صورة موضوعية صورة موضوعية

العلماء لتجار الأزمات: الاحتكار طريق إلى النار

سنية عباس- نادية زين العابدين الخميس، 14 يناير 2021 - 08:41 م

التجارة من أفضل الأعمال الدنيوية لتحصيل الرزق، ويتميز التاجر الذى يرضى عنه ربه عن غيره بتمسكه بقيم دينه وتوكله الدائم على الله، ومع تصاعد أوقات الشدة ومنها ما نعانيه الآن من الموجة الثانية لجائحة فيروس كورونا وغيرها من المحن والأزمات المعيشية تتكشف الجوانب الطيبة لدى بعض البشر كما تتكشف الجوانب الشريرة، فنجد البعض يستغلون هذه الأوقات لتحقيق مكاسب خاصة وفى حال عدم وجود أزمة حقيقية يضخمون ما هو سائد مستغلين ضعف وعي بعض فئات المجتمع ليحصدوا المكاسب الهائلة من جيوب الضعفاء والمرضى والفقراء.

هؤلاء هم تجار الأزمات الذين يتاجرون بقوت المواطن وصحته وحياته فيؤدى إخفاء بعض السلع أو الأدوية أو المستلزمات اللازمة للتداوي أو الغش فيها لموت بعض الأفراد، وأمثال هؤلاء يجب التصدى لهم ورفع الوعى المجتمعى لمواجهتهم، ولكثرة الشبهات التى توقع فى المحرمات فى وقتنا هذا يتناول علماء الدين التذكير بمكانة التجارة فى الإسلام، والأخلاق والنواهي التى تتعلق بهذا العمل.

يقول د. سيف رجب قزامل أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر الشريف: "حث الإسلام على التجارة وعدها من أفضل وسائل جلب الرزق، سئل الرسول صلى الله عليه وسلم : (أى الكسب أطيب؟ فقال عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور)، والبيع المبرور هو الذى يخلو من الغش والخداع والأيمان الكاذبة والاحتكار لاستغلال حاجة الناس ولا يخالف شرع الله فى بضائع محرمة، قال الرسول صلى الله عليه وسلم : (التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين يوم القيامة)".

وأضاف: "أما من يستغل الأزمات والحوائج والجوائح ويمنع عن الناس سلعة أو أداة ليحتكرها أو يغش فى صناعتها ويغلى فى سعرها مستغلا أوقات الشدة وخاصة إذا كانت تمس صحة الإنسان وسلامته فهو يتاجر فى النفس أعظم بناء لله سبحانه وتعالى وهذا ملعون وطريقه موصل للنار ودليل على نقص الإيمان والبعد عن الله وعن الناس ودناءة النفس، مستجيب لوساوس الشيطان فيدخل نفسه فى لعنة لإضراره بغيره من البشر، ومن يفعل هذه الجريمة فهو عدو لنفسه وللوطن ويتنافى سلوكه مع سماحة الإسلام، أما من يجلب السلعة من هنا وهناك هدفه التوسعة على الناس ولا يعلم متى ستباع فهو يحسن التوكل على الله ليبتغى من فضله ويرضى بما قسمه الله له من المكسب، لا يخالف شرع الله ولا يتحكم فى الأسواق ولا يغلى على المواطن، عادل فى مكسبه الذى لا يكون على حساب جيوب وأرواح الناس".

ويقول د. بيومى إسماعيل من علماء الأزهر: "بعض ضعاف النفوس من التجار والموردين من أجل الكسب السريع استغل جائحة كورونا التى تمر بها البلاد فقام البعض برفع أسعار المستلزمات الطبية وأدوات التعقيم والمطهرات بطريقة مغالى فيها والبعض الآخر لجأ إلى الغش ونسى هؤلاء أن الكسب الحرام وإن كان سريعا فإنه يمحق البركة فى رزقه وعمره، والناظر فى دنيا الناس يجد كما من التجار يربحون كثيرا ولكنهم يعيشون فى فقر وبلاء، أيضا عدم إجابة الدعاء قال رسول الله :(أطب مطعمك تكن مستجاب الدعاء) وأيضا كسل الجوارح عن أداء العبادات والطاعات، ثم تكون من نتيجة ذلك عدم قبول العمل عن ابن عباس رضى الله عنهما قال : والذى نفس محمد بيده إن الرجل ليقذف اللقمة الحرام فى جوفه ما يتقبل منه أربعين يوما، أما أثره على الأسرة فترى المشاكل وتنشأ العداوة بين الأبناء والأقارب وتكثر القطيعة بين الأرحام وتنبت بذور الحقد والحسد".

الاخبار المرتبطة

الأكثر قراءة

 

الرجوع الى أعلى الصفحة