الفلاح «خو انبو» الفلاح «خو انبو»

الفلاح «خو انبو» وحكايات التنمر في مصر القديمة

شيرين الكردي الأربعاء، 16 ديسمبر 2020 - 11:11 ص

رصدت الباحثة الآثارية الدكتورة هناء سعد الطنطاوى قصة الفلاح الفصيح في «عصر الإنتقال الأول» ذلك الرجل ابن محافظة الفيوم وهو أول من عرفنا في التاريخ أنه تقدم بشكوى.

ويروى خبير الآثار الدكتورعبد الرحيم ريحان مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمى بجنوب سيناء بوزارة السياحة والآثار، القصة كما رصدتها الباحثة وكما وردت فى البرديات أن «خو إنبو» فلاح من بلدة تسمى غيط الملح من نواحى الفيوم، خرج من قريته يحمل أعشاب وجلود وأحجار شبه كريمة، على حمير ليتاجر فيها بمدينة إهناسيا العاصمة في ذلك العهد، وفي الطريق مر على قرية تسمى «بر فيفي»، كان يتولى أمرها موظف ظالم يدعى «جحوتى نخت»، الذي كان يعمل تحت رئاسة شخص يدعى «رنسي بن مرو»، وطمع جحوتى نخت في تجارة الفلاح وأراد أن يستولى عليها ففكر في حيلة خبيثة.

 ويوضح أن الحيلة تمثلت فى تعرّض «جحوتى نخت» للفلاح على طريق زراعي ضيق كان لابد أن يمر عليه وقام بتغطية هذا الممر بقماش ولما أراد الفلاح المرور بحميره منعه من المرور خشية أن يتلف القماش، فاعتذر الفلاح وابتعد عن القماش، فسار بالقرب من الزراعة فنهره مرة أخرى، وفجأة قام حمار الفلاح بتناول سنابل القمح، فاعتبرها «جحوتى نخت» فرصته وأصر على أن يقبض على الحمار فاحتج الفلاح وهدد بإبلاغ الأمر إلى ناظر الخاصة الملكية، فغضب حجوتى نخت واستولى على بضاعة الرجل وحميره كلها فانهار الفلاح وعلا صوته واشتد صراخه واستمر على هذا الحال عشرة أيام.

ويتابع الدكتور ريحان بأن الفلاح توجه بعد ذلك إلى العاصمة إهناسيا ليتقدم بشكوى إلى ناظر الخاصة الملكية «رنسي بن مرو» وقابله أحد أتباعه واستمع لشكواه ولكنه كان صديق «جحوتى نخت» فانحاز له ولكن الفلاح لم ييأس حتى وصل إلى الناظر «رنسي بن مرو»، وكان من بين ما قال له "اقم العدل امدحك ويمدحك المادحون"، "أزل معاناتي فقد ثقلت واحمنى فقد ضعت"، فأعجب الناظر بالفلاح وأسرع به إلى الفرعون وقص عليه قصته، فرد الفرعون عليه بقول (استحلفك بحق ما تحب أن تراني فيه، تؤخره ها هنا ولا تعقب على شىء يقوله عساه أن يواصل حديثه، ثم يؤتي إلينا بحديثه مكتوبًا فنسمعه)، ثم يظهر جمال وإنسانية الحاكم في أن يوصي ناظر ضيعته «رنسي بن مرو» أن يتكفل بمعاش زوجة وأبناء الفلاح قائلًا أن القروى من هؤلاء القرويين يأتينا عادة بعد املاق كما عليك أن تتكفل بمعاشه وتصرف له رزقه دون أن تشعره بأنك أنت معطيه.


وبالفعل تم نسخ شكوى الفلاح الفصيح على برديات، قبل عرضها على الفرعون، وتأتي العظمة في تطبيق القانون وهى حكم الملك على جحوتى نخت الموظف عنده الذي من المفترض أن ينحاز إليه لمنصبه على الأقل ويأمر الملك بعودة ما سلبه جحوتى نخت من الفلاح، وتجريد جحوتى نخت من منصبه وممتلكاته ويؤول كل هذا إلى الفلاح، بل ويعمل جحوتى نخت عند الفلاح.

 

اقرأ أيضًا:  خبير آثار: أكلات المصرى القديم «هيلثي» لاعتمادها على البروتين والأسماك



 

 

 

الاخبار المرتبطة

 

الأكثر قراءة


الرجوع الى أعلى الصفحة