الإيدز يقطع أرحام الأمومة الإيدز يقطع أرحام الأمومة

«الأخبار المسائى» يرصد مأساة الأمهات المصابات بالإيدز.. وآيات: زوجي دمرني

بوابة أخبار اليوم- حسام حسني الخميس، 03 ديسمبر 2020 - 04:29 م

تحقيق:  شاهندة أبو العز

◄ آيات: إدمان زوجى دمر حياتى .. ورفضت تناول الدواء تضامناً مع ابنتى

◄ الأمم المتحدة: 75 ألف حالة وفاة سنوياً بالإيدز 

◄ هبة : ضمادة أخى المصاب نقلت إلىَّ المرض واجهضت جنيني

تتداول العديد من المعلومات الخاطئة وغير الكافية حول مرض نقص المناعة "الإيدز"، يجعلك تهرول خوفاً عند سماع أن هناك مريضاً مصاباً بفيروس "الإيدز" بجانب  وصمهم المجتمعي ورفض التعامل معهم.

 «الأخبار المسائي» يرصد قصص "أمهات مصابات بالإيدز" ومعاناتهم مع تصحيح بعض المفاهيم الخاطئة عن المرض وكيفية التعامل معه وخاصة خلال فترة حمل الأم المصابة وهذا ما نتعرف عليه من خلال التحقيق التالى.. 

قضت «آيات.م» "اسم مستعار"، عمرها في رعاية أبنائها وتلبية احتياجاتهم ومنح الحب لعائلتها دون مقابل، رغم معاناتها من إدمان الزوج للحقن والمخدرات، حتى أصيب بفيروس نقص المناعة «الإيدز» لتسوء حالته من الإدمان وتعاطي المخدرات، وبات الإهمال والعنف يسيطر على طريقة التعامل بجانب عدم الحرص والحيطة على سلامة أبنائه الثلاثة وزوجته الحامل حتى أصيبت هى الأخرى.

إصابة الأم والجنين بالإيدز

حاولت «آيات» منع انتقال فيروس الإيدز إلى جنينها من خلال اتباع الإجراءات الوقائية لكن أصيب الجنين في أثناء الولادة.

تقول سحر يوسف المرافقة لـ «آيات» في أيامها الأخيرة: "الأم كانت شديدة التعلق بطفلتها الصغيرة بعد شعورها بالذنب في انتقال فيروس الإيدز لها في الولادة، وخوفها من المستقبل الذي ينتظر الطفلة.. وحرصت على تناول جرعات الأدوية المخصصة لها وتحسن حالتها النفسية لرفع مناعتها،للتشجيع والتهوين على طفلتها مرارة الأدوية، حتى بلغت الطفلة الثلاث سنوات واستطاعت التفرقة بين الحلو والمر لتعلن الرفض التام للأدوية بالتقيؤ والبكاء المستمر".

وفي محاولات غير مجدية لتهوين «آيات» على ابنتها طعم الدواء كانت تضعه بالعصير والحلويات تارة وتطالب مستشفى الحميات بالعباسية بتغيير نوع الدواء نهائياً تارة أخرى ولكن دون فائدة.

ظلت «آيات» تعاني من القلق والخوف حتى سيطرت الأفكار الانتحارية عليها، لتقرر أن تضحي بحياتها وتمتنع عن أدويتها نهائياً حتى توفاها الله.

وتتابع سحر يوسف: «كانت تردد كلمات - إزاى اخد علاج الإيدز، وبنتى مش بتاخده وهتموت، وإزاى أعيش من غيرها لو ماتت».

إجراءات خاطئة

تسببت الإجراءات الوقائية الخاطئة المتخذة في تجهيزات الولادة بأحد المستشفيات الحكومية إلى إصابة  »تسنيم. م» "اسم مستعار" بالإيدز، لـِتكتشف إصابتها بالفيروس  بعد 6 سنوات عن طريق المصادفة. 

لجوء تسنيم إلى الرضاعة الصناعية لمولودتها، جعلتها لم تكتشف إصابتها بالإيدز، إلا بعد تعرضها  لوعكة صحية شديدة  وإجراء بعض التحاليل الطبية .

مشاعر القلق والخوف التي سيطرت على تسنيم بعد القراءة الكثيرة عن فيروس الإيدز ومعرفتها بإبعاد المرض، جعلها تسرع من إجراء تحاليل لابنتها للتأكد من عدم إصابتها هي الأخرى، واصفة تلك اللحظات بـ «كنت حاسه أني بموت، والخوف سيطر عليَّ».

تحكي تسنيم لـ«الأخبار المسائي»: "لو هقول حاجة في اليوم العالمي للإيدز، هتكون وصيتي لبنتي وهي الابتعاد عن ملامسة أي دم، خايفه أكون سبباً في إصابتها بالفيروس وتدمير حياتها".

وتابعت، حاولت أنجب مرة أخرى وأبطل الخوف من  الإيدز، لكن بعد أول 3 شهور، كان الجنين يجهض.

اليوم وبعد بلوغ طفلتها الـ 14 عاماً، تتعامل تسنيم في المنزل بحرص شديد دائماً ما تنفرد بنفسها، تغسل ملابسها منفردة، وبعض الأحيان تلجأ للأكل بمفردها، حتى لا تخبر ابنتها إصابتها بفيروس الإيدز لتسير الحياة بشكل طبيعي.

 

 

وصايا المواجهة

«وأوصت منظمة الصحة العالمية بضرورة اتباع 3 مراحل للأم المصابة بفيروس الإيدز أولها في أثناء الحمل عبر استخدام العقاقير المضادة لـ«الفيروسات القهقرية/ ART»، والثانية في أثناء الولادة عبر الولادة القيصرية، والثالثة الاعتماد على الرضاعة الصناعية، والعلاجات المناسبة للأم والجنين.

وبحسب بيانات منظمة الصحة العالمية لعام 2018 يوجد 60 حالة من النساء الحوامل المصابات بفيروس نقص المناعة البشرية اللواتي تلقين مضادات الفيروسات القهقرية للوقاية من انتقال الفيروس من الأم إلى الأطفال، وتمثل النسبة المئوية للنساء الحوامل المصابات بفيروس نقص المناعة البشرية 1% في عام 2018 .

إدمان زوجي

الضرب والإهانة هي لغة التعامل الرسمية بين  «ريم. س» "اسم مستعار" وبين زوجها، بعدما أصبح  الكيف والمزاج المسيطرعلى حالته الصحية والنفسية.

كان جليس السوء وراء إدمان زوج « ريم» للمخدرات والحقن، حيث تسببت جلسات الإنس مع بعض المسجلين خطر وتبادل حقن المخدرات إلي إصابته بفيروس الإيدز.

لم تجد ريم مكاناً تلجأ له أو أسرة بعدما توفى والديها منذ سنوات طويلة، لذا قررت استكمال حياتها والرضا بالمقسوم، لتحقيق حلم الأمومة التي راودها منذ طفولتها.

إصرار ريم على التعايش مع الحياة وعدم الالتفات إلي الوصم المجتمعي، والإنجاب وسماع كلمة «ماما»، تسبب في إصابتها بفيروس الإيدز في أثناء حملها الأول هي وجنينها، الذي توفي بعد أيام من ولادته مصاباً بالفيروس، حيث لم يعرفوا حينها ما هي الإجراءات الوقائية التي يجب اتباعها لتلافى الإصابة أو انتقال الفيروس. بعد مرتين من الإجهاض والتعب الجسدي والنفسي الذي أصاب ريم خلال 3 سنوات الماضية استقبلت مولودها.

اليوم تعيش ريم بين وعود الزوج من علاج الإدمان، وبين الحفاظ على صحة صغيرها من الإصابة بفيروس الإيدز.

وحسب منظمة الصحة العالمية، تمثل نسبة انتشار فيروس نقص المناعة البشرية بين الأشخاص الذين يتعاطون المخدرات 2.4%، لعام 2018.

تضميد الجروح

منذ 4 سنوات، وفي أثناء حملها بابنتها الصغرى، أصيبت «هبة. أ» "اسم مستعار" بفيروس نقص المناعة البشرية -الإيدز- بعدما حاولت ربط ضمادة أخيها المصاب بالإيدز ووقف نزيفه، لتقرر إجهاض الجنين من هلع الإصابة والاكتفاء بأبنائها الثلاثة.

لعبت نصائح الأطباء دوراً في عدم تكرار «هبة» محاولات الإجهاض، لكن ظلت مشاعر الخوف والقلق تسيطر على المشهد حتى بعد الولادة بشهرين، وهى المدة المحددة لإجراء اختبار الفيروسي للرضيعة، والتأكد من سلامتها الصحية.

تحكي هبه قائلة: "الإيدز دائماً في تفكيري والقلق مسيطر علىَّ، خايفه أعمل حاجة بدون قصد ويتسبب فى أذى أبنائي.. الحرص في التعامل  أثناء أداء المهام اليومية من تحضير الطعام".

وتتابع هبه: « أنا عايزاهم أحسن مني، بوعيهم ياخدوا بالهم من نفسهم وتعليمهم عشان هو اللي باقي ليهم عشان ميتبهدلوش في الشغل أو يتم إهانتهم».

أرقام صادمة

ومن خلال الرجوع لبيانات منظمة الصحة العالمية لعام 2018، لمنع انتقال المرض من الأم إلى الطفل تمثل 12.7% النسبة المئوية للمواليد الرُضع لنساء مصابات بفيروس نقص المناعة البشرية اللاتي يخضعن لاختبار فيروسي في غضون شهرين من الولادة، وبحسب البيانات الوبائية لفيروس الإيدز لعام 2018 يمثل العدد التقديري الوفيات بسبب فيروس نقص المناعة البشرية بمصر أقل من 500 حالة.                                  

وأعلن برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز في تقرير تحت عنوان "مكافحة الأوبئة من خلال التركيز على الناس" أنه من الممكن يكون هناك ما بين 123 إلى 293 ألف عدوى جديدة إضافية بفيروس نقص المناعة البشرية وما بين 69 ألفًا إلى 148 ألف حالة وفاة إضافية مرتبطة بالإيدز بين عامي 2020 و 2022.

اقرأ أيضاً: هل ينتقل الإيدز للجنين في رحم والدته؟

 

الاخبار المرتبطة

 

الأكثر قراءة

 

 

الرجوع الى أعلى الصفحة