واختلفنا معه، كان له حضور انعكس على الوزارة التى يديرها؟

>> المقارنة ظالمة، لأن وجود الآثار ضمن وزارة الثقافة فى وقت فاروق حسني، هو الذى أحدث هذا الحضور الذى تتحدث عنه، لآن الآثار لها سحرها، ولكن فيما يتعلق بالثقافة وأنشطتها فالوزيرة إيناس عبد الدايم لم تقصر فى أداء دورها.

فترة حكم الإخوان

> سأنتقل معك إلى مساحة أخرى، وهى موقفك من فترة حكم الإخوان لمصر، حيث قلتِ مع بداية توليهم المسئولة « إننا نعيش عصر الأزمات والمشاكل وزمن اللامعقول ولدىّ نظرة متشائمة» فمن أين جاءتك هذه النظرة؟

>> يمتعض وجهها مجددا وهى تقول: شعرت أننا سندخل فى عصر سوق النخاسة فى ظل حكم «جماعة همج».

> وما هى المؤشرات التى جعلتك تشعرين بذلك؟

>> الجواب يظهر من عنوانه، فالدول تتقدم بالعقليات المتطورة، وهؤلاء كانت عقليتهم رجعية.

> كيف تقولين ذلك، رغم أن محمد مرسى كان حريصا على لقاء الفنانين فى بداية حكمه؟

>> تخرج الكلمات من فمها سريعة: الحمد لله كانت قدمى مكسورة ولم أحضر، وبالمناسبة حتى لو لم تكن قدمى مكسورة كنت سأعتذر عن الحضور.

> لماذا؟

>> تصبح ملامح وجهها أكثر جدية، وهى تقول: عايز أفهك حاجة، أنا لست من لهثاء السلطة، الذين ينبهرون بدعوتهم للقاء رئيس، فداخلى اعتزاز عالٍ بالنفس يجعلنى أقدر قيمة خطواتي، بحيث لا أذهب إلا لمن يستحق، والذى أشعر بعمله وانعكاسه على الحياة.

> ولكن الدعوة للقاء كانت فى بداية حكمه، فلم تكن بعد قد تشكلت أى معالم؟

>> قلت لك قبل ذلك، الخطاب يا أستاذ بيظهر من عنوانه.

حفل الطلاق

> أشعر فى كلامك بثقة كبيرة فى الذات، ويبدو أن هذه الثقة هى التى دفعتك لأن تقولى فى حوار مع الإعلامى الكبير مفيد فوزى، أنك عندما تستشعرين بأن تقديرك لدى الطرف الآخر بدأ يتناقص تبادرين بطلب الطلاق، قبل أن يبادر الطرف الآخر بذلك، وهذا ما حدث فى طلاقك من الفنان محمود مرسي...

>> ترتسم على وجهها علامات الدهشة والتعجب قبل أن تقول مستنكرة: أنا قلت كده؟.. لم يحدث على الإطلاق.. لقد انفصلت أنا ومحمود مرسى وكنا ما زلنا نحب بعضنا.. وجاء الانفصال بسبب انه بدأ ينزعج من انشغالى فى العمل، فقد كنت أخرج فى التاسعة صباحا وأعود فى الثانية عشرة بعد منتصف الليل، لأنى كنت أعمل فى الإذاعة والتليفزيون والمسرح، لأن هذه الفترة كانت هى فترة بناء الذات، ووصلنا لاتفاق أن الحياة لا يمكن أن تستقيم بيننا فى ظل عدم قدرتى على إعطاء البيت حقه، فتم الطلاق بيننا وافترقنا ونحن نحب ونقدر بعضنا.

> ولكن طلاقه لك سبب ألما نفسيا كبيرا، مما دفعك لادعاء الفرحة بإقامة أول حفل طلاق فى الوسط الفني؟

>> تومىء بعلامة الرفض قبل أن تقول : لن أدعى البطولة.. نعم تألمت بسبب الطلاق، لاسيما أننا كنا نحب بعضنا، ولكن لم أقم حفل طلاق كما أشيع.

> ولماذا إذن أصبح اسمك مقترنا بحفلات الطلاق، حتى يقال إنك أول فنانة تدخل هذا النوع من الحفلات للعالم العربي؟

>> القصة باختصار انى كنت أقدم مسرحية فى رأس البر، وجاءنى خبر الطلاق، فتماسكت وارتديت افضل ما عندى، وخرجت مع زملائى كما تعودنا لتناول طعام العشاء بعد العرض المسرحي، ولكنى صممت وقتها على تحمل تكاليف العشاء، لإقناع نفسى بعدم التأثر ولكن بداخلى كنت كالطير يرقص مذبوحا من الألم.

> وهل قلت لهم إن تحملك لتكاليف العشاء بسبب حصولك على الطلاق؟

>> إطلاقا، ولكنهم عندما قرأوا خبر الطلاق فى الجرائد باليوم التالى بدأوا يربطون بين دعوتى لهم وارتداء أشيك الملابس، وحصولى على الطلاق، ومن هنا جاءت شائعة انى أقمت حفل طلاق.

لقاء الشيخ الشعراوي

> من اللقطات المهمة التى توقفت عندها فى مسيرتك الفنية حضور الشيخ الشعراوى لمسرحيتكم « دماء على أستار الكعبة»، ثم مصافحته لفريق العمل، وإشادته بأدائك، فهل تعتبر هذه الزيارة ردا على من يقول إنه كان سببا فى اعتزال فنانات؟

>> ترد على الفور: لم يكن سببا فى اعتزال فنانات.. بل بالعكس كانت زياراته دعما للفن المحترم وردا على من يقول إن الفن حرام، فالرجل أراد ان يقول من خلال الزيارة إن الفن مثله مثل أى شيء « حلاله حلال وحرامه حرام».

> هل نفتقد هذه الأيام لمثل هذه العقول المستنيرة؟

>> فى كل عصر سيكون هناك من يسعى للتنوير وهناك من يسعى للعودة لعصور الظلام، وسيظل هذا الصراع قائما.

> من ترين أنه من دعاة التنوير وتحبين أن تسمعى له؟

>> د. سعد الدين الهلالى والشيخ على جمعة.

> ومن هو قارئ القرآن الذى تستمتعين بالاستماع لقراءته؟

>> الشيخ محمد رفعت يعيدنى بصوته الجميل إلى فترة الطفولة، وأحن لتلك الأيام عندما كنا نستمع لصوته فى شهر رمضان، كما أحب أيضا الاستماع لابتهالات الشيخ سيد النقشبندى، ولاسيما ابتهال مولاى.

> أعلم أن لسوريا مكانة كبيرة فى قلبك، فقد قلدك رئيسها وساما ومنحك لقب (سيدة المسرح العربي)، فبماذا تشعرين وأنت تشاهدين ما آلت إليه؟

>> تشعر بمسحة من الحزن ارتسمت على وجهها قبل أن تقول: أشعر بألم وإحباط شديد جدا، وأحمد الله عندما أشاهد ذلك أن بلدنا بخير،وأن لدينا نظاما يبني، ونحمد الله على نعمة الستر، وأننا لم نلجأ لأى بلد نحتمى فيه مثلما حدث فى سوريا.

الاخبار المرتبطة

 

عربات الكبدة.. وباء في ساندوتش عربات الكبدة.. وباء في ساندوتش الإثنين، 18 يناير 2021 05:55 م

الأكثر قراءة

 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة